عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 412 من 628
صفحة
منه عليها، ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له عرارة فمر بعاشر (2) له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه، فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت قال العاشر لابراهيم: افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه، فقال له ابراهيم قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطى عشره ولا تفتحه، قال: فأبى العاشر الا فتحه قال: وغضب ابراهيم على فتحه، فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال قال له العاشر: ما هذه المرأة منك؟ قال ابراهيم: هى حرمتى وابنة خالتى فقال له العاشر: فما دعاك إلى ان خبيتها في هذا التابوت؟ فقال ابراهيم (عليه السلام): الغيرة عليها ان يراها أحد، فقال له العاشر: لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها وحالك، قال: فبعث رسولا إلى الملك فأعلمه، فبعث الملك رسولا من قبله
____________
(1) الحير: شبه الحظيرة.
(2) اى ملتزم أخذ العشر. (*)
الصفحة 418
ليأتوه بالتابوت، فأتوا ليذهبوا به فقال لهم ابراهيم (عليه السلام): انى لست أفارق التابوت حتى تفارق روحى جسدى، فأخبروا الملك بذلك فارسلوا الملك ان احملوه و التابوت معه، فحملوا ابراهيم والتابوت وجميع ما كان معه حتى أدخل على الملك، فقال له الملك: افتح التابوت فقال له ابراهيم: أيها الملك ان فيه حرمتى وبنت خالتى وأنا مفتد فتحه بجميع ما معى، قال: فغضب الملك إبراهيم على فتحه فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه ان مد يده اليها، فأعرض ابراهيم (عليه السلام) بوجهه عنها وعن الملك غيرة منه وقال: اللهم احبس يده عن حرمتى وابنة خالتى فلم تصل يده اليها ولم ترجع اليه، فقال له الملك: إن الهك هو الذى فعل بى هذا؟ فقال له: نعم ان الهى غيور يكره الحرام، وهو الذى حال بينك وبين ما أردت من الحرام، فقال له الملك: فادع الهك يرد على يدى فان اجابك فلم أعرض لها، فقال ابراهيم (عليه السلام): الهى رد عليه يده ليكف عن حرمتى قال فرد الله عزوجل عليه يده، فأقبل الملك نحوها ببصره ثم عاد بيده نحوها فأعرض ابراهيم عنه بوجهه غيرة منه وقال: اللهم احبس يده عنها، قال: فيبست يده ولم تصل اليها فقال الملك لابراهيم: ان الهك لغيور وانك لغيور، فادع الهك يرد على يدى فانه ان فعل لم أعد، فقال