عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 51 / داخلي 50 من 747
»»
[صفحة 51]
مسعود الثقفى وكان عاقلا لبيبا وهوالذى أنزل الله فيه: " وقالوا لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " فلما اقبل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عظم ذلك وقال: يا محمد تركت قومك وقد ضربوا الابنية وأخرجوا العوذ المطافيل (1) يحلفون باللات و العزى لايدعوك تدخل مكة، فان مكة حرمهم وفيهم عين تطرف أفتريدأن تبيد أهلك (2) وقومك يامحمد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ماجئت لحرب وانماجئت لاقضى مناسكى وانحربدنى وأخلى بينهم وبين لحمانها فقال عروة: والله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت، فرجع إلى قريش فأخبرهم فقالت قريش: والله لئن دخل محمد (صلى الله عليه وآله) مكة وتسامعت به العرب لنذلن ولتجترين علينا العرب، فبعثوا حفص بن الاحنف و سهيل بن عمرو، فلما نظراليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال ويح قريش قد نهكتهم الحرب (3) الاخلوا بينى وبين العرب، فان أك صادقا فانما آخذ الملك لهم مع النبوة، وان أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب (4) لايسئلنى اليوم امرء من قريش خطة ليس لله فيها سخط الا أجببتم اليه، فلما وافوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالوا: يا محمدلم لاترجع عنا عامك هذا إلى أن تنتظر إلى ما يصير أمرك وأمر العرب [ على ان ترجع من عامك ] فان العرب قد تسامعت بمسيرك فاذادخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترت علينا ونخلى لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضى نسكك وتنصرف عنا، فأجابهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ذلك وقالوا له: تردالينا من جاء كم من رجالنا، ونرد اليك كل من جاءنا من رجالك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من جاء كم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه، ولكن على أن المسلمين بمكة لايؤذون في اظهارهم الاسلام، ولا
____________
(1) قال الجزرى: يريد النساء والصبيان. والعوذ في الاصل جمع عائذ وهى الناقة اذا وضعت وبعد ما تضع اياما حتى يقوى ولدها، والمطافيل: الابل مع اولادها، يريد انهم جاؤا بأجمعهم كبارهم وصغارهم.