عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 425 / داخلي 424 من 634
»»
[صفحة 425]
فأباته بها، ثم غدا به إلى عرفات فضرب خباء بنمرة (1) دون عرفة فبنى مسجدا باحجار بيض. وكان يعرف أثر مسجد ابراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذى بنمرة حيث يصلى الامام يوم عرفة فصلى بها الظهر والعصر، ثم عمد به إلى عرفات فقال: هذه عرفات فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك فسمى عرفات، ثم أفاض إلى المزدلفة فسميت المزدلفة لانه ازدلف اليها، ثم قام على المشعر الحرام فأمره الله أن يذبح ابنه، وقد راى فيه شمايله وخلايقه، وأنس ما كان اليه، فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى، فقال لامه: زورى البيت أنت واحتبس الغلام، فقال: يا بنى هات الحمار والسكين حتى أقرب القربان، فقال أبان فقلت لابى بصير: ما أراد بالحمار والسكين؟ قال أراد أن يذبحه ثم يحمله فيجهزه ويدفنه، قال: فجاء الغلام بالحمار والسكين فقال: باأبت أين القربان؟ قال: ربك يعلم اين هو، يابنى أنت والله هو، ان الله قد أمرنى بذبحك فانظر ماذا ترى؟ (قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين) قال: فلما عزم على الذبح قال: يا أبت خمر وجهى وشد وثاقى قال: يا بنى الوثاق مع الذبح؟ ! والله لا أجمعهما عليك اليوم، قال: أبوجعفر (عليه السلام): فطرح له قرطان الحمار (1) ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه، قال: فأقبل شيخ فقال: ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه، فقال: سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه؟ ! فقال: نعم إن الله قد أمرنى بذبحه، فقال: بل ربك ينهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك، قال: ويلك الكلام الذى سمعت هو الذى بلغ بى ما ترى لا والله لا اكلمك، ثم عزم على الذبح، فقال الشيخ: يا ابراهيم انك امام يقتدى بك وان ذبحت ولدك ذبح الناس اولادهم فمهلا، فأبى ان يكلمه، قال أبوبصير: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثم اخذ المدية فوضعها على حلقه، ثم رفع راسه
____________
(1) النمرة: الجبل الذى عليه أنصاب الحرم بعرفات عن يمينك اذا خرجت منها إلى الموقف (2) القرطان: البرذعة وهى الحلس الذى يلقى تحت الرجل للحمار وغيره ويقال له بالفارسية (بالان). (*)