عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 36 من 85
صفحة
[صفحة 1] 98 ـ في اصول الكافى باسناده إلى هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن سبحان الله فقال: انفة الله (1)
99 ـ وباسناده إلى هشام الجواليقى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله:
سبحان الله ما يعنى به؟ قال: تنزيه.
100 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى يزيد بن الاصم قال: سال رجل عمر بن الخطاب فقال: يا امير المؤمنين ما تفسير سبحان الله؟ ان في هذا الحائط رجلا اذا كان سئل أنبأ واذا سكت ابتدء، فدخل الرجل واذا هو على بن أبى طالب (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن ما تفسير سبحان الله؟ قال: هو تعظيم جلال الله عزوجل و تنزيهه عما قال فيه كل مشرك، فاذا قالها العبد صلى عليه كل ملك.
101 ـ وفيه كلام للرضا (عليه السلام) في التوحيد وفيه الخالق لا بمعنى حركة، و خالق اذ لا مخلوق.
102 ـ في نهج البلاغة والخالق لا بمعنى حركة ونصب.
103 ـ في اصول الكافى باسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: وان كان صانع شئ فمن شئ صنع، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لامن شئ.
104 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار عن بعض أصحابه عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان لله عزوجل ثلاث ساعات في الليل وثلاث ساعات في النهار، يمجد فيهن نفسه، فأول ساعات النهار حين تكون الشمس هذا الجانب يعنى من المشرق مقدارها من العصر، يعنى من المغرب إلى صلوة الاولى، وأول ساعات الليل في الثلث الباقى من الليل إلى ان ينفجر الصبح، يقول: انى انا الله رب العالمين، انى انا الله العلى العظيم، انى انا الله العزيز الحكيم، انى
____________
(1) اى تنزيه الله. (*)
الصفحة 298
انا الله الغفور الرحيم، انى انا الله الرحمن الرحيم، انى انا الله مالك يوم الدين، انى انا الله لم ازل ولا ازال، انى انا الله خالق الخير والشر، انى انا الله خالق الجنة والنار: انى انا الله ابدئ كل شئ والى يعود، انى أنا الله الواحد الصمد، انى انا الله عالم الغيب والشهادة، انى انا الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، انى انا الله الخالق البارئ المصور لى الاسماء الحسنى، انى انا الله الكبير، قال: ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام): من عنده والكبرياء رداؤه. فمن نازعه شيئا من ذلك اكبه الله في النار ثم قال: ما من عبد مؤمن يدعو بهن، مقبلا قلبه إلى الله عزوجل الا قضى حاجته، ولو كان شقيا رجوت ان يحول سعيدا.
105 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى سليمان بن مهران عن الصادق عن ابيه محمد بن على عن ابيه على بن الحسين عن ابيه الحسين بن على عن ابيه على بن ابى طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما ماة الا واحدا من احصاها (1) دخل الجنة، وهى: الله، الاله، الواحد، الاحد الصمد، الاول، الاخر، السميع، البصير، القدير، القاهر، العلى، الاعلى، الباقى، البديع، البارئ، الاكرم، الظاهر، الباطن، الحى، الحكيم، العليم، الحليم، الحفيظ، الحق، الحسيب، الحميد، الخفى، الرب، الرحمن، الرحيم الذارى، الرازق، الرقيب، الرؤف، الرائى، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، السيد، السبوح، الشهيد، الصادق، الصانع، الظاهر العدل، العفو، الغفور، الغنى، الغياث، الفاطر، الفرد، الفتاح، الفالق القديم، الملك، القدوس، القوى، القريب، القيوم، القابض، الباسط، قاضى الحاجات، المجيد، الولى، المنان، المحيط، المبين، المقيت، المصور، الكريم، الكبير، الكافى، كاشف الضر، الوتر، النور، الوهاب، الناصر، الواسع الودود، الهادى، الوفى، الوكيل، الوارث، البر، الباعث، التواب،
____________
(1) في كتاب التوحيد معنى قول النبى (صلى الله عليه وآله) لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما من احصاها دخل الجنة احصاءها هو الاحاطة بها والوقوف على معانيها، وليس معنى الاحصاء عدها وبالله التوفيق " انتهى " (منه عفى عنه). (*)
106 ـ وباسناده إلى عبدالسلام بن صالح الهروى عن على بن موسى الرضا عن ابيه عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لله عزوجل تسعة و تسعون اسما من دعا الله بها استجاب له، ومن أحصاها دخل الجنة.
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال: من قرأ سورة الممتحنة في فرائضه ونوافله امتحن الله قلبه للايمان ونور له بصره ولا يصيبه فقر أبدا ولا جنون في بدنه ولا في ولده.
2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قرأ سورة الممتحنة كان المؤمنون والمؤمنات شفعاء له يوم القيامة.
3 ـ في تفسير على بن ابراهيم: يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم اولياء تلقون ايديهم بالمودة نزلت [ في حاطب بن أبى بلتعة ولفظ الاية عام ومعناها خاص، وكان سبب ذلك ان حاطب بن أبى بلتعة قد أسلم وهاجر إلى المدينة وكان عياله بمكة وكانت ] (1) قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصاروا إلى عيال حاطب، وسئلوه ان يكتبوا إلى حاطب يسئلوه عن خبر محمد هل يريد ان يغزو مكة؟ فكتبوا إلى حاطب يسئلوه عن ذلك، فكتب اليهم حاطب ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد ذلك ودفع الكتاب إلى أمرأة تسمى صفية، فوضعته في قرونها (2) ومرت فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخبره بذلك، فبعث رسول الله أمير المؤمنين
____________
(1) بين المعقفتين انما هو في المصدر دون الاصل.
(2) القرن: الخصلة من الشعر. الذؤابة. (*)
الصفحة 300
(عليه السلام) والزبير بن العوام في طلبها، فلحقوها فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام): أين الكتاب؟ فقالت: ما معى شئ، ففتشوها فلم يجدوا معها شيئا، فقال الزبير: ما نرى معها شيئا، فقال امير المؤمنين (عليه السلام): والله ما كذبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا كذب رسول الله على جبرئيل، ولا كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه، والله لتظهرن الكتاب أو لاردن رأسك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: تنحيا عنى حتى أخرجه، فاخرجت الكتاب من قرونها، فأخذه امير المؤمنين (عليه السلام) وجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا حاطب ما هذا؟ فقال حاطب: والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت، وانى أشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله حقا. ولكن اهلى وعيالى كتبوا إلى بحسن صنيع قريش اليهم فأحببت ان اجازى قريشا بحسن معاشهم فانزل الله عزوجل على رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى و عدوكم اولياء تلقون اليهم بالمودة " إلى قوله: لن تنفعكم ارحامكم ولا اولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير.
4 ـ في مجمع البيان نزلت في حاطب بن أبى بلتعة وذلك ان سارة مولاة أبى عمرو بن صيفى بن هشام أتت رسول الله من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمسلمة جئت؟ قالت: لا قال: فما جاء بك؟ قال:
كنتم الاصل والعشيرة والموالى، وقد ذهب موالى واحتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطونى وتكسونى وتحملونى، قال: فأين أنت من شباب مكة؟ وكانت مغنية نائحة قالت: ما طلب منى بعد وقعة بدر أحد، فحث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنى عبدالمطلب فكسوها وحملوها واعطوها نفقة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتجهز لفتح مكة وأتاها حاطب بن أبى بلتعة فكتب معها إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير عن ابن عباس، وعشرة دراهم عن مقاتل بن حيان، وكساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريدكم فخذوا حذركم، فخرجت سارة ونزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبر النبى بما فعل فارسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الاسود وأبا مرثد وكانوا
الصفحة 301
كلهم فرسانا وقال لهم: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان فيها ظعينة (1) معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذى ذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا لها: أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب، فنحوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع، فقال على (عليه السلام): والله ما كذبنا ولا كذبنا وسل سيفه وقال: أخرجى الكتاب والا والله لاضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجه من ذوابتها قد أخبأته في شعرها، فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأرسل إلى حاطب فأتاه فقال له: هل تعرف الكتاب؟ قال: نعم، قال: فما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله والله ما كفرت مذ أسلمت، ولا غششتك مذ نصحتك، ولا أحببتهم مذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين الاوله بمكة من يمنع عشيرته، وكنت عريرا اى غريبا وكان أهلى بين ظهرانيهم فخشيت على أهلى فأردت أن اتخذ عندهم يدا، وقد قلت: ان الله ينزل بهم بأسه و ان كتابى لا يغنى عنهم شيئا، فصدقه رسول الله (صلى الله عليه وآله) و عذره، فقام عمر بن الخطاب وقال: دعنى يا رسول الله اضرب عنق هذا المنافق؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فغفر لهم، فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
5 ـ وروى البخارى ومسلم في صحيحيهما عن عبدالله بن أبى رافع قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: بعثنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا والمقداد والزبير وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ضعينة معها كتاب فخرجنا وذكر نحوه.
6 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لرجل: ان كنت لا تطيع خالقك فلا تأكل رزقه، وان كنت واليت عوده فاخرج من ملكه، وان كنت غير قانع برضاه (2) وقدره فاطلب ربا سواه.
7 ـ وفيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه وقد ذكر قوله تعالى:
" يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " والكفر في هذه الاية البرائة يقول:
____________
(1) الظعينة: المرأة مادامت في الهودج أو عموما.
(2) وفى بعض النسخ " بقضاه " مكان " برضاه ". (*)
الصفحة 302
فيبرأ بعضكم من بعض: ونظيرها في هذه سورة ابراهيم قول الشيطان: " انى كفرت بما اشركتمون من قبل " وقول ابراهيم خليل الرحمن: كفرنا بكم يعنى تبرأنا منكم.
8 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن ابى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل، قال: الكفر في كتاب الله على خمسة اوجه إلى ان قال (عليه السلام): والوجه الخامس من الكفر كفر البرائة، وذلك قول الله عزوجل يحكى قول ابراهيم: " كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده " يعنى تبرأنا منكم.
9 ـ وباسناده إلى ابى عبيدة الحذاء عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من احب لله وابغض لله واعطا لله عزوجل فهو ممن كمل ايمانه.
10 ـ ابن محبوب عن مالك بن عطية عن سعيد الاعرج عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:
من أوثق عرى الايمان أن يحب في الله ويبغض في الله، ويعطى في الله ويمنع في الله عزوجل.
11 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم وحفص بن البخترى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الرجل ليحبكم وما يعرف ما أنتم عليه، فيدخله الله عزوجل الجنة بحبكم، وان الرجل ليبغضكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله ببغضكم النار.
12 ـ وباسناده إلى الحسين بن أبان عمن ذكره عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ولو أن رجلا أبغض رجلا لله لاثابه الله عزوجل على بغضه اياه، وان كان المبغض في علم الله من أهل الجنة.
13 ـ وباسناده إلى اسحق بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كل من لم يحب على الدين ولم يبغض على الدين فلا دين له.
14 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) قوله:
عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله
الصفحة 303
غفور رحيم فان الله امر نبيه (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين بالبرائة من قولهم ماداموا كفارا.
فقال: " لقد كان لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا برءآء مما تعبدون من دون الله " إلى قوله: والله قدير والله غفور رحيم الاية قطع الله عز وجل ولاية المؤمنين منهم، وأظهر لهم العداوة، فقال: " عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة " فلما أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وناكحوهم، وتزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ام حبيب بنت أبى سفيان بن حرب.
15 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابراهيم بن عقبة عن اسماعيل بن عباد يرفع الحديث إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ما كان من ولد آدم مؤمن الا فقيرا ولا كافر الا غنياء، حتى جاء ابراهيم (عليه السلام) فقال: " ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا " فصير الله في هؤلاء اموالا وحاجة، وفى هؤلاء أموالا وحاجة.
16 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله " عسى الله أن يجعل بينكم " إلى آخره وقد تقدم قريبا.
17 ـ في مجمع البيان: لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين إلى قوله: يحب المقسطين اى ليس ينهاكم الله عن مخالطة أهل العهد، وقيل:
من آمن من أهل مكة ولم يهاجروا، وقيل: هى عامة في كل من كان بهذه الصفة، والذى عليه الاجماع ان بر الرجل من يشاء من أهل الحرب قرابة كان او غير قرابة ليس بمحرم، وانما الخلاف في اعطائهم مال الزكوة والفطرة والكفارات. فلم يجوزه أصحابنا وفيه خلاف بين الفقهاء.
18 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله يا ايها الذين آمنوا اذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله اعلم بايمانهن فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار قال اذا لحقت امراة من المشركين بالمسلمين تمتحن بان تحلف بالله انه لم يحملها على اللحقوق بالمسلمين بغض لزوجها الكافر، ولا حب لاحد من المسلمين، وانما حملها على ذلك الاسلام فاذا حلفت على ذلك قبل اسلامها ثم قال الله عزوجل: " فان علمتموهن مؤمنات فلا
الصفحة 304
ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما انفقوا " يعنى ترد المسلمة على زوجها الكافر صداقها، ثم يتزوجها المسلم، وهذا هو قوله: ولا جناح عليكم ان تنكحوهن اذا آتيتموهن اجورهن.
19 ـ في الكافى أحمد بن محمد عن ابن فضال عن على بن يعقوب عن مروان بن مسلم عن الحسين بن الحناط عن الفضيل بن يسار قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): ان لامرأتى اختا عازمة على ديننا وليس على ديننا بالبصيرة الا قليل، فان زوجها ممن لا يرى رأيها، قال: لا ولا نعمة، ان الله عزوجل يقول: " ولا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن ".
20 ـ في مجمع البيان قال ابن عباس: صالح رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالحديبية مشركى مكة على أن من أتاه من أهل مكة رده عليهم، ومن اتى أهل مكة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهو لهم ولم يردوه عليهم، وكتبوا بذلك كتابا وختموا عليه، فجاءت سبيعة بنت الحارث الاسلمية مسلمة بعد الفراغ من الكتاب، والنبى (صلى الله عليه وآله) بالحديبية، فجاء زوجها مسافر من بنى مخزوم وقال مقاتل هو صيفى بن الواهب في طلبها وكان كافرا، فقال: يا محمد اردد على امرأتى فانك شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد، فنزلت: " يا ايها الذين آمنوا اذا جاءكم المؤمنات مهاجرات من دار الكفر إلى دار الاسلام فامتحنوهن " قال ابن عباس:
امتحانهن أن يستحلفن ما خرجت من بغض زوج، ولا رغبة عن أرض إلى ارض، ولا التماس دنيا انما خرجت حبا لله ولرسوله فاستحلفها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما خرجت بغضا لزوجها ولا عشقا لرجل منا، وما خرجت الا رغبة في الاسلام، فحلفت بالله الذى لا اله الا هو على ذلك، فأعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوجها مهرها وما انفق عليها ولم يردها عليه، فتزوجها عمر بن الخطاب وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرد من جاء من الرجال.
ويحبس من جاءه من النساء اذا امتحن ويعطى أزواجهن مهورهن. قال الجبائى:
لم يدخل في شرط صلح الحديبية الا رد الرجال دون النساء ولم يجر للنساء ذكر، وان ام كلثوم بنت عتبة بن أبى معيط جاءت مسلمة مهاجرة من مكة فجاء أخواها
الصفحة 305
إلى المدينة وسألا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ردها عليهما، فقال (صلى الله عليه وآله): ان الشرط بيننا في الرجال لا في النساء، فلم يردها عليهما، قال الجبائى: وانما لم يجر هذا الشرط في النساء لان المرءة اذا أسلمت لم تحل لزوجها الكافر، فكيف ترد عليه وقد وقعت الفرقة بينهما؟.
21 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أحمد بن عمر عن درست الواسطى عن على بن رئاب عن زرارة بن أعين عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لا ينبغى نكاح اهل الكتاب، قلت: جعلت فداك وأين تحريمه؟ قال: قوله: ولا تمسكوا بعصم الكوافر.
22 ـ على بن ابراهيم عن أبى جعفر عن أبيه عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن زرارة بن اعين قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم " فقال: هذه منسوخة بقوله: " ولا تمسكوا بعصم الكوافر ".
23 ـ في تفسير على بن ابراهيم في رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " يقول: من كانت عنده امرأة كافرة يعنى على غير ملة الاسلام، وهو على ملة الاسلام، فليعرض عليها الاسلام، فان قبلت فهى امرائته والا فهى برية، فنهى الله أن يمسك بعصمتها.
24 ـ في مجمع البيان عند قوله تعالى: " والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب " وروى أبوالجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) انه منسوخ بقوله: " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " وبقوله: " ولا تمسكوا بعصم الكوافر ".
25 ـ في مصباح شيخ الطائفة (رحمه الله) خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) خطب بها يوم الغدير وفيها يقول: وتقربوا إلى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أن تطيعوه، " و لا تمسكوا بعصم الكوافر ".
26 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله: واسألوا ما انفقتم يعنى اذا لحقت امرأة من المسلمين بالكفار، فعلى الكافر ان يرد على المسلم صداقها،
الصفحة 306
فان لم يفعل الكافر وغنم المسلمون غنيمة أخذ منها قبل القسمة صداق المرأة اللاحقة بالكفار، وقال في قوله: وان فاتكم شئ من ازواجكم إلى الكفار فعاقبتم يقول:
يعنى يلحقن بالكفار من أهل عقدكم فاسئلوهم صداقها، وان لحقوا بكم من نسائهم شئ فاعطوهم صداقها ذلكم حكم الله يحكم بينكم. واما قوله: وان فاتكم شئ من ازواجكم يقول: يلحقن بالكفار الذين لا عهد بينكم وبينهم فأصبتم غنيمة فآتوا الذين ذهبت ازواجهم مثل ما انفقوا واتقوا الله الذى انتم به مؤمنون قال: وكان سبب نزول ذلك ان عمر بن الخطاب كانت عنده فاطمة بنت ابى أمية بن المغيرة، فكرهت الهجرة معه وأقامت مع المشركين. فنكحها معاوية بن أبى سفيان، فأمر الله رسوله أن يعطى عمر مثل صداقها.
وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) " وان فاتكم شئ من ازواجكم " فلحقن بالكفار من اهل عهدكم فاسئلوهم صداقها، وان لحقن بكم من نسائهم شئ فأعطوهم صداقها " ذلكم حكم الله يحكم بينكم "
27 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال حدثنا محمدبن الحسن الصفار (رحمه الله) عن ابراهيم بن هاشم عن صالح بن سعيد وغيره من اصحاب يونس عن يونس عن أصحابه عن ابى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام) قال قلت: رجل لحقت امرأته بالكفار وقد قال الله عزوجل في كتابه: " وان فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا " ما معنى العقوبة هيهنا؟ قال: ان الذى ذهبت امرأته فعاقب على امرأة اخرى غيرها يعنى تزوجها فاذا هو تزوج امرأة اخرى غيرها، فعلى الامام ان يعطيه مهر امرأته الذاهبة فسالته فكيف صار المؤمنون يردون على زوجها المهر بغير فعل منهم في ذهابها وعلى المؤمنين ان يردوا على زوجها ما أنفق عليها مما يصيب المؤمنين قال: يرد الامام عليه اصابوا من الكفار أولم يصيبوا، لان على الامام ان يجبر (1) حاجته من تحت يده، وان حضرت القسمة فله أن يسد كل نائبه تنوبه قبل القسمة، وان بقى بعد ذلك
____________
(1) وفي المصدر " ان ينجز حاجته.... ". (*)
الصفحة 307
شئ قسمه بينهم، وان لم يبق لهم شئ فلا شئ لهم.
28 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة بايع الرجال، ثم جائت النساء يبايعنه، فأنزل الله عزوجل: يا ايها النبى اذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ان لايشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن اولادهن ولايأتين ببهتان يفترينه بين ايديهن وارجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ان الله غفور رحيم قالت هند: اما الولد فقد ربينا صغارا وقتلتهم كبارا، وقالت ام حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت عند عكرمة بن أبى جهل: يا رسول الله ما ذاك المعروف الذى أمرنا الله أن لا نعصينك فيه؟ قال: لا تلطمن خدا، ولا تخمشن وجها، ولا تنتفن شعرا،
ولا تشققن جيبا، ولا تسودن ثوبا، ولا تدعين بويل، فبايعهن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على هذا، فقالت: يا رسول الله كيف نبايعك! قال: اننى لا أصافح النساء فدعا بقدح من ماء، فأدخل يده ثم أخرجها، فقال: ادخلن أيديكن في هذا الماء.
29 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن على عن محمد بن مسلم الجبلى عن عبدالرحمن بن سالم الاشل عن المفضل بن عمر قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): كيف ماسح رسول الله (صلى الله عليه وآله) النساء حين بايعهن؟ قال: دعا بمركنه (1) الذى كان يوضى فيه فصب فيه ماء ثم غمس يده اليمنى فكلما بايع واحدة منهن قال: اغمسى يدك فتغمس كما غمس رسول الله، فكان هذا مماسحته اياهن.
على بن ابراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبى عبدالله (عليه السلام) مثله.
30 ـ أبوعلى الاشعرى عن أحمد بن اسحاق عن سعد بن مسلم قال: قال ابو عبدالله (عليه السلام): اتدرى كيف بايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) النساء؟ قلت: الله اعلم وابن رسوله قال: جمعهن حوله ثم دعى بتور برام (2) فصب فيه ماء نضوحا ثم غمس
____________
(1) المركن: الاجانة التى يغسل فيها الثياب.
(2) التور: اناء يشرب فيه. وبرام: موضع. (*)
الصفحة 308
يده فيه ثم قال: اسمعن يا هؤلاء ابايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن اولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين بعولتكن في معروف، أقررتن؟ قلن: نعم، فأخرج يده من التور ثم قال لهن: اغمسن ايديكم: ففعلن فكانت يد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الطاهرة أطيب من أن يمس بها كف انثى ليس له بمحرم.
31 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن أبى أيوب الخزار عن رجل عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولا يعصينك في معروف " قال: المعروف ان لا يشققن جيبا ولا يلطمن خدا، ولا يدعون ويلا، ولا يتخلفن عند قبر، ولا يسودن ثوبا، ولا ينشرن شعرا.
32 ـ محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة الخزاعى عن على بن اسماعيل عن عمرو بن أبى المقدام قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: تدرى ما قوله تعالى: " ولا يعصينك في معروف "؟ قلت: لا قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة (عليها السلام): اذا انامت فلا تخمشى على وجها، ولا ترخى على شعرا، ولا تنادى بالويل، ولا تقيمى على نائحة، قال: ثم قال: هذا المعروف الذى قال الله عزوجل.
33 ـ في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا احمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن على عن عبدالله بن سنان قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله:
" ولا يعصينك في معروف " قال: هو ما فرض الله عليهن من الصلوة والزكوة وما امرهن به من خير.
34 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وفى رواية ربعى بن عبدالله انه لما بايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) النساء واخذ عليهن، دعا باناء فملاه ثم غمس يده في الاناء ثم اخرجها ثم أمرهن بان يدخلن أيديهن فتغمس فيه.
35 ـ في مجمع البيان وروى ان النبى (صلى الله عليه وآله) بايعهن وكان على الصفا وكان عمر أسفل منه، وهند بنت عتبة متنقبة متنكرة مع النساء خوفا أن يعرفها رسول الله
الصفحة 309
(صلى الله عليه وآله)، فقال: ابايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا، فقالت هند: انك لتأخذ علينا امرا ما رأيناك أخذته على الرجال، وذلك انه بايع الرجال يومئذ على الاسلام والجهاد فقط، فقال النبى (صلى الله عليه وآله): ولا تسرقن فقالت هند: ان أبا سفيان رجل ممسك وانى أصبت من ماله هنات (1) فلا أدرى أيحل لى أم لا؟ فقال أبوسفيان: ما أصبت من مالى فيما مضى وفيما غبر (2) فهو لك حلال، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعرفها فقال: وانك لهند بنت عتبة؟ قالت: نعم فاعف عما سلف يا نبى الله عفا الله عنك.
فقال: ولا تزنين فقالت هند: او تزنى الحرة؟ فتبسم عمر بن الخطاب لما جرى بينه وبينها في الجاهلية فقال (صلى الله عليه وآله): ولا تقتلن أولادكن فقالت: ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا فانتم وهم أعلم، وكان ابنها حنظلة بن أبى سفيان قتله على بن أبى طالب (عليه السلام) يوم بدر، فضحك عمر حتى استلقى، وتبسم النبى (صلى الله عليه وآله) ولما قال: ولا تأتين ببهتان قالت هند: والله ان البهتان قبيح وما تأمرنا الا بالرشد ومكارم الاخلاق، ولما قال: ولا يعصينك في معروف، قالت هند: ما جلسنا مجلسنا هذا وفى أنفسنا أن نعصيك في شئ وروى الزهرى عن عائشة قال: كان النبى (صلى الله عليه وآله) يبايع النساء بالكلام بهذه الاية ان لايشركن بالله شيئا، وما مست يد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يد امرأة قط الا امرأة يملكها رواه البخارى في الصحيح.
36 ـ وروى انه (صلى الله عليه وآله) كان اذا بايع النساء دعا بقدح فغمس يده فيه، ثم غمس أيديهن فيه، وقيل انه كان يبايعهن من وراء الثوب عن الشعبى.
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من قرأ سورة الصف وأدمن قرائتها في فرائضه ونوافله صفه الله مع ملائكته وانبيائه المرسلين.
2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأ سورة
____________
(1) الهنات جمع الهنة بمعنى الشئ.
(2) غبر بمعنى مضى ايضا. (*)
الصفحة 310
عيسى (عليه السلام)(1) كان عيسى (عليه السلام) مصليا مستغفرا له مادام في الدنيا وهو يوم القيامة رفيقه.
3 ـ في تفسير على بن ابراهيم: سبح لله ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم * يا ايها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون مخاطبة لاصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين وعدوه ان ينصروه ولا يخالفوا امره ولا ينقضون عهده في أمير المؤمنين (عليه السلام)، فعلم الله انهم لا يفون بما يقولون، فقال: " لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله " الاية وقد سماهم الله مؤمنين باقرارهم وان لم يصدقوا.
4 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: عدة المؤمن اخاه نذر لاكفارة له، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض وذلك قوله: " يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ".
5 ـ في نهج البلاغة والخلف يوجب المقت عند الله والناس، قال الله سبحانه:
" كبر مقتا عند الله أن تقولوا عند الله ما لا تفعلون ".
6 ـ وفيه قال (عليه السلام): كان لى فيما مضى اخ إلى أن قال (عليه السلام): وكان يفعل ما يقول ولا يقول مالا يفعل.
7 ـ في الكافى في حديث مالك بن أعين قال: حرض أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس بصفين فقال: ان الله عزوجل دلكم إلى ان قال (عليه السلام): وقال جل جلاله:
ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص، فقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا على النواجذ فانه أنبأ للسيوف على الهام، والتووا على أطراف الرماح فانه أمور للاسنة، وغضوا الابصار فانه اربط للجأش وأسكن للقلوب وأميتوا الاصوات فانه أطرد للفشل وأولى بالوقار ولا تميلوا براياتكم ولا تزيلوها ولا تجعلوها الا مع شجعانكم، فان المانع للذمار
____________
(1) تسمى سورة الصف بسورة عيسى (ع) وسورة الحواريين ايضا. (*)
الصفحة 311
والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ (1) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
8 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم ذكر المؤمنين الذين جاهدوا وقاتلوا في سبيل الله فقال: " ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " قال:
يصطفون كالبنيان الذى لا يزول.
9 ـ في مصباح شيخ الطائفة (قدس سره) خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) خطب بها يوم الغدير يقول فيها (عليه السلام) واعلموا أيها المؤمنون ان الله عزوجل قال: " ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " أتدرون ما سبيله؟ انا سبيل الله الذى نصبنى للاتباع بعد نبيه (صلى الله عليه وآله).
10 ـ في مجمع البيان: واذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذوننى وقد
____________
(1) الدارع: لابس الدرع والحاسر ـ بالمهملات -: الذى لا مغفر له ولا درع والنواجذ: أقصى الاسنان والضواحك منها. وأنبأ ـ بتقديم النون على الموحدة -: اى أبعد وأشد دفعا، قال الفيض (رحمه الله) في الوافى: قيل: الوجه في ذلك ان العض على الاضراس يشد شئون الدماغ ورباطاته فلا يبلغ السيف مبلغه. والهام جمع الهامة وهى الرأس، قيل: أمرهم بان يلتووا اذا طعنوا لانهم اذا فعلوا ذلك فبالحرى ان يمور الانسان اى يتحرك عن موضعه فيخرج زالقا واذا لم يلتووا لم يمر السنان ولم يتحرك عن موضعه فينخرق وينفذ ويقتل. وأمرهم بغض الابصار في الحرب لانه أربط للجأش اى أثبت للقلب لان الغاض بصره في الحرب احرى أن لا يدهش ولا يرتاع لهول ما ينظر. وامرهم باماتة الاصوات واخفائها لانه أطرد للفشل وهو الجبن والخوف وذلك لان الجبان يرعد ويبرق والشجاع صامت وأمرهم بحفظ راياتهم ان لا تميلوها لانها اذا مالت انكسر العسكر لانهم ينظرون اليها وان لا يخلوها عن محام عنها وان لايجعلوها بايدمى الجبناء كيلا يجنبوا عن امساكها. والذمار ـ بالكسر -: مايلزم حفظه وحمايته سمى ذمارا لانه يجب على أهله التذمر له اى الغضب. والحقائق جمع الحاق وهى الامر الصعب الشديد ومنه قوله تعالى " الحاقة ما الحاقة ". (*)
الصفحة 312
تعلمون انى رسول الله اليكم روى في قصة قارون انه دس اليه امرأة وزعم انه زنى بها ورموه بقتل هارون.
11 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله زاغوا ازاغ الله قلوبهم اى شكك الله قلوبهم ثم حكى قول عيسى (عليه السلام) لبنى اسرائيل: انى رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه احمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين قال: وسأل بعض اليهود لعنهم الله رسول الله (صلى الله عليه وآله):
لم سميت أحمد ومحمد وبشيرا ونذيرا؟ فقال: اما محمد فانى في الارض محمود، واما أحمد فاني في السماء أحمد منى في الارض، واما البشير فأبشر من أطاع الله بالجنة، واما النذير فانذر من عصى الله بالنار.
12 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من خبر الشامى وما سأل عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وقام اليه آخر و سأله عن ستة من الانبياء لهم اسمان؟ فقال: يوشع بن نون وهو ذو الكفل ويعقوب وهو اسرائيل، والخضر وهو حليقا، ويونس وهو ذو النون، وعيسى وهو المسيح، ومحمد وهو أحمد صلوات الله عليهم اجمعين.
13 ـ وباسناده إلى صفوان بن يحيى صاحب السابرى قال: سألنى أبوقرة صاحب الجاثليق ان اوصله إلى الرضا (عليه السلام) فاستأذنته في ذلك قال: ادخله على فلما دخل عليه قبل بساطه وقال: هكذا علينا في ديننا أن نفعل بأشراف أهل زماننا، ثم قال: أصلحك الله ما تقول في فرقة ادعت دعوى فشهدت لهم فرقة اخرى معدلون؟ قال: الدعوى لهم قال: فادعت فرقة اخرى دعوى فلم يجدوا شهودا من غيرهم؟ قال: لا شئ لهم، قال: فانا نحن ادعينا أن عيسى روح الله وكلمته فوافقنا على ذلك المسلمون وادعى المسلمون ان محمدا نبى فلم نتابعهم عليه وما أجمعنا عليه خير مما افترقنا فيه، فقال أبوالحسن (عليه السلام): ما اسمك؟ قال: يوحنا قال: يا يوحنا انا آمنا بعيسى روح الله وكلمته الذى كان يؤمن بمحمد ويبشر به ويقر على نفسه أنه عبد مربوب فان كان عيسى الذى هو عندك روح الله وكلمته ليس هو الذى آمن بمحمد (صلى الله عليه وآله) و
الصفحة 313
بشر به ولا هو الذى أقر لله عزوجل بالعبودية فنحن منه براء، فأين اجتمعنا؟ فقام و قال لصفوان بن يحيى، قم فما كان أغنانا عن هذا المجلس؟.
14 ـ في كتاب الخصال عن أبى امامة قال: قلت: يا رسول الله ما كان بدو أمرك؟ قال: دعوة أبى ابراهيم وبشرى عيسى، ورأت امى انه خرج منها شئ أضاءت منه قصور الشام.
15 ـ عن أبى جعفر (عليه السلام) ان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عشرة أسماء: خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن، فأما التى في القرآن فمحمد وأحمد وعبدالله و يس ون، الحديث.
16 ـ في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع اصحاب الملل والمقالات قال الجاثليق للرضا (عليه السلام): ما تقول في نبوة عيسى وكتابه (صلى الله عليه وآله) هل تنكر منها شيئا قال الرضا (عليه السلام): انا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به امته وأقرت به الحواريون وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) وبكتابه ولم يبشر به امته، قال الجاثليق: أليس انما تقطع الاحكام بشاهدى عدل؟ قال: بلى قال: فأقم شاهدين من غير أهل ملتك على نبوة محمد لا تنكره النصرانية، وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا، قال الرضا (عليه السلام): الان جئت بالنصفة يا نصرانى، ألا تقبل منى العدل المقدم عند المسيح بن مريم؟ قال الجاثليق: ومن هذا العدل؟ سمه لى، قال: ما تقول في يوحنا الديلمى؟ قال: بخ بخ ذكرت أحب الناس إلى المسيح، قال (عليه السلام): فأقسمت عليك هل نطق الانجيل ان يوحنا قال: ان المسيح أخبرنى بدين محمد العربى و بشرنى به أن يكون من بعده فبشرت به الحواريين فآمنوا به؟ قال الجاثليق: قد ذكرنا ذلك يوحنا عن المسيح وبشر بنبوة رجل وأهل بيته ووصيه ولم يلخص متى يكون ذلك؟ ولم يسم لنا القوم فنعرفهم، قال الرضا (عليه السلام): فان جئناك بمن يقرأ الانجيل فتلا عليك ذكر دين محمد وأهل بيته أتؤمن به؟ قال: سديدا (1) قال الرضا (عليه السلام): لنسطاس الرومى: كيف حفظك للسفر الثالث من الانجيل؟
____________
(1) وفى نسخة البحار " شديدا " بدل " سديدا ". (*)
الصفحة 314
قال: ما أحفظنى له! ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال: ألست تقرأ الانجيل؟ قال: بلى لعمرى قال: فخذ على السفر الثالث فانه كان فيه ذكر محمد وأهل بيته وامته فاشهدوا لى، وان لم يكن فيه ذكره فلا تشهدوا، ثم قرأ (عليه السلام) السفر الثالث حتى اذا بلغ ذكر النبى (صلى الله عليه وآله) وقف ثم قال: يا نصرانى انى اسألك بحق المسيح وأمه أتعلم انى عالم بالانجيل؟ قال: نعم ثم تلا علينا ذكر محمد وأهل بيته و امته، ثم قال: ما تقول يا نصرانى؟ هذا قول عيسى بن مريم فان كذبت ما ينطق به الانجيل فقد كذبت عيسى وموسى، ومتى أنكرت هذا الذكر وجب عليك القتل لانك تكون قد كفرت بربك وبنبيك وبكتابك، قال الجاثليق: لا أنكر ما قد بان لى من الانجيل وانا أقر به، قال الرضا (عليه السلام): اشهدوا على اقراره، ثم قال:
يا جاثليق سل عما بدالك، قال الجاثليق: أخبرنى عن حوارى عيسى بن مريم كم كان عدتهم وعن علماء الانجيل كم كانوا؟ قال الرضا (عليه السلام): على الخبير سقطت، أما الحواريون فكانوا اثنى عشر رجلا وكان أعلمهم وأفضلهم ألوقا، وأما علماء النصارى فكانوا ثلاثة رجال يوحنا الاكبر بأخ ويوحنا بقرقيسا ويوحنا الديلمى بزجار (1) و عنده كان ذكر النبى (صلى الله عليه وآله) وذكر أهل بيته وامته، وهو الذى بشر امة عيسى وبنى اسرائيل به. في عيون الاخبار مثله سواء.
17 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى معاوية بن عمار قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): بقى الناس بعد عيسى (عليه السلام) خمسين ومأتى سنة بلا حجة ظاهرة.
18 ـ وباسناده إلى يعقوب بن شعيب عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما خمسمائة عام منها مأتين وخمسين عاما ليس فيها نبى ولا عالم ظاهر، قلت: فما كانوا؟ قال: كانوا متمسكين بدين عيسى (عليه السلام) قلت: فما كانوا؟ قال: كانوا مؤمنين
____________
(1) أخ: موضع بالبصرة. وقرقيساء: بلدة: على الفرات بقرقيسا بن طهمورث وزجار ـ كما في الاصل وكذا المصدر ونسخة البحار -: مجهول لم نعرف مكانا بهذا الاسم ولعله مصحف " الرجاز " كشداد كما في العيون واد بنجد وموضع بفارس. (*)
الصفحة 315
ثم قال (عليه السلام): ولا تكون الا وفيها عالم.
19 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسن بن عبدالله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله أعلمهم فيما سأله فقال: لاى شئ سميت محمدا وأحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا؟ فقال النبى (صلى الله عليه وآله): اما محمد فانى محمود في الارض، واما أحمد فانى محمود في السماء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
20 ـ في اصول الكافى باسناده إلى عبدالحميد بن أبى الديلم عن أبى عبدالله:
(عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): فلما أن بعث الله عزوجل المسيح قال المسيح (عليه السلام) انه سوف يأت يمن بعدى نبى اسمه أحمد من ولد اسماعيل (عليه السلام) يجئ بتصديقى وتصديقكم وعذرى وعذركم.
21 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لم تزل الانبياء تبشر بمحمد (صلى الله عليه وآله) حتى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى بن مريم، فبشر بمحمد (صلى الله عليه وآله) وذلك قوله تعالى: " يجدونه " يعنى اليهود والنصارى " مكتوبا " يعنى صفة محمد (صلى الله عليه وآله) " عندهم " يعنى في التوراة والانجيل " يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر " وهو قول الله عزوجل يخبر عن عيسى: ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه احمد وبشر موسى وعيسى بمحمد كما بشر الانبياء صلوات الله عليهم بعضهم ببعض، حتى بلغه محمدا (صلى الله عليه وآله)، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
22 ـ وباسناده إلى على بن عيسى رفعه قال: ان موسى (عليه السلام) ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: اوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم صاحب الاتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب ومن بعده بصاحب الجمل الاحمر الطيب الطاهر المطهر (1) فمثله في كتابك انه مؤمن مهيمن على الكتب كلها، راكع ساجد راغب اخوانه المساكين وانصاره قوم آخرون،
____________
(1) مر معناه في صفحة. 211 فراجع (*)
الصفحة 316
ويكون في زمانه ازل وزلازل (1) وقتل وقلة من المال، اسمه أحمد محمد الامين من الباقين من ثلة الاولين الماضين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
23 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى يونس بن عبدالرحمن عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) قال: ان اسم النبى (صلى الله عليه وآله) في صحف ابراهيم الماحى، وفى توراة موسى الحاد، وفى انجيل عيسى احمد، وفى الفرقان محمد، قيل: فما تأويل الماحى؟ فقال: الماحى صورة الاصنام وماحى الازلام والاوثان وكل معبود دون الرحمن، قيل: فما تأويل الحاد؟ قال: يحاد من حاد الله ودينه قريبا كان أو بعيدا، قيل: فما تأويل احمد قال: حسن ثناء الله عزوجل في الكتب بما حمد من أفعاله، قيل: فما تأويل محمد؟ قال: ان الله وملائكته وجميع أنبيائه ورسله وجميع اممهم يحمدونه ويصلون عليه.
24 ـ في عوالى اللئالى وروى في الحديث أن الله تعالى لما بشر عليه بظهور نبينا (صلى الله عليه وآله) قال في صفته: واستوص بصحاب الجمل الاحمر والوجه الاقمر نكاح النساء.
25 ـ في مجمع البيان وصحت الرواية عن الزهرى عن محمد بن مسلم عن ابيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان لى اسماء انا أحمد وانا محمد وانا الماحى الذى يمحو الله بى الكفر وانا الحاشر الذى يحشر الناس على قدمى، وانا العاقب الذى ليس بعدى نبى أورده البخارى في الصحيح.
26 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض اصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل:
يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم قال: يريدون ليطفئوا نور الله ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) بأفواههم، قلت: والله متم نوره قال: والله متم الامامة لقوله: " الذين آمنوا بالله ورسوله والنور الذى أنزلنا " فالنور هو الامام.
____________
(1) الازل: الضيق. والزلازل: البلايا. (*)
الصفحة 317
27 ـ احمد بن ادريس عن الحسين بن عبيدالله عن محمد بن الحسن (1) و موسى بن عمر عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى: " يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم " قال: ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) فأفواههم قلت: " والله متم نوره " قال يقول: والله متم الامامة والامامة هى النور وذلك قوله: " آمنوا بالله ورسوله والنور الذى انزلنا " قال: النور هو الامام
28 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عمار بن موسى الساباطى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته وهو يقول: لم تخل الارض من حجة عالم يحيى فيها ما يميتون من الحق، ثم تلا هذه الاية: " يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ".
29 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره " قال: بالقائم من آل محمد (عليهم السلام) حتى اذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا يعبد غير الله وهو قوله (عليه السلام) يملاء: الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
30 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض اصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت: " هو الذى ارسل رسوله بالهدى ودين الحق " قال هو الذى ارسل رسوله بالولاية لوصيه، والولاية هى دين الحق قلت: " ليظهره على الدين كله " قال: يظهر على جميع الاديان عند قيام القائم، يقول الله: " والله متم ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ولو كره الكافرون بولاية على " قلت هذا تنزيل؟ قال: نعم اما هذا الحرف فتنزيل واما غيره فتأويل والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
اقول: وهذا متصل بآخر ما نقلنا عن اصول الكافى سابقا اعنى قوله: فالنور هو الامام، ويتصل هذا المتن به قلت: هو الذى الخ.
____________
(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ولكتاب جامع الرواة، لكن في الاصل محمد بن الحسين " مصغرا ". (*)
الصفحة 318
31 ـ في مجمع البيان وروى العياشى بالاسناد عن عمران بن ميثم عن عباية انه سمع امير المؤمنين (عليه السلام) يقول: هو الذى ارسل عبده بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله اظهروا ذلك بعد؟ قالوا: نعم قال: كلا والذى نفسى بيده حتى لا تبقى قرية الا وينادى فيها بشهادة أن لا اله الا الله ومحمد رسول الله بكرة وعشيا.
32 ـ في الكافى وفى حديث مالك بن أعين قال: حرض امير المؤمنين (عليه السلام) الناس بصفين فقال: ان الله عزوجل دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم وتشفى بكم على الخير (1) والايمان بالله والجهاد في سبيل الله، وجعل ثوابه مغفرة للذنب و مساكن طيبة في جنات عدن.
33 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: يا ايها الذين آمنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم فقالوا: لو نعلم ما هى لنبذلن فيها الاموال والانفس والاولاد، فقال الله: تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم إلى قوله ذلك الفوز العظيم.
34 ـ في مجمع البيان وسأل الحسن عمران بن حصين وأبا هريرة عن تفسير قوله تعالى: ومساكن طيبة في جنات عدن فقالا: على الخبير سقطت.
سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك فقال: قصر من لؤلؤ في الجنة، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء، في كل بيت سبعون سريرا، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون، على كل فرش امرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفة (2) قال: ويعطى الله المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتى على ذلك كله.
35 ـ في تفسير على بن ابراهيم: واخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب
____________
(1) أشفى على الشئ اى أشرف.
(2) الوصيفة: الجارية. وفى المصدر " في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة ". (*)
الصفحة 319
يعنى في الدنيا بفتح القائم (عليه السلام)، وايضا قال فتح مكة.
36 ـ في روضة الكافى حدثنا ابن محبوب (1) عن أبى يحيى كوكب الدم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان حوارى عيسى صلى الله عليه كانوا شيعته، وان شيعتنا حواريونا، وما كان حوارى عيسى بأطوع له من حوارينا لنا، وانما قال عيسى (عليه السلام): من انصارى إلى الله قال الحواريون نحن انصار الله فلا والله ما نصروه من اليهود، ولا قاتلوهم دونه، وشيعتنا والله لم يزالوا منذ قبض الله عز ذكره رسوله (صلى الله عليه وآله) ينصرونا ويقاتلون دوننا ويخوفون ويحرقون ويعذبون ويشردون في البلاد، جزاهم الله عنا خيرا، وقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) والله لو ضربت خيشوم (2) محبينا بالسيف ما أبغضونا، والله لو أدنيت إلى مبغضينا وحثوت لهم من المال ما أحبونا (3).
37 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه: ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة اليه، ومتعلم على سبيل نجاة.
اولئك هم الاقلون عددا وقد بين الله ذلك من امم الانبياء وجعلتهم مثلا لمن تأخر مثل قوله في حوارى عيسى حيث قال لساير بنى اسرائيل: " من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن انصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون " يعنى مسلمون لاهل الفضل فضلهم، ولا يستكبرون عن أمر ربهم، فما أجابه منهم الا الحواريون.
38 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله " يا ايها الذين آمنوا كونوا انصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من انصارى إلى الله قال الحواريون نحن انصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون * فآمنت طائفة من بنى اسرائيل وكفرت طائفة " قال:
التى كفرت هى التى قتلت شبيه عيسى (عليه السلام)، وصلبته، والتى آمنت هى التى قبلت فقتلت الطائفة التى قتلته وصلبته وهو قوله: فايدنا الذين آمنوا على عدوهم فاصبحوا ظاهرين.
____________
(1) وقبله: " محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب..... اه ".
(2) الخيشوم: أقصى الانف.
(3) كناية عن كثرة العطاء قال في القاموس: حثوت له اى اعطيته كثيرا. (*)
الصفحة 320
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: الواجب على كل مؤمن اذا كان لنا شيعة ان يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الاعلى، وفى صلوة الظهر بالجمعة والمنافقين، فاذا فعل ذلك فكأنما يعمل بعمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان جزائه وثوابه على الله الجنة.
2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأ سورة الجمعة اعطى عشر حسنات، بعدد من أتى الجمعة وبعدد من لم يأتها في أمصار المسلمين.
3 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبدالرحمان عن أبى أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): القرائة في الصلوة فيها شئ موقت؟ قال: لا الا الجمعة فانه يقرء فيها الجمعة والمنافقين.
4 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن منصور ابن حازم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ليس في القرائة موقت الا الجمعة يقرأ بالجمعة والمنافقين.
5 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبى بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الاعلى، وفى الفجر بسورة الجمعة وقل هو الله أحد، وفى الجمعة بالجمعة والمنافقين.
6 ـ الحسين بن محمد عن عبدالله بن عامر عن على بن مهزيار عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن أبى حمزة قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) بما أقرأ في صلوة الفجر في يوم الجمعة؟ قال: اقرأ في الاولى بسورة الجمعة. وفى الثانية بقل هو الله أحد، ثم اقنت حتى تكونا سواء.
الصفحة 321
7 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن عبدالله بن المغيرة عن جميل عن محمد بن مسلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشارة لهم، والمنافقين توبيخا للمنافقين ولا ينبغى تركها، فمن تركها متعمدا فلا صلاة له.
8 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبى قال:
سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القرائة في الجمعة اذا صليت وحدى أربعا أجهر بالقرائة؟ فقال: نعم. وقال: اقرأ بسورة الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة.
9 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يريد ان يقرأ بسورة الجمعة في الجمعة فيقرأ قل هو الله أحد؟ قال: يرجع إلى سورة الجمعة.
وروى ايضا يتمها ركعتين ثم يستأنف.
10 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن عمر بن يزيد قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلوة في سفر أو حضر وروى لا بأس في السفر ان يقرأ بقل هو الله احد.
11 ـ في كتاب علل الشرايع أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) في حديث طويل يقول: اقرأ سورة الجمعة والمنافقين، فان قرائتهما سنة يوم الجمعة في الغداة والظهر والعصر ولا ينبغى لك ان تقرء بغيرهما في صلوة الظهر، يعنى الجمعة اماما كنت او غير امام.
12 ـ في تفسير على بن ابراهيم: يسبح لله ما في السماوات وما في الارض الملك القدوس العزيز الحكيم القدوس البرئ من الافات الموجبات للجهل.
13 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالله بن الفضل الهاشمى عن عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ومتى علمنا انه عزيز حكيم صدقنا بأن افعاله كلها حكمة، وان وجهها غير منكشف.
الصفحة 322
14 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابنا عن أبى الحسن الاول (عليه السلام) قال: بعث الله عزوجل محمدا (صلى الله عليه وآله) رحمة للعالمين في سبع وعشرين من رجب، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
15 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: هو الذى بعث في الاميين رسولا منهم قال: الاميون الذين ليس معهم كتاب، قال: فحدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " هو الذى بعث في الاميين رسولا منهم " قال: كانوا يكتبون ولكن لم يكن معهم كتاب من عندالله، ولا بعث اليهم رسولا، فنسبهم الله إلى الاميين.
16 ـ في بصائر الدرجات الحسين بن محمد عن أحمد بن هلال عن خلف بن حماد عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان النبى (صلى الله عليه وآله) كان يقرء ويكتب ويقرأ ما لم يكتب.
17 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جعفر الصوفى قال: سألت أبا جعفر محمد بن على الباقر فقلت: يا ابن رسول الله لم سمى النبى (صلى الله عليه وآله) الامى؟ فقال:
ما تقول الناس؟ قلت: يزعمون انه انما سمى الامى لانه لم يحسن أن يكتب فقال (عليه السلام): كذبوا عليهم لعنة الله، انى ذلك والله يقول: " وهو الذى بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة " فكيف كان يعلمهم مالا يحسن؟ والله لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرء ويكتب باثنين وسبعين أو قال: بثلاث وسبعين لسانا، وانما سمى الامى لانه كان من أهل مكة، ومكة من امهات القرى، وذلك قول الله عزوجل: " لتنذر ام القرى ومن حولها ".
18 ـ وباسناده إلى على بن حسان وعلى بن أسباط وغيره رفعه عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت: ان الناس يزعمون ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكتب ولا يقرء فقال:
كذبوا لعنهم الله انى يكون ذلك وقد قال الله عزوجل: " وهو الذى بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة " فيكون يعلمهم
الصفحة 323
الكتاب والحكمة وليس يحسن ان يقرء أو يكتب، قال: قلت: فلم سمى النبى الامى؟ قال: نسب إلى مكة وذلك قوله عزوجل: " لتنذر ام القرى ومن حولها " فام القرى مكة فقيل أمى لذلك.
19 ـ في اصول الكافى وعن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان على (عليه السلام) كثيرا ما يقول: اجتمع التيمى والعدوى عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقرء انا انزلناه بتخشع وبكاء، فيقولان: ما أشد رقتك لهذه السورة؟! فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رأت عينى ووعى قلبى ولما يرى قلب هذا من بعدى، فيقولان: وما الذى رأيت وما الذى يرى؟ قال: فيكتب لهما في التراب: " تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
20 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال: دخلوا الاسلام بعدهم.
21 ـ في مجمع البيان " وآخرين منهم لما يلحقوا بهم " وهم كل من بعد الصحابة إلى يوم القيامة إلى قوله: وقيل: هم الاعاجم ومن لا يتكلم بلغة العرب، فان النبى (صلى الله عليه وآله) مبعوث إلى من شاهده والى من بعدهم من العجم والعرب، عن ابن عمر وسعيد بن جبير وروى ذلك عن أبى جعفر (عليه السلام).
22 ـ وروى ان النبى (صلى الله عليه وآله) قرأ هذه الاية فقيل له: من هؤلاء؟ فوضع يده على كتف سلمان وقال: لو كان الايمان في الثريا لنالته رجال من هؤلاء.
23 ـ وروى محمد بن أبى عمير عن هشام بن سالم يرفعه قال: جاء الفقراء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله ان للاغنياء ما يتصدقون وليس لنا ما نتصدق؟ ولهم ما يحجون وليس لنا ما نحج؟ ولهم ما يعتقون وليس لنا ما نعتق؟ فقال: من كبر الله مأة مرة كان أفضل من عتق رقبة، ومن سبح الله مأة مرة كان أفضل من مأة فرس في سبيل الله بسرجها وبلجمها، ومن هلل الله مأة مرة كان افضل الناس عملا في ذلك اليوم الا من زاد، فبلغ ذلك الاغنياء فقالوه، فرجع الفقراء إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله قد بلغ الاغنياء ما قلت فصنعوا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
الصفحة 324
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
24 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن المستورد النخعى عمن رواه عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الملائكة الذين في السماء ليطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد قال: فيقول: أما ترون إلى هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد؟ فتقول الطائفة الاخرى من الملائكة: " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ".
25 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم ضرب مثلا في بنى اسرائيل فقال: مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا قال: الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ولا يعمل به كذلك بنو اسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه ولا يعملون به وقوله: يا ايها الذين هادوا ان زعمتم انكم اولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين قال: ان في التوراة مكتوب:
اولياء الله يتمنون الموت.
26 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابه عن الحسن بن على بن ابى عثمان عن واصل عن عبدالله بن سنان عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى أبى ذر فقال: يا أبا ذر مالنا نكره الموت؟ فقال: لانكم عمرتم الدنيا وخربتم الاخرة فتكرهون ان تنقلوا من عمران إلى خراب.
27 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم قال: ان الموت الذى تفرون منه فانه ملاقيكم قال امير المؤمنين (عليه السلام): ايها الناس كل امرء لاق في فراره مامنه يفر، و الاجل مساق النفس اليه والهرب منه موافاته.
28 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن محمد الازدى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: " قل ان الموت الذى تفرون منه فانه ملاقيكم " إلى قوله " تعملون " قال: تعد السنين ثم تعد الشهور ثم تعد الايام ثم تعد الساعات ثم يعد النفس فاذا جاء اجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.
الصفحة 325
29 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وروى انه كان بالمدينة اذا اذن المؤذن يوم الجمعة نادى مناد: حرم البيع لقول الله عزوجل: يا ايها الذين آمنوا اذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع.
30 ـ في مجمع البيان وقرء عبدالله بن مسعود " فامضوا إلى ذكر الله " وروى ذلك عن على بن أبى طالب (عليه السلام) وهو المروى عن أبى جعفر (عليه السلام).
31 ـ في الكافى على بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن المفضل بن الصالح عن جابر بن يزيد عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له:
قول الله عزوجل: " فاسعوا إلى ذكر الله " قال: اعملوا وعجلوا فانه يوم مضيق على المسلمين، وثواب أعمال المسلمين على قدر ما ضيق عليهم، والحسنة والسيئة تضاعف فيه. قال: وقال أبوجعفر (عليه السلام): والله لقد بلغنى أن أصحاب النبى (صلى الله عليه وآله) كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس، لانه يوم مضيق على المسلمين.
32 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسن بن علان عن حماد بن عيسى وصفوان بن يحيى عن ربعى بن عبدالله عن فضيل بن يسار عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان من الاشياء أشياء موسعة وأشياء مضيقة، فالصلوات مما وسع فيه تقدم مرة وتؤخر اخرى، والجمعة مما ضيق فيها فان وقتها يوم الجمعة ساعة تزول، ووقت العصر فيها وقت الظهر في غيرها.
33 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن العباس بن معروف عن ابن أبى نجران عن ابى عبدالله عن ابى جعفر (عليهما السلام) قال: قال له رجل: كيف سميت الجمعة؟ قال: ان الله عزوجل جمع فيها خلقه لولاية محمد ووصيه في الميثاق، فسماه يوم الجمعة لجمعه فيه خلقه.
34 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:
اذا قمت إلى الصلوة انشاء الله فأتها سعيا وليكن عليك السكينة والوقار، فما أدركت فصل وما سبقت فأتمه، فان الله عزوجل يقول: " يا ايها الذين آمنوا اذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله " ومعنى فاسعوا هو الانكفاء.
الصفحة 326
35 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " فاسعوا إلى ذكر الله " قال:
الاسراع في المشى، وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: " يا ايها الذين آمنوا اذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع " يقول:
واسعوا اى امضوا ويقال: اسعوا اعملوا لها وهو قص الشارب ونتف الابط وتقليم الاظفار والغسل ولبس أنظف الثياب وتطيب للجمعة فهو السعى، يقول الله: " ومن أراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ".
36 ـ في مجمع البيان وفرض الجمعة لازم جميع المكلفين الا أصحاب الاعذار من السفر أو المرض أو العمى أو العرج أو ان يكون امرأة او شيخا لاحراك به او عبدا أو يكون على رأس اكثر من فرسخين من الجامع، وعند حصول هذه الشرائط لا تجب الا عند حضور السلطان العادل او من نصبه السلطان للصلوة، والعدد يتكامل عند اهل البيت (عليهم السلام) بسبعة، والاختلاف بين الفقهاء في مسائل الجمعة كثير موضعه كتب الفقه.
37 ـ في كتاب الخصال وعن على (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اطرقوا أهليكم في كل جمعة بشئ من الفاكهة واللحم حتى يفرحوا بالجمعة وكان النبى (صلى الله عليه وآله) اذا خرج في الصيف من بيت خرج يوم الخميس، واذا اراد ان يدخل البيت في الشتاء من البرد دخل يوم الجمعة.
38 ـ فيما علم امير المؤمنين (عليه السلام) اصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: وفى يوم الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد الا مات.
39 ـ عن محمد بن رباح القلا قال: رأيت ابا ابراهيم (عليه السلام) يحتجم يوم الجمعة فقلت: جعلت فداك تحتجم يوم الجمعة؟ قال: اقرأ آية الكرسى فاذا هاج بك الدم ليلا كان او نهارا اقرأ آية الكرسى واحتجم.
40 ـ عن الصقر بن ابى دلف الكرخى قال: قلت لابى الحسن العسكرى (عليه السلام) حديث يروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) لا اعرف معناه؟ قال: وما هو؟ قلت قوله:
لا تعادوا الايام فتعاديكم ما معناه؟ قال: نعم، الايام نحن ما قامت السموات والارض
الصفحة 327
فالسبت اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والاحد كناية عن امير المؤمنين (عليه السلام)، والاثنين الحسن والحسين، والثلثاء على بن الحسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد، و الاربعاء موسى بن جعفر وعلى بن موسى ومحمد بن على وانا، والخميس ابنى الحسن بن على، والجمعة ابن ابنى واليه تجمع عصابة الحق، وهو الذى يملاءها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، فهذا معنى الايام. فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الاخرة.
41 ـ في الكافى احمد بن الحسين عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستحب اذا دخل واذا خرج في الشتاء ان يكون ذلك في ليلة الجمعة.
42 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال على بن ابراهيم في قوله: فاذا قضيت الصلوة فانتشروا في الارض يعنى اذا فرغ من الصلوة فانتشروا في الارض قال:
يوم السبت.
43 ـ في مجمع البيان وروى انس عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال في قوله: " فاذا قضيت الصلوة فانتشروا في الارض " الاية ليست بطلب الدنيا، ولكن عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله.
44 ـ وروى عمر بن يزيد عن أبى عبدالله قال: انى لا ركب في الحاجة التى كفاها الله ما أركب فيها الالتماس أن يرانى الله أضحى في طلب الحلال، أما تسمع قول الله عز اسمه: " فاذا قضيت الصلوة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله " أرأيت لو أن رجلا دخل بيتا وطين عليه بابه، ثم قال: رزقى ينزل على أكان يكون هذا؟ اما انه أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم، قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: رجل تكون عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له، لان عصمتها في يده لو شاء أن يخلى سبيلها، والرجل يكون له الحق على الرجل فلا يشهد عليه فيجحده حقه فيدعو عليه فلا يستجاب، لانه ترك ما أمر به، والرجل يكون عنده الشيئ فيجلس في بيته فلا ينتشر ولا يطلب ولا يلتمس حتى يأكله ثم يدعو فلا يستجاب له.
الصفحة 328
45 ـ وروى عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: الصلوة يوم الجمعة والانتشار يوم السبت.
46 ـ في محاسن البرقى عنه عن عثمان بن عيسى عن عبدالله بن سنان وأبى ايوب الخزاز قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " فاذا قضيت الصلوة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله " قال: الصلوة يوم الجمعة والانتشار يوم السبت.
وقال: السبت لنا والاحد لبنى امية.
47 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المجموعة وباسناده عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: السبت لنا والاحد لشيعتنا والاثنين لبنى امية، والثلثاء لشيعتهم، والاربعاء لبنى العباس والخميس لشيعتهم، والجمعة لساير الناس جميعا وليس فيه سفر، قال الله تعالى: " فاذا قضيت الصلوة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله " يعنى يوم السبت.
48 ـ في الكافى الحسين بن محمد عن عبدالله بن عامر عن على بن مهزيار عن جعفر بن محمد الهاشمى عن أبى حفص العطار شيخ من أهل المدينة قال: سمعت أبا عبدالله (عليهم السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اذا صلى أحدكم المكتوبة وخرج من المسجد فليقف بباب المسجد ثم ليقل: اللهم دعوتنى فأجبت دعوتك وصليت مكتوبك وانتشرت في أرضك كما أمرتنى فأسئلك من فضلك العمل بطاعتك واجتناب سخطك والكفاف في الرزق برحمتك.
49 ـ في مجمع البيان: واذكروا الله كثيرا اى اذكروه على احسانه إلى قوله: وقيل معناه: اذكروا الله في تجاراتكم واسواقكم كما روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: من ذكر الله مخلصا في السوق عند غفلة الناس وشغلهم بما هم فيه كتب الله له ألف حسنة ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر، لعلكم تفلحون اى لتفلحوا وتفوزوا بثواب النعيم، علق سبحانه الفلاح بالقيام بما تقدم ذكره من أعمال الجمعة وغيرها.
الصفحة 329
50 ـ وصح الحديث عن أبى ذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله ولبس صالح ثيابه، ومس من طيب بيته او دهنه، ثم لم يفرق بين اثنين غفر الله له ما بينه وبين الجمعة الاخرى وزيادة ثلاثة ايام بعدها اورده البخارى في الصحيح.
51 ـ وروى سلمان التيمى عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ان لله عزوجل في كل جمعة ستمأة الف عتيق من النار كلهم قد استوجب النار.
52 ـ وفيه قال جابر بن عبدالله: اقبل عير ونحن نصلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)
فانفض الناس اليها فما بقى غير اثنى عشر رجلا انا فيهم فنزلت الاية واذا رأوا تجارة او لهوا وقال الحسن وابومالك: اصاب اهل المدينة جوع وغلاء سعر، فقدم دحية ابن خليفة بتجارة زيت من الشام والنبى (صلى الله عليه وآله) يخطب يوم الجمعة، فلما رأوه قاموا اليه بالبقيع خشية ان يسبقوا اليه، فلم يبق مع النبى (صلى الله عليه وآله) الا رهط فنزلت الاية فقال (صلى الله عليه وآله): والذى نفسى بيده لو انه تتابعتم حتى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوادى نارا.
53 ـ في عوالى اللئالى وروى مقاتل بن سليمان قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب يوم الجمعة اذا قدم دحية الكلبى من الشام بتجارة، وكان اذا قدم لم يبق في المدينة عاتق الا أتته (1) وكان يقدم اذا قدم بكل ما يحتاج اليه الناس من دقيق وبر وغيره، ثم ضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه، فيخرج الناس فيبتاعوا منه، فقدم ذات جمعة وكان قبل ان يسلم ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب على المنبر، فخرج الناس فلم يبق في المسجد الا اثنى عشر، فقال النبى (صلى الله عليه وآله): لو لا هؤلاء لسومت عليهم الحجارة من السماء وانزل الله الاية في سورة الجمعة.
54 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: واذا رأوا تجارة او لهوا انقضوا اليها قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلى بالناس يوم الجمعة و
____________
(1) العاتق: الجارية أول ما أدركت أو التى بين الادراك والتعنيس سميت بذلك لانها عتقت عن خدمة أبويها ولم يدركها زوج بعد. (*)
الصفحة 330
دخلت ميرة (1) وبين يديها قوم يضربون بالدفوف والملاهى، فترك الناس الصلوة ومروا ينظرون اليهم، فأنزل الله: " واذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها " إلى قوله " والله خير الرازقين ".
أخبرنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير انه سئل عن الجمعة كيف يخطب الامام؟ قال: يخطب قائما فان الله يقول: وتركوك قائما.
55 ـ وعنه عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبى ايوب عن ابى يعفور (2) عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: نزلت: " واذا رأوا تجارة او لهوا انصرفوا اليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة " يعنى للذين اتقوا " والله خير الرازقين ".
56 ـ في مجمع البيان " انفضوا " اى تفرقوا وروى عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: انصرفوا اليها وتركوك قائما تخطب على المنبر، قال جابر بن سمرة: ما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب الا وهو قائم فمن حدثك انه خطب وهو جالس فكذبه.
وسئل عبدالله بن مسعود كان النبى (صلى الله عليه وآله) يخطب قائما؟ فقال: أما تقرأ " وتركوك قائما ".
57 ـ في كتاب الخصال فيما أوصى به النبى (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام): يا على ثلاث يقسين القلب: استماع اللهو وطلب الصيد واتيان باب السلطان.