عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 653 / داخلي 652 من 747
»»
[صفحة 653]
معه من المهاجرين والانصار في احسن عدة واحسن هيئة يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى اهل وادى اليابس، فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم ونزل ابوبكر واصحابه قريبا منهم خرج اليهم من اهل وادى اليابس مأتا رجل مدحجين بالسلاح (1) فلما صادفوهم قالوا لهم: من انتم ومن اين اقبلتم واين تريدون ليخرج الينا صاحبكم حتى نكلمه، فخرج اليهم ابوبكر في نفر من أصحابه المسلمين، فقال لهم: أنا أبوبكر صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قالوا: ما أقدمك علينا؟ قال: امرنى (صلى الله عليه وآله) ان اعرض عليكم الاسلام وان تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ولكم مالهم وعليكم ما عليهم والا فالحرب بيننا وبينكم، قالوا له: واللات والعزى لو لا رحم ماسة وقرابة قريبة لقتلناك وجميع اصحابك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم، فارجع انت ومن معك واربحوا العافية، فانا انما نريد صاحبكم بعينه واخاه على بن ابيطالب، فقال ابوبكر لاصحابه: ياقوم القوم اكثر منكم اضعافا واعد منكم وقد نأت داركم عن اخوانكم من المسلمين فارجعوا نعلم رسول الله بحال القوم، فقالوا له جميعا: خالفت يا ابا بكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما امرك به فاتق الله وواقع القوم ولا تخالف قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: انى اعلم مالا تعلمون والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فانصرف وانصرف الناس اجمعون.
فاخبر النبى (صلى الله عليه وآله) بمقالة القوم له وما رد عليهم ابوبكر فقال (صلى الله عليه وآله): يابا بكر خالفت امرى ولم تفعل ما امرتك وكنت لى والله عاصيا فيما امرتك، فقام النبى (صلى الله عليه وآله) وصعد المنبر وحمد الله واثنى عليه ثم قال: يامعشر المسلمين انى امرت ابا بكر ان يسير إلى اهل وادى اليابس وان يعرض (عليهم السلام) ويدعوهم إلى الله فان اجابوا والا واقعهم وانه سار اليهم وخرج منهم مأتا رجل، فلما سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم وترك قولى ولم يطع امرى، وان جبرئيل امرنى عن الله ان أبعث اليهم عمر مكانه في أصحابه في اربعة آلاف فارس، فسر يا عمر على اسم الله ولا تعمل كما عمل ابوبكر اخوك فانه قد عصا الله وعصانى وامره بما امر به