عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 623 من 732
صفحة
لا لم يمت نبى الا وعلمه في جوف وصيه، وانما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذى يحكم به بين العباد، قال السائل: وما كان علموا ذلك الحكم؟ قال: بلى قد علموه ولكنهم لا يستطيعون امضاء شئ منه حتى يؤمروا في ليالى القدر: يصنعون إلى السنة المقبلة، قال السائل: يا ابا جعفر لا استطيع انكار هذا.
قال ابوجعفر (عليه السلام): من انكره فليس منا في شئ، قال السائل: يابا جعفر أرايت النبى (صلى الله عليه وآله) هل كان يأتيه في ليالى القدر شئ لم يكن علمه؟ قال: لا يحل لك ان تسأل عن هذا، اما علم ما كان وما سيكون فليس يموت نبى ولا وصى الا والوصى الذى بعده يعلمه اما هذا العلم الذى تسأل عنه، فان الله عزوعلا ابى ان يطلع الاوصياء عليه الا انفسهم.
102 ـ وقال: ابوجعفر (عليه السلام): لما ترون من بعثه الله عزوجل: للشقاء على اهل الضلالة من اجناد الشياطين وارواحهم اكثر مما ترون مع خليفة الله الذى بعثه للعدل والثواب من الملائكة، قيل: يابا جعفر وكيف يكون شئ اكثر من الملائكة قال كما شاء الله عزوجل، قال السائل: يابا جعفر انى لو حدثت بعض الشيعة بهذا الحديث
الصفحة 638
لانكروه؟ قال: وكيف ينكروه قال: يقولون ان الملائكة (عليهم السلام) اكثر من الشياطين؟ قال صدقت افهم عنى ما اقول: انه ليس من يوم ولا ليلة الا وجميع الجن والشياطين يزورون ائمة الضلال وتزور امام الهدى عددهم من الملائكة حتى اذا اتت ليلة القدر، فبهط فيها من الملائكة إلى ولى الامر خلق الله ـ او قال قبض الله ـ عزوجل من الشياطين بعددهم ثم زاروا ولى الضلالة فأتوه بالافك والكذب حتى لعله يصبح، فيقول: رأيت كذا وكذا، فلو سأل ولى الامر عن ذلك لقال: رأيت شيطانا اخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيرا ويعلمه الضلالة التى هو عليها، وأيم الله ان من صدق بليلة القدر ليعلم انها لنا خاصة، لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام) حين دنا موته: هذا وليكم من بعدى، فان أطعتموه رشدتم ولكن من لا يؤمن بما في ليلة القدر منكر. ومن آمن بليلة القدر ممن على غير رأينا فانه لا يسعه في الصدق الا أن يقول انها لنا، ومن لم يقل فانه كاذب، ان الله عزوجل أعظم من أن ينزل الامر مع الروح والملائكة إلى كافر فاسق، فان قال: انه ينزل إلى الخليفة الذى هو عليها فليس قولهم ذلك بشئ وان قالوا: انه ليس ينزل إلى احد فلا يكون ينزل شئ إلى غير شئ، وان قالوا: وسيقولون ليس هذا بشئ فقد ضلوا ضلالا بعيدا.