عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 15 من 85
صفحة
[صفحة 1] 80 ـ وفيه من كلام لعلى (عليه السلام): ولو لا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين، ولا تمجها آذان السامعين (1)
81 ـ في تفسير العياشى وقال سليمان قال سفيان لابى عبدالله (عليه السلام):
ما يجوز أن يزكى المرء نفسه؟ قال: نعم اذا اضطر اليه، اما سمعت قول يوسف: " اجعلنى على خزائن الارض انى حفيظ عليم " وقول العبد الصالح: " وانا لكم ناصح امين ".
82 ـ في كتاب مقتل الحسين (ع) لابى مخنف (رحمه الله) من أشعار الحسين (عليه السلام) في موقف كربلاء أنا ابن على الحر من آل هاشم * كفانى بهذا مفخرا حين افخر ـ بنا بين الله الهدى عن ضلاله * وينجز بنا دين الاله ويظهر ـ علينا وفينا انزل الوحى والهدى * ونحن سراج الله في الارض نزهر ـ ونحن ولاة الحوض نسقى محبنا * بكأس رسول الله ما ليس ينكر ـ وشيعتنا في الناس اكرم شيعة * ومبغضنا يوم القيامة يخسر ـ فطوبى لعبد زارنا بعد موتنا * بجنة عدن صفوها لا يكدر
____________
(1) هذا الكلام من جملة ماكتبه (ع) جوابا إلى معاوية وهو من محاسن الكتب وقد ذكره الشريف الرضى (قدس سره) في نهج البلاغة بتمامه فمن أراد الوقوف عليه فليراجع رقم 28 من الكتب والرسائل وقوله (ع) " ولولا ما نهى الله... ا ه " اشارة إلى نفسه عليه الصلوة والسلام. وقوله " ولاتمجها آذان السامعين " اى لا تقذفها يقال مج الرجل من فيه اى قذفه. (*)
الصفحة 167
ومنها:
خيرة الله من الخلق ابى * بعد جدى فأنا ابن الخيرتين ـ امى الزهراء حقا وأبى * وارث العلم ومولى الثقلين ـ فضة قد صفيت من ذهب * فأنا الفضة وابن الذهبين ـ والدى شمس وامى قمر * فأنا الكوكب وابن القمرين ـ من له جد كجدى في الورى * أو كامى في جميع المشرقين ـ خصه الله بفضل وتقى * فأنا الازهر وابن الازهرين ـ جوهر من فضة مكنونة * فأنا الجوهر وابن الدرتين ـ نحن أصحاب العبا خمستنا * قد ملكنا شرقها والمغربين ـ نحن جبرئيل لنا سادسنا * ولنا البيت ومولى الحرمين ـ كل ذا العالم يرجو فضلنا * غير ذا الرجس اللعين الوالدين
83 ـ في مجمع البيان: افرايت الذى تولى نزلت الايات السبع في عثمان بن عفان كان يتصدق وينفق فقال له أخوه من الرضاعة عبدالله بن سعد بن أبى سرح: ما هذا الذى تصنع؟ يوشك أن لا يبقى لك شئ فقال عثمان: ان لى ذنوبا وانى أطلب ما أصنع رضى الله وارجو عفوه، فقال له عبدالله اعطنى ناقتك برحلها وانا أتحمل عنك ذنوبك كلها، فأعطاه واشهد عليه وامسك عن النفقة فنزلت:
" أفرأيت الذى تولى " اى يوم احد حين ترك المركز واعطى قليلا ثم قطع النقة إلى قوله: " وان سعيه سوف يرى " فعاد عثمان إلى ما كان عليه عن ابن عباس و السدى والكلبى وجماعة من المفسرين.
أقول: ونقل أقوال أربعة أنها نزلت في غير عثمان.
84 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى حفص بن البخترى عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: وابراهيم الذى وفى قال: انه كان يقول: اذا أصبح وامسى: اصبحت وربى محمود، أصبحت لا اشرك به شيئا ولا ادعو مع الله إلى آخر ولا اتخذ من دونه وليا وسمى بذلك عبدا شكورا.
الصفحة 168
85 ـ في أصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابه عن محمد بن سنان عن ابى سعيد المكارى عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ماعنى بقوله: وابراهيم الذى وفى قال: كلمات بالغ فيهن، قلت: وما هن؟ قال: كان اذا أصبح قال: أصبحت وربى محمود أصبحت لا اشرك بالله شيئا ولا أدعو معه الها ولا اتخذ من دونه وليا ـ ثلاثا ـ واذا أمسى قالها ثلاثا، قال: فأنزل الله عزوجل في كتابه: " وابراهيم الذى وفى " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
86 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " وابراهيم الذى وفى " قال: وفى بما أمره الله به من الامر والنهى وذبح ابنه.
قال عز من قائل: وأن ليس للانسان الا ماسعى
87 ـ في الكافى أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن اسحق بن عمار عن أبى ابراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب في بلد آخر قال: قلت: فينتقص ذلك من أجر قال: هى له ولصاحبه وله أجر سوى ذلك بما وصل، قلت: وهو ميت هل يدخل ذلك عليه؟ قال: نعم، حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له أو يكون مضيقا عليه فيوسع عليه، قلت: فيعلم هو في مكانه أنه عمل ذلك لحقه؟ قال: نعم قلت: وان كان ناصبا ينفعه ذلك؟ قال: نعم يخفف عنه.
88 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفع رأسه إلى السماء فتبسم فقيل له:
يا رسول الله رأيناك رفعت رأسك إلى السماء فتبسمت؟ قال: نعم عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الارض يلتمسان عبدا صالحا مؤمنا في مصلى كان يصلى فيه ليكتبا له عمله في يومه وليلته، فلم يجداه في مصلاه فعرجا إلى السمآء فقالا: يا رب عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلاه لنكتب عمله ليومه وليلته فلم نصبه فوجدناه في حبالك (1)؟ فقال الله عزوجل: اكتبا لعبدى مثل ما كان يعمله في صحته من الخير
____________
(1) اى وجدناه مريضا. (*)
الصفحة 169
في يومه وليلته ما دام في حبالى، فان على أن أكتب له أجر ما كان يعمله اذ حبسته عنه.
89 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال النبى. (صلى الله عليه وآله): ان المؤمن اذا غلبه ضعف الكبر امر الله عزوجل الملك ان يكتب له في حالته تلك مثل ما كان يعمل وهو شاب نشيط (1) صحيح ومثل ذلك اذا مرض وكل الله به ملكا يكتب له في سقمه ما كان يعمل من الخير في صحته حتى يرفعه الله ويقبضه، وكذلك الكافر اذا اشتغل بسقم في جسده كتب الله له ما كان يعمل من شر في صحته.
90 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن عبدالله بن المغيرة عن عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يقول عزوجل للملك الموكل بالمؤمن اذا مرض: اكتب له ما كنت تكتب له في صحته، فانى انا الذى صيرته في حبالى.
91 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبدالحميد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا صعد ملكا العبد المريض إلى السماء عند كل مساء يقول
الرب تبارك وتعالى: ماذا كتبتما لعبدى في مرضه؟ فيقولان: الشكاية، فيقول: ما انصفت عبدى أن حبسته في حبس من حبسى ثم أمنعه الشكاية، اكتبا لعبدى مثل ما كنتما تكتبان له من الخير في صحته، ولا تكتبان عليه سيئة حتى أطلقه من حبسى.
92 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن درست قال: سمعت أبا ابراهيم (عليه السلام) يقول: اذا مرض المؤمن أوحى الله عزوجل إلى صاحب الشمال: لا تكتب على عبدى ما دام في حبسى ووثاقى ذنبا ويوحى إلى صاحب اليمين:
ان اكتب لعبدى ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات.
93 ـ ابوعلى الاشعرى عن محمد بن حسان عن محمد بن على عن محمد بن
____________
(1) النشيط: ذو النشاط. (*)
الصفحة 170
الفضيل عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: حمى ليلة تعدل عبادة سنة، وحمى ليلتين تعدل عبادة سنتين، وحمى ثلاث ليال تعدل عبادة سبعين سنة، قال: قلت:
فان لم يبلغ سبعين؟ قال: فلامه وأبيه، قال: قلت: فان لم يبلغا؟ قال: فلقرابته قال: قلت:
فان لم تبلغ قرابته؟ قال: فجيرانه.
94 ـ في اصول الكافى باسناده إلى محمد بن مروان قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام) ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين أو ميتين يصلى عنهما ويتصدق عنهما ويحج عنهما ويصوم عنهما فيكون الذى صنع لهما وله مثل ذلك فيزيده الله عزوجل ببره و صلته خيرا كثيرا.
95 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ليس يتبع الرجل بعد موته من الاجر الا ثلاث خصال: صدقة اجراها في حياته فهى تجرى بعد موته إلى يوم القيامة صدقة موقوفه لا تورث، وسنة هدى سنها وكان يعمل بها وعمل بها من بعده غيره، و ولد صالح يستغفر له.
96 ـ في من لا يحضره الفقيه وقال عمر بن يزيد: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) يصلى عن الميت؟ فقال: نعم حتى انه يكون في ضيق فيوسع الله عليه ذلك الضيق، ثم يؤتى فيقال له: خفف الله عنك هذا الضيق بصلوة فلان أخيك عنك، قال: قلت له:
فأشرك بين رجلين في ركعتين؟ قال: نعم.
وقال (عليه السلام): ان الميت ليفرح بالترحم عليه والاستغفار له كما يفرح الحى بالهدية.
وقال (عليه السلام): ستة تلحق المؤمن بعد وفاته: ولد يستغفر له، ومصحف يخلفه، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يجريه، وقليب يحفره وسنة يؤخذ بها من بعده.
وقال (عليه السلام): من عمل (من ظ) المسلمين عن ميت عملا صالحا أضعف له أجره، ونفع الله به الميت.
وقال (عليه السلام): يدخل الميت في قبره الصلوة والصلوة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء ويكتب أجره للذى يفعله وللميت.
97 ـ في تفسير على بن ابراهيم واما قوله: وان إلى ربك المنتهى قال:
الصفحة 171
اذا انتهى الكلام إلى الله فامسكوا وتكلموا فيما دون العرش ولاتكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم (1) حتى كان الرجل من بين يديه فيجيب من خلفه، وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه.
وفيه حدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن جميل عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا انتهى الكلام إلى الله وقال كالكلام السابق.
أقول: وكأنه الاول.
98 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبى عمير عن عبدالرحمان بن الحجاج عن سليمان بن خالد قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): ان الله يقول: " وأن إلى ربك المنتهى " فاذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا
99 ـ وباسناده إلى زرارة بن أعين عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان ملكا عظيم الشأن كان في مجلس له، فتناول الرب تبارك وتعالى، ففقد فما يدرى اين هو؟
100 ـ وباسناده إلى أبى عبيدة الحذاء قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): يا زياد اياك والخصومات فانها تورث الشك وتحبط العمل وتردى صاحبها، وعسى أن يتكلم بالشئ فلا يغفر له، انه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به وطلبوا علم ما كفوه حتى انتهى كلامهم إلى الله فتحيروا، حتى كان الرجل يدعى من بين يديه فيجيب من خلفه، ويدعى من خلفه فيجيب من بين يديه، وفى رواية اخرى حتى تاهوا في الارض.
101 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى على بن حسان الواسطى عن بعض أصحابنا عن زرارة قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام) ان الناس قبلنا قد أكثروا في الصفة (2) فما تقول؟ فقال: مكروه اما تسمع الله عزوجل يقول: " وان إلى ربك المنتهى " تكلموا فيما دون ذلك
102 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وانه هو اضحك وابكى قال:
____________
(1) تاه: تحير وضل.
(2) وفى بعض النسخ " القصة " بدل الصفة والظاهر الموافق للمصدر هو المختار ويحتمل التصحيف أو ان اللفظ كناية عن البحث في الله والتفكر فيه جل شأنه العزيز. (*)
الصفحة 172
أبكى السماء بالمطر واضحك الارض بالنبات قال الشاعر:
كل يوم باقحوان جديد * تضحك الارض من بكاء السماء (1) وقوله: من نطفة اذا تمنى قال: تتحول النطفة إلى الدم فتكون اولا دما ثم تصير النطفة في الدماغ في عرق يقال له الورد، وتمر في فقار الظهر فلا تجوز فقرا فقرا حتى تصير في الحالين فتصير ابيض، واما نطفة المرأة فانها تنزل من صدرها.
103 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) قال أبومحمد الحسن العسكرى (عليه السلام) سأل عبدالله بن صوريا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أخبرنى عمن لا يولد له ومن يولد له؟ فقال (صلى الله عليه وآله): اذا اصفرت النطفة لم يولد له اى اذا احمرت وكدرت، واذا كانت صافية ولد له، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
104 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى السكونى عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام) في قوله الله عزوجل: وانه هو اغنى واقنى قال: اغنى كل انسان بمعيشة، وأرضاه بكسب يده.
105 ـ في تفسير على بن ابراهيم: وانه هو رب الشعرى قال: النجم في السماء يسمى الشعراء كانت قريش وقوم من العرب يعبدونه وهو نجم يطلع في آخر الليل.
وقوله: والمؤتفكة اهوى قال: المؤتفكة البصرة والدليل على ذلك قول امير المؤمنين (عليه السلام): يا اهل البصرة ويا أهل المؤتفكة يا جند المرئة واتباع البهيمة رغا فأجبتم وعقر فهربتم مائكم زعاق واحلامكم رقاق وفيكم ختم النفاق (2) ولعنتم على لسان سبعين نبيا، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرنى أن جبرئيل (عليه السلام) أخبره
____________
(1) الاقحوان: نبات له زهر ابيض يشبهون بها الاسنان ويسمونه بالبابونج.
(2) رغا البعير: صوت. وزعق الماء زعاقة: كان مرا لا يطاق شر به. وقوله (ع) " و أحلامكم رقاق " كذا في النسخ وتوافقه المصدر والرقاق ـ بضم الراء -: الرقيق وفى معجم البلدان " دقاق " بالدال المهملة وضمها وهو الظاهر: فنات كل شئ وفيه ايضا " دينكم النفاق " وفى البرهان " وفيكم النفاق ". (*)
الصفحة 173
انه طوى له الارض فراى البصرة أقرب الارضين من الماء. وابعدها من السماء، فيها تسعة اعشار الشر والداء العضال (1) المقيم فيها مذنب والخارج منها برحمة وقد ائتفكت بأهلها مرتين، وعلى الله تمام الثالثة، وتمام الثالثة في الرجعة.
106 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن على بن الحسين عن على بن أبى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: " والمؤتفكة اهوى " قال: هم اهل البصرة هى المؤتفكة.
107 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن عمر بن اذينة عن ابان بن ابى عياش عن سليم بن قيس عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال: بنى الكفر على اربع دعائم إلى ان قال: والشك على اربع شعب على المرية والهوى والتردد والاستسلام، وهو قوله عزوجل: فباى آلاء ربك تممارى والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
108 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا على بن الحسين عن احمد بن ابى عبدالله عن محمد بن على عن على بن اسباط عن على بن معمر عن أبيه قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: هذا نذير من النذر الاولى قال: ان الله تبارك وتعالى لما ذرأ الخلق في الذر الاولى أقامهم صفوفا قدامه، وبعث الله عزوجل محمدا حيث دعاهم فآمن به قوم وانكره قوم، فقال الله عزوجل: " هذا نذير من النذر الاولى " يعنى به محمدا (صلى الله عليه وآله) حيث دعاهم إلى الله عزوجل في الذر الاول.
109 ـ في بصائر الدرجات بعض أصحابنا عن محمد بن الحسين عن على بن اسباط عن على بن معمر عن أبيه قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: " هذا نذير من النذر الاولى " (قال ظ) يعنى محمدا (صلى الله عليه وآله) حيث دعاهم إلى الاقرار بالله في الذر الاول.
110 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال على بن ابراهيم في قوله: ازفت
____________
(1) العضال: الشديد. (*)
الصفحة 174
الازفة: قال: قربت القيامة افمن هذا الحديث تعجبون يعنى ما قد تقدم ذكره من الاخبار.
111 ـ في مجمع البيان " أفمن هذا الحديث تعجبون " يعنى بالحديث ما تقدم من الاخبار عن الصادق (عليه السلام).
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ سورة اقتربت الساعة أخرجه الله من قبره على ناقة من نوق الجنة.
2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء سورة اقتربت الساعة في كل عشية بعث يوم القيامة ووجهه على صورة القمر ليلة البدر، ومن قرأها كل ليلة كان أفضل وجاء يوم القيامة ووجه مسفر على وجوه الخلائق وانشق القمر قال ابن عباس: اجتمع المشركون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا:
ان كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان فعلت تؤمنون؟ قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ربه ان يعطيه ما قالوا فانشق القمر على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرقتين، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يا فلان يا فلان اشهدوا.
اشهدوا.
وقال ابن مسعود: انشق القمر شقتين فقال لنا رسول الله صلى عليه وآله: اشهدوا اشهدوا.
وروى ايضا عن ابن مسعود انه قال: والذى نفسى بيده لقد رأيت حراء بين فلكى القمر.
وعن حسين بن مطعم قال: انشق القمر على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى صار فرقتين على هذا الجبل، فقال اناس: سحرنا محمد فقال رجل: ان كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم.
وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة منهم عبدالله بن
الصفحة 175
مسعود، وأنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وابن عمر، وجبير بن مطعم، وابن عباس وعبدالله بن عمر، وعليه جماعة المفسرين الا ما روى عن عثمان بن عطاء عن أبيه انه قال: معناه وسينشق القمر وروى ذلك عن الحسن وأنكره ايضا البلخى، وهذا ايضا لا يصح لان المسلمين أجمعوا على ذلك فلا يعتد بخلاف من خالف فيه ولان اشتهاره بين الصحابة يمنع من القول بخلافه.
3 ـ في تفسير على بن ابراهيم: " اقتربت الساعة " قال: اقتربت القيامة فلا يكون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الا القيامة، وقد انقضت النبوة والرسالة وقوله: " و انشق القمر " فان قريشا سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يريهم آية فدعا الله فانشق القمر نصفين حتى نظروا اليه ثم التأم، فقالوا هذا سحر مستمر اى صحيح.
4 ـ وروى ايضا في قوله: اقتربت الساعة قال: خروج القائم (عليه السلام). حدثنا حبيب بن الحصين بن ابان الاجرى قال: حدثنى محمد بن هشام عن محمد قال: حدثنى يونس قال قال أبوعبدالله (عليه السلام): اجتمعوا أربعة عشر رجلا أصحاب العقبة ليلة أربعة عشرة من ذى الحجة فقالوا للنبى (صلى الله عليه وآله): ما من نبى الا وله آية فما آيتك في ليلتك هذه؟ فقال النبى (صلى الله عليه وآله):
ما الذى تريدون؟ فقالوا: ان يكن لك عند ربك قدر فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: انى قد امرت كل شئ بطاعتك، فرفع رأسه فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فانقطع قطعتين فسجد النبى (صلى الله عليه وآله) شكرا لله وسجدت شيعتنا ثم رفع النبى رأسه ورفعوا رؤسهم فقالوا: تعيده كما كان فعاد كما كان، ثم قال:
ينشق فرفع رأسه فأمره فانشق فسجد النبى (صلى الله عليه وآله) شكرا لله وسجد شيعتنا، فقالوا: يا محمد حين تقدم أسفارنا من الشام واليمن فنسئلهم ما رأوا في هذه الليلة، فان يكونوا رأوا مثل ما رأينا علمنا أنه من ربك، وان لم يروا مثل ما رأينا علمنا انه سحر سحرتنا به فأنزل الله: " اقتربت الساعة وانشق القمر " إلى آخر السورة.
5 ـ في ارشاد المفيد (رحمه الله) وروى أبوبصير عن أبى جعفر (عليه السلام) في حديث طويل انه قال: اذا قام القائم (عليه السلام) سار إلى الكوفة فهدم فيها أربع مساجد، ولم يبق مسجد على وجه الارض له شرف الا هدمها وجعلها جماء (1) ووسع الطريق الاعظم،
____________
(1) ارض جماء: ملساء وهى المستوية. (*)
الصفحة 176
وكسر كل جناح خارج في الطريق وأبطل الكنف والميازيب إلى الطرقات، ولا يترك بدعة الا أزالها ولا سنة الا اقامها، ويفتح قسطنطنية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم، ثم يفعل الله ما يشاء قال: قلت: جعلت فداك كيف تطول السنون؟ قال: يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلة الحركة فتطول الايام لذلك والسنون، قال له: انهم يقولون ان الفلك أن تغير فسد؟ قال: ذاك قول الزنادقة فأما المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك وقد شق القمر لنبيه (صلى الله عليه وآله)، ورد الشمس من قبله ليوشع بن نون، وأخبر بطول يوم القيامة وانه كألف سنة مما تعدون.
6 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شئ نكر قال: الامام اذا خرج يدعوهم إلى ما ينكرون.
7 ـ في روضة الكافى باسناده إلى ثوير بن أبى فاختة قال: سمعت على بن الحسين (عليهم السلام) يحدث في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: حدثنى أبى انه سمع أباه على بن ابى طالب (عليه السلام) يحدث الناس قال: اذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى من حفرهم عزلا بهما جردا مردا في صعيد واحد يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة (1) حتى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها، فيمنعون من المضى فتشتد
____________
(1) عزلا ـ بضم العين المهملة وسكون الزاء المعجمة كما في بعض النسخ والمصدر ـ جمع اعزل: اى لا سلاح لهم. وفى بعض النسخ " غرلا " ـ بالغين المعجمة والراء المهملة ـ وهو جمع الاغرل: الذى لم يختن وقد ورد بهذا المعنى احاديث اخر في احوال القيامة وقد مر في الكتاب ايضا. قوله (ع) " بهما " اى ليس معهم شئ " جردا " اى لا ثياب معهم " مردا " اى ليس معهم لحية قال الفيض (رحمه الله): وهذه كلها كناية عن تجردهم عما يباينهم ويغطيهم ويخفى حقائقهم مما كان معهم في الدنيا. وقال (رحمه الله) في قوله: " يسوقهم النور " اى نور الايمان والشرع فانه سبب ترقيهم طورا بعد طور " ويجمعهم الظلمة " اى ما يمنعهم من تمام النور والايقان فانه سبب تباينهم الموجب لكثرتهم التى يتفرع عليها الجمعية، ويحتمل ان يكون المراد كلما أضاء لهم مشوا فيه واذا أظلم عليهم قاموا والمعنيان متقاربان؟؟...؟؟؟ " (*)
الصفحة 177
أنفاسهم ويكثر عرقهم، وتضيق بهم أمورهم ويشتد ضجيجهم وترفع أصواتهم، قال:
وهو أول هول من أهوال يوم القيامة، قال: فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم عن فوق عرشه في ظلال من الملائكة (1) فيأمر ملكا من الملائكة فينادى فيهم يا معشر الخلايق انصتوا واسمعوا منادى الجبار، قال: فيسمع آخرهم كما يسمع اولهم قال:
فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم (2) وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداع (3) قال فعند ذلك يقول الكافر: هذا يوم عسر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
8 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن ابى نصر عن ابان بن عثمان عن اسمعيل الجعفى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لبث فيهم نوح الف سنة الا خمسين عاما يدعوهم سرا وعلانية، فلما أبوا وعتوا قال: رب انى مغلوب فانتصر والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
9 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) كلام لعلى (عليه السلام) يقول فيه وقد قيل له: لم لا حاربت أبابكر وعمر كما حاربت طلحة والزبير ومعاوية؟ ان لى اسوة بستة من الانبياء اولهم نوح حيث قال: " رب انى مغلوب فانتصر " فان قال قائل: انه قال هذا لغير خوف فقد كفر، والا فالوصى اعذر.
10 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن صفوان عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لما اراد الله عزوجل هلاك قوم نوح وذكر حديثا طويلا وفيه فصاحت امرأته لما فار التنور، فجاء نوح إلى التنور فوضع عليها طينا وختمه حتى ادخل جميع الحيوان السفينة، ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم (4) ورفع الطين وانكسفت
____________
(1) قال المجلسى (رحمه الله): يمكن ان يكون اشراف الله تعالى كناية عن توجهه إلى محاسبتهم فالاشراف في حقه مجاز وفى الملائكة حقيقة.
(2) الفريصة: اللحمة بين الجنب والكتف التى لا تزال ترعد.
الشمس، وجاء من السماء ماء منهمر صبا بلا قطر، وتفجرت الأرض عيونا وهو قوله عزوجل: ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على امر قد قدر وحملناه على ذات الواح ودسر.
11 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان نوحا لما كان في أيام الطوفان دعا المياه كلها فأجابت الاماء الكبريت والماء المر فلعنهما.
12 ـ وباسناده إلى أبى سعيد عقيصا التيمى قال: مررت بالحسن والحسين (عليهما السلام) وهما في الفرات مستنقعان (1) في ازارين إلى قوله: ثم قالا: إلى أين تريد؟ فقلت: إلى هذا الماء، فقالا: وما هذا الماء؟ فقلت: أريد دواءه اشرب منه لعلة بى أرجو أن يخف له الجسد ويسهل البطن فقالا: ما نحسب ان الله عزوجل جعل في شئ قد لعنه شفاء، قلت: ولم ذاك؟ فقالا: لان الله تبارك وتعالى لما آسفه (2) قوم نوح فتح السماء بماء منهمر، وأوحى إلى الارض فاستعصت عليه عيون منها فلعنها وجعلها ملحا اجاجا.
13 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عمن ذكره عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: كان أبى يكره ان يتداوى بالماء المر وبماء الكبريت وكان يقول: ان نوحا لما كان الطوفان دعا المياه فأجابت كلها الا الماء المر والماء الكبريت فدعا عليهما فلعنهما.
14 ـ في محاسن البرقى عنه عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبى الجارود قال:
حدثنى أبوسعيد دينار بن عقيصا (3) التيمى قال: مررت بالحسن والحسين (عليهما السلام)
____________
(1) استنقع فلان في النهر: دخله ومكث فيه يتبرد.
(2) اى أغضبه. اشارة إلى قوله تعالى: " فلما آسفونا انتقمنا منهم " وماء منهمر اى منصب بلا قطر.
(3) كذا في النسخ وتوافقه المصدر والظاهر زيادة لفظة " ابن " لان دينارا كنية " أبوسعيد " ولقبه " عقيصا " كما في رواية الكلينى (قدس سره) في الكافى وقد مر آنفا. (*)
الصفحة 179
وهما في الفرات مستنقعين في ازارهما فقالا: ان للماء سكانا كسكان الارض ثم قالا:
اين تذهب؟ فقلت: إلى هذا الماء قالا: وما هذا؟ قلت: ماء يشرب في هذا الحير (1) يخف له الجسد ويخرج الحر ويسهل البطن هذا الماء له سر، فقالا: ما نحسب ان الله تبارك وتعالى جعل في شئ مما قد لعنه شفاءا، فقلت: ولم ذاك؟ فقالا ان الله تبارك وتعالى لما آسفه قوم نوح فتح السماء بماء منهمر، فأوحى إلى الارض فاستعصت عليه عيون منها فلعنها فجعلها ملحا اجاجا.
15 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابن محبوب عن هشام الخراسانى عن المفضل بن عمر قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) أخبرنى عن قول الله عزوجل:
" حتى اذا جاء امرنا وفار التنور " فأنى كان موضعه وكيف كان؟ فقال: كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة [ المسجد ] ميمنة المسجد فقلت له: فان ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم، ثم قلت له: وكان بدو خروج الماء من ذلك التنور؟ فقال: نعم ان الله عزوجل أحب أن يرى قومه آية ثم ان الله تبارك و تعالى ارسل عليهم المطر يفيض فيضا، وفاض الفرات فيضا، والعيون كلهن فيضا فغرقهم الله عزوجل وأنجى نوحا ومن معه في السفينة.
16 ـ على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لم تنزل قطرة من السماء من مطر الا بعدد معدود ووزن معلوم، الا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح (عليه السلام) فانه نزل ماء منهمر بلا وزن ولا عدد، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
17 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان بن عثمان عن أبى حمزة الثمالى عن أبى رزين الاسدى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال:
ان نوحا (عليه السلام) لما فرغ من السفينة وكان ميعاده فيما بينه وبين ربه في اهلاك قومه أن يفور التنور، ففار فقالت امرأته: ان التنور قد فار؟ فقام اليه فختمه فقام الماء (2) وادخل من أراد أن يدخل، وأخرج من أراد أن يخرج، ثم