عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 17
»»
[صفحة 17]
الدنيا، فقال (عليه السلام) على به، فلما جاء قال: ياعدى نفسه لقد استهام بك الخبيث (1) أما رحمت أهلك وولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهويكره ان تاخذها؟ أنت أهون على الله من ذلك، قال: ياأمير المؤمنين هذاأنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك؟ (2) قال: ويحك انى لست كأنت، ان الله تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا تبيغ (3) بالفقير فقره.
27 ـ في جوامع الجامع وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بالادم (4) ما يجدون لهارقاعا، فقال: أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى؟ ويغدى عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى ويستر بيته كما تستر الكعبة؟ قالوا: نحن يومئذ خير، قال: بل أنتم اليوم خير.
28 ـ في تفسير على بن ابراهيم قو له عزوجل: واذكر أخا عاد اذأنذر قومه
بالاحقاف والاحقاف من بلاد عاد من الشقوق إلى الاجفرو هى أربع منازل (5) قال حدثنى أبى قال: امر المعتصم ان يحفر بالبطاينة بئرا فحفروا ثلاثمأة قامة فلم يظهر الماء فتر كه ولم يحفره، فلما ولى المتوكل أمرأن يحفر ذلك البئر أبدا حتى يبلغ الماء، فحفروا حتى وضعوا في كل مأة قامة بكرة حتى انتهوا إلى صخرة، فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج منها ريح باردة فمات من كان يقربها،
____________
(1) " ياعدى " تصغير عدو، " واستهام بك الخبيث " الباء زائدة اى جعلك هائما، و الهائم بمعنى الضال. والمراد من الخبيث هوالشيطان.
(2) طعام جشب: اى غليظ و كذلك مجشوب، وقيل: انه الذى لاادم معه.
(3) تبيغ الدم بصاحبه، وتبوغ به اى هاج به، وفى الحديث: عليكم بالحجامة لايتبيغ باحدكم الدم فيقتله، وقيل: اصل يتبيغ يبتغى فقلب مثل جذب وجبذ.
(4) الادم ـ بضمتين جمع الاديم: الجلد المدبوغ.
(5) قال الطبرسى (رحمه الله) في مجمع البيان الاحقاف: هو واد بين عمان ومهرة عن ابن عباس، وقيل: رمال فيما بين عمان إلى حضرموت " انتهى " والشقوق والاجفر المذكوران في تفسير القمى (رحمه الله)، هوضمان بطريق مكة كما قاله الحموى. (*)