عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 332 / داخلي 331 من 747
»»
[صفحة 332]
بالخزرج ونادى جهجاه بقريش، وأخذ الناس السلاح وكاد أن تقع الفتنة فسمع عبدالله بن أبى النداء فقال: ما هذا؟ فأخبروه بالخبر، فغضب غضبا شديدا ثم قال: قد كنت كارها لهذا المسير انى لاذل العرب ما ظننت انى ابقى إلى ان اسمع مثل هذا فلا يكن عندى تغيير، ثم أقبل على أصحابه فقال: هذا عملكم أنزلتموهم منازلكم، وواسيتموهم بأموالكم ووقيتموهم بأنفسكم، وأبرزتم نحوركم للقتل فارمل نساؤكم (1) وأيتم صبيانكم ولو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم، ثم قال: " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل " وكان في القول زيد بن أرقم وكان غلاما قد راهق، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ظل شجرة في وقت الهاجرة (2) وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والانصار، فجاء زيد فأخبره بما قال عبدالله بن أبى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لعلك وهمت يا غلام؟ قال: لا والله ما وهمت، قال: فلعلك غضبت عليه؟ قال: لا والله ما غضبت عليه، قال: فلعله سفه عليك؟ فقال: لا والله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لشقران مولاه: احدج، (3) فأحدج راحلته وركب وتسامع الناس بذلك، فقالوا:
ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليرحل في مثل هذا الوقت، فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال: و عليك السلام فقال: ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت؟ فقال: أو ما سمعت قولا قال صاحبكم؟ قالوا: وأى صاحب لنا غيرك يا رسول الله؟ قال: عبدالله بن أبى زعم انه ان رجع إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل؟ فقال: يا رسول الله فانك وأصحابك الاعز وهو وأصحابه الاذل، فسار رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومه كله لا يكلمه أحد، فأقبلت الخزرج على عبدالله بن ابى يعذلونه (4) فحلف عبدالله انه لم يقل شيئا من
____________
(1) ارملت المرأة: مات عنها زوجها.
(2) الهاجرة: مؤنث الهاجر: نصف النهار في القيظ، أو من عند زوال الشمس إلى العصر، لان الناس يسكنون في بيوتهم كانهم هاجروا.