تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 674 / داخلي 673 من 747

[صفحة 674]

ناحية البحر فانظر اى شئ يجئ من هناك وأخبرنى به، قال: فصعد عبدالله ابا قبيس فما لبث أن جاء طيرا أبابيل مثل السيل والليل، فسقط على أبى قبيس ثم صار إلى البيت فطاف سبعا ثم صار إلى الصفا والمروة فطاف بهما سبعا، فجاء عبدالله إلى أبيه فأخبره الخبر، فقال: انظر يا بنى ما يكون من أمرها بعد فأخبرنى به، فنظرها فاذا هى قد أخذت نحو عسكر الحبشة فأخبر عبدالمطلب بذلك، فخرج عبدالمطلب وهو يقول: يا أهل مكة اخرجوا إلى العسكر فخذوا غنائمكم، قال: فأتوا العسكر وهم أمثال الخشب النخرة وليس من الطير الا ومعه ثلثة أحجار في منقاره ويديه، يقتل بكل حصاة منها واحدا من القوم، فلما أتوا على جميعهم انصرف الطير فلم ير قبل ذلك ولا بعده، فلما هلك القوم بأجمعهم جاء عبدالمطلب إلى البيت فتعلق باستاره وقال:


يا جابس الفيل بذى المغمس * حبسته كانه مكوس (1) في مجلس تزهق فيه الانفس فانصرف وهو يقول في فرار قريش وجزعهم من الحبشة:


طارت قريش اذا رأت خميسا * فظلت فردا لا أرى أنيسا ـ ولا احس منهم حسيسا * الا أخا لى ماجدا نفيسا ـ مسودا في أهله رئيسا


16 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى مريم عن أبى جعفر (عليه السلام) " وأرسل عليهم طيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل " فقال: هؤلاء اهل مدينة كانت على ساحل البحر إلى المشرق فيما بين اليمامة والبحرين يخيفون السبيل ويأتون المنكر فأرسل الله عليهم طيرا جائتهم من قبل البحر رؤسهما كامثال رؤس السباع، وابصارها كابصار السباع من الطير، مع كل طير ثلثة احجار حجران في مخاليبه وحجر في منقاره، فجعلت ترميهم بها حتى جدرت اجسادهم فقتلهم الله عزوجل بها، وما كانوا قبل ذلك رأوا شيئا من ذلك الطير ولا من الجدر، ومن انفلت منهم انطلقوا حتى بلغوا حضر موت

____________

(1) قال الفيروز آبادى: المغمس ـ كمعظم ومحدث -: موضع بطريق الطائف فيه قبر أبى رغال دليل ابرهة ويرجم، وقال: المكوس ـ كمعظم -: حمار. (*)

التالي الأصلية 674داخلي 673/747 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...