عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 333 / داخلي 332 من 747
»»
[صفحة 333]
ذلك، فقالوا: فقم بنا إلى رسول الله حتى تعتذر اليه، فلوى عتقه، فلما جن ـ الليل سار رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليله كله والنهار فلم ينزلوا الا للصلواة، فلما كان من الغد نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونزل أصحابه وقد أمهدهم الارض (1) من السفر الذى أصابهم فجاء عبدالله بن أبى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحلف عبدالله له انه لم يقل ذلك وانه يشهد ان لا اله الا الله وانك لرسول الله، وان زيدا قد كذب على، فقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه وأقلبت الخزرج على زيد بن ارقم يشتمونه ويقولون له: كذبت على عبدالله سيدنا فلما رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان زيد معه يقول: اللهم انك لتعلم انى لم اكذب على عبدالله بن ابى، فما سار الا قليلا حتى أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان يأخذه من البرحاء (2) عند نزول الوحى، فثقل حتى كادت ناقته أن تبرك من ثقل الوحى، فسرى عن رسول الله وهو يسكب العرق عن جبهته (3) ثم أخذ باذن زيد بن أرقم فرفعه من الرحل ثم قال: يا غلام صدق قولك ووعى قلبك وأنزل الله فيما قلت قرآنا، فلما نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين: " بسم الله الرحمن الرحيم اذا جائك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون * اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله انهم ساء ما كانوا يعملون " إلى قوله: " ولكن المنافقين لا يعلمون " ففضح الله عبدالله بن ابى.
4 ـ حدثنا أحمد بن ثابت قال: حدثنا أحمد بن ميثم عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن أبان بن عثمان قال: سار رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما وليلة ومن الغد حتى ارتفع الضحى، فنزل ونزل الناس، فرموا بأنفسهم نياما، وانما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكف الناس عن الكلام، قال: وان ولد عبدالله بن أبى اتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ان كنت عزمت على قتله فمرنى ان أكون أنا الذى أحمل
____________
(1) أمهدهم الارض اى صارت لهم مهادا فلما وقعوا عليها ناموا.
(2) البرحاء: الشدة والاذى.
(3) سكب الماء: صبه. وفى البحار يسلت بدل يسكب وهو من سلت الخضاب عن يده مسحه وألقاه. (*)