عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 16 من 732
صفحة
الصفحة 18
فأخبر المتوكل بذلك فلم يدر ماذاك، فقالوا: سل ابن الرضا وهو ابوالحسن على بن محمد العسكرى صلوات الله عليهم، فكتب اليه يسأله عن ذلك فقال ابوالحسن (عليه السلام): تلك بلاد الاحقاف وهم قوم عاد الذين أهلكهم الله عزوجل بالريح الصرصر.
29 ـ في الخرايج والجرايح ان المهدى الخليفة أمر بحفر بئر بقرب قبر العبادى (1) لعطش الحاج هناك، فحفروا أكثر من مأة قامة، فبينما هم يحفرون اذخرقوا خرقا واذا تحته هواء لايدرى قعره وهو مظلم، وللريح فيه دوى فأدلوا رجلين فلما خرجا تغيرت ألوانهما فقالا: رأينا هواء [ واسعا ] ورأينا بيوتا قائمة و رجالا ونساء وابلا وبقرا وغنما، وكلما مسسنا شيئا رأيناه هباءا فسألنا الفقهاء عن ذلك فلم يدرأحد ماهو، فقدم ابوالحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) على المهدى فسأله عن ذلك، فقال: هؤلائك اصحاب الاحقاف، وهم بقية من قوم عاد، ساخت بهم منازلهم وذكر على مثل قول الرجلين.
30 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم حكى الله عزوجل قول قوم عاد قالوا أجئتنا لتأفكنا اى تزيلنا عما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا من العذاب ان كنت من الصادقين وكان نبيهم هود وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة (2) فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا (3) وذهب خيرهم من بلادهم، وكان هو يقول لهم ما حكى الله: " استغفروا ربكم ثم توبوا اليه " إلى قوله " ولاتتولوا مجرمين " فلم يؤمنوا وعتوا فأوحى الله إلى هود: انه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا ريح فيها عذاب اليم، فلما كان ذلك الوقت نظروا إلى سحاب قد أقبلت، ففرحوا فقالوا: هذا عارض ممطرنا الساعة نمطر فقال لهم هود: بل هو ما استعجلتم به ريح في قوله: " ائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين ريح فيها عذاب
____________
(1) قال الحموى: قبر العبادى منزل في طريق مكة من القادسية إلى العذيب ثم ذكر القصة في ذلك فراجع مادة " قبر ".