عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 654 / داخلي 653 من 747
»»
[صفحة 654]
ابا بكر، فخرج عمر والمهاجرين والانصار الذين كانوا مع ابى بكر يقصدونهم في مسيرهم حتى شارف القوم وكان قريبا بحيث يراهم ويرونهم، وخرج اليهم مأتا رجل فقالوا له ولاصحابه مثل مقالتهم لابى بكر فانصرف وانصر الناس معه وكاد ان يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم، ورجع يهرب منهم، فنزل جبرئيل واخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما صنع عمر وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه، فصعد النبى (صلى الله عليه وآله) المنبر فحمد الله واثنى عليه واخبر بما صنع عمر وما كان منه وانه قد انصرف وانصر المسلمون معه مخالفا لامرى عاصيا لقولى، فقدم عليه فاخبره مثل ما اخبره به صاحبه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عمر عصيت الله في عرشه وعصيتنى وخالفت قولى وعملت برأيك ألا قبح الله رأيك، وان جبرئيل (عليه السلام) قد امرنى ان ابعث على بن ابيطالب في هؤلاء المسلمون واخبرنى ان الله يفتح عليه وعلى اصحابه فدعا عليا (عليه السلام) واوصاه بما اوصى ابا بكر وعمر واصحابه الاربعة آلاف، واخبره ان الله سيفتح عليه وعلى اصحابه.
فخرج على ومعه المهاجرون والانصار وسار بهم غير سير أبى بكر وعمر وذلك انه اعنف (1) في السير حتى خافوا ان ينقطعوا من التعب وتحفى دوابهم (2) فقال لهم: لا تخافوا فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد امرنى بأمر واخبرنى ان الله سيفتح على وعليكم فابشروا فانكم على خير والى خير، فطابت نفوسهم وقلوبهم وساروا على ذلك السير المتعب حتى اذا كانوا قريبا منهم حيث يرونه ويراهم امر اصحابه ان ينزلوا، وسمع اهل وادى اليابس بمقدم على بن ابى طالب واصحابه فخرج اليه منهم مأتا رجل شاكين في السلاح، فلما رآهم على (عليه السلام) خرج اليهم في نفر من اصحابه فقالوا لهم: من انتم ومن اقبلتم واين تريدون؟ قال: انا على بن ابى طالب ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) واخوه ورسوله اليكم ادعوكم إلى شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله، ولكم ان آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما على