عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 695 / داخلي 694 من 747
»»
[صفحة 695]
قبيلة قبيلة وهو يقول: من هؤلاء [ من هولاء؟ ] وأقول: اسلم وجهينة وفلان حتى مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الكتيبة الخضراء (1) من المهاجرين والانصار في الحديد لايرى الا الحدق فقال: من هؤلاء يا أبا الفضل؟ قلت: هذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المهاجرين و الانصار، فقال يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما؟ فقلت: ويحك انها النبوة فقال: نعم اذا، وجاء حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأسلما وبايعاه فلما بايعاه بعثهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الاسلام وقال: من دخل دار أبى سفيان وهى بأعلى مكة فهو آمن، ومن دخل دار حكيم وهى بأسفل مكة فهو آمن، ومن أغلق بابه وكف يده فهو آمن.
ولما خرج أبوسفيان وحكيم من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) عامدين إلى مكة بعث في أثرهما الزبير وأمره على خيل المهاجرين وأمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالجحون، وقال: لا تبرح حتى آتيك ثم دخل (صلى الله عليه وآله) بمكة وضرب خيمته هناك، وبعث سعد بن عبادة في كتيبة من الانصار في مقدمته وبعث خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة وبنى سليم وأمره أن يدخل من أسفل مكة ويغرز رايته دون البيوت، وأمرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) جميعا أن يكفوا ايديهم ولا يقاتلوا الا من قاتلهم، وامرهم بقتل اربعة نفر: سعد بن ابى سرح، والحويرث بن نفيل وابن خطل (2) و مقيس بن صبابة، وامرهم بقتل قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال:
اقتلوهم ولو وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة، فقتل على (عليه السلام) الحويرث بن نفيل واحدى القينتين وافلتت الاخرى، وقتل مقيس بن صبابة في السوق وادرك ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق اليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا فقتله، وسعى ابوسفيان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) واخذ غرزه (3) فقبله ثم قال:
____________
(1) كتبية خضراء: اذا غلب عليها لبس الحديد، شبه سواده بالخضرة والعرب تطلق الخضرة على السواد.