عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 52 من 85
صفحة
فيستنطقون " فلا يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا " فيقوم الرسل صلوات الله عليهم فيشهدون في هذا الموطن، فذلك قوله تعالى: " فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " ثم يجتمعون في موطن آخر فيكون فيه مقام محمد (صلى الله عليه وآله) وهو المقام المحمود، فيثنى على الله تبارك وتعالى بما لم يثن عليه أحد قبله، ثم يثنى على الملائكة كلهم فلا يبقى ملك الا اثنى عليه محمد (صلى الله عليه وآله) ثم يثنى على الرسل بما لم يثن عليهم أحد مثله، ثم يثنى على كل مؤمن ومؤمنة يبدء بالصديقين ثم الشهداء ثم الصالحين، فيحمده أهل السماوات وأهل الارض وذلك قوله عزوجل:
" عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حق، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ ولا نصيب، ثم يجتمعون في موطن آخر ويدان بعضهم من بعض، وهذا كله قبل الحساب فاذا أخذ في الحساب شغل كل انسان بما لديه، نسأل الله
الصفحة 415
بركة ذات اليوم.
14 ـ وباسناده إلى زيد بن على عن أبيه سيد العابدين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه سيد العابدين (عليه السلام): وان لله تبارك وتعالى بقاعا في سمواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به اليه، ألا تسمع الله عزوجل يقول: " تعرج الملائكة والروح اليه ". وفى الفقيه مثله سواء.
15 ـ في مجمع البيان " في يوم كان مقداره خمسين الف سنة " وروى أبوسعيد الخدرى قال: قيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أطول هذا اليوم؟ فقال: والذى نفس محمد بيده انه ليخف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلوة مكتوبة يصليها في الدنيا.
16 ـ وروى عن أبى عبدالله قال: لو ولى الحساب غير الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا، والله سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة.
17 ـ وعنه (عليه السلام) ايضا قال: لاينتصف ذلك اليوم حتى يقبل أهل الجنة في الجنة واهل النار في النار.
18 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: فاصبر صبرا جميلا اى لتكذيب من كذب ان ذلك يكون، قوله: يوم تكون السماء كالمهل قال: الرصاص الذائب والنحاس، كذلك تذوب السماء وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله يبصرونهم يقول: يعرفونهم ثم لا يتسائلون.
19 ـ وقوله: يود المجرم لو يفتدى من عذاب يؤمئذ ببنيه وصاحبته و اخيه وفصيلته التى تؤويه وهى امه التى ولدته قوله: نزاعة للشوى قال: تنزع عينيه وتسود وجهه تدعو من ادبر وتولى قال: تجره اليها اذا مسه الشر جزوعا قال الشر هو الفقر والفاقة واذا مسه الخير منوعا قال: الغنى والسعة وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ثم استثنى فقال: الا المصلين فوصفهم بأحسن اعمالهم الذين هم على صلوتهم دائمون يقول: اذا فرض على نفسه شيئا من النوافل دام عليه.
الصفحة 416
20 ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه وديناه: لايصلى الرجل نافلة في وقت فريضة الامن عذر، ولكن يقضى بعد ذلك اذا امكنه القضاء، قال الله تعالى: " الذين هم على صلوتهم دائمون " يعنى الذين يقضون مافاتهم من الليل بالنهار، وما فاتهم من النهار بالليل، لاتقضى النافلة في وقت فريضة، ابدء بالفريضة ثم صل ما بدا لك.
21 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد ومحمد بن يحيى عن احمد عن حماد بن عيسى عن حريز عن الفضيل بن يسار قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " الذين هم على صلوتهم يحافظون " قال: هى الفريضة، قلت: " الذين هم على صلوتهم دائمون " قال: هى النافلة.
22 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: دخلت على ابى جعفر (عليه السلام) وانا شاب فوصف لى التطوع والصوم، فراى ثقل ذلك في وجهى، فقال لى: ان هذا ليس كالفريضة من تركها هلك، انما هو التطوع ان شغلت عنه او تركته قضيته، انهم كانوا يكرهون ان ترفع اعمالهم يوما تاما ويوما ناقصا، ان الله عزوجل يقول: " الذينهم على صلوتهم دائمون " وكانوا يكرهون ان يصلوا حتى يزول النهار، ان ابواب السماء تفتح اذا زال النهار.
23 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تعالى فرض للفقراء في اموال الاغنياء فريضة لايحمدون الابادائها وهى الزكوة، بها حقنوا دماءهم وبها سموا مسلمين، ولكن الله تعالى فرض في اموال الاغنياء حقوقا غير الزكوة، فقال سبحانه وتعالى والذين في اموالهم حق معلوم فالحق المعلوم غير الزكوة وهو شئ يفرضه الرجل على نفسه في ماله يجب عليه ان يفرضه على قدر طاقته وسعة ماله فيؤدى الذى فرض على نفسه ان شاء في كل يوم وان شاء في كل جمعة وان شاء في كل شهر والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
24 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن
الصفحة 417
ابى المعزاء عن ابى بصير قال: كنا عند ابى عبدالله (عليه السلام) ومعى بعض أصحاب الاموال فذكروا الزكوة فقال ابوعبدالله (عليه السلام): ان الزكوة ليس يحمد بها صاحبها انما هو شئ ظاهر انما حقن بها دمه وسمى بها مسلما ولو لم يؤدها لم تقبل له صلوة وان عليكم في اموالكم غير الزكوة فقلت: اصلحك الله وما علينا في اموالنا غير الزكوة فقال: سبحان الله اما تسمع الله عزوجل يقول في كتابه: " والذين في اموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم " قال: قلت ماذا الحق المعلوم الذى علينا؟ قال: هو الشئ يعمله الرجل في ماله يعطيه في اليوم او في الجمعة او في الشهر قل او كثر غير انه يدوم عليه والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
25 ـ على بن محمد بن عبدالله عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن اسماعيل بن جابر عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " والذين في اموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم " أهو سوى الزكوة؟ فقال: هو الرجل يؤتيه الله الثروة من المال، فيخرج منه الالف والالفين والثلاثة الالاف والاقل و الاكثر فيصل به رحمه، ويحمل به الكل عن قومه.
26 ـ عنه عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبدالرحمان بن الحجاج عن القاسم بن عبدالرحمان الانصارى قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول:
ان رجلا جاء إلى ابى على بن الحسين (عليهما السلام) وقال له: اخبرنى عن قول الله عزوجل: " وفى اموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم " ما هذا الحق المعلوم؟ فقال له على بن الحسين (عليهما السلام): الحق المعلوم الشئ يخرجه من ماله ليس من الزكوة ولا من الصدقة المفروضتين، فقال: واذا لم يكن من الزكوة ولا من الصدقة فماهو؟ فقال: هو الشئ يخرجه من ماله أن شاء اكثر وان شاء أقل على قدر ما يملك، فقال له الرجل: فما يصنع به؟ قال: يصل به رحما ويقوى به ضعيفا ويحمل به كلا أو يصل به اخا له في الله، او لنائبة تنوبه فقال الرجل: الله أعلم حيث يجعل رسالاته.
27 ـ عنه عن ابن فضال عن صفوان بن الجمال عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول
الصفحة 418
الله عزوجل: للسائل والمحروم قال: المحروم المحارف (1) الذى قد حرم كد يده في الشراء والبيع.
28 ـ وفى رواية اخرى عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام) انهما قالا: المحروم الرجل الذى ليس بعقله بأس ولم يبسط له في الرزق وهو محارف.
29 ـ على بن محمد بن بندار وغيره عن أحمد بن أبى عبدالله عن أبيه عن عبدالله بن القاسم عن رجل من أهل ساباط قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) لعمار: يا عمار انت رب مال كثير؟ قال: نعم جعلت فداك قال: فتؤدى ما افترض عليه من الزكوة؟ قال: نعم قال: فتخرج المعلوم من مالك؟ قال: نعم، قال: فتصل قرابتك؟ قال: نعم، قال فتصل اخوانك؟ قال: نعم والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
30 ـ في مجمع البيان وروى عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: الحق المعلوم ليس الزكوة وهو الشئ تخرجه من مالك ان شئت كل جمعة وان شئت كل يوم، ولكل ذى فضل فضله.
31 ـ وروى عنه ايضا انه قال: هو ان تصل القرابة وتعطى من حرمك، وتصدق على من عاداك.
32 ـ في محاسن البرقى وروى محمد بن على عن على بن حسان عن عبدالرحمان بن كثير قال: كنت عند أبى جعفر (عليه السلام) اذ أتاه رجل من الشيعة ليودعه بالخروج إلى العراق، فأخذ أبوجعفر (عليه السلام) بيده ثم حدثه عن أبيه بما كان يصنع قال:
فودعه الرجل ومضى فاتى الخبر بأنه قطع عليه فأخبرت بذلك أبا جعفر (عليه السلام) فقال:
سبحان الله أولم أعظه؟ فقلت: بلى، ثم قلت: جعلت فداك اذا أنا فعلت ذلك اعتد به من الزكوة؟ قال: لا ولكن ان شئت ان يكون ذلك من الحق المعلوم.
33 ـ في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبدالرحمان عن عاصم بن حميد عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل:
____________
(1) المحارف: المحروم المحدود الذى طلب فلا يرزق وهو خلاف قولك مبارك (*)
الصفحة 419
والذين يصدقون بيوم الدين قال: بخروج القائم (عليه السلام).
34 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا أبوعمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام) بعد ان قال: وفرض على البصر ان لاينظر إلى ما حرم الله عليه وان يعرض عما نهى الله عنه مما لايحل له وهو عمله، وهو من الايمان وذكر قوله تعالى: " قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم " إلى قوله: " ويحفظن فروجهن " وفسرها وكل شئ في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا الا هذه الاية فانها من النظر.
35 ـ في الكافى باسناده إلى اسحاق بن أبى سارة قال: سالت ابا عبدالله (عليه السلام) عنها يعنى المتعة فقال لى: حلال فلا تتزوج الا عفيفة، ان الله عزوجل يقول:
الذين هم لفروجهم حافظون فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك.
36 ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام): تحل الفروج بثلاثة وجوه: نكاح بميراث، ونكاح بلا ميراث ونكاح بملك يمين.
37 ـ في الكافى باسناده إلى الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: الذين هم على صلوتهم يحافظون قال: هى الفريضة قلت: " الذين هم على صلوتهم دائمون " قال: هى النافلة.
38 ـ في مجمع البيان " والذين هم على صلوتهم يحافظون " وروى محمد بن الفضيل عن ابى الحسن (عليه السلام) انه قال: اولئك اصحاب الخمسين صلوة من شيعتنا.
39 ـ وروى زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: هذه الفريضة، من صلاها لوقتها عارفا بحقها لايؤثر عليها غيرها كتب الله له برارة لايعذبه، ومن صلاها لغير وقتها مؤثرا عليها غيرها، فان ذلك اليه ان شاء غفر له وان شاء عذبه.
40 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل و
الصفحة 420
فيه قال (عليه السلام) وقد ذكر المنافقين: وما زال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه وعن شماله حتى اذن الله عزوجل له في ابعادهم بقوله: " واهجرهم هجرا جميلا " وبقوله: فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين أيطعمع كل امرء منهم ان يدخل جنة نعيم كلا انا خلقناهم مما يعلمون.
41 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " عن اليمين وعن الشمال عزين " يقول:
قعود وقوله: " كلا انا خلقناهم مما يعلمون " قال: من نطفة ثم علقة وقوله: فلا اقسم اى اقسم برب المشارق والمغارب قال: مشارق الشتاء ومشارق الصيف، ومغارب الشتاء ومغارب الصيف.
42 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى عبدالله بن ابى حماد رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " رب المشارق والمغارب " قال: لهما ثلاثمأة وستون مشرقا، وثلاثمأة وستون مغربا، فيومها الذى تشرق فيه لاتعود فيه الا من قابل.
43 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه لابن الكوا واما قوله: " رب المشارق والمغارب " فان لها ثلاثمأة وستون برجا تطلع كل يوم من برج، وتغيب في آخر، فلا تعود فيه الا من قابل في ذلك اليوم.
44 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: يوم يخرجون من الاجداث سراعا قال: من القبر كانهم إلى نصب يوفضون قال: إلى الداعى ينادون وقوله ترهقهم ذلة قال: تصبيهم ذلة ذلك اليوم الذى كانوا يوعدون.
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من كان يؤمن بالله ويقرء كتابه لايدع قرائة سورة انا ارسلنا نوحا إلى قومه، فأى عبد قرأها محتسبا
الصفحة 421
صابرا في فريضة أو نافلة اسكنه الله تعالى مساكن الابرار، وأعطاه ثلاث جنان مع جنته كرامة من الله، وزوجه مأتى حوراء وأربعة آلاف ثيب ان شاء الله.
2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح (عليه السلام).
3 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن سليمان عن أحمد ابن الفضل ابى عمرو الحذاء قال: سائت حالى فكتبت إلى ابى جعفر (عليه السلام) فكتب إلى:
أدم قرائة " انا ارسلنا نوحا إلى قومه " قال: فقرأتها حولا فلم أر شيئا، فكتبت اليه اخبره بسوء حالى وأنى قد قرأت " انا ارسلنا نوحا إلى قومه " حولا كما أمرتنى ولم أر شيئا، قال: فكتب إلى: قد وفى لك الحول فانتقل منها إلى قرائة " انا انزلناه " و الحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة وستقف عليه بتمامه في سورة القدر انشاء الله تعالى.
4 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): كان بين آدم ونوح عشرة آباء كلهم انبياء، ويقول فيه ايضا وان الانبياء بعثوا خاصة وعامة، فأما نوح فانه ارسل إلى من في الارض بنبوة عامة ورسالة عامة.
5 ـ وباسناده إلى عبدالله بن الفضل الهاشمى قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): لما اظهر الله تبارك وتعالى نبوة نوح (عليه السلام) وأيقن الشيعة بالفرج، واشتدت البلوى وعظمت الفرية إلى أن آل الامر إلى شدة شديدة نالت الشيعة، والوثوب على نوح بالضرب المبرح (1) حتى مكث (عليه السلام) في بعض الاوقات مغشيا عليه ثلاثة أيام يجرى الدم من اذنه ثم افاق، وذلك بعد ثلاثمأة سنة من مبعثه وهو في خلال ذلك يدعوهم ليلا و نهارا فيهربون، ويدعوهم سرا فلا يجيبون، ويدعوهم علانية فيولون، فهم بعد ثلاثمأة بالدعاء عليهم وجلس بعد صلوة الفجر للدعاء فهبط اليه وفد من السماء السابعة وهم ثلاثة أملاك فسلموا عليه ثم قالوا: يا نبى الله لنا حاجة، قال: وما هى؟ قالوا: تؤخر الدعاء على قومك فانها اول سطوة الله عزوجل [ في الارض ] قال: قد اخرت الدعاء عليهم ثلاثمأة
____________
(1) اى الضرب الشديد. (*)
الصفحة 422
سنة اخرى، وعاد اليهم فصنع ما كان يصنع ويفعلون ما كانوا يفعلون حتى انقضت ثلاثمأة اخرى ويئس من ايمانهم، جلس في وقت ضحى النهار للدعاء فهبط عليه وفد من السماء السادسة وهم ثلاثة أملاك فسلموا عليه وقالوا: نحن وفد من السماء السادسة خرجنا بكرة وجئناك ضحوة، ثم سألوا مثل ما سأله وفد السماء السابعة فأجابهم إلى مثل ما أجاب اولئك اليه، وعاد (عليه السلام) إلى قومه يدعوهم فلا يزيدهم الا فرارا حتى انقضت ثلاثمأة سنة اخرى تتمة تسعمأة سنة، فصارت اليه الشيعة وشكوا مانالهم من العامة والطواغيت، و سألوه الدعاء بالفرج، فأجابهم إلى ذلك وصلى ودعا فهبط جبرئيل فقال له: ان الله تبارك وتعالى قد أجاب دعوتك فقل للشيعة: يأكلون التمر ويغرسون النوى ويراعونه حتى يثمر، فاذا اثمر فرجت عنهم، فحمد الله واثنى عليه وعرفهم ذلك فاستبشروا به فأكلوا التمر وغرسوا النوى وراعوه حتى أثمر ثم صاروا إلى نوح (عليه السلام) بالتمر وسألوه أن ينجز لهم بالوعد، فسأل الله عزوجل في ذلك فأوحى الله اليه: قل لهم كلوا هذا التمر واغرسوا النوى فاذا اثمر فرجت عنكم فلما ظنوا أن الخلف قد وقع عليهم ارتد منهم الثلث و ثبت الثلثان ـ فأكلوا التمر وغرسوا النوى حتى اذا أثمر أتوا به نوحا (عليه السلام) فأخبروه