تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 42 من 79

صفحة
له ابراهيم (عليه السلام): أسأله ذلك على أنك ان عدت لم تسألنى أن أسأله؟ فقال له الملك: نعم، فقال ابراهيم: أللهم ان كان صادقا فرد عليه يده، فرجعت اليه يده فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى وراى الآية في يده عظم ابراهيم (عليه السلام) وهابه واكرمه واتقاه، وقال له: قد أمنت من أن أعرض لها أو لشيئ مما معك فانطلق حيث شئت ولكن لى اليك حاجة، فقال له ابراهيم (عليه السلام): ماهى؟ فقال له: احب أن تأذن لى ان أخدمها قبطية عندى جميلة عاقلة تكون لها خادما، قال: فأذن له ابراهيم فدعا بها فوهبها لسارة وهى هاجر أم اسمعيل (عليه السلام)، فسارابراهيم (عليه السلام) بجميع مامعه وخرج الملك معه يمشى خلف ابراهيم اعظاما لابراهيم وهبة له.


فأوحى الله عزوجل إلى ابراهيم: أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشى هو خلفك ولكن إجعله امامك وامش خلفه وعظمه وهبه فانه مسلط ولابد من امرة في الارض برة أو فاجرة، فوقف ابراهيم (عليه السلام) وقال للملك: امض فان الهى أوحى إلى


الصفحة 419


الساعة ان أعظمك واهابك وان أقدمك امامى وأمشى خلفك اجلالا لك، فقال له الملك أوحى اليك بهذا؟ فقال له ابراهيم: نعم، قال له الملك: أشهد أن الهك لرفيق حليم كريم وانك ترغبنى في دينك، وودعه الملك فسار ابراهيم حتى نزل بأعلى الشامات وخلف لوطا في ادنى الشامات ثم ان ابراهيم (عليه السلام) لما أبطى عليه الولد قال لسارة: لو شئت لبعتينى هاجر لعل الله أن يرزقنا منها ولدا فيكون لنا خلفا، فابتاع ابراهيم (عليه السلام) هاجر من سارة فولدت اسمعيل (عليه السلام).


64 ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات وقد أعلمتك ان رب شئ من كتاب الله عزوجل تأويله غير تنزيله، ولا يشبه كلام البشر وسأنبك بطرف منه فتكتفى انشاء الله، من ذلك قول ابراهيم (عليه السلام): (انى ذاهب إلى ربى سيهدين) فذهابه إلى ربه بوجهه اليه عبادة واجتهادا وقربة إلى الله عزوجل، ألا ترى ان تأويله غير تنزيله؟.

65 ـ في مجمع البيان وروى العياشى باسناده عن يزيد بن معاوية العجلى قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): كم كان بين بشارة ابراهيم باسماعيل (عليه السلام) وبين بشارته باسحاق؟ قال: كان بين البشارتين خمس سنين (1) قال الله سبحانه: فبشرناه بغلام حليم يعنى اسمعيل وهى أول بشارة بشر الله بها ابراهيم في الولد، الحديث وستقف عليه بتمامه انشاء الله.

66 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن القاسم وغيره عن أبى ـ عبدالله (عليه السلام) قال: ان سارة قالت لابراهيم يا ابراهيم قد كبرت فلودعوت الله أن يرزقك ولدا تقرعيننابه فان الله قد اتخذك خليلا وهومجيب لدعوتك ان شاء؟ قال: فسئل ابراهيم ربه أن يرزقه غلاما عليما، فأوحى الله عزوجل اليه: انى واهب لك غلاما حليما ثم أبلوك بالطاعة لى، قال أبوعبدالله (عليه السلام): فمكث ابراهيم بعد البشارة ثلاث سنين ثم جاءته البشرى من الله عزوجل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

67 ـ في عيون الاخبار حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: أخبرنا أحمد بن

____________


(1) كذا في الاصل ويوافقه المصدر ايضا لكن في نسخة (خمسون) بدل (خمس). (*)

الصفحة 420


محمد بن سعيد الكوفى قال: حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال: سألت أبا الحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام) عن معنى قول النبى (صلى الله عليه وآله): انا ابن الذبيحين؟ قال: يعنى اسماعيل بن ابراهيم الخليل (عليهما السلام) وعبدالله بن عبدالمطلب، أما اسماعيل فهو الغلام الحليم الذى بشر الله تعالى به ابراهيم (عليه السلام) فلما بلغ معه السعى وهو لما عمل مثل عمله قال يا بنى انى ارى في المنام انى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ولم يقل يا أبت افعل ما رأيت ستجدنى انشاء الله من الصابرين الحديث وستقف على تمامه انشاء الله تعالى.


68 ـ وفيه في باب ذكر ما كتب به الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل والعلة التى من أجلها سميت منى منى أن جبرئيل (عليه السلام) قال هناك لابراهيم (عليه السلام): تمن على ربك ما شئت، فتمنى ابراهيم (عليه السلام) في نفسه أن يجعل الله مكان ابنه اسماعيل كبشا يأمره بذبحه فداء له، فأعطى مناه.

69 ـ في كتاب الخصال عن الحسن بن على (عليه السلام) قال: كان على بن أبى طالب (عليه السلام) بالكوفة في الجامع اذ قام اليه رجل من اهل الشام فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله أخبرنى عن ستة لم يركضوا في رحم، فقال: آدم وحوا وكبش اسمعيل الحديث.

70 ـ وفيه عن الحسن بن على بن أبيطالب (عليه السلام) حديث طويل مع ملك الروم وفيه أن ملك الروم سأله عن سبعة أشياء خلقها الله عزوجل لم تخرج من رحم فقال: آدم وحوا وكبش اسماعيل وناقة صالح وحية الجنة والغراب الذى بعثه الله عزوجل يبحث في ـ الارض وابليس لعنه الله.

71 ـ في كتاب التوحيد وقد روى من طريق أبى الحسين الاسدى (رحمه الله) في ذلك شئ غريب، وهو أنه روى ان الصادق (عليه السلام) قال: ما بدا الله بداء كما بدا له في اسماعيل اذ أمر أباه بذبحه ثم فداه بذبح عظيم

72 ـ وباسناده إلى فتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): يا فتح ان لله ارادتين ومشيتين، ارادة حتم وارادة عزم، ينهى وهو يشاء ذلك ويأمر وهو لا يشاء، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة

الصفحة 421


وهو يشاء ذلك، ولو لم يشاء يأكلا، ولو أكلا لغلبت مشيتهما مشية الله، وأمرابراهيم بذبح ابنه اسماعيل (عليهما السلام) وشاء أن لا يذبحه، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشية ابراهيم مشية الله عزوجل، قلت: فرجت عنى فرج الله عنك.


73 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى سليمان بن يزيد قال: حدثنا على بن موسى قال: حدثنى أبى عن أبيه عن أبى جعفرعن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: الذبيح اسماعيل (عليه السلام).

74 ـ في مهج الدعوات في دعاء مروى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) يا من فدى اسماعيل من الذبح

75 ـ في كتاب مصباح الزائر لابن طاوس (رحمه الله) في دعاء الحسين بن على (عليهما السلام) يوم عرفة: يا ممسك يد ابراهيم عن ذبح ابنه بعد كبر سنه وفناء عمره.

76 ـ في مجمع البيان وروى العياشى باسناده عن بريد بن معاوية العجلى قال قلت لابى عبدالله (عليه السلام): كم كان بين بشارة ابراهيم باسماعيل وبين بشارته باسحاق؟ قال: كان بين البشارتين خمس سنين، قال الله سبحانه: (وفبشرناه بغلام حليم) يعنى اسماعيل وهى أول بشارة بشر الله بها ابراهيم في الولد، ولما ولد لابراهيم اسحاق من سارة وبلغ اسحاق ثلاثة سنين، أقبل اسماعيل إلى اسحاق وهو في حجر ابراهيم فنحاه وجلس في مجلسه، فبصرت به سارة فقالت: يا ابراهيم ينحى إبن هاجر ابنى من حجرك ويجلس هو مكانه لا والله لا تجاورنى هاجر وابنها أبدا فنحهما عنى، وكان ابراهيم مكرما لسارة، يعزها ويعرف حقها، وذلك لانها كانت من ولد الانبياء وبنت خالته، فشق ذلك على ابراهيم واغتم لفراق اسماعيل، فلما كان في الليل أتى ابراهيم آت من ربه فأراه الرؤيا في ذبح ابنه اسماعيل بموسم مكة، فأصبح ابراهيم حزينا للرؤيا التى رآها، فلما حضر موسم ذلك العام حمل ابراهيم هاجر واسماعيل في ذى ـ الحجة من أرض الشام فانطلق بها إلى مكة ليذبحه في الموسم، فبدأ بقواعد البيت الحرام، فلما رفع قواعده خرج إلى منى حاجا وقضى نسكه بمنى، ورجع إلى مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم انطلقا، فلما صارا في السعى قال ابراهيم لاسماعيل: يابنى انى

الصفحة 422


أرى في المنام أنى أذبحك في الموسم عامى هذا فماذا ترى؟ قال: يا أبت افعل ما تؤمر، فلما فرغا من سعيهما انطلق به ابراهيم إلى منى، وذلك يوم النحر، فلما انتهى إلى الجمرة الوسطى وأضجعه بجنبه الايسر وأخذ الشفرة ليذبحه، نودى: أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا إلى آخره، وفدى اسماعيل بكبش عظيم فذبحه وتصدق بلحمه على المساكين.


77 ـ وعن عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن صاحب الذبح فقال: هو اسماعيل (عليه السلام).

78 ـ وروى عن زياد بن سوقة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن صاحب الذبح، فقال: اسماعيل (عليه السلام).

79 ـ في الكافى على بن محمد عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه أظنه محمد بن اسماعيل قال: قال أبوالحسن الرضا (عليه السلام): لو خلق الله عزوجل مضغة أطيب من الضأن لفدى بها اسماعيل (عليه السلام).

80 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن سعد بن سعد قال: قال أبوالحسن (عليه السلام): لو علم الله عزوجل شيئا اكرم من الضأن لفدى به اسماعيل، والحديثان طويلان اخذنا منهما موضع الحاجة.

81 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن المختار بن محمد الهمدانى و محمد بن الحسن عن عبدالله بن الحسن العلوى جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: ان الله ارادتين ومشيتين ارادة حتم وارادة عزم، ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك، ولو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت شهوتهما مشية الله تعالى، وأمر ابراهيم ان يذبح اسحق ولم يشأ أن يذبحه، ولو شاء لما غلبت مشية ابراهيم مشية الله.

82 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن جعفر بن ابراهيم عن سعد بن سعد قال: قال أبوالحسن (عليه السلام): لو علم الله عزوجل خيرا من الضأن لفدى به اسحق والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

الصفحة 423


83 ـ في مجمع البيان وقيل: ان ابراهيم رأى في المنام أن يذبح أبنه أسحاق، وقد كان حج بوالدته سارة وأهله، فلما انتهى إلى منى رمى الجمرة هو وأهله، وأمر سارة فزارت واحتبس الغلام، فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى فاستشاره في نفسه فأمره الغلام أن يمضى لما أمره الله وسلما لامر الله، فأقبل شيخ فقال: يا ابراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه فقال: سبحان الله تريد ان تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين قط؟ قال ابراهيم: ان الله أمرنى بذلك، قال: ربك ينهاك عن ذلك وانما أمرك بهذا الشيطان، فقال ابراهيم: لا والله فلما عزم على الذبح قال الغلام: يا ابت: اخمر وجهى (1) وشد وثاقى، فقال: يا بنى الوثاق مع الذبح والله لا أجمعهما عليك اليوم، ورفع رأسه إلى السمآء ثم انتحى عليه بالمدية (2) وقلب جبرئيل المدية على قفاها واجتر الكبش من قبل ثبير (3) واجتر الغلام من تحته، ووضع الكبش مكان الغلام، ونودى من ميسرة مسجد الخيف: (يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا) باسحاق (انا كذلك نجزى المحسنين ان هذا لهو البلاء المبين) قال: ولحق أبليس بام الغلام حين زارت البيت فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟ قالت: ذاك بعلى، قال: فوصيف رأيته (4) قالت: ذاك ابنى قال: فانى رأيته قد أضجعه وأخذ المدية [ ليذبحه ]

قالت: كذبت، ابراهيم أرحم الناس فكيف يذبح ابنه؟ قال: فورب السماء والارض ورب هذه الكعبة قد رأيته كذلك، قالت: ولم؟ قال: زعم ان ربه أمره بذلك، قالت. حق له أن يطيع ربه، فوقع في نفسها أنه قد أمر في ابنها بأمر، فلما قضت نسكها أسرعت في الوادى راجعة إلى منى واضعة يديها على رأسها وهى تقول: يا رب لا تؤاخذنى


____________


(1) اى استر وجهى.

(2) انتحى في الامر: جد. وفى الشى: اعتمد، لعله تصحيف (انحى عليه) يقال: أنحى على فلان بالسيف والسوط: أقبل عليه.

(3) اجتر الشئ: جره. وثبير ـ كأمير ـ: جبل بين مكة وعرفات من اعظم جبال مكة (4) الوصيف ـ كأمير ـ: الخادم قال المجلسى (رحمه الله): وانما عبر الملعون هكذا تجاهلا عن انه ابنه ليكون أبعد عن التهمة. (*)

الصفحة 424


بما عملت بام اسماعيل، فلما جائت سارة وأخبرت الخبر قامت تنظر إلى ابنها فرأت إلى أثر السكين خدشا في حلقه ففزعت واشتكت وكان بدو مرضها الذى هلكت به رواه العياشى وعلى بن ابراهيم بالاسناد في كتابيهما.


84 ـ وفيه اختلف العلماء في الذبيح على قولين أحدهما أنه اسحاق وروى ذلك عن على (عليه السلام)، والقول الاخر انه اسماعيل وكلا القولين قد رواه أصحابنا عن أئمتنا (عليهم السلام)، الا أن الاظهر في الروايات أنه اسماعيل وقد صح عن النبى (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أنا ابن الذبيحين ولا خلاف أنه من ولد اسماعيل، والذبيح الاخر هو عبدالله أبوه.

85 ـ في تفسيرعلى بن ابراهيم وقد اختلفوا في اسحاق واسماعيل وقد روت العامة خبرين مختلفين في اسماعيل واسحاق.

86 ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق (عليه السلام) عن الذبيح من كان؟ فقال: اسمعيل لان الله تعالى ذكر قصته في كتابه ثم قال: وبشرناه باسحاق نبيا من الصالحين وقد اختلفت الروايات في الذبيح، فمنها ما ورد بأنه اسمعيل، ومنها ما ورد بأنه اسحاق، ولا سبيل إلى رد الاخبار متى صح طرقها وكان الذبيح اسماعيل لكن اسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذى أمر أبوه بذبحه، وكان يصبر لامر الله ويسلم له كصبر اخيه وتسليمه، فينال درجته في الثواب، فعلم الله ذلك من قلبه فسماه بين الملائكته ذبيحا لتمنيه ذلك، وقد ذكرت اسناد ذلك في كتاب النبوة متصلا بالصادق (عليه السلام). وسئل الصادق (عليه السلام) أين أراد ابراهيم أن يذبح ابنه؟ فقال: على الجمرة ولما اراد ابراهيم أن يذبح ابنه قلب جبرئيل المدية واجتر الكبش من قبل ثبير واجتر الغلام من تحته، ووضع الكبش مكان الغلام، ونودى من مسيرة مسجد الخيف: (ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزى المحسنين ان هذا لهو البلاء المبين).

87 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد والحسين بن محمد عن عبدويه ابن عامر جميعاعن أحمد بن محمد بن أبى نصرعن أبان ابن عثمان عن أبى بصيرأنه سمع أباجعفر وأبا عبدالله (عليهما السلام) يذكران أنه لما كان يوم التروية قال جبرئيل (عليه السلام) لابراهيم (عليه السلام): ترو من الماء فسميت التروية، ثم أتى منى

الصفحة 425


فأباته بها، ثم غدا به إلى عرفات فضرب خباء بنمرة (1) دون عرفة فبنى مسجدا باحجار بيض. وكان يعرف أثر مسجد ابراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذى بنمرة حيث يصلى الامام يوم عرفة فصلى بها الظهر والعصر، ثم عمد به إلى عرفات فقال: هذه عرفات فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك فسمى عرفات، ثم أفاض إلى المزدلفة فسميت المزدلفة لانه ازدلف اليها، ثم قام على المشعر الحرام فأمره الله أن يذبح ابنه، وقد راى فيه شمايله وخلايقه، وأنس ما كان اليه، فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى، فقال لامه: زورى البيت أنت واحتبس الغلام، فقال: يا بنى هات الحمار والسكين حتى أقرب القربان، فقال أبان فقلت لابى بصير: ما أراد بالحمار والسكين؟ قال أراد أن يذبحه ثم يحمله فيجهزه ويدفنه، قال: فجاء الغلام بالحمار والسكين فقال: باأبت أين القربان؟ قال: ربك يعلم اين هو، يابنى أنت والله هو، ان الله قد أمرنى بذبحك فانظر ماذا ترى؟ (قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين) قال: فلما عزم على الذبح قال: يا أبت خمر وجهى وشد وثاقى قال: يا بنى الوثاق مع الذبح؟ ! والله لا أجمعهما عليك اليوم، قال: أبوجعفر (عليه السلام): فطرح له قرطان الحمار (1) ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه،

التالي ص 42/79 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...