عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 35 من 85
صفحة
[صفحة 1] بذلك بعض اهل المدينة، فبلغه (عليه السلام) ذلك فقال: ما اتى الله عزوجل نبى من انبيائه شيئا الا وقد آتى الله محمدا (صلى الله عليه وآله) مثله، وزاده مالم يؤتهم قال لسليمان (عليه السلام): " هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب " وقال لمحمد (صلى الله عليه وآله) " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ". (1)
39 ـ في بصائر الدرجات يعقوب بن يزيد عن محمد بن ابراهيم بن عبد الحميد عن ابى اسامة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله خلق محمدا فادبه حتى اذا بلغ اربعين سنة اوحى الله وفوض اليه الاشياء فقال " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا ".
40 ـ وباسناده إلى القاسم بن محمد قال: ان الله تعالى ادب نبيه فاحسن تأديبه فقال: " خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين " فلما كان ذلك فأنزل " انك لعلى
خلق عظيم " وفوض اليه امر دينه فقال: " ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " فحرم الله الخمر بعينها، وحرم رسول الله كل مسكر، فأجاز الله ذلك له ولم يفوض إلى احد من الانبياء غيره.
41 ـ في محاسن البرقى عنه عن أبيه عن يونس بن عبدالرحمن عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سارعوا إلى طلب العلم، فوالذى نفسى بيده لحديث في حلال وحرام يأخذه عن صادق خير من الدنيا وما حملت من ذهب وفضة، وذلك ان الله يقول: " ما اتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " وان كان على (عليه السلام) ليأمر بقرائة المصحف.
42 ـ في مجمع البيان وروى زيد الشحام عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ما أعطى الله
____________
(1) لعل مراده (ع) ان الاطعام على النحو المذكور ليس مما نهاه النبى (صلى الله عليه وآله) فيكون، مباحا، أو هو في جملة ما آتاه فيكون سنة فلا عيب فيه، ويحتمل أن يكون المراد يجب عليكم متابعتنا والاخذ بأوامرنا ونواهينا كما يجب عليكم متابعة النبى والاخذ بأوامره ونواهيه وليس عليكم أن تعيبوا علينا أفعالنا لانا أوصياؤه ونوابه وانما أبهم ذلك وأجمله لمكان التقية، قاله الفيض (رحمه الله) في الوافى. (*)
الصفحة 284
نبيا من الانبياء وقد اعطى محمدا مثله قال لسليمان: " فامنن او امسك بغير حساب " وقال لرسوله " ما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا ".
43 ـ في تفسير العياشى عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول في آخره: وكيف لا يكون له من الامر شئ وقد فوض الله اليه ان جعل ما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام قوله: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ".
44 ـ في كتاب الخصال عن سليم بن قيس الهلالى عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: وان أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ، وخاص وعام، ومحكم ومتشابه، وقد يكون من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكلام له وجهان كلام عام وكلام خاص، مثل القرآن وقد قال الله تعالى في كتابه: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله.
45 ـ في عيون الاخبار عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام):
لا ترخص فيما لم يرخص فيه رسول الله، ولا تأمر بخلاف ما أمر رسول الله الا لعلة خوف ضرورة، وان تستحل ما حرم رسول الله أو تحرم ما استحله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا يكون ذلك أبدا لانا تابعون لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) تابع لامر ربه عزوجل مسلم له، وقال الله عزوجل: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ".
46 ـ في روضة الكافى خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) يقول فيها وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا، واتقوا الله في ظلم آل محمد، ان الله شديد العقاب لمن ظلمهم.
قال عز من قائل والذين تبوؤ الدار والايمان
47 ـ في اصول الكافى باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: والايمان بعضه من بعض، وهو دار وكذلك الاسلام دار والكفر دار
الصفحة 285
48 ـ في مجمع البيان وقيل في موضع قوله: " والذين تبووأ الدار " قولان (احدهما) انه رفع على الابتداء وخبره " يحبون من هاجر اليهم " إلى آخره، لان النبى (صلى الله عليه وآله) لم يقسم لهم شيئا من الفيئ الا لرجلين أو لثلثة على خلاف في الرواية، والاخر انه موضع جر عطفا على الفقراء والمهاجرين.
49 ـ في محاسن البرقى عنه عن أحمد بن أبى نصر عن صفوان الجمال عن أبى عبيدة عن أبى جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: يازياد ويحك وهل الدين الا الحب؟ ألا ترى إلى قول الله: " ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " أولا ترون قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله) " حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم " وقال:
يحبون من هاجر اليهم وقال: الدين هو الحب، والحب هو الدين.
50 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب: نشدتكم بالله هل فيكم أحد انزلت فيه هذه الاية ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون غيرى؟ قالوا: لا.
51 ـ في مجمع البيان وقيل نزلت في رجل جاء إلى النبى (صلى الله عليه وآله) وقال: أطعمنى فانى جائع، فبعث إلى اهله فلم يكن عندهم شيئ، فقال: من يضيفه هذه الليلة فأضافه رجل من الانصار وأتى به منزله ولم يكن عنده الا قوت صبية له، فأتوا بذلك اليه واطفأوا السراج وقامت المرئة إلى الصبية فعللتهم حتى ناموا وجعلا يمضغان ألسنتهما لضيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فظن الضيف انهما يأكلان معه حتى شبع الضيف وباتا طاويين (1) فلما أصبحا غدوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظر اليهما وتبسم وتلا هذه الاية.
52 ـ وروى عن أبى الطفيل قال: اشترى على (عليه السلام) ثوبا فأعجبه فتصدق به، وقال:
سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من آثر على نفسه آثره الله يوم القيمة الجنة، الحديث.
53 ـ في امالى الشيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى ابى هريرة قال: جاء رجل إلى
____________
(1) الطاوى بمعنى الجايع. (*)
الصفحة 286
النبى (صلى الله عليه وآله) فشكا اليه الجوع فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى بيوت أزواجه فقلن: ما عندنا الا الماء فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لهذا الرجل الليلة؟ فقال على بن أبى طالب (عليه السلام): أنا له يا رسول الله وأتى فاطمة (عليها السلام)، فقال لها: ما عندك يا ابنة رسول الله؟ فقالت: ما عندنا الا قوت العشية لكنا نؤثر ضيفنا، فقال (عليه السلام): يا ابنة محمد نومى الصبية و اطفئ المصباح، فلما أصبح على (عليه السلام) غدا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره الخبر فلم يبرح حتى أنزل الله عزوجل " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ".
54 ـ في كتاب الخصال عن جميل بن دراج قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام):
خياركم سمحائكم وشراركم بخلائكم، ومن صالح الاعمال البر بالاخوان، و السعى في حوائجهم، وفى ذلك مرغمة الشيطان، وتزحزح عن النيران ودخول الجنان. يا جميل أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك، قال: قلت جعلت فداك من غرر أصحابى؟ قال: هم البارون بالاخوان في العسر واليسر، ثم قال: يا جميل ان صاحب الكثير يهون عليه، وقد مدح الله عزوجل صاحب القليل، فقال: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ".
55 ـ عن ابى جعفر (عليه السلام) قال لله تعالى جنة لا يدخلها الا ثلثة: رجل حكم إلى قوله ورجل آثر أخاه المؤمن في الله تعالى.
56 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن جميل عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ان مما خص الله عزوجل به المؤمن أن يعرف من اخوانه وان قل، وليس البر بالكثر، وذلك ان الله عزوجل يقول في كتابه: " ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة " ثم قال: " ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون " ومن عرفه الله عزوجل بذلك أحبه الله، ومن أحبه الله تبارك وتعالى وفاه اجره يوم القيامة بغير حساب، ثم قال: يا جميل ارو هذا الحديث لاخوانك فانه ترغيب في البر.
57 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبى عمير عن أبى
الصفحة 287
على صاحب الكلل (1) عن أبان بن تغلب عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته فقلت: اخبرنى عن حق المؤمن على المؤمن؟ فقال: يا ابان دعه لا ترده، قلت:
بلى جعلت فداك فلم ازل ارد عليه، فقال: يا ابان تقاسمه شطر مالك. ثم نظر إلى فراى ما دخلنى، فقال: يا ابان اما تعلم ان الله عزوجل قد ذكر المؤثرين على انفسهم؟ قلت: بلى جعلت فداك، فقال: اما اذا انت قاسمته فلم تؤثره بعد انما انت وهو سواء، انما تؤثره اذا اعطيته من النصف، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
58 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل ليس عنده الا قوت يومه أيعطف من عنده قوت يومه على من ليس عنده شيئ ويعطف من عنده قوت شهر على من دونه، والسنة على نحو ذلك، ام ذلك كله الكفاف الذى لا يلام عليه؟ فقال:
هو امران افضلكم فيه احرصكم على الرغبة، والاثرة على نفسه، فان الله عزوجل يقول: " ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة " والامر الاخر لا يلام على الكفاف واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول.
سهل بن زياد عمن حدثه عن جميل بن دراج قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول خياركم سمحائكم وذكر نحو ما نقلنا عن كتاب الخصال.
59 ـ وباسناده إلى سويد السبائى عن ابى الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت له:
أوصنى قال: آمرك بتقوى الله ثم سكت فشكوت اليه قلة ذات يدى، وقلت: والله لقد عريت حتى بلغ من عريى ان أبا فلان نزع ثوبين كانا عليه، فكسانيهما فقال: صم وتصدق، قلت: اتصدق ما وصلنى به واخوانى وان كان قليلا؟ قال: تصدق مما رزقك الله ولو آثرت على نفسك.
60 ـ وباسناده إلى أبى بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت أى الصدقة أفضل؟
____________
(1) " صاحب الكلل " اى بايعها والكلل جمع كلة: الستر الرقيق يتوقى به من البعوض. (*)
الصفحة 288
قال: جهد المقل (1) اما سمعت قول الله عزوجل " ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة " ترى هيهنا فضلا.
61 ـ على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: دخل سفيان الثورى على أبيعبدالله (عليه السلام) فراى عليه ثياب بيض كانها غرقئ البيض (2) فقال له: ان هذا اللباس ليس من لباسك فقال: اسمع منى وع ما أقول لك، فانه خير لك عاجلا وآجلا، ان أنت ميت على السنة والحق ولم تمت على بدعة (3)، أخبرك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في زمان مقفر جدب (4) فاما اذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها ابرارها لافجارها، ومؤمنوها لا منافقوها، ومسلموها لا كفارها، فما أنكرت يا ثورى فو الله اننى لمع ما ترى ما أتى على مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالى حق أمرنى ان أضعه موضعا الا وضعته.
قال: وأتاه قوم ممن يظهر الزهد ويدعو الناس ان يكونوا معهم على مثل الذى هم عليه من التقشف (5) فقالوا له ان صاحبنا حصر عن كلامك (6) ولم تحضره حججه فقال لهم: فهاتوا حججكم؟ فقالوا له: ان حججنا من كتاب الله فقال لهم: فادلوا بها (7) فانها احق ما اتبع وعمل به، فقالوا: يقول الله تبارك وتعالى مخبر عن قوم من أصحاب النبى (صلى الله عليه وآله) " ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون " فمدح فعلهم وقال في موضع آخر " ويطعمون الطعام على حبه
____________
(1) الجهد ـ بضم الجيم -: الطاقة. والمقل: القليل المال، اى قدر ما يحتمله حال القليل المال.
(2) الغرقئ: بياض البيض الذى يؤكل.
(3) اى انتفاعك بما أقول آجلا انما يكون اذا تركت البدع قال له المجلسى (رحمه الله)
(5) التقشف: قذارة الجلد ورثاثة الهيئة وترك النظافة وسوء الحال.
(6) الحصر: العى في المنطق والعجز عن الكلام.
(7) اى احضروها. (*)
الصفحة 289
مسكينا ويتيما واسيرا " فنحن نكتفى بهذا، فقال رجل من الجلساء: انا رأيناكم تزهدون في الاطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): دعوا عنكم مالا ينتفع به، أخبرونى أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه، الذى في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الامة؟ فقالوا: أو بعضه فاما كله فلا، فقال لهم: فمن هنا أتيتم (1) و
كذلك احاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاما ما ذكرتم من اخبار الله عزوجل ايانافي كتابه عن القوم الذين اخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جايزا، ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله عزوجل، وذلك ان الله جل وتقدس امر بخلاف ما عملوا به، فصار امره ناسخا لفعلهم، وكان نهى الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكى لا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم، منهم الضعفة الصغار والولدان، وشيخ الفانى والعجوزة الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع، فان تصدقت برغيفى ولا رغيف لى غيره ضاعوا وهلكوا جوعا فمن ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمس تمرات أو خمس قرص او دنانير او دراهم يملكها الانسان وهو يريد ان يمضيها فأفضلها ما انفقه الانسان على والديه، ثم الثانية على نفسه وعياله، ثم الثالثة على قرابته الفقراء، ثم الرابعة على جيرانه الفقراء، ثم الخامسة في سبيل الله وهو احسنها اجرا، وقال للانصارى حين اعتق عند موته خمسة او ستة من الرقيق ولم يكن يملك غيرهم وله اولاد صغار لو أعلمتمونى امره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين بترك صبية صغارا يتكففون الناس (2).
ثم قال: حدثنى أبى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ابدأ بمن تعول الادنى، ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم، ونهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم، قال: " والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " أفلا ترون ان الله تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس اليه، من الاثرة على
____________
(1) اى دخل عليكم البلاء وأصابكم ما أصابكم.
(2) يقال: تكفف: اذا سئل كفا من الطعام. (*)
الصفحة 290
أنفسهم، وسمى من فعل ما تدعون اليه سرفا، وفى غير آية من كتاب الله عزوجل يقول: " انه لا يحب المسرفين " فنهاهم عن الاسراف، ونهاهم عن التقتير (1) لكن أمر بين أمرين لا يعطى جميع ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الذى جاء عن النبى (صلى الله عليه وآله): ان اصنافا من امتى لا يستجاب لهم دعائهم، رجل يدعو على والديه، ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله عزوجل تخلية سبيلها بيده. ورجل يقعد في بيته ويقول: رب ارزقنى ولا يخرج ولا يطلب الرزق، فيقول الله عزوجل له: عبدى ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الارض بجوارح صحيحة، فتكون قد اعذرت فيما بينى وبينك في الطلب لاتباع امرى، ولئلا يكون كلا على أهلك، فان شئت رزقتك وان شئت قترت عليك وأنت معذور عندى، ورجل رزقه الله عزوجل مالا كثيرا فانفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقنى فيقول الله عزوجل: ألم ارزقك رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف كما نهيتك عن الاسراف، ورجل يدعو في قطيعة رحم.
ثم علم الله عزوجل نبيه (صلى الله عليه وآله) كيف ينفق، وذلك انه كان عنده أوقية (2) من الذهب فكره أن يبيت عنده فتصدق بها فأصبح وليس عنده شئ، وجاء من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه، فلامه السائل واغتم هو حيث لم يكن عنده شئ وكان رحيما رفيقا (صلى الله عليه وآله): فأدب الله عزوجل نبيه (صلى الله عليه وآله) بأمره فقال: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " يقول: ان الناس قد سألونك ولا يعذرونك، فاذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت خسرت من المال، فهذه أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصدقها الكتاب، والكتاب يصدقه أهله من المؤمنين، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
62 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى بصير قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام) كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتعوذ من البخل؟ فقال: نعم يابامحمد في كل صباح و
____________
(1) قتر فلان على عياله اى ضيق عليهم في النفقة.
(2) الاوقية: سبعة مثاقيل. (*)
الصفحة 291
مساء، ونحن نتعوذ بالله من البخل لقول الله: ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون.
63 ـ في مجمع البيان وفي الحديث لا يجتمع الشح والايمان في قلب رجل مسلم، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف رجل مسلم.
64 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى الفضل بن أبى قرة السمندى انه قال:
قال لى أبوعبدالله (عليه السلام): أتدرى من الشحيح؟ قلت: هو البخيل، فقال الشح أشد من البخل ان البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح بما في أيدى الناس وعلى ما في يده حتى لا يرى في أيدى الناس شيئا الا تمنى ان يكون له بالحل والحرام، ولا يقنع بما رزقه الله عزوجل.
65 ـ وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما محق الاسلام محق الشح شئ، ثم قال: ان لهذا الشح دبيبا (1) كدبيب النمل، وشعبا كشعب الشرك.
66 ـ وقال امير المؤمنين (عليه السلام): اذا لم يكن لله عزوجل في العبد حاجة ابتلاه بالبخل.
67 ـ وسمع امير المؤمنين (عليه السلام) رجلا يقول: الشحيح أعذر من الظالم، فقال له: كذبت ان الظالم قد يتوب ويستغفر ويرد الظلامة على أهلها، والشحيح اذا شح منع الزكوة والصدقة وصلة الرحم واقراء الضيف والنفقة في سبيل الله وأبواب البر، وحرام على الجنة أن يدخلها شحيح.
68 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الفضل بن أبى قرة قال:
رأيت ابا عبدالله (عليه السلام) يطوف من أول الليل إلى الصباح وهو يقول: اللهم قنى شح نفسى فقلت: جعلت فداك ما سمعتك تدعو بغير هذا الدعاء؟ قال: واى شئ أشد من النفس، ان الله يقول: " ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون "
69 ـ في مجمع البيان: والذين جاؤا من بعدهم يعنى من المهاجرين والانصار إلى قوله: ويجوزان يكون المراد " من بعدهم " في الفضل، وقد يعبر بالقبل
____________
(1) الدبيب: المشى على هنيئة. (*)
الصفحة 292
والبعد عن الفضل كقول النبى (صلى الله عليه وآله): نحن الاخرون السابقون، يعنى الاخرون في الزمان، السابقون في الفضل.
قال عز من قائل: الم تر إلى الذين نافقوا إلى قوله تعالى: لا ينصرون وقد تقدم بيانه في اول السورة عن تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: كمثل الذين من قبلهم قد تقدم له بيان كذلك.
وقوله: كمثل الشيطان اذ قال للانسان اكفر قد سبق بيانه ايضا في التفسير المذكور.
قال عز من قال: ولتنظر نفس ما قدمت لغد
70 ـ في الكافى غير واحد من أصحابنا عن احمد بن أبى عبدالله عن غير واحد عن أبى جميلة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
تصدقوا ولو بصاع من تمر، ولو ببعض صاع، ولو بقبضة، ولو ببعض قبضة، و لو بتمرة ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة فان أحدكم لاقى الله فيقال له: الم أفعل بك؟ الم افعل بك؟ الم أجعلك سميعا بصيرا؟ الم أجعل لك مالا و ولدا؟ فيقول: بلى، فيقول الله تبارك وتعالى: فانظر ما قدمت لنفسك، قال:
فينظر قدامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يجد شيئا يقى به وجهه من النار.
71 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار في التوحيد حديث طويل عن الرضا (عليه السلام) وفيه يقول (عليه السلام): وانما يجازى من نسيه ونسى لقاء يومه، بأن ينسيهم أنفسهم كما قال الله تعالى: ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون وقال عزوجل: " فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا " اى نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا.
72 ـ في عيون الاخبار باسناده عن الرضا (عليه السلام) قال: حدثنى أبى عن آبائه عن على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلا هذه الاية: لا يستوى اصحاب النار واصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون فقال (صلى الله عليه وآله): أصحاب الجنة من أطاعنى وسلم لعلى بن أبى طالب بعدى واقر بولايته، وأصحاب النار من سخط الولاية
الصفحة 293
ونقض العهد وقاتله بعدى.
73 ـ في امالى الشيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى مجدوح بن زيد الذهلى وكان في وفد قرية ان النبى (صلى الله عليه وآله) تلا هذه الاية " لا يستوى اصحاب النار واصحاب الجنة اصحاب الجنة هم الفائزون " قال: فقلنا يا رسول الله من أصحاب الجنة؟ قال: من أطاعنى وسلم لهذا من بعدى، وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكف على وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها فقال: الا ان علينا منى وانا منه، فمن حاده حادنى ومن حادنى أسخط الله عزوجل.
74 ـ في مجمع البيان وعن انس عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأ لو انزلنا هذا القرآن إلى آخرها فمات من ليلته مات شهيدا.
75 ـ وعن انس عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأ آخر الحشر غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
76 ـ وعن معقل بن يسار ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقرأ الثلاث آيات من آخر الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسى، فان مات في ذلك اليوم مات شهيدا، ومن قال حين يمسى كان بتلك المنزلة.
77 ـ وعن أبى هريرة قال: سألت حبيبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن اسم الله الاعظم، فقال: عليك بآخر الحشر وأكثر قرائتها فأعدت عليه فعاد على.
78 ـ وعن ابى امامة عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأ خواتيم الحشر من ليل او نهار فقبض في ذلك اليوم او الليلة فقد اوجبت له الجنة.
79 ـ في كتاب طب الائمة (عليهم السلام) باسناده إلى ميسر عن ابى عبدالله الصادق (عليه السلام) قال: ان هذه الاية لكل ورم في الجسد يخاف الرجل ان يؤول إلى شئ فاذا قرأتها فاقرأها وانت طاهر قد اعددت وضوئك لصلوة الفريضة فعوذ بها ورمك قبل الصلوت ودبرها وهى: " لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله " إلى آخر السورة فانك اذا فعلت ذلك على ما حد لك سكن الورم.
الصفحة 294
80 ـ وباسناده إلى عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: يا ابن سنان لا بأس بالرقية والعوذة والنشرة (1) اذا كانت من القرآن، ومن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله وهل شئ أبلغ في هذه الاشياء من القرآن؟ أليس الله تعالى يقول جل ذكره:
" لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ".
81 ـ وباسناده إلى جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) ان رجلا شكا اليه صمما (2) فقال: اسمح يدك عليها واقرأ عليها: " لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون * هو الله الذى لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذى لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى له ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم ".
82 ـ وباسناده إلى جابر بن يزيد الجعفى عن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب (عليهم السلام) قال: قال لى: يا جابر! قلت: لبيك يابن رسول الله قال: اقرأ على كل ورم آخر سورة الحشر: " لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون * هو الله الذى لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذى لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم " واتفل عليها ثلاثا فانه يسكن باذن الله تعالى.
83 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى يعقوب بن جعفر قال: سمعت
____________
(1) النشرة ـ بضم النون -: رقية يعالج بها المجنون أو المريض سميت بذلك لانه ينشر بها عنه ما خامره من الداء اى يكشف ويزال.
(2) الصمم: الانسداد في الاذن. (*)
الصفحة 295
موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: ان الله تبارك وتعالى أنزل على عبده محمد صلى الله عليه و آله انه لا اله الا هو الحى القيوم ويسمى بهذه الاسماء: الرحمن، الرحيم، العزيز، الجبار، العلى، العظيم، فتاهت هناك عقولهم واستخف حلومهم (1) فضربوا له الامثال، وجعلوا له اندادا وشبهوه بالامثال، ومثلوه أشباها، وجعلوه يزول وبحول، فتاهوا في بحر عميق لا يدرون ما غوره ولا يدركون كنه بعده.
84 ـ في اصول الكافى باسناده إلى ابن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) هل كان الله عزوجل عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟ قال: نعم، قلت: يراها ويسمعها؟ قال: ما كان محتاجا إلى ذلك لانه لم يكن سألها ولا يطلب منها هو نفسه، ونفسه هو، قدرته نافذة فليس يحتاج أن يسمى نفسه، ولكنه اختار لنفسه اسماء لغيره يدعوه بها، لانه اذا لم يدع باسمه لم يعرف.
85 ـ وباسناده إلى أبى جعفر (عليه السلام) حديث يقول فيه (عليه السلام): وان كنت تقول هذه الصفات والاسماء لم تزل، فان " لم تزل " محتمل معنيين، فان قلت: لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها فنعم، وان كنت تقول: لم يزل تصويرها وهجاؤها و تقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شئ غيره، بل كان الله ولا خلق، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها اليه، ويعبدونه وهى ذكره (2) وكان الله ولا ذكر.
86 ـ وباسناده إلى هشام بن الحكم عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال: لله تسعة وتسعون اسما. فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها الها، ولكن الله معنى يدل عليه بهذه الاسماء وكانها غيره.
87 ـ وباسناده إلى هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن أسماء الله واشتقاقها:
الله مما هو مشتق؟ فقال: يا هشام الله مشتق من أله، وأله يقتضى مألوها، والاسم
____________
(1) تاه: ضل وتحير. وحلوم جمع الحلم ـ بالكسر -: العقل.
(2) قال المجلسى (رحمه الله): " وهى ذكره " بالضمير اى يذكر بها والمذكور بالذكر قديم والذكر حادث. (*)
الصفحة 296
غير المسمى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد اثنين، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد.
88 ـ وباسناده إلى الحسن بن راشد عن أبى الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن معنى الله؟ فقال: استولى على ما دق وجل.
89 ـ في مجمع البيان: عالم الغيب والشهادة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:
الغيب مالم يكن والشهادة ما كان.
90 ـ في اصول الكافى باسناده إلى عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن تفسير " بسم الله الرحمن الرحيم " قال: الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم مجد الله، وروى بعضهم الميم ملك الله، والله اله كل شئ، الرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة.
91 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:
سألته عن تفسير " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم ملك والله اله كل شئ والرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة.
92 ـ في الصحيفة السجادية: يا فارج الهم وكاشف الغم، يا رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما، صل على محمد وآل محمد.
93 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال: القدوس هو البرئ من شوائب الافات الموجبات للجهل. السلام المؤمن قال: يؤمن أوليائه من العذاب.
94 ـ في اصول الكافى باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان (عليه السلام) يقول:
افشوا السلام وأطيبوا الكلام وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام، ثم تلا عليهم قول الله عزوجل: " السلام المؤمن المهيمن ".
95 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " المهيمن " اى الشاهد.
96 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا وفيه لم يزل حيا بلا حيوة، وملكا قادرا قبل أن ينشئ شيئا، وملكا جبارا بعد انشائه للكون.
الصفحة 297
97 ـ وفيه خطبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول فيها: وفى أزليته متعظما بالالهية، متكبرا بكبريائه وجبروته.