عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 228 من 732
صفحة
12 ـ وروى انه سئل (عليه السلام) أين كان ربنا قبل أن يخلق سماءا وأرضا؟ فقال (عليه السلام):
أين سؤال عن مكان، وكان الله ولا مكان.
13 ـ على بن محمد عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن يحيى عن محمد بن سماعة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رأس الجالوت لليهود: ان المسلمين يزعمون ان عليا من أجدل الناس (1) وأعلمهم، اذهبوا بنا اليه لعلى اسأله عن مسألة واخطئه فيها، فأتاه فقال له: يا امير المؤمنين انى أريد ان اسئلك عن مسألة قال: سل عما شئت، قال: متى كان ربنا؟ قال له: يا يهودى انما يقال متى كان لمن لم يكن فكان متى كان، هو كائن بلا كينونة كائن، كان بلا كيف يكون، بلى يا يهودى ثم بلى يا يهودى كيف يكون له قبل؟ هو قبل القبل بلا غاية ولا منتهى غاية ولا غاية اليها، انقطعت الغايات عنده، هو غاية كل غاية، فقال: أشهد ان دينك الحق وان من خالفه باطل.
____________
(1) اى أقواهم في المخاصمة والمناظرة وأعرفهم بالمعارف اليقينية. (*)
الصفحة 234
14 ـ على بن محمد رفعه عن زرارة قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): أكان الله ولا شئ؟ قال: نعم كان ولا شئ، قلت: فأين كان يكون؟ قال: وكان متكئا فاستوى جالسا وقال: أحلت (1) يا زرارة وسألت عن المكان اذ لا مكان.
15 ـ على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال: اعلم علمك الله الخير ان الله تبارك وتعالى قديم إلى قوله: واما الظاهر فليس من أجل انه علا الاشياء بركوب فوقها وقعود عليها، وتسنم لذراها (2) ولكن ذلك لقهره ولغلبته الاشياء وقدرته عليها، كقول الرجل ظهرت على أعدائى وأظهرنى الله على خصمى يخبر عن الفلج والغلبة، فهكذا ظهور الله على الاشياء، ووجه آخر انه الظاهر لمن أراده، ولا يخفى عليه شئ، وانه مدبر لكل ما برأ قال: فأى ظاهر أظهر وأوضح من الله تبارك وتعالى، لانك لا تعدم صنعته حيثما توجهت، وفيك من آثاره ما يغنيك، و الظاهر منا البارز لنفسه والمعلوم بحده، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى، و أما الباطن فليس على معنى الاستبطان للاشياء بأن يغور فيها، ولكن ذلك منه على استبطانه للاشياء علما وحفظا وتدبيرا، كقول القائل: أبطنته يعنى خبرته، وعلمت مكتوم سره، والباطن منا الغائب في الشئ المستتر، وقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى.