عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 49 من 79
صفحة
[صفحة 121] (1) قال الشريف المرتضى (رحمه الله) في تنزيه الانبياء ص 121 بعد نقل ما سمعته مما ورد في تفسير الاية وذكره القمى (رحمه الله) ما لفظه: قلنا اما ما رواه الجهال في القصص في هذا الباب فليس مما يذهب على عاقل بطلانه وان مثله لا يجوز على الانبياء (عليهم السلام) وان النبوة لا تكون في خاتم ولا يسلبها النبى (عليه السلام) ولا ينزع عنه وان الله تعالى لا يمكن الجنى من التمثيل بصورة النبى (ع) ولا غير ذلك مما افتروا به على النبى (ع) وانما الكلام على ما يقتضيه ظاهر القرآن وليس في الظاهر اكثر من ان جسدا القى على كرسيه على سبيل الفتنة له وهى الاختبار والامتحان ثم ذكر (رحمه الله) ما قيل فيه من التاويلات والتفاسير وسيأتى بعضها في رواية الطبرسى (رحمه الله) وغيره. (*)
الصفحة 457
قال: ولما رجع سليمان إلى ملكه قال لاصف ـ وكان آصف كاتب سليمان وهو الذى كان عنده علم من الكتاب ـ: قد عذرت الناس بجهالتهم فكيف أعذرك؟ فقال: لا تعذرنى، فلقد عرفت الحوت (1) الذى اخذ خاتمك وأباه وأمه وعمه وخاله، ولقد قال لى: اكتب لى فقلت له: ان القلم لا يجرى الجور، فقال: اجلس ولا تكتب فكنت أجلس ولا أكتب شيئا، ولكن أخبرنى عنك يا سليمان صرت تحب الهدهد وهو أخس الطير منبتا وأنتنه ريحا، قال: انه يبصر الماء من وراء الصفا الاصم، فقال: وكيف يبصر الماء من وراء الصفا وانما يوارى عنه الفخ بكف من تراب حتى يأخذ بعنقه؟ فقال سليمان: قف يا وقاف (2) انه اذا جاء القدر حال دون البصر.
47 ـ في مجمع البيان: ولقد فتنا سليمان والقينا على كرسيه الاية واختلف العلماء في زلته وفتنته والجسد الذى القى على كرسيه على أقوال: منها ان سليمان (عليه السلام) قال يوما في مجلسه لاطوفن الليلة على سبعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله ولم يقل ان شاء الله، فطاف عليهن فلم تحمل منهن الا امرأة واحدة جاءت بشق ولد، رواه أبوهريرة عن النبى (صلى الله عليه وآله)، قال: ثم قال فوالذى نفس محمد بيده لو قال ان شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا، والجسد الذى القى على كرسيه كان هذا.
48 ـ ومنها ما روى ان الجن والشياطين لما ولد لسليمان (عليه السلام) ابن قال بعضهم لبعض: ان عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من أبيه من البلاء، فأشفق (عليه السلام) منهم عليه فاسترضعه في المزن وهو السحاب، فلم يشعر الا وقد وضع على كرسيه ميتا تنبيها على أن الحذر لا ينفع عن القدر، وانما عوتب (عليه السلام) على خوفه من الشياطين وهو المروى عن أبى عبدالله (عليه السلام).
49 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم
____________
(1) وفى بعض النسخ (الشيطان) بدل الحوت وهو الصحيح وفى المصدر (الجن) بدل (الحوت).
(2) الوقاف: المحجم عن القتال. المتأنى. (*)
الصفحة 458
قال لامير المؤمنين (عليه السلام): فان هذا سليمان أعطى ملكا لا ينبغى لاحد من بعده؟ فقال له على (عليه السلام): لقد كان ذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطى ماهو أفضل من هذا، انه هبط اليه ملك لم يهبط إلى الارض قبله وهو ميكائيل فقال له: يا محمد عش ملكا منعما وهذه مفاتيح خزائن الارض معك ويسير معك جبالها ذهبا وفضة ولا ينقص لك فيما ادخرلك في الآخرة شئ فاومى إلى جبرئيل (عليه السلام) وكان خليله من الملائكة؟ فأشار اليه ان تواضع، فقال: بل أعيش نبيا عبدا آكل يوما ولا آكل يومين والحق باخوانى من الانبياء، فزاده الله تعالى الكوثر وأعطاه الشفاعة، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها إلى آخرها سبعين مرة ووعده المقام المحمود، فاذا كان يوم القيمة أقعده الله تعالى على العرش فهذا أفضل مما أعطى سليمان (عليه السلام).
50 ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستى باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال سليمان بن داود (عليه السلام) ذات يوم لاصحابه: ان الله تبارك و تعالى قد وهب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى، سخر لى الريح والانس والجن والطير وآتانى من كل شئ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
51 ـ في بصائر الدرجات حدثنى يعقوب بن يزيد عن الحسن بن على بن فضالة عن عبدالله بن بكير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كنت عنده فذكر سليمان وما أعطى من العلم وما اوتى من الملك، فقال لى: وما أعطى سليمان بن داود انما كان عنده حرف واحد من الاسم الاعظم، وصاحبكم الذى قال الله تعالى: (قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب) فكان والله عند على (عليه السلام) علم الكتاب.
52 ـ أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن شعيب العقرقوفى عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان سليمان عنده اسم الله الاكبر الذى اذا سئل به أعطى، واذا دعى أجاب ولوكان اليوم لاحتاج الينا.
في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن أبى الحسن على بن موسى الرضاعن أبيه موسى بن جعفرعن أبيه جعفربن محمد عن أبيه، محمد بن على (عليهم السلام) قال: ان سليمان بن داود (عليهما السلام) قال ذات يوم لاصحابه: ان الله تعالى وذكر إلى آخر
الصفحة 459
مانقلنا عن الدوريستى.
53 ـ في تفسيرعلى بن ابراهيم حدثنى أبى عن أبى بصير عن أبان عن أبى حمزة عن الاصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: خرج سليمان بن داود من بيت المقدس ومعه ثلاثمأة ألف كرسى عن يمينه عليها الانس وثلاثمأة الف كرسى عن يساره عليها الجن، وأمر الطير فأظلتهم وأمر الريح فحملتهم حتى ورد ايوان كسرى في المداين، ثم رجع فبات باصطخر، فاضطجع ثم غدا فانتهى إلى مدينة بر كاوان (1) ثم أمر الرياح فحملتهم حتى كادت أقدامهم يصيبها الماء، وسليمان (عليه السلام) على عمود منها، فقال بعضهم لبعض: هل رأيتم ملكا قط أعظم من هذا أو سمعتم به؟ فقالوا: ما رأينا ولا سمعنا بمثله، فناداهم ملك من السماء: ثواب تسبيحة واحدة في الله أعظم مما رأيتم.
54 ـ في كتاب الخصال عن أبى جعفر(عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الارض الا أربعة بعد نوح، ذا القرنين واسمه عياش وداود، وسليمان و يوسف (عليهم السلام)، فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب، واما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد اصطخر وكذلك كان ملك سليمان، وأما يوسف فملك مصر وبراريها ولم يتجاوزها إلى غيرها.
55 ـ عن محمد بن خالد باسناده رفعه قال: ملك الارض كلها أربعة، مؤمنان وكافران فأما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين، وأما الكافران نمرود وبخت نصر، وإسم ذو القرنين عبدالله بن ضحاك بن معد.
56 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنا أحمد بن يحيى المكتب قال: حدثنا أحمد ابن محمد الوراق أبوالطيب قال: حدثنا على بن هارون الحميرى قال: حدثنا على بن محمد بن سليمان النوفلى قال: حدثنا أبى عن على بن يقطين قال: قلت لابى الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): أيجوز أن يكون نبى الله عزوجل بخيلا؟ فقال: لا، فقلت له: فقول
____________
(1) بر كاوان: ناحية بفارس قاله الحموى وفى بعض النسخ (تر كاوان) بالتاء ولعله مصحف. (*)
الصفحة 460
سليمان (عليه السلام): رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى ما وجهه ومعناه؟ فقال الملك ملكان: ملك مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس، وملك مأخوذ من قبل الله تعالى كملك آل ابراهيم وملك طالوت وذى القرنين، فقال سليمان (عليه السلام): هب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى أن يقول انه مأخوذ بالغلبة والجور واجبار الناس فسخر الله عزوجل له الريح تجرى بأمره رخاءا حيث أصاب، وجعل غدوها شهرا و رواحها شهرا، وسخر الله عزوجل له الشياطين كل بناء وغواص، وعلم منطق الطير و مكن في الارض،، فعلم الناس في وقته وبعده ان ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس، والمالكين بالغلبة والجور، قال: فقلت له: فقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) رحم الله أخى سليمان بن داود ما كان أبخله؟ فقال: لقوله (عليه السلام) وجهان: أحدهما: ما كان أبخله بعرضه وسوء القول فيه، والوجه الآخر يقول: ما كان أبخله إن كان أراد ما كان يذهب إليه الجهال، ثم قال (عليه السلام): قد والله أوتينا ما أوتى سليمان، وما لم يؤت سليمان وما لم يؤت أحد من الانبياء، قال الله عزوجل في قصة سليمان: هذا عطاءنا فامنن أو ـ أمسك بغير حساب وقال عزوجل في قصة محمد (صلى الله عليه وآله): (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).
57 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) لا قوام يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذى هم عليه من التقشف: (1) أخبرونى اين أنتم عن سليمان بن داود (عليه السلام)؟ حين سأل الله ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى فأعطاه الله جل اسمه ذلك، وكان يقول الحق ويعمل به، ثم لم نجد الله عزوجل عاب عليه ذلك، ولا أحد من المؤمنين، وداود النبى (صلى الله عليه وآله) قبله في ملكه وشدة سلطانه.
58 ـ في مجمع البيان روى مرفوعا عن النبى (صلى الله عليه وآله) أنه صلى صلوة فقال: ان الشيطان عرض لى ليفسد على صلوتى، فأمكننى الله منه فدعوته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا وتنظروا اليه أجمعين، فذكرت قول سليمان (عليه السلام): (هب لى
____________
(1) التقشف: قذارة الجلد ورثاثة الهيئة. (*)
الصفحة 461
ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى) فرده الله خاسئا خائبا أورده البخارى ومسلم في الصحيحين.
59 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء قال: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) فقال: نحن أهل الذكر ونحن المسئولون، قلت: فأنتم المسئولون ونحن السائلون؟ قال: نعم قلت: حقا علينا أن نسألكم؟ قال: نعم، قلت: حقا عليكم أن تجيبونا؟ قال: لا ذاك إلينا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل، أما تسمع قول الله تبارك وتعالى: هذا عطاؤنا فامنن او أمسك بغير حساب.
60 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن يحيى بن أبى عمران عن يونس عن بكار بن بكر عن موسى بن أشيم قال: كنت عن أبى عبدالله (عليه السلام) فسأله رجل عن آية من كتاب الله عزوجل فأخبره بها، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر الاول، فدخلنى من ذلك ما شاء الله حتى كأن قلبى يشرح بالسكاكين، فقلت في نفسى: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطاء كله، فبينا انا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الاية فأخبره بخلاف ما أخبرنى وأخبر صاحبى فسكنت نفسى، فعلمت ان ذلك منه تقية، قال: ثم التفت إلى فقال لى: يابن أشيم إن الله عزوجل فوض إلى سليمان ابن داود (عليه السلام)، فقال: (هذا عطاءنا فامنن أو أمسك بغير حساب) وفوض إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فما فوض إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد فوضه الينا.
61 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن اسحاق بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى أدب نبيه (صلى الله عليه وآله) فلما انتهى به إلى ما أراد قال له (انك لعلى خلق عظيم) ففوض اليه دينه، فقال: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وان الله عزوجل فرض الفرائض ولم يقسم للجد شيئا، وان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعمه السدس، فأجاز الله جل ذكره له ذلك وذلك قول الله عزوجل: (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب).
62 ـ على بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسين بن عبدالرحمان عن صندل
الصفحة 462
الخياط عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) قال: أعطى سليمان ملكا عظيما، ثم جرت هذه الاية في رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكان له أن يعطى من شاء وما يشاء ويمنع من شاء، وأعطاه افضل مما اعطى سليمان، بقوله: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).
63 ـ احمد بن ادريس ومحمد بن يحيى عن الحسن بن على الكوفى عن عبيس ابن هشام عن عبدالله إبن سليمان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الامام فوض اليه كما فوض إلى سليمان بن داود؟ فقال: نعم، وذلك ان رجلا سأله عن مسألة فأجابه فيها، وسأله آخر تلك المسألة فأجابه بغير جواب الاول، ثم سأله آخر فأجابه بغير جواب الاولين، ثم قال: (هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب) وهكذا هى في قراءة على (عليه السلام)، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
64 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن محمد عن أبى داود سليمان بن سفيان عن ثعلبة عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: (فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) من المعنون بذلك؟ فقال: نحن والله، فقلت: فأنتم المسئولون؟ قال: نعم قلت: ونحن السائلون؟ قال: نعم، قلت: فعلينا ان نسألكم؟ قال: نعم، قلت: وعليكم أن تجيبونا؟ قال، ذلك الينا ان شئنا فعلنا وان شئنا تركنا، ثم قال: (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب).
65 ـ في تفسير العياشى عن حماد بن عثمان قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) ان الاحاديث تختلف عنكم؟ قال: فقال: ان القرآن نزل على سبعة أحرف، و أدنى ما للامام أن يفتى على سبعة وجوه، ثم قال (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب).
66 ـ في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن أبى داود عن سليمان بن سعيد عن ثعلبة عن منصور عن زرارة قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): قول الله تبارك وتعالى: (فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) من المعنون بذلك؟ قال: نحن، قال: قلت: فأنتم المسئولون؟ قال: نعم، قلت: ونحن السائلون؟ قال: نعم، قال قلت: فعلينا أن نسئلكم؟ قال: نعم، قلت: وعليكم ان تجيبونا. قال: لا ذلك الينا ان شئنا فعلنا
الصفحة 463
وان شئنا لم نفعل، ثم قال: قال الله تعالى: (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب)
67 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن بعض أصحابنا قال: أولم أبوالحسن موسى صلوات الله عليه وليمة على بعض ولده فأطعم أهل المدينة ثلاثة ايام الفالوذجات في الجفان في المساجد والازقة (1) فعابه بذلك بعض أهل المدينة فبلغه ذلك (عليه السلام)، فقال: ما آتى الله عزوجل نبيا من أنبيائه شيئا الا وقد آتى محمدا (صلى الله عليه وآله) مثله، وزاده ما لم يؤتهم، قال لسليمان (عليه السلام): (هذا عطاءنا فامنن او أمسك بغير حساب) وقال لمحمد (صلى الله عليه وآله) (وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا).
68 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن عبدالله بن القاسم عن أبى خالد القماط عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قالت بنوا اسرائيل لسليمان (عليه السلام) استخلف علينا ابنك، فقال: انه لا يصلح لذلك، فألحوا عليه فقال: انى سائله عن مسائل فان أحسن الجواب فيها استخلفه، ثم سأله فقال: يا بنى ما طعم الماء و طعم الخبز؟ ومن أى شئ ضعف الصوت وشدته؟ وأين موضع العقل من البدن؟، ومن أى شئ القساوة والرقة؟ ومم تعب البدن ودعته ومم مكسب البدن وحرمانه؟. فلم يجبه بشئ منها، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): طعم الماء الحيوة وطعم الخبز القوة (2) و ضعف الصوت وشدته من شحم الكليتين وموضع العقل الدماغ، الا ترى ان الرجل اذا كان قليل العقل قيل له: ما أخف دماغه، والقسوة والرقة من القلب، وهو قوله عزوجل: (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) وتعب البدن ودعته من القدمين، اذا تعبا في المشى يتعب البدن، واذا ودعا ودع البدن ومكسب البدن وحرمانه من اليدين اذا عمل بما زادتا على البدن واذا لم يعمل بهما لم يزدا على البدن شيئا.
69 ـ حدثنى أبى عن ابن فضال عن عبدالله بن بحر عن ابن مسكان عن أبى ـ
____________
(1) الازقة جمع الزقاق: الطريق.
(2) قيل: ولعل المراد من الطعم هنا الفائدة والنفع، او ان الحياة والقوة لو كانتا مما يطعم لكان طعمهما طعم الماء والخبز (*)
الصفحة 464
بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن بلية أيوب (عليه السلام) التى ابتلى بها في الدنيا لاى علة كانت؟ قال: لنعمة انعم الله عزوجل عليه بها في الدنيا وأدى شكرها، وكان في ذلك الزمان لا يحجب ابليس دون العرش، فلما صعد ورأى شكر نعمة أيوب (عليه السلام) حسده ابليس، فقال: يا رب ان أيوب لم يؤد اليك شكر هذه النعمة الا بما أعطيته من الدنيا، ولو حرمته دنياه ما أدى اليك شكر نعمة أبدا، فسلطنى على دنياه حتى تعلم أنه لم يؤد اليك شكر نعمة أبدا، فقيل له: قد سلطتك على ماله وولده، قال: فانحدر ابليس فلم يبق له مالا ولا ولدا الا أعطبه (1) فازداد أيوب لله شكرا وحمدا، قال: فسلطنى على زرعه يا رب، قال: قد فعلت، فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق فازداد ايوب لله شكرا وحمدا، فقال: يا رب سلطنى على غنمه فسلطه على غنمه فأهلكها، فازداد أيوب شكرا لله وحمدا، فقال: يارب سلطنى على بدنه فسلطه على بدنه ما خلا عقله وعينيه، فنفخ فيه ابليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه، فبقى في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود، فكانت تخرج من بدنه فيردها فيقول ارجعى إلى موضعك الذى خلقك الله منه، ونتن حتى أخرجوه أهل القرية من القرية والقوه في المزبلة خارج القرية، وكانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابرأهيم صلوات الله عليهم وعليها، تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده.
قال: فلما طال عليه البلاء وراى ابليس صبره أتى اصحابا لايوب كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم: مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى فنسأله عن بليته (2) فركبوا بغالا لاشهبا وجاؤا فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه، فنظر بعضهم إلى بعض ثم مشوا اليه وكان فيهم شاب حدث السن فقعدوا اليه فقالوا: يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه وما نرى ابتلاك بهذا البلاء الذى لم يبتل به أحد الا من أمر كنت تستره؟ فقال أيوب (عليه السلام): وعزة ربى أنه ليعلم أنى ما أكلت طعاما الا ويتيم او ضعيف يأكل معى، وما عرض لى من أمران كلاهما
____________
(1) أى اهلكه.
(2) وفى بعض النسخ (فنبتليه عن بليته). (*)
الصفحة 465
طاعة الله الا أخذت بأشدهما على بدنى، فقال الشاب: سوءة لكم عيرتم نبى الله حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها؟ فقال أيوب (عليه السلام): يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لادليت بحجتى (1) فبعث الله إليه غمامة فقال: يا أيوب ادل بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم وها أنا ذا قريب ولم أزل، فقال: يا رب انك لتعلم انه لم يعرض لى أمران قط كلاهما لك طاعة الا أخذت بأشدهما على نفسى، ألم أحمدك؟ ألم أشكرك؟ الم أسبحك؟ قال: فنودى من الغمامة بعشرة آلاف لسان: يا أيوب من صيرك تعبد الله و الناس عنه غافلون؟ وتحمده وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون؟ أتمن على الله بما لله فيه المنة عليك؟.
قال: فأخذ التراب فوضعه في فيه ثم قال: لك العتبى (2) يا رب أنت فعلت ذلك بى، فأنزل الله عزوجل عليه ملكا فركض برجله (3) فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما كان وأطرأ. وأنبت الله عليه روضة خضراء ورد عليه أهله وماله وولده و زرعه، وقعد معه الملك يحدثه ويونسه، فأقبلت امرأته معها الكسرة (4) فلما انتهت إلى الموضع اذ الموضع متغير واذا رجلان جالسان، فبكت وصاحت وقالت: يا أيوب ما دهاك؟ (5) فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته وقد رده الله عليه بدنه ونعمه سجدت لله عزوجل شكرا، فرأى ذؤابتها مقطوعة، وذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى ايوب (عليه السلام) من الطعام، وكانت حسنة الذوائب. فقالوا لها: تبيعينا ذؤابتك هذه حتى نعطيك؟ فقطعتها ودفعتها اليهم، وأخذت منهم طعاما لايوب، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب و حلف عليها أن يضربها مأة، فأخبرته انه كان سببه كيت وكيت، فاغتم أيوب من ذلك
____________
(1) ادلى بحجته: اى احتج بها.
(2) العتبى: الرضى يقال أعطاه العتبى.
(3) الركض: تحريك الرجل.
(4) الكسرة: القطعة من الخبز.
(5) ما دهاك: اى ما أصابك. (*)
الصفحة 466
فأوحى الله عزوجل اليه: خذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث (1) فأخذ عذقا مشتملا على مأة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه.
ثم قال: ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لاولى الالباب قال فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلاء، ورد عليه أهله الذين ماتوا بعدما أصابهم البلاء كلهم أحياهم الله تعالى له فعاشوا معه.
وسئل أيوب (عليه السلام): بعدما عافاه الله أى شئ كان أشد عليك مما مر؟ فقال: شماتة الاعداء، قال فأمطر الله عليه في داره جراد الذهب وكان يجمعه. فكان اذا ذهب الريح منه بشئ عدا خلفه، فقال له جبرئيل (عليه السلام): أما تشبع يا أيوب؟ قال: ومن يشبع من رزق الله عزوجل؟.
70 ـ في مجمع البيان (انى مسنى الشيطان بنصب وعذاب) قيل انه اشتد مرضه حتى تجنبه الناس، فوسوس الشيطان إلى الناس ان يستقذروه ويخرجوه من بينهم ولا يتركوا امرأته التى تخدمه أن تدخل عليهم. فكان أيوب يتأذى بذلك ويتألم به، ولم يشك الالم الذى كان من أمر الله سبحانه، قال قتادة: دام ذلك سبع سنين، وروى ذلك عن أبى عبدالله (عليه السلام).
71 ـ وروى العياشى باسناده ان عباد المكى قال: قال لى سفيان الثورى: انى أرى لك من أبى عبدالله (عليه السلام) منزلة فأسئله عن رجل زنى وهو مريض فان أقيم عليه الحد خافوا أن يموت، ما يقول فيه؟ قال: فسالته فقال لى: هذه المسألة من تلقاء نفسك أو أمرك بها انسان؟ فقلت: ان سفيان الثورى أمرنى أن أسئلك عنها، فقال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتى برجل أحبن (2) قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه وقد زنى بامرأة مريضة، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتى بعرجون فيه مأة شمراخ، فضربه به ضربة وضربها به ضربة وخلى سبيلهما، وذلك قوله: (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث)
72 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام)
____________
(1) الضغث ـ بالكسر ـ: قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس.
(2) الحبن ـ محركة ـ: داء في البطن يعظم منه ويرم. (*)
الصفحة 467
في قوله أولى الايدى والابصار قال: أولوا القوة في العبادة والبصر فيها هذا وان للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس القرار هذا فليذوقوه حميم وغساق قال: الغساق واد في جهنم، فيه ثلاثمأة وثلاثون قصرا في كل قصر ثلاثمأة بيت، في كل بيت أربعون زاوية، في كل زاوية شجاع في كل شجاع ثلاثمأة وثلاثون عقربا، في كل حمة عقرب ثلاثمأة وثلاثون قلة من سم، لو أن عقربا منها نضحت سمها على أهل جهنم لوسعهم سمها هذا وان للطاغين لشر مآب وهم الاول والثانى وبنو أمية، ثم ذكر من كان بعدهم ممن غصب آل محمد حقهم فقال: وآخر من شكله أزواج هذا فوج مقتحم معكم وهم بنوا العباس فيقولون بنوا أمية لا مرحبا بهم انهم صالوا النار.
73 ـ في مجمع البيان: هذا فوج مقتحم معكم الآية روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) ان النار تضيق عليهم كضيق الزج بالريح.
74 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بما سبق فيقول بنو فلان: بل انتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا وبداتم بظلم آل محمد فبئس القرار، ثم يقول بنو أمية ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار يعنون الاول والثانى ثم يقول اعداء آل محمد في النار مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار في الدنيا وهم شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار ثم قال ان ذلك لحق تخاصم اهل النار فيما بينهم. ذلك قول الصادق (عليه السلام) إنكم لفى الجنة تحبرون (1) وفى النار تطلبون.
75 ـ في روضة الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال لابى بصير يا بامحمد لقد ذكركم الله اذ حكى عن عدوكم في النار بقوله: (وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار * إتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار) والله ما عنى ولا أراد غيركم، صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس، وأنتم والله في الجنة تحبرون وفى النار تطلبون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
76 ـ على بن محمد عن أحمد بن أبى عبدالله عن عثمان بن عيسى عن ميسر قال:
دخلت على ابى عبدالله (عليه السلام) فقال: كيف أصحابك؟ فقلت: جعلت فداك لنحن عندهم أشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، قال: وكان متكئا فاستوى جالسا ثم قال: كيف؟ قلت: والله لنحن عندهم أشر من اليهود والنصارى والذين أشركوا، فقال: أما والله لا يدخل النار منكم اثنان لا والله، ولا واحد، انكم الذين قال الله عزوجل: (وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار * أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار ان ذلك لحق تخاصم أهل النار) قال: طلبوكم والله في النار والله، فما وجدوا منكم أحدا.
77 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن منصور بن يونس عن عنبسة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا استقر اهل النار في النار يفقدونكم فلا يرون منكم أحدا، فيقول بعضهم لبعض: (مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار * أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار) قال: وذلك قول الله عزوجل: (ان ذلك لحق تخاصم أهل النار) يتخاصمون فيكم فيما كانوا يقولون في الدنيا.
78 ـ في مجمع البيان وروى العياشى بالاسناد عن جابر عن أبى عبدالله (عليه السلام) أنه قال: ان أهل النار يقولون: (مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار) يعنونكم لا يرونكم في النار، لا يرون والله واحدا منكم في النار.
79 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده قال: دخل سماعة بن مهران على الصادق (عليه السلام) فقال له: يا سماعة من شر الناس؟ قال: نحن يابن رسول الله، قال: فغضب حتى احمرت وجنتاه، ثم استوى جالسا وكان متكئا فقال: يا سماعة من شر الناس عند الناس؟ فقلت: والله ما كذبتك يابن رسول الله، نحن شر الناس عند الناس لانهم يسمونا كفارا ورافضة، فنظر إلى ثم قال: كيف اذا سيق بكم إلى الجنة، وسيق بهم إلى النار، فينظرون اليكم فيقولون: (مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار) يا سماعة بن مهران انه من أساء منكم اساءة مشينا إلى الله يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فتشفع، والله لا يدخل النار منكم عشرة رجال والله لا يدخل النار منكم خمسة رجال، والله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال، والله لا يدخل النار منكم رجل واحد، فتنافسوا
الصفحة 469
في الدرجات، واكمدوا (1) عدوكم بالورع.
80 ـ في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن عبدالله بن جبلة عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: يابا محمد أنتم في الجنة تحبرون و بين أطباق النار تطلبون فلا توجدون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
81 ـ في جوامع الجامع وعن الباقر (عليه السلام) يعنونكم لا يرون والله أحدا منكم في النار.
82 ـ في مصباح شيخ الطائفة (قدس سره) خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) خطب بها الغدير وفيها يقول (عليه السلام): هذا يوم عظيم الشأن إلى قوله: هذا يوم الملاء الاعلى الذى انتم عنه معرضون.
83 ـ في بصائر الدرجات عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه سليمان ابن سدير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: قول الله تبارك وتعالى: قل هو نبأ عظيم انتم عنه معرضون قال: الذين أوتوا العلم: الائمة والنبأ: الامامة.
84 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى خالد عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن سنان عن ابى مالك الاسدى عن اسماعيل الجعفى قال: كنت في المسجد الحرام قاعدا وأبوجعفر (عليه السلام) في ناحية، فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة والى الكعبة مرة ثم قال: (سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى) وكرر ذلك ثلاث مرات ثم التفت إلى فقال: أى شئ يقولون أهل العراق في هذه الآية يا عراقى؟ قلت: يقولون: أسرى به من المسجد الحرام إلى البيت المقدس، فقال: ليس هو كما يقولون ولكنه أسرى به من هذه إلى هذه وأشار بيده إلى السماء، وقال: ما بينهما حرم، فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل (عليه السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا جبرئيل في هذا الموضع تخذلنى؟ فقال: تقدم أمامك، فوالله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه أحد من خلق الله قبلك، فرأيت من نور ربى وحال بينى وبينه السبحة قلت: وما السبحة جعلت فداك؟ فأومى بوجهه إلى الارض وأومى بيده إلى السماء وهو يقول:
____________
(1) كذا في النسخ. (*)
الصفحة 470
جلال ربى ثلاث مرات قال: يا محمد قلت: لبيك يا رب، قال: فيما اختصم الملاء الاعلى؟ قال: قلت: سبحانك لا علم لى الا ما علمتنى، قال: فوضع يده اى يد القدرة بين ثديى فوجدت بردها بين كتفى، قال: فلم يسألنى عما مضى ولا عما بقى الا علمته، فقال: يا محمد فيم اختصم الملاء الاعلى؟ قال: قلت: في الكفارات والدرجات و الحسنات، فقال لى: يا محمد قد انقطع أكلك وانقضت نبوتك فمن وصيك؟ فقلت: يا رب قد بلوت خلقك فلم أر أحدا من خلقك أطوع لى من على، فقال لى: يا محمد، فبشره بأنه راية الهدى وامام اوليائى، ونور لمن أطاعنى، والكلمة التى الزمتها اليقين. من أحبه فقد احبنى ومن أبغضه فقد أبغضنى، مع ما انى أخصه بما لم أخص به أحدا، فقلت: يا رب أخى وصاحبى ووزيرى ووارثى فقال: انه أمر قد سبق أنه مبتلى ومبتلى به، مع ما انى قد نحلته ونحلته ونحلته ونحلته اربعة أشياء عقدها بيده، ولا يفصح بها عقدها.
85 ـ في مجمع البيان روى ابن عباس عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: قال لى ربى: أتدرى فيم يختصم الملاء الاعلى؟ فقلت: لا، قال: اختصموا في الكفارات و الدرجات، فاما الكفارات فاسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الاقدام إلى الجماعات وانتظار الصلوة بعد الصلوة، وأما الدرجات فافشاء السلام، واطعام الطعام، والصلوة بالليل والناس نيام.
86 ـ في كتاب الخصال عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه لما سئل في المعراج: فيما اختصم الملاء الاعلى قال: في الدرجات والكفارات، فنوديت: وما الدرجات؟ فقلت: اسباغ الوضوء في السبرات، والمشى إلى الجماعات وانتظار الصلوة بعد الصلوة، وولايتى وولاية أهل بيتى حتى الممات، والحديث طويل فقد أخرجته مسندا على وجهه في كتاب اثبات المعراج، انتهى.
87 ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن ابى طالب (عليهم السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال في وصية له: يا على ثلاث درجات وثلاث كفارات، إلى قوله (صلى الله عليه وآله): واما الكفارات فافشاء السلام واطعام الطعام والتهجد بالليل والناس نيام.
الصفحة 471
88 ـ في نهج البلاغة الحمد لله الذى لبس العز والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه وجعلهما حمى وحرما على غيره، واصطفاهما لجلاله وجعل اللعنة على من نازعه فيهما في عباده، ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المتكبرين فقال سبحانه ـ وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب: انى خالق بشرا من طين فاذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم اجمعون الا ابليس اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه وتعصب عليه لاصله فعدو الله امام المتعصبين وسلف المستكبرين الذى وضع أساس العصبية ونازع الله رداء الجبرية، وادرع (1) لباس التعزز وخلع قناع التذلل، ألا ترون كيف صغره الله بتكبره، ووضعه بترفعه، فجعله في الدنيا مدحورا (2) وأعد له في الآخرة سعيرا، ولو اراد الله سبحانه أن يخلق آدم من نور يخطف الابصار ضياءه، ويبهر العقول رؤاؤه وطيب يأخذ الانفاس عرفه (3) لفعل ولو فعل لظلت له الاعناق خاضعة، ولخفت البلوى فيه على الملائكة، ولكن الله سبحانه ابتلى خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزا بالاختبار لهم، ونفيا للاستكبار عنهم، وابعادا للخيلاء منهم (4) فاعتبروا بما كان من فعل الله بابليس إذا أحبط عمله الطويل، وجهده الجهيد، وكان قد عبدالله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سنى الدنيا أم من سنى الآخرة من كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد ابليس يسلم على الله بمثل معصيته، كلا، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا، ان حكمه في أهل السماء واهل الارض لواحد، وما بين الله وبين احد من خلقه هوادة (5) في اباحة حمى حرمه الله تعالى على العالمين.
89 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى عباس بن هلال عن أبى الحسن
الرضا (عليه السلام) انه ذكر اسم ابليس الحارث وانما قول الله عزوجل يا ابليس: يا عاصى، وسمى ابليس لانه ابلس من رحمة الله (1).
90 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى محمد بن عبيدة قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله تعالى لا بليس: ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدى قال: يعنى بقدرتى وقوتى.
91 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سئلت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت: قول الله عزوجل: (يا ابليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى) فقال: اليد في كلام العرب القوة والنعمة، قال الله: (واذكر عبدنا داود ذى الايد) وقال: (والسمآء بنيناها بايد) اى بقوة، وقال: (وايدهم بروح منه) اى قوة ويقال: لفلان عندى يد بيضاء اى نعمة.
92 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال حدثنا القاسم ابن اسماعيل الهاشمى عن محمد بن سنان عن الحسين بن مختار عن أبى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لو ان الله عزوجل خلق الخلق كلهم بيده لم يحتج في آدم (عليه السلام) انه خلقه بيده فيقول: ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدى افترى الله عزوجل يبعث الانبياء بيده.
93 ـ حدثنى أبى عن سعيد بن أبى سعيد عن اسحاق بن جرير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) اى شيئ يقول أصحابك في قول ابليس: خلقتنى من نار وخلقته من طين قلت جعلت فداك قد قال ذلك وذكره الله عزوجل في كتابه، فقال: كذب ابليس يا اسحاق ما خلقه الله عزوجل الا من طين، ثم قال: قال الله عزوجل: (الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا أنتم توقدون) خلقه الله عزوجل من تلك النار، ومن تلك الشجرة والشجرة أصلها من طين.
94 ـ أخبرنا أحمد بن أدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن محمد بن يونس عن رجل عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: انظرنى إلى يوم يبعثون قال فانك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال: يوم الوقت المعلوم يوم يذبحه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الصخرة التى في بيت المقدس.
____________
(1) اى يئس منها. (*)
الصفحة 473
95 ـ حدثنا على بن الحسين قال: حدثنا محمد بن أبى عبدالله عن الحسن بن محبوب عن أبى ولاد عن حمران عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان امرأة من المسلمات أتت النبى (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله ان فلانا زوجى وقد نشرت له بطنى وأعنته على دنياه وآخرته لم يرمنى مكروها اشكوه اليك، قال: فيم تشكونيه؟ قالت: انه قال: انك على حرام كظهر أمى وقد أخرجنى من منزلى فانظر في أمرى، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما انزل الله تبارك وتعالى كتابا أقضى فيه بينك وبين زوجك، وانا اكره أن اكون من المتكلفين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
96 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام): المتكلف مخطئ وان أصاب، و المتكلف لا يستحلب في عاقبة أمره الا الهوان، وفى الوقت الا التعب والعنا والشقا، والمتكلف ظاهره رياء وباطنه نفاق، وهما جناحان بهما يطير المتكلف، وليس في الجملة من اخلاق الصالحين ولا من شعار المتقين، المتكلف في أى باب كان قال الله تعالى لنبيه قل ما اسئلكم عليه من أجر وما انا من المتكلفين.
97 ـ فيمن لا يحضره الفقيه في وصية النبى (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام) وللمتكلف ثلاث علامات، يتملق اذا حضر، ويغتاب اذا غاب، ويشمت بالمصيبة.
98 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال لقمان لابنه: يا بنى لكل شئ علامة يعرف بها ويشهد عليها إلى قوله (عليه السلام): وللمتكلف ثلاث علامات، ينازع من فوقه، ويقول ما لا يعلم، ويتعاطى ما لا ينال.
99 ـ عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: ومن العلماء من يضع نفسه للفتاوى ويقول: سلونى ولعله لا يصيب حرفا واحدا، والله لا يحب المتكلفين، فذاك في الدرك السادس من النار.
100 ـ في جوامع الجامع وعن النبى (صلى الله عليه وآله): للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه، ويتعاطى ما لا ينال، ويقول ما لا يعلم.
101 ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن الرضا (عليه السلام) يقول فيه عن على (عليه السلام) إن المسلمين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لو اكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس
الصفحة 474
على الاسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كنت لالقى الله عزوجل ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا وما أنا من المتكلفين.
102 ـ في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد ـ الرحمان عن عاصم ابن حميد عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل: (قل لا أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن هو الا ذكر للعالمين) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ولتعلمن نبأه بعد حين قال: عند خروج القائم.
103 ـ على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: وقال لاعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والانكار: (قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) يقول: متكلفا أن أسئلكم ما لستم بأهله، فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: أما يكفى محمدا ان يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا، فقالوا: ما أنزل الله وماهو الا
شئ يتقوله يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا ولئن قتل محمدا أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدنا فيهم ابدا، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
104 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب ان الحسن بن على (عليهما السلام) خطب الناس فحمد الله واثنى عليه وتشهد ثم قال: ايها الناس ان الله اختارنا لنفسه و ارتضانا لدينه واصطفانا على خلقه وانزل علينا كتابه ووحيه، وايم الله لا ينقصنا احد من حقنا شيئا الا انتقصه الله من حقه في عاجل دنياه وآجل آخرته، ولا يكون علينا دولة الا كانت لنا العاقبة (ولتعلمن نبأه بعد حين).
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء سورة الزمر استخفاها من لسانه اعطاه الله من شرف الدنيا والآخرة واعزه بلا مال ولا عشيرة حتى يهابه من يراه، وحرم جسده على النار، وبنى له في الجنة الف مدينة، في
الصفحة 475
كل مدينة الف قصر، في كل قصر مأة حوراء، وله مع هذا عينان تجريان نضاختان وعينان مدهامتان، وحور مقصورات في الخيام، وذواتا افنان، ومن كل فاكهة زوجان
2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرء سورة الزمر لم يقطع الله رجاه، واعطاه ثواب الخائفين الذين خافوا الله تعالى.
3 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه ثم اقبل (صلى الله عليه وآله) على مشركى العرب فقال: وانتم فلم عبدتم الاصنام من دون الله؟ فقالوا: نتفرب بذلك إلى الله تعالى فقال: أو هى سامعة مطيعة لربها عابدة له حتى تتقربوا بتعظيمها إلى الله؟ قالوا: لا، قال: فأنتم الذين نحتموها بايديكم، فلان تعبدكم هى لو كان يجوز منها العبادة أحرى من أن تعبدوها اذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم و الحكيم فيما يكلفكم.
4 ـ في قرب الاسناد للحميرى باسناده إلى مسعدة بن زياد قال: وحدثنى جعفر عن أبيه ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ان الله تبارك وتعالى يأتى يوم القيامة بكل شئ يعبد من دونه من شمس أو قمر أو غير ذلك، ثم يسأل كل انسان عما كان يعبد فيقول كل من عبد غيره: ربنا انا كنا نعبدها لتقربنا اليك زلفى، قال: فيقول الله تبارك و تعالى للملائكة: اذهبوا بهم وبما كانوا يعبدون إلى النار ما خلا من استثنيت، فان أولئك عنها مبعدون.
قال عز من قائل: سبحانه هو الله الواحد القهار
5 ـ في كتاب الخصال ان أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين أتقول: ان الله واحد فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابى أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب (1) فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): دعوه فان الذى يريده الاعرابى هو الذى نريده من القوم، ثم قال: يا أعرابى ان القول في أن الله واحد على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على الله تعالى ووجهان يثبتان فيه فاما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الاعداد فهذا ما لا يجوز
____________
(1) التقسم: التفرق. يقال تقسمته الهموم اى وزعت خواطره. (*)