تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 56 / داخلي 55 من 747

صفحة
[صفحة 56]

ياصاحب رسول الله اماعلمت ان جدى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد غفر الله له ماتقدم من ذنبه وماتأخر، فلم يدع الاجتهاد وتعبد هو بأبى وامى حتى انتفخ الساق وورم القدم؟ و قيل له: أتفعل هذاوقد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: افلا اكون عبدا شكورا؟.


17 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) أقول: وأما لفظ " ما تقدم من ذنبك وما تأخر " فالذى نقلناه من طريق اهل بيت النبوة صلوات الله عليهم ان المراد منه ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر عند اهل مكة وقريش، يعنى ما تقدم قبل الهجرة وبعدها، فانك اذا فتحت مكة بغير قتل لهم ولا استيصال ولا أخذهم بما قدموه من العداوة والقتال، غفر واما كان يعتقدونه ذنبالك عندهم متقدما او متأخرا، وما كان يظهر من عداوته في مقابلة عداوتهم له، فلما راوه قد تحكم وتمكن ومااستقصى غفروا ما ظنوه من الذنوب.

18 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس آخر للرضا (عليه السلام) عند المأمون في عصمة الانبياء (عليهم السلام) باسناده إلى على بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا (عليه السلام) فقال المأمون: يابن رسول الله أليس من قولك ان الانبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فمامعنى قول الله عزوجل إلى أن قال:

فأخبرنى عن قول الله تعالى: " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " قال الرضا (عليه السلام): لم يكن أحد عند مشركى مكة أعظم ذنبا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لانهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمأة وستين صنما فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم " وقالوا أجعل الآلهة الها واحدا ان هذا لشيئ عجاب * و انطلق الملاء منهم ان امشوا واصبروا على آلهتكم ان هذا لشيئ يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ان هذا الا اختلاق " فلما فتح الله تعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله) مكة، قال له: يا محمد " انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " عند مشركى اهل مكة بدعاءك توحيد الله فيما تقدم وما تأخر، لان مشركى مكة أسلم بعضهم أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقى منهم لم يقدر على انكار التوحيد اذا


التالي الأصلية 56داخلي 55/747 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...