تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 674 من 732

صفحة
لاهم انى ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الاتلدا (1) ـ ان قريشا اخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك الموكدا ـ وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسبك يا عمرو ثم قام فدخل دار ميمونة وقال: اسكبى لى ماء، فجعل يغتسل وهو يقول: لا نصرت ان لم أنصر بنى كعب وهم رهط عمرو بن


____________


(1) الناشد: الطالب والمذكر. والاتلد: القديم ـ وفى بعض الكتب بعد قوله " ميثاقك الموكدا ":

وزعموا ان لست تدعو أحدا * فانصر هداك الله نصرا أبدا ـ واع عباد الله يأنوا مددا * فيهم رسول الله قد تجردا ـ ابيض كالبدر ينمى أبدا * ان سيم خسفا وجهه تربدا (*)


الصفحة 692


سالم، ثم خرج بديل بن ورقاء الخزاعى في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبروه بما أصيب منهم ومظاهرة قريش بنى بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين إلى مكة، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال للناس: كانكم بأبى سفيان قد جاء ليشدد العقد ويزيد في المدة وسيلقى بديل بن ورقاء فلقوا أبا سفيان بعسفان (1) وقد بعثته قريش إلى النبى (صلى الله عليه وآله) ليشدد العقد فلما ألقى أبوسفيان بديلا قال: من أين أقبلت يا بديل قال: سرت في هذا الساحل وفى بطن هذا الوادى قال: ما أتيت محمدا؟ قال:


لا فلما راح بديل إلى مكة قال أبوسفيان: لئن كان جاء من المدينة لقد علف بها النوى فعمد إلى مبرك ناقته وأخذ من بعرها ففت فراى فيه النوى فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا ثم خرج أبوسفيان حتى قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد احقن دم قومك واجر بين قريش وزدنا في المدة، فقال: أغدرتم يا أبا سفيان؟ قال: لا قال: فنحن على ما كنا عليه، فخرج فلقى أبا بكر فقال: اجر بين قريش قال: ويحك واحد يجير على رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ ثم لقى عمر بن الخطاب فقال له مثل ذلك، ثم خرج فدخل على ام حبيبة فذهب ليجلس على الفراش فأهوت إلى الفراش فطوته فقال: يا بنية أرغبة بهذا الفراش عنى؟ فقالت نعم هذا فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كنت لتجلس عليه وأنت رجس مشرك، ثم خرج فدخل على فاطمة فقال: يا بنت سيد العرب تجيرين بين قريش وتزيدين في المدة فتكونين أكرم سيدة في الناس؟ فقالت: جوارى جوار رسول الله فقال اتأمرين ابنيك ان يجيرا بين الناس؟ قالت: والله ما بلغ ابناى ان يجيرا بين الناس وما يجير على رسول الله أحد، فقال: يابا الحسن انى ارى الامور قد اشتدت على فانصحنى، فقال: أنت شيخ قريش فقم على باب المسجد واجر بين قريش ثم ألحق بارضك، قال: وترى ذلك مغنيا عنى شيئا؟ قال: لا والله ما اظن ذلك ولكن لا اجد لك غير ذلك، فقام أبوسفيان في المسجد فقال: ايها الناس انى قد أجرت بين قريش ثم ركب بعيره فانطلق، فلما أن قدم على قريش قالوا: ما وراك فأخبرهم بالقصة فقالوا: والله ان زاد ابن أبى طالب على ان لعب بك فما يغنى عنا ما قلت، قال: لا والله ما وجدت غير ذلك، قال: فأمر رسول الله

التالي ص 674/732 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...