عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 326 من 732
صفحة
ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليرحل في مثل هذا الوقت، فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال: و عليك السلام فقال: ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت؟ فقال: أو ما سمعت قولا قال صاحبكم؟ قالوا: وأى صاحب لنا غيرك يا رسول الله؟ قال: عبدالله بن أبى زعم انه ان رجع إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل؟ فقال: يا رسول الله فانك وأصحابك الاعز وهو وأصحابه الاذل، فسار رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومه كله لا يكلمه أحد، فأقبلت الخزرج على عبدالله بن ابى يعذلونه (4) فحلف عبدالله انه لم يقل شيئا من
____________
(1) ارملت المرأة: مات عنها زوجها.
(2) الهاجرة: مؤنث الهاجر: نصف النهار في القيظ، أو من عند زوال الشمس إلى العصر، لان الناس يسكنون في بيوتهم كانهم هاجروا.
(3) الحدج: شد الاحمال وتوثيقها.
(4) العذل: الملامة كالتعذيل. (*)
الصفحة 333
ذلك، فقالوا: فقم بنا إلى رسول الله حتى تعتذر اليه، فلوى عتقه، فلما جن ـ الليل سار رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليله كله والنهار فلم ينزلوا الا للصلواة، فلما كان من الغد نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونزل أصحابه وقد أمهدهم الارض (1) من السفر الذى أصابهم فجاء عبدالله بن أبى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحلف عبدالله له انه لم يقل ذلك وانه يشهد ان لا اله الا الله وانك لرسول الله، وان زيدا قد كذب على، فقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه وأقلبت الخزرج على زيد بن ارقم يشتمونه ويقولون له: كذبت على عبدالله سيدنا فلما رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان زيد معه يقول: اللهم انك لتعلم انى لم اكذب على عبدالله بن ابى، فما سار الا قليلا حتى أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان يأخذه من البرحاء (2) عند نزول الوحى، فثقل حتى كادت ناقته أن تبرك من ثقل الوحى، فسرى عن رسول الله وهو يسكب العرق عن جبهته (3) ثم أخذ باذن زيد بن أرقم فرفعه من الرحل ثم قال: يا غلام صدق قولك ووعى قلبك وأنزل الله فيما قلت قرآنا، فلما نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين: " بسم الله الرحمن الرحيم اذا جائك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون * اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله انهم ساء ما كانوا يعملون " إلى قوله: " ولكن المنافقين لا يعلمون " ففضح الله عبدالله بن ابى.