تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 46 من 85

صفحة
[صفحة 1]
17 ـ في تفسير على بن ابراهيم تكاد تميز من الغيظ قال: اعداء الله كلما القى فيها فوج سألهم خزنتها الم ياتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ ان انتم الا في ضلال كبير. (1)


18 ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه سأله رجل فقال: لاى شئ بعث الله الانبياء والرسل إلى الناس؟ فقال: لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولئلا يقولوا ما جاءنا من بشير ونذير، وليكون حجة الله عليهم، الا تسمع الله عزوجل يقول حكاية عن خزنة جهنم واحتجاجهم على اهل النار بالانبياء والرسل: " الم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ ان انتم الا في ضلال كبير "

19 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض اصحابه عن آدم بن اسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) وذكر حديثا يقول فيه (عليه السلام): وانزل في تبارك " كلما القى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ ان انتم الا في ضلال كبير "، فهؤلاء مشركون.

20 ـ في مجمع البيان قالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير وفى الحديث عن ابن عمر ان النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ان الرجل ليكون من أهل الجهاد

____________


(1) كذا في الاصل وفى المصدر بعد قوله " كبير " اى في عذاب شديد. (*)

الصفحة 382


ومن أهل الصلوة والصيام وممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وما يجزى يوم القيامة الا على قدر عقله.


21 ـ وعن أنس بن مالك قال: اثنى قوم على رجل عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف عقله؟ قالوا: يارسول الله نخبرك عن اجتهاده في العبادة واصناف الخير و تسألنا عن عقله؟ فقال: ان الاحمق يصيب بحمقه اعظم من فجور الفاجر، وانما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم.

22 ـ في اصول الكافى باسناده إلى الاصبغ بن نباتة عن على (عليه السلام) قال: هبط جبرئيل على آدم (عليه السلام) فقال: يا آدم انى امرت ان اخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنين، فقال له آدم: يا جبرئيل وما الثلاث؟ فقال: العقل والحياء والدين فقال آدم (عليه السلام):

انى قد اخترت العقل، فقال جبرئيل للحياء والدين: انصرفا ودعاه، فقالا: يا جبرئيل امرنا ان نكون مع العقل حيث كان، قال: فشأنكما وعرج.


23 ـ احمد بن ادريس عن احمد بن عبدالجبار عن بعض اصحابنا رفعه إلى ابى عبدالله (عليه السلام) قال قلت: ما العقل؟ قال: ما عبد به الرحمان واكتسب به الجنان، قال:

قلت: فالذى كان في معاوية؟ فقال: تلك النكراء تلك الشيطنة، وهى شبيهة بالعقل وليست بالعقل.


24 ـ وباسناده إلى اسحق بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من كان عاقلا كان له دين، ومن كان له دين دخل الجنة.

25 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى " في ضلال كبير " الا ان اولياء هم الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير.

26 ـ في كتاب الخصال عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قال سليمان بن داود (عليهما السلام):

اوتينا ما اوتى الناس وما لم يؤتوا، وعلمنا ما يعلم الناس وما لم يعلموا، فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله في المغيب والمشهد، والقصد في الغنى (والفقر ظ) وكلمة الحق في الرضا والغضب، والتضرع إلى الله تعالى على كل حال.


الصفحة 383


قال عز من قائل: وهو اللطيف الخبير.


27 ـ في اصول الكافى باسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن (عليه السلام) حديث طويل وفيه فقال: يا فتح انما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشئ اللطيف، أولا ترى وفقك الله وثبتك إلى اثر صنعه في النبات اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس (1) وما هو اصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الانثى، والحدث المولود من القديم، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتداءه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار وما في لحاء الاشجار (2) والمفاوز والقفار وافهام بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به اولادها عنها ونقلها الغذاء اليها، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة، وبياض مع حمرة، وانه ما لا يكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها (3) لا تراه عيوننا وتلمسه أيدينا، علمنا ان خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة، وان كل صانع شئ فمن شئ صنع، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لامن شئ.

28 ـ على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: اعلم علمك الله الخير وذكر حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام): واما الخبير فالذى لا يعزب عنه شئ، ولا يفوته ليس للتجربة ولا للاعتبار بالاشياء، فعند التجربة والاعتبار علمان ولولاهما ما علم، لان من كان كذلك كان جاهلا، والله لم يزل خبيرا بما يخلق والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

29 ـ على بن محمد عن بعض اصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت: افمن يمشى مكبا على وجهه أهدى ام من يمشى سويا على صراط مستقيم قال: ان الله ضرب مثل من حاد عن ولاية على

____________


(1) الجرجس ـ بكسر المعجمتين -: البعوض الصغار فهو من قبيل عطف الخاص على العام (2) لجة البحر: معظمه. واللحاء ـ بالكسر والمد -: قشر الشجر.

(3) الدميم: الحقير، يقال: رجل دميم وبه دمامة اذا كان قصير الجثة حقير الجثمان. (*)

الصفحة 384


كمن يمشى على وجهه، لا يهتدى لامره، وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم أمير المؤمنين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


30 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى سعد بن الخفاف عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: القلوب أربعة قلت فيه نفاق وايمان، وقلب منكوس وقلب مطبوع، و قلب أزهر انور قلت: ما الازهر؟ قال: فيه كهيئة السراج فاما المطبوع فقلب المنافق واما الازهر فقلب المؤمن، ان اعطاه الله عزوجل شكر وان ابتلاه صبر، واما المنكوس فقلب المشرك، ثم قرأ هذه الاية " افمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أم من يمشى سويا على صراط مستقيم ".

31 ـ في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبدالرحمان عن منصور عن حريز بن عبدالله عن الفضيل قال: دخلت مع أبى جعفر (عليه السلام) المسجد الحرام وهو متكئ على فنظر إلى الناس ونحن على باب بنى شيبة فقال:

يا فضيل هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، لايعرفون حقا ولا يدينون دينا، يا فضيل انظر اليهم مكبين على وجوههم لعنهم الله من خلق مسخور بهم مكبين على وجوههم (1) ثم تلا هذه الاية: " أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أم من يمشى سويا على صراط مستقيم " يعنى والله عليا والاوصياء (عليهم السلام)، ثم تلا هذه الاية فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذى كنتم به تدعون امير المؤمنين (عليه السلام) يا فضيل لم يسم بهذا الاسم غير على (عليه السلام) الا مفتر كذاب إلى يوم الناس هذا، أما والله يا فضيل مالله عز ذكره حاج غيركم ولايغفر الذنوب الا لكم، ولا يتقبل الله الا منكم.


32 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن خالد عن القاسم بن محمد عن جميل بن صالح عن يوسف بن ابى سعيد قال: كنت عند ابى عبدالله (عليه السلام) ذات يوم فقال لى:

اذا كان يوم القيامة وجمع الله تبارك وتعالى الخلائق كان نوح (عليه السلام) اول من يدعى به


____________


(1) قوله (ع) " مسخور بهم " اى مسخرون كالبهايم، مستعمرون للاجانب ولا يدرون مابهم ولايشعرون " مكبين على وجوههم " اى يعثرون كل ساعة على وجوههم وهو كناية عن شدة تحيرهم وترددهم وغفلتهم وعدم ثباتهم (*)

الصفحة 385


فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله) قال: فيخرج نوح فيتخطأ الناس حتى يجيئ إلى محمد (صلى الله عليه وآله) وهو على كثيب المسك ومعه على (عليه السلام) وهو قول الله عزوجل: " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.


33 ـ في مجمع البيان وروى الحاكم أبوالقاسم الحسكانى بالاسانيد الصحيحة عن الاعمش قال: لما رأوا ما لعلى بن أبى طالب عند الله من الزلفى سيئت وجوه الذين كفروا وعن أبى جعفر (عليه السلام) فلما رأوا مكان على (عليه السلام) من النبى (صلى الله عليه وآله) سيئت وجوه الذين كفروا يعنى الذين كذبوا بفضله.

34 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا " قال: اذا كان يوم القيامة ونظر أعداء أمير المؤمنين (عليه السلام) اليه والى ما أعطاه الله من الكرامة والمنزلة الشريفة العظيمة وبيده لواء الحمد وهو على الحوض يسقى ويمنع تسود وجود أعدائه فيقال لهم: " هذا الذى كنتم به يدعون " اى هذا الذى كنتم به تدعون منزلته وموضعه واسمه.

35 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن اسماعيل بن سهل عن القاسم بن عروة عن ابى السفاتج عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذى كنتم به تدعون " قال: هذه نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) وأصحابه الذى عملوا ما عملوا، يرون أمير المؤمنين في أغبط الاماكن فتسئ وجوههم، ويقال له: " هذا الذى كنتم به تدعون " الذى انتحلتم اسمه.

36 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن اسباط عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: فستعلمون من هو في ضلال مبين يا معشر المكذبين انبأتكم رسالة ربى في ولاية على (عليه السلام) والائمة من بعده، من هو في ضلال مبين " كذا انزلت والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

الصفحة 386


37 ـ على بن محمد عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلى عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: قل أرأيتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين قال: ان أرايتم ان اصبح امامكم غائبا فمن يأتيكم بامام مثله.

38 ـ حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن أحمد عن القاسم بن العلا قال: حدثنا اسمعيل بن على الفزارى عن محمد بن جمهور عن فضالة بن ايوب قال:

سئل الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " قل أرأيتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " فقال (عليه السلام): ماءكم ابوابكم الائمة والائمة ابواب الله " فمن يأتيكم بماء معين " اى يأتيكم بعلم الامام.


39 ـ في عيون الاخبار من الاخبار المنثورة باسناده إلى الحسن بن محبوب عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: لابد من فتنة صماء صيلم (1) تسقط فيها كل بطانة و وليجة (2) وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدى يبكى عليه أهل السماء وأهل الارض وكل حرى وحران (3) وكل حزين لهفان، ثم قال: بابى وامى سمى شبيهى وشبيه موسى بن عمران (عليه السلام)، عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس، كم من حرى مؤمنة وكم من مؤمن متأسف حيران حزين عند فقدان الماء المعين، كأنى بهم آيس ما كانوا قد نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب، يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على الكافرين.

40 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب البجلى وأبى قتادة عن محمد بن حفص عن على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما تأويل قول الله عزوجل: " قل أرأيتم ان

____________


(1) الصماء: الداهية الشديدة والصيلم: الامر الشديد (2) بطانة الرجل ووليجته خاصته (3) اى امرأة حزينة ورجل: حزين. (*)

الصفحة 387


اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين "؟ فقال: اذا فقدتم امامكم فلم تروه فماذا تصنعون.


41 ـ وباسناده إلى ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " قل ارايتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " فقال: هذه نزلت في الامام القائم يقول: ان اصبح امامكم غائبا عنكم لاتدرون اين هو؟ فمن يأتيكم بامام ظاهر يأتيكم باخبار السماوات والارض وحلال الله وحرامه، ثم قال (عليه السلام): والله ما جاء تاويل هذه الاية ولابد ان يجيئ تأويلها.

بسم الله الرحمن الرحيم


1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء سورة ن والقلم في فريضة او نافلة آمنه الله عزوجل من ان يصيبه فقرا ابدا، واعاذه الله اذا مات من ضمة القبر.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ومن قرء سورة ن والقلم اعطاه الله ثواب الذين حسن اخلاقهم.

3 ـ في كتاب الخصال عن محمد بن سالم رفعه إلى امير المؤمنين (عليه السلام) قال:

قال عثمان بن عفان: يا رسول الله ما تفسير ابجد؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تعلموا تفسير ابجد فان فيه الاعاجيب كلها، وهل للعالم جهل تفسيره؟ فقال: يا رسول الله ما تفسير ابجد؟ قال: اما الالف فآلاء الله إلى قوله (عليه السلام): واما النون فنون والقلم وما يسطرون، فالقلم قلم من نور وكتاب من نور في لوح محفوظ يشهده المقربون.


4 ـ عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عشرة اسماء خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن، فأما التى في القرآن محمد واحمد و عبدالله ويسن ون.

5 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى يحيى بن ابى العلا الرازى عن ابى

الصفحة 388


عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه وقد سئل عن قوله عزوجل: ن والقلم وما يسطرون واما " ن " فكان نهرا في الجنة اشد بياضا من الثلج واحلى من العسل، قال الله عزوجل له: كن مدادا فكان مدادا، ثم أخذ شجرة فغسرها بيده ثم قال: واليد القوة وليس بحيث تذهب اليه المشبهة ثم قال لها: كونى قلما ثم قال له اكتب فقال له: يا رب وما اكتب؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة، ففعل ذلك ثم ختم عليه وقال: لا تنطقن إلى يوم الوقت المعلوم


6 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثورى عن الصادق (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): واما " ن " فهو نهر في الجنة قال الله عزوجل اجمد فجمد فصار مدادا، ثم قال عزوجل للقلم: اكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فالمداد مداد من نور والقلم قلم من نور واللوح لوح من نور، قال سفييان: فقلت له: يابن رسول الله بين لى امر اللوح والقلم والمداد فضل بيان وعلمنى مما علمك الله فقال: يابن سعيد لولا انك أهل للجواب ما أجبتك، فنون ملك يؤدى إلى القلم وهو ملك، والقلم يؤدى إلى اللوح وهو ملك، واللوح يؤدى إلى اسرافيل، واسرافيل يؤدى إلى ميكائيل، وميكائيل يؤدى إلى جبرئيل، و جبرئيل يؤدى إلى الانبياء والرسل صلوات الله عليهم، قال قال لى: قم يا سفيان فلا آمن عليك.

7 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن عبدالرحيم القصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن " ن والقلم " قال: ان الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد، ثم قال لنهر في الجنة: كن مدادا فجمد النهر وكانت أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب قال: يا رب ما اكتب؟ قال:

اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فكتب القلم في رق اشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت، ثم طواه فجعله في ركن العرش ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذى منه النسخ كلها أولستم عربا؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه: انسخ ذلك الكتاب، أوليس انما ينسخ من كتاب


الصفحة 389


آخر من الاصل، وهو قوله: انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ".


8 ـ حدثنى أبى عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن أبى الطفيل عن أبى جعفر عن أبيه على بن الحسين (عليهم السلام) انه قال وقد ارسل اليه عن ابن عباس يسأله عن العرش -: واما ما سأل عنه من العرش مم خلقه الله فان الله خلقه أرباعا لم يخلق قبله الا ثلاثة اشياء: الهواء والقلم والنور، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

9 ـ حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن هشام عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة.

10 ـ في مجمع البيان وقيل " ن " لوح من نور وروى مرفوعا إلى النبى (صلى الله عليه وآله)

11 ـ وقيل هو نهر في الجنة قال له الله: كن مدادا فجمد وكان أبيض من اللبن وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب فكتب القلم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام).

12 ـ في بصائر الدرجات محمد بن عبدالجبار عن البرقى عن فضالة عن ربعى عن القاسم بن محمد قال ان الله تبارك وتعالى أدب نبيه فاحسن تأديبه، فقال: " خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين " فلما كان ذلك أنزل الله انك لعلى خلق عظيم.

13 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن ابى زاهر عن على بن اسماعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن ابى اسحاق النحوى قال: دخلت على ابى عبدالله (عليه السلام) فسمعته يقول: ان الله عزوجل ادب نبيه على محبته فقال " وانك لعلى خلق عظيم " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن ابى اسحاق قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ثم ذكر نحوه.


14 ـ وباسناده إلى الفضيل بن يسار قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول لبعض اصحاب قيس الماصر: ان الله عزوجل ادب نبيه فأحسن ادبه، فلما اكمل له الادب

الصفحة 390


قال: " انك لعلى خلق عظيم " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.


15 ـ وباسناده إلى اسحق بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى ادب نبيه (صلى الله عليه وآله) فلما انتهى به إلى ما اراد قال الله له " انك لعلى خلق عظيم " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

16 ـ وباسناده إلى بحر السقا قال: قال لى أبوعبدالله (عليه السلام): يا بحر حسن الخلق يسر ثم قال: الا اخبرك بحديث ما هو في ايدى أحد من اهل المدينة؟ قلت، بلى، قال:

بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالس في المسجد اذا جاءت جارية لبعض الانصار وهو قائم فأخذت بطرف ثوبه فقام لها النبى (صلى الله عليه وآله) فلم تقل شيئا ولم يقل لها النبى (صلى الله عليه وآله) شيئا حتى فعلت ذلك ثلاث مرات، فقام لها النبى (صلى الله عليه وآله) في الرابعة وهى خلفه واخذت هدبة (1) من ثوبه ثم رجعت فقال لها الناس: فعل الله بك وفعل؟ جلست رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث مرات لا تقولين له شيئا ولاهو يقول لك شيئا فما كانت حاجتك اليه؟ قالت: ان لنا مريضا فارسلنى اهلى لاخذ هدبة من ثوبه يستشفى بها، فلما اردت اخذها رآنى فقام فاستحييت ان آخذها وهو يرانى واكره ان استأمره في اخذها فأخذتها.


17 ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن اسحاق بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:

ان الخلق منيحة (2) يمنحها الله عزوجل خلقه فمنه سجية ومنه نية (3) فقلت: فايهما افضل؟ فقال: صاحب السجية وهو مجبول لايستطيع غيره، وصاحب النية يصبر على الطاعة تصبرا فهو افضلهما.


18 ـ وباسناده إلى ابى عثمان القابوسى عمن ذكره عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل اعار اعدائه اخلاقا من اخلاق اوليائه لتعيش اوليائه مع

____________


(1) الهدبة خمل الثوب.

(2) المنيحة: العطية.

(3) السجية: الطبعية، قوله " ومنه نية " اى يكون عن قصد واكتساب وتعمد قاله الفيض (رحمه الله) في الوافى. (*)

الصفحة 391


اعدائه في دولاتهم.


وفى رواية اخرى: ولولا ذلك لما تركوا وليا لله عزوجل الا قتلوه.


19 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حبيب الخثمعى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): افاضلكم أحسنكم اخلاقا الموطئون اكنافا الذين يألفون ويؤلفون وتوطأ رحالهم (1).

20 ـ فيمن لايحضره الفقيه وسئل الصادق (عليه السلام) ماحد حسن الخلق؟ قال:

تلين جانبك وتطيب كلامك وتلقى أخاك ببشر حسن.


21 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى بريد بن معاوية عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل انزل حورا من الجنة إلى آدم (عليه السلام) فزوجها أحد ابنيه وتزوج الاخر إلى الجن فولدتا جميعا فما كان من الناس من جمال وحسن خلق فهو من الحوراء، وما كان فيهم من سوء الخلق فمن بنت الجان وأنكر أن يكون زوج بنيه من بناته.

22 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " انك لعلى خلق عظيم " قال: هو الاسلام.

وروى ان الخلق العظيم هو الدين العظيم.


23 ـ في امالى شيخ الطائفة باسناده إلى الصادق (عليه السلام) انه قال: وكان فيما خاطب الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله) ان قال له: " يا محمد انك لعلى خلق عظيم ". قال:

____________


(1) الاكناف ـ بالنون جمع الكنف بمعنى الجانب والنحاية، يقال: رجل موطئ الاكناف اى كريم مضياف، وذكر ابن الاثير في النهاية هذا الحديث هكذا " الا اخبركم باحبكم إلى واقربكم منى مجلسا يوم القيامة احاسنكم اخلاقا الموطوؤن أكنافا الذين يألفون ويؤلفون " قال: هذا مثل وحقيقة من التوطئة وهى التمهيد والتذلل، وفراش وطئ: لا يؤذى جنب النائم. والاكناف: الجوانب، اراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن منها من يصاحبهم ولا يتأذى. (*)

الصفحة 392


السخا وحسن الخلق.


24 ـ في محاسن البرقى عنه عن أبيه عن عثمان بن حماد عن عمرو بن ثابت عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اغسلوا ايديكم في اناء واحد تحسن اخلاقكم.

25 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: " وانك لعلى خلق عظيم " يقول: على دين عظيم.

26 ـ في كتاب الخصال عن موسى بن ابراهيم عن أبيه باسناده رفعه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان ام سلمة قالت له: بابى أنت وامى المرأة يكون لها زوجان فيموتان فيدخلان الجنة. لايهما تكون؟ فقال: يا ام سلمة تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لاهله، يا ام سلمة ان حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والاخرة.

27 ـ في عيون الاخبار في باب آخر فيما جاء عن الرضا (عليه السلام) من أخبار هذه المجموعة وباسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من شئ في الميزان أثقل من حسن الخلق.

28 ـ في مجمع البيان وروى عنه (صلى الله عليه وآله) قال: انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق

29 ـ وقال: ادبنى ربى فأحسن تأديبى.

30 ـ في محاسن البرقى عنه عن ابيه عمن حدثه عن جابر قال: قال ابوجعفر (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من مؤمن خلص ودى إلى قلبه الا وقد خلص ود على إلى قلبه، كذب يا على من زعم انه يحبنى ويبغضك، قال: فقال رجلان من المنافقين: لقد فتن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذا الغلام فانزل الله تبارك وتعالى: فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون ودوا لو تدهن فيدهنون ولاتطع كل حلاف مهين فانزلت فيهما إلى آخر الاية.

31 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون " هكذا نزلت في بنى امية بأيكم اى حبتر وزفر وعلى (عليه السلام).

وقال الصادق (عليه السلام): لقى عمر امير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا على بلغنى انك تتأول هذه الاية في وفى صاحبى: " فتسبصر ويبصرون بأيكم المفتون "؟ قال أمير المؤمنين


الصفحة 393


(عليه السلام): افلا اخبرك يا ابا حفص ما نزل في بنى امية؟ قوله: " والشجرة المعلونة في القرآن " قال عمر: كذبت يا على، بنو امية خير منك واوصل للرحم.


32 ـ حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن خالد عن الحسن ابن على الخزاز عن ابان بن عثمان عن عبدالرحمان عن ابى عبدالله عن ابى العباس المكى قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ان عمر لقى عليا فقال: انت الذى تقرأ هذه الاية " بايكم المفتون " تعرض بى وبصاحبى؟ قال: افلا اخبرك بآية نزلت في بنى امية:

" فهل عسيتم ان توليتم " إلى قوله: " وتقعطوا ارحامكم " فقال عمر: بنو امية اوصل للرحم منك ولكنك اثبت العداوة لبنى امية وبنى عدى وبنى تيم.


33 ـ في روضة الكافى الحسين بن محمد الاشعرى عن معلى بن محمد عن الوشا عن ابان عن عبدالرحمان بن ابى عبدالله وذكر كما في تفسير على بن ابراهيم الا ان فيه فقال: كذبت، بنو امية " اء "

34 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: فلا تطع المكذبين قال في على (عليه السلام) ودوا لو تدهن فيدهنون اى احبوا ان تغش في على (عليه السلام) فيغشون معك ولاتطع كل حلاف مهين قال: الحلاف: الثانى، حلف لرسول الله (صلى الله عليه وآله) انه لا ينكث عهدا هماز مشاء بنميم قال: كان ينم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويهمز بين اصحابه.

35 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ثلاثة لا يدخلون الجنة السفاك الدم، وشارب الخمر، ومشاء بنميمة.

36 ـ عن على بن ابى طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الا اخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: المشاؤن بالنميمة، المفرقون بين الاحبة الباغون للبراء العيب.

37 ـ في من لايحضره الفقيه يا على كفر بالله العظيم من هذه الامة عشرة:

العياب، والساعى في الفتنة الحديث.


38 ـ في تفسير على بن ابراهيم: مناع للخير قال: الخير امير المؤمنين (عليه السلام) معتد اثيم اى اعتدى عليه وقوله: عتل بعد ذلك زنيم قال: العتل العظيم

الصفحة 394


الكفر، والزنيم المدعى، وقال الشاعر.


التالي ص 46/85 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...