عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 673 / داخلي 672 من 747
»»
[صفحة 673]
هاشم فجاء عبدالمطلب إلى الملك فاستأذن عليه فاذن له، وهو في قبة ديباج على سرير له، فسلم عليه فرد ابرهة السلام وجعل ينظر في وجهه، فراعه حسنه وجماله وهيئة، فقال له: هل كان في آبائك مثل هذا النور الذى اراه لك والجمال؟ قال: نعم أيها الملك كل آبائى كان لهم هذا الجمال والنور والبهاء، فقال له أبرهة لقد فقتم فخرا وشرفا ويحق لك أن تكون سيد قومك، ثم أجلسه معه على سريره وقال لسايس فيله الاعظم وكان فيلا ابيض عظيم الخلق له نابان مرصعان بأنواع الدر والجواهر، وكان الملك يباهى به ملكوك الارض: ايتنى به فجاء به سايسه وقد زين بكل زينة حسنة، فحين قابل [ وجه ] عبدالمطلب سجد له ولم يكن سجد لملكه واطلق الله لسانه بالعربية، فسلم على عبدالمطلب، فلما اراى الملك ذلك ارتاع له وظنه سحرا فقال: ردوا الفيل إلى مكانه، ثم قال لعبد الملك: فيم جئت؟ فقد بلغنى سخاؤك و كرمك وفضلك، ورايت من هيئتك وجمالك وجلالك ما يقتضى ان انظر في حاجتك فسلنى ما شئت وهو يرى انه يسأله في الرجوع عن مكة؟ فقال له عبدالمطلب: ان اصحابك غدوا على سرح لى فذهبوا به فمرهم برده على قال: فتغيظ الحبشى من ذلك وقال لعبدالمطلب لقد سقطت من عينى جئتنى تسألنى في سرحك وأنا قد جئت لهدم شرفك وشرف قومك ومكرمتكم التى تتميزون بها من كل جبل؟ وهو البيت الذى يحج اليه من كل صقع في الارض (1) فتركت مسألتى في ذلك وسألتنى في سرحك؟ فقال له عبدالمطلب: لست برب البيت الذى قصدت لهدمه وأنا رب سرحى الذى أخذه أصحابك فجئت اسئلك فيما أنا ربه وللبيت رب هو أمنع له من الخلق كلهم وأولى به منهم، فقال الملك: ردوا عليه سرحه وانصرف إلى مكة واتبعه الملك بالفيل الاعظم مع الجيش لهدم البيت، فكانوا اذا حملوه على دخول الحرم أناخ واذا تركوه رجع مهرولا، فقال عبدالمطلب لغلمانه: ادعوا إلى ابنى فجئ بالعباس فقال: ليس هذا أريد، ادعوا لى ابنى فجئ بأبى طالب، فقال: ليس هذا أريد أدعوا لى ابنى فجئ بعبدالله أب النبى (صلى الله عليه وآله) فلما أقبل اليه قال: اذهب يا بنى حتى تصعد أبا قبيس ثم اضرب ببصرك