عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 43 من 79
صفحة
قال: فأقبل شيخ فقال: ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه، فقال: سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه؟ ! فقال: نعم إن الله قد أمرنى بذبحه، فقال: بل ربك ينهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك، قال: ويلك الكلام الذى سمعت هو الذى بلغ بى ما ترى لا والله لا اكلمك، ثم عزم على الذبح، فقال الشيخ: يا ابراهيم انك امام يقتدى بك وان ذبحت ولدك ذبح الناس اولادهم فمهلا، فأبى ان يكلمه، قال أبوبصير: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثم اخذ المدية فوضعها على حلقه، ثم رفع راسه
____________
(1) النمرة: الجبل الذى عليه أنصاب الحرم بعرفات عن يمينك اذا خرجت منها إلى الموقف (2) القرطان: البرذعة وهى الحلس الذى يلقى تحت الرجل للحمار وغيره ويقال له بالفارسية (بالان). (*)
الصفحة 426
إلى السمآء ثم انتحى عليه فقلبها جبرئيل (عليه السلام) عن حلقه، فنظر ابراهيم فاذا هى مقلوبة فقلبها ابراهيم على خدها وقلبها على قفاها ففعل ذلك مرارا ثم نودى من ميسرة مسجد الخيف: (يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا) واجتر الغلام من تحته، وتناول جبرئيل الكبش من قلة ثبير فوضعه تحته، وخرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت والبيت في وسط الوادى، فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟ فنعت نعت ابراهيم (عليه السلام)، قالت: ذلك بعلى، قال: فما وصيف رأيته معه؟ ونعت نعته قالت: ذاك ابنى، قال: فانى رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: كلا ما رأيت ابراهيم الا أرحم الناس وكيف رأيته يذبح ابنه؟ قال: ورب السمآء والارض ورب هذه البنية لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: لم؟ قال: زعم أن ربه أمره بذبحه، قالت: فحق عليه ان يطيع ربه قال: فلماقضت مناسكها فرقت أن يكون قد نزل في ابنهاشئ فكانى أنظر اليها مسرعة في الوادى واضعة يدها على رأسها وهى تقول: رب لا تؤاخذنى بما عملت بأم اسماعيل، قال: فلما جاءت سارة فأخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر فاذا أثر السكين خدوشا في حلقة، ففزعت واشتكت وكان بدو مرضها الذى هلكت فيه.
وذكر أبان عن أبى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: أراد أن يذبحه في الموضع الذى حملت ام رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند الجمرة الوسطى، فلم يزل مضربهم يتوارثون به كابر عن كابر (1) حتى كان آخر من ارتحل منه على بن الحسين (عليهما السلام) في شيئ كان بين بنى هاشم وبين بنى امية فارتحل فضرب بالعرين (2).
88 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) ان ابراهيم أتاه جبرئيل (عليه السلام) عند زوال الشمس من يوم التروية فقال: يا ابراهيم ارتو من الماء لك ولاهلك ولم يكن بين مكة وعرفات ماء فسميت التروية لذلك، فذهب به حتى انتهى به إلى منى، فصلى بها الظهر والعصر والعشائين
____________
(1) الكابر: الكبير. والرفيع الشأن، يقال: توارثوا المجد كابرا عن كابر اى كبيرا شريفا عن كبير شريف.
(2) العرين: الفناء والساحة. (*)
الصفحة 427
والفجر حتى اذا بزغت الشمس (1) خرج إلى عرفات فنزل بنمرة وهى بطن عرنة (2) فلما زالت الشمس خرج وقد اغتسل فصلى الظهر والعصر بأذان واحد واقامتين وصلى في موضع المسجد الذى بعرفات، وقد كانت ثم أحجار بيض فأدخلت في المسجد الذى بنى، ثم مضى به الموقف فقال: يا ابراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك فلذلك سميت عرفة، وأقام به حتى غربت الشمس، ثم أفاض به فقال: يا ابراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة وأتى المشعر الحرام، فصلى به المغرب والعشاء الاخرة بأذان واحد واقامتين ثم بات بها حتى اذا صلى بها صلوة الصبح اراه الموقف، ثم أفاض إلى منى فأمره فرمى جمرة العقبة، وعندها ظهر له ابليس ثم أمره الله بالذبح، وان ابراهيم (عليه السلام) حين أفاض من عرفات بات على المشعر الحرام وهو قزح (3) فرأى في النوم انه يذبح ابنه وقد كان حج بوالدته وأهله، فلما انتهى إلى منى رمى جمرة العقبة هو وأهله ومرت سارة إلى البيت واحتبس الغلام فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى، فاستشار ابنه وقال كما حكى الله: (يا بنى انى أرى في المنام انى أذبحك فانظر ماذا ترى فقال الغلام كما حكى الله عزوجل عنه: امض لما أمرك الله به (يا أبت إفعل ما تؤمر ستجدنى إنشاء الله من الصابرين) وسلما لامر الله عزوجل وأقبل شيخ فقال: يا ابراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه. فقال: سبحان الله ! تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين؟ فقال ابراهيم: إن الله أمرنى بذلك فقال: ربك ينهاك عن ذلك وانما امرك بهذا الشيطان. فقال له ابراهيم: ان الذى بلغنى هذا المبلغ هو الذى أمرنى به والكلام الذى وقع في أذنى (4) فقال:
____________
(1) بزغت الشمس: طلعت.
(2) عرنة ـ كهمزة ـ: واد بحذاء عرفات، وقيل: بطن عرنة مسجد عرفة والمسيل كله.
(3) قزح ـ بالضم فالفتح ـ: القرن الذى يقف الامام عنده بالمزدلفة عن يمين الامام و هو الموضع الذى كانت توقد فيه النيران في الجاهلية.
(4) قال في البحار: قوله: والكلام الذى وقع في اذنى لعله معطوف على الموصول المتقدم اى الكلام الذى وقع في اذنى أمرنى بهذا فيكون كالتفسير لقوله: الذى بلغنى هذا المبلغ او ـ (*)
الصفحة 428
لا والله ما أمرك بهذا الا الشيطان، فقال ابراهيم (عليه السلام): لا والله ولا أكلمك، ثم عزم على الذبح فقال: يا ابراهيم انك امام يقتدى بك وانك ان ذبحته ذبح الناس أولادهم فلم يكلمه وأقبل على الغلام واستشاره في الذبح فلما أسلما جميعا لامر الله قال الغلام: يا أبتاه خمر وجهى وشد وثاقى، فقال ابراهيم: يا بنى الوثاق مع الذبح؟ لا والله لا أجمعهما عليك اليوم، فرمى له بقرطان الحمار ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه ورفع رأسه إلى السمآء، ثم اجتر عليه المدية فقلب جبرئيل المدية على قفاها واجتر الكبش من قبل ثبير، وأثار الغلام من تحته ووضع الكبش مكان الغلام، ونودى من ميسرة مسجد الخيف: (ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزى المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين) قال: ولحق أبليس بأم الغلام حين نظرت إلى الكعبة في وسط الوادى بحذاء البيت فقال لها: ما شيخ رأيته؟ قالت: ان ذاك بعلى، قال: فوصيف رأيته معه؟ قالت: ذاك ابنى قال: فانى رأيته وقد أضجعه وأخذ المدية ليذبحه؟ فقالت: كذبت ان ابراهيم أرحم الناس كيف يذبح ابنه؟ قال: فورب السماء والارض ورب هذا البيت لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية فقالت: ولم؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك، قالت فحق له أن يطيع ربه، فوقع في نفسها انه قد أمر في ابنها بأمر، فلما قضت مناسكها أسرعت في الوادى راجعة إلى منى واضعة يدها على رأسها، تقول: يا رب لا تؤاخذنى بما عملت بأم اسماعيل، قلت: فأين أراد أن يذبحه؟ قال: عند الجمرة الوسطى.
89 ـ في مجمع البيان وروى انه قال اذبحنى وأنا ساجد لا ترى إلى وجهى فعسى أن ترحمنى فلا تذبحنى.
90 ـ وروى عن على وجعفر بن محمد (عليهم السلام) فلما سلما بغير ألف ولام مشددة.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد مر في مجمع البيان نقلا عن العياشى و على بن ابراهيم رواية فيها وسلما لامر الله، ونقلناه ايضا عن على بن ابراهيم.
91 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) روى عن موسى بن جعفر عن
____________
ـ المراد بالاول الرب تعالى وبالثانى وحيه، ويحتمل ان يكون خبرا لمبتدء محذوف اى وهو الكلام الذى وقع في اذنى. (*)
الصفحة 429
أبيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لامير المؤمنين (عليه السلام): فان هذا ابراهيم (عليه السلام) قد أضجع ولده وتله للجبين؟ فقال له على (عليه السلام): لقد كان كذلك ولقد أعطى ابراهيم بعد الاضجاع الفداء ومحمد (صلى الله عليه وآله) أصيب بأفجع منه فجيعة، انه وقف (عليه السلام) على حمزة عمه أسد الله وأسد رسوله وناصر دينه وقد فرق بين روحه وجسده، فلم يبن عليه حرقة ولم يغض عليه عبرة، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته، ليرضى الله عزوجل بصبره ويستسلم لامره في جميع الفعال وقال (صلى الله عليه وآله): لولا أن تحزن صفية لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطيور ولولا أن يكون سنة بعدى لفعلت ذلك.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد سبق في الكافى وتفسير على بن ابراهيم نودى من ميسرة مسجد الخيف ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا وان جبرئيل (عليه السلام) اجتر الكبش وتناوله من قبل ثبير وقلبه.
92 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه قريبا اعنى قوله (عليه السلام): عند الجمرة الوسطى قال: ونزل الكبش على الجبل الذى عن يمين مسجد منى نزل من السماء، وكان يأكل في سواد ويمشى في سواد اقرن، قلت: ما كان لونه؟ قال: كان املح اغبر (1).
93 ـ في مجمع البيان وعن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن كبش ابراهيم (عليه السلام) ما كان لونه؟ قال: املح اقرن، ونزل من السماء على الجبل الايمن من مسجد منى بجبال الجمرة الوسطى، وكان يمشى في سواد و يأكل في سواد وينظر في سواد ويبعر في سواد ويبول في سواد.
94 ـ في عيون الاخبار حدثنا عبدالواحد بن محمد بن عبدوس النيشابورى العطار بنيشابور في شعبان سنة اثنين وخمسين وثلاثمأة، قال: حدثنا محمد بن على ابن قتيبة النيشابورى عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: لما أمر الله تعالى ابراهيم (عليه السلام) ان يذبح مكان ابنه اسماعيل الكبش الذى أنزل عليه، تمنى
ابراهيم (عليه السلام) أن يكون قد ذبح ابنه اسماعيل بيده وأنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذى يذبح أعز ولده بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، فأوحى الله عزوجل اليه: يا ابراهيم من أحب خلقى اليك؟ قال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلى من حبيبك محمد (صلى الله عليه وآله)، فأوحى الله عزوجل: يا ابراهيم هو أحب اليك أو نفسك؟ قال: بل هو أحب إلى من نفسى، قال: فولده أحب اليك أو ولدك؟ قال: بل ولده، قال: فذبح ولده ظلما على يدى اعدائه اوجع لقلبك او ذبح ولدك بيدك في طاعتى؟ قال: يا رب بل ذبحه على ايدى أعدائه أوجع لقلبى قال: يا ابراهيم ان طايفة تزعم انها من أمه محمد (صلى الله عليه وآله) ستقتل الحسين (عليه السلام) ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش، ويستوجبون بذلك سخطى فجزع ابراهيم (عليه السلام) لذلك فتوجع قلبه وأقبل يبكى، فأوحى الله تعالى اليه: يا ابراهيم قد فديت جزعك على ابنك اسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب وذلك قول الله عزوجل وفديناه بذبح عظيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.
95 ـ حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفى قال: حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال: سألت ابا الحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام) عن معنى قول النبى (صلى الله عليه وآله): انا ابن الذبيحين؟ قال: يعنى اسماعيل بن ابراهيم الخليل (عليهما السلام) وعبدالله بن عبدالمطلب، اما اسماعيل فهو الغلام الحليم الذى بشر الله تعالى به ابراهيم (عليه السلام) (فلما بلغ معه السعى) وهو لما عمل مثل عمله (قال يا بنى انى أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت إفعل ما تؤمر ولم يقل: يا ابت افعل ما رايت (ستجدنى انشاء الله من الصابرين) فلما عزم على ذبحه فداه الله تعالى بذبح عظيم، بكبش املح يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ويمشى في سواد ويبول ويبعر في سواد، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة اربعين عاما وما خرج من رحم انثى، وانما قال الله تعالى له: كن فكان ليفتدى به اسماعيل، فكل ما يذبح في منى فدية لاسماعيل إلى يوم القيامة، فهذا أحد الذبيحين إلى قوله
الصفحة 431
(عليه السلام): والعلة التى من أجلها دفع الله عزوجل الذبح عن اسماعيل هى العلة التى من أجلها دفع الله الذبح عن عبدالله، وهى كون النبى (صلى الله عليه وآله) والائمة صلوات الله عليهم أجمعين في صلبهما، فببركة النبى والائمة صلوات الله عليهم دفع الله الذبح عنهما، فلم تجر السنة في الناس تقتل أولادهم، ولولا ذلك لوجب على الناس كل أضحى التقرب إلى الله تعالى ذكره يقتل أولادهم، وكلما يتقرب به الناس إلى الله عزوجل من أضحية فهو فداء لاسمعيل إلى يوم القيامة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
96 ـ في كتاب الخصال عن الحسن بن على (عليه السلام) قال: كان على بن ابيطالب (عليه السلام) بالكوفة في الجامع اذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله: أخبرنى عن ستة لم يركضوا في رحم، فقال: آدم وحوا وكبش اسماعيل، الحديث.
97 ـ في الكافى على بن محمد عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه أظنه محمد بن اسماعيل قال: قال أبوالحسن الرضا (عليه السلام): لو خلق الله عزوجل مضغة هى أطيب من الضأن لفدى بها اسماعيل (عليه السلام).
98 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن سعد بن سعد قال: قال أبوالحسن (عليه السلام): لو علم الله عزوجل شيئا أكرم من الضأن لفدى به اسماعيل.
99 ـ عدة من أصحابنا عن جعفر بن ابراهيم عن سعد بن سعد قال: قال أبوالحسن (عليه السلام): لو علم الله عزوجل خيرا من الضأن لفدى به إسحاق وهذه الاحاديث الثلاث طوال أخذنا منها موضع الحاجة.
100 ـ في تفسير على بن ابراهيم اتدعون بعلا قال: كان لهم صنم يسمونه بعلا
101 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون: في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفى اثنائه قال المأمون: فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا في القرآن؟ قال أبوالحسن (عليه السلام): نعم، أخبرونى عن قول الله تعالى: (يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم) فمن عنى بقوله يس؟ قالت: العلماء محمد (صلى الله عليه وآله) لم يشك فيه أحد قال أبوالحسن (عليه السلام): فان الله عزوجل أعطى محمد وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه الا من
الصفحة 432
عقله، وذلك ان الله عزوجل لم يسلم على أحد الا على الانبياء صلوات الله عليهم فقال تبارك وتعالى: (سلام على نوح في العالمين) وقال: (سلام على ابراهيم) وقال: (سلام على موسى وهارون) ولم يقل: سلام على آل نوح، ولم يقل سلام على آل ابراهيم، ولم يقل سلام على آل موسى وهارون، وقال: سلام على آل يس يعنى آل محمد (صلى الله عليه وآله) فقال المأمون: قد علمت ان في معدن النبوة شرح هذا وبيانه.
102 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى قادح عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على (عليهم السلام) في قول الله عزوجل: (سلام على آل يس) قال: يس محمد (صلى الله عليه وآله) ونحن آل يس.
103 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه: ولهذه الآية ظاهر وباطن، فالظاهر قوله: (صلوا عليه) والباطن قوله: (و سلموا تسليما) اى سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله، وما عهد به اليه تسليما، و هذا مما أخبرتك انه لا يعلم تأويله الا من لطف حسه وصفا ذهنه وصح تمييزه، وكذلك قوله: (سلام على آل يس) لان الله سمى النبى (صلى الله عليه وآله) بهذا الاسم حيث قال: (يس و القرآن الحكيم انك لمن المرسلين) لعلمه أنهم يسقطون سلام على آل محمد كما أسقطوا غيره.
104 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن خالد والحسين ابن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن عبدالله بن مسكان عن زيد بن الوليد الخثعمى عن أبى الربيع الشامى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) إلى قوله: فقلت: فقوله عزوجل: وانكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل افلا تعقلون قال: تمرون عليهم في القرآن اذا قرأتم القرآن، فقرء ما قص الله عليكم من خبرهم
105 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وفى حديث أبى حمزة الثمالى أنه دخل عبدالله بن عمر على على بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) وقال له: يابن الحسين أنت الذى تقول: ان يونس بن متى انما لقى من الحوت ما لقى لانه عرضت عليه ولاية جدى فتوقف عندها؟ قال: بلى ثكلتك أمك قال: فأرنى آية ذلك ان كنت من الصادقين،
الصفحة 433
فأمربشد عينه بعصابة وعينى بعصابة، ثم أمربعد ساعة بفتح أعيننا، فاذا نحن على شاطئ البحر تضرب أمواجه، فقال ابن عمر: يا سيدى دمى في رقبتك. الله الله في نفسى. قال هنيئة وأريه ان كنت من الصادقين، ثم قال: يا أيتها الحوت، قال: فاطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول: لبيك لبيك يا ولى الله، فقال: من أنت؟ قال: حوت يونس يا سيدى، قال ائتنا بالخبر، قال: يا سيدى ان الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى ان صار جدك محمد الا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الانبياء سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقى ما لقى آدم من المصيبة، وما لقى نوح من الغرق، وما لقى ابراهيم من النار، وما لقى يوسف من الجب، وما لقى أيوب من البلاء وما لقى داود من الخطيئة إلى أن بعث الله يونس فأوحى الله أليه أن يا يونس تول امير المؤمنين عليا والائمة الراشدين من صلبه في كلام له، قال: فكيف أتولى من لم أره ولم أعرفه وذهب مغتاظا؟ فأوحى الله تعالى إلى: أن التقمى يونس ولا توهنى له عظما، فمكث في بطنى أربعين صباحا يطوف معى البحار في ظلمات ثلاث ينادى أنه لا اله الا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين، قد قبلت ولاية على بن أبى ـ طالب والائمة الراشدين من ولده (عليهم السلام)، فلما أن آمن بولايتكم أمرنى ربى فقذفته على ساحل البحر، فقال زين العابدين (عليه السلام): ارجع ايها الحوت إلى وكرك فرجع الحوت واستوى الماء.
106 ـ في بصائر الدرجات العباس بن معروف عن سعدان بن مسلم عن صباح المزنى عن الحارث بن المغيرة عن حبة العرنى قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله عرض ولايتى على أهل السماوات وعلى أهل الارض أقر بها من أقر وأنكرها من انكر، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت.
107 ـ في روضة الكافى في رسالة أبى جعفر (عليه السلام) إلى سعد الخير يقول (عليه السلام): إن النبى من الانبياء كان يستكمل الطاعة، ثم يعصى الله تبارك وتعالى في الباب الواحد
فيخرج به من الجنة، وينبذ به في بطن الحوت، ثم لا ينجيه الا الاعتراف والتوبة.
108 ـ في تهذيب الاحكام أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن
الصفحة 434
صفوان بن يحيى عن عبدالله بن مسكان عن اسحاق المرادى قال: سئل وأنا عنده ـ يعنى أبا عبدالله (عليه السلام) ـ عن مولود ليس بذكر ولا أنثى ليس له الا دبر كيف يورث؟ قال: يجلس الامام ويجلس معه الناس ويدعو الله ويحيل السهام على أى ميراث يورثه؟ ميراث الذكر أم ميراث الانثى، فأى ذلك خرج ورثه عليه، ثم قال: وأى قضية أعدل من قضية يحال عليها السهام ان الله تعالى يقول: فساهم فكان من المدحضين.
على بن الحسين عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن عبدالله بن مسكان قال سئل أبوعبدالله (عليه السلام) وأنا عنده وذكر كحديث إسحاق السابق سواء
109 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن إبن فضال والحجال عن ثعلبة عن بعض أصحابنا عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن مولود ليس بذكر ولا انثى ليس له الا دبر كيف يورث؟ قال: يجلس الامام ويجلس عنده ناس. فيدعو الله وتجال السهام عليه على أى ميراث يورثه أميراث الذكر أو ميراث الانثى، فأى ذلك خرج عليه ورثه، ثم قال: وأى قضية أعدل من قضية تحال السهام يقول الله تعالى: (فساهم فكان من المدحضين) قال: وما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله، ولكن لا تبلغه عقول الرجال.
110 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادق (عليه السلام): ما يقارع قوم ففوضوا أمرهم إلى الله عزوجل الا خرج سهم المحق، وقال: اى قضية أعدل من القرعة، اذا فوص الامر إلى الله أليس الله عزوجل يقول: (فساهم فكان من المدحضين).