تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 16 من 748

[صفحة 16]

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أولئك قوم عجلت طيباتهم وهى وشيكة الانقطاع (1) وانما اخرت لنا طيباتنا.


24 ـ وقال على بن أبى طالب (عليه السلام) في بعض خطبه: والله لقد رقعت مدرعتى هذه حتى استحييت من راقعها، ولقد قال لى قائل: الا تنبذها (2) فقلت: أعزب عنى فعند الصباح يحمد القوم السرى (3).

25 ـ وروى محمد بن قيس عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) انه قال: والله ان كان على يأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد ; وان كان يشترى القميصين فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر، فاذا أجاز اصابعه قطعه، واذا جاز كعبه حذفه، ولقد ولى خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولالبنة على لبنة، ولاأورث بيضاء ولاحمراء، وان كان ليطعم الناس خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزله فيأكل خبز الشعير والزيت و الخل، وما ورد عليه امران كلاهما لله عزوجل فيه رضا الا اخذ بأشد هما على بدنه، ولقد اعتق الف مملوك من كد يمينه، تربت منه يداه (4) وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله احد من الناس، وان كان ليصلى في اليوم والليلة ألف ركعة، وان كان أقرب الناس به شبها على بن الحسين (عليهما السلام)، ما أطاق عمله أحد من الناس بعده.

26 ـ ثم انه قد اشتهرفى الرواية أنه (عليه السلام) لما دخل على العلا بن يزيد بالبصره يعوده، فقال له العلا: ياأمير المؤمنين أشكو اليك أخى عاصم بن زياد، لبس العباء وتخلى من

____________

(1) اى سريعة الانقطاع.

(2) نبذه:! طرحه ورمى به.

(3) السرى: السير عامة الليل ; وهذا مثل يضرب لمن يحتمل المشقة رجاء الراحة، ويضرب ايضا في الحث على مزاولة الامرو الصبر وتوطين النفس حتى يحمد عاقبته.

(4) ترب الشيى: أصابه التراب. لزق بالتراب. وقد يقال لمن قل ماله وافتقر:

تربت يداه. وهل هو في مورد الدعاء على المخاطب او في مورد المدح، فيه خلاف ذكره ابن منظور في اللسان فراجع مادة " ترب " ان شئت. (*)


التالي صفحة 16 من 748 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...