عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 413 من 628
صفحة
له ابراهيم (عليه السلام): أسأله ذلك على أنك ان عدت لم تسألنى أن أسأله؟ فقال له الملك: نعم، فقال ابراهيم: أللهم ان كان صادقا فرد عليه يده، فرجعت اليه يده فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى وراى الآية في يده عظم ابراهيم (عليه السلام) وهابه واكرمه واتقاه، وقال له: قد أمنت من أن أعرض لها أو لشيئ مما معك فانطلق حيث شئت ولكن لى اليك حاجة، فقال له ابراهيم (عليه السلام): ماهى؟ فقال له: احب أن تأذن لى ان أخدمها قبطية عندى جميلة عاقلة تكون لها خادما، قال: فأذن له ابراهيم فدعا بها فوهبها لسارة وهى هاجر أم اسمعيل (عليه السلام)، فسارابراهيم (عليه السلام) بجميع مامعه وخرج الملك معه يمشى خلف ابراهيم اعظاما لابراهيم وهبة له.
فأوحى الله عزوجل إلى ابراهيم: أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشى هو خلفك ولكن إجعله امامك وامش خلفه وعظمه وهبه فانه مسلط ولابد من امرة في الارض برة أو فاجرة، فوقف ابراهيم (عليه السلام) وقال للملك: امض فان الهى أوحى إلى
الصفحة 419
الساعة ان أعظمك واهابك وان أقدمك امامى وأمشى خلفك اجلالا لك، فقال له الملك أوحى اليك بهذا؟ فقال له ابراهيم: نعم، قال له الملك: أشهد أن الهك لرفيق حليم كريم وانك ترغبنى في دينك، وودعه الملك فسار ابراهيم حتى نزل بأعلى الشامات وخلف لوطا في ادنى الشامات ثم ان ابراهيم (عليه السلام) لما أبطى عليه الولد قال لسارة: لو شئت لبعتينى هاجر لعل الله أن يرزقنا منها ولدا فيكون لنا خلفا، فابتاع ابراهيم (عليه السلام) هاجر من سارة فولدت اسمعيل (عليه السلام).