تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 76 من 85

صفحة
[صفحة 1]
6 ـ في نهج البلاغة من كلام له (عليه السلام) قال بعد تلاوته الهيكم التكاثر حتى زرتم المقابر يا له مراما ما ابعده، وزورا ما اغفله، وخطرا ما أفظعه، لقد استحلوا منهم اى مدكر، وتناوشوهم من مكان بعيد، أفبمصارع آبائهم يفخرون أم بعديد الهلكى يتكاثرون؟ يرتجعون منهم اجسادا خوت، وحركات سكنت، ولا يكونوا عبرا احق من ان يكون مفتخرا، ولا يهبطوا بهم جناب ذلة احجى من ان يقوموا بهم مقام عزة، لقد نظروا اليهم بابصار العشوة، وضربوا منهم في غمرة جهالة، ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار الخاوية، والربوع الخالية، لقالت ذهبوا في الارض ضلالا، وذهبتم في اعقابهم جهالا، تطؤون في هامهم وتستنبتون في اسجادهم وترتعون فيما لفظوا وتسكنون فيما خربوا (1)


7 ـ في مجمع البيان: كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون قال الحسن ومقاتل هو وعيد بعد وعيد، قيل: معناه سوف تعلمون في القبر ثم سوف تعلمون في الحشر، رواه زربن حبيش عن على (عليه السلام) قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت الهيكم التكاثر إلى قوله: كلا سوف تعلمون يريد في القبر ثم كلا سوف

____________


(1) المراد بالمرام هو ما كان مقصدهم من التفاخر من اثبات الفخر والمنقبة لانفسهم فبين (ع) ان ذلك المرام بعيد جدا لان الفخر بالميت كالفخر بالجماد. قوله (ع) " وزوروا ما أغفله " المراد بالزور: الزائرون للمقابر المتفاخرون بهم، اسم للواحد والجمع. و " تناوشوهم " اى تناولوهم. قوله (ع) " يرتجعون... " اى يطلبون رجوع أجسادهم وقد " خوت " اى خلت من الارواح. والجناب: الغناء. والحجى: العقل والفتنة. والعشوة: سوء البصر بالليل وغمرة الشى: شدته ومعظمه. والربوع حمع الربع: الدار حيث كانت والمنزل. والهام جمع الهامة: الرأاس " وتستنبتون " من النبات. اى تزرعون النبات في أجسادهم. واللفظ:

الرمى من الفم يقال: لفظت الشئ: رميته من فمى (*)


الصفحة 662


تعلمون بعد البعث.


8 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) قال ابن عباس قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) " الهيكم التكاثر " قال: التكاثر الاموال جمعها من غير حقها ومنعها من حقها وشدها في الاوعية " حتى زرتم المقابر " حتى دخلتم قبوركم " كلا سوف تعلمون " لو قد دخلتم قبوركم " ثم كلا سوف تعلمون " لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم كلا لو تعلمون علم اليقين قال: وذلك حين يؤتى بالصراط فينصب بين جسرى جهنم.

9 ـ في محاسن البرقى عنه عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله: " لو تعلمون علم اليقين " قال: المعاينة.

10 ـ في مجمع البيان قرأ ابن عامر والكسائى " لترون " بضم التاء وروى ذلك عن على (عليه السلام)، والباقى " لترون " بالفتح.

11 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى جسر جهنم ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال: عن خمس عن شبع البطون، وبارد الشراب، ولذة النوم، وظلال المساكين، واعتدال الخلق. وروى في اخبارنا ان النعيم ولاية على بن أبى طالب (عليه السلام).

12 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن أبى سعيد عن أبى حمزة قال كنا عند أبى عبدالله (عليه السلام) جماعة فدعا بطعام مالنا عهد بمثله لذاذة وطيبا وأتينا بتمر ننظر فيه أوجهنا من صفائه وحسنه، فقال رجل:

لتسئلن عن هذا النعيم الذى تنعمتم به عند ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام) ان الله عزوجل اكرم واجل ان يطعمكم طعاما فيسوغكموه ثم يسئلكم عنه، ولكن يسئلكم عما أنعم به عليكم بمحمد (صلى الله عليه وآله) وبآل محمد (عليهم السلام).


13 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبدالله عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهرى الحارث بن جرير عن سدير الصيرفى عن أبى خالد الكابلى قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) فدعا بالغدا فأكلت معه طعاما ما أكلت طعاما قط أطيب منه و لا أنظف فلما فرغنا من الطعام قال: يابا خالد كيف رأيت طعامك أو قال طعامنا

الصفحة 663


قلت: جعلت فداك ما رأيت أطيب منه قط ولا أنظف، ولكنى ذكرت الاية في كتاب الله عزوجل " ولتسئلن يومئذ عن النعيم " قال أبوجعفر (عليه السلام) انما يسئلكم عما أنتم عليه من الحق.


14 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) والزمهم الحجة بان خاطبهم خطابا يدل على انفراده وتوحيده، و بان لهم اولياء تجرى افعالهم واحكامهم مجرى فعله، فهم العباد المكرمون، وهم النعيم الذى يسأل عنه، ان الله تبارك وتعالى انعم بهم على ما اتبعهم من اوليائهم، قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: هم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن حل محله من اصفياء ـ الله الذين قال: " فاينما تولوا فثم وجه الله " الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذى فرض عليهم منها لنفسه.

15 ـ في مجمع البيان وروى العياشى باسناده في حديث طويل قال: سأل ابوحنيفة ابا عبدالله (عليه السلام) عن هذه الآية فقال له: ما النعيم عندك يا نعمان؟ قال:

القوت من الطعام والماء البارد، فقال: لئن اوقفك الله يوم القيامة بين يديه حتى يسئلك عن كل اكلة اكلتها او شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه، قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال: نحن اهل البيت النعيم الذى انعم الله بنا على العباد، وبنا ائتلفوا بعد ان كانوا مختلفين، وبنا ألف الله بين قلوبهم وجعلهم اخوانا بعد ان كانوا اعداءا وبنا هداهم الله للاسلام وهو النعمة التى لا تنقطع، والله سائلهم عن حق النعيم الذى انعم به عليهم وهو النبى وعترته.


16 ـ في تهذيب الاحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادق (عليه السلام) اللهم وكما كان من شأنك يا صادق الوعد، يا من لا يخلف الميعاد، يا من هو كل يوم في شأن، ان أنعمت علينا بموالاة اولياءك المسئول عنها عبادك فانك قلت وقولك الحق: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " وقلت: " وقفوهم انهم مسئولون ".

17 ـ في تفسير على بن ابراهيم اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن سلمة بن عطا عن جميل عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: قول الله:

الصفحة 664


" لتسئلن يومئذ عن النعيم " قال: تسئل هذه الامة عما انعم الله عليهم برسول الله ثم بأهل بيته.


18 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى ابراهيم بن عباس الصوفى الكاتب قال:

كنا يوما بين يدى على بن موسى الرضا (عليه السلام) فقال: ليس في الدنيا نعيم حقيقى، فقال له بعض الفقهاء ممن يحضره: فيقول الله عزوجل: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " اما هذه النعيم في الدنيا وهو الماء البارد؟ فقال له الرضا (عليه السلام) وعلا صوته:


كذا فسرتموه انتم وجعلتموه على ضروب، فقالت طائفة: هو الماء البارد، وقال غيرهم: هو الطعام الطيب، وقال آخرون: هو طيب النوم، ولقد حدثنى ابى عن ابيه ابى عبدالله (عليه السلام) ان اقوالكم هذه ذكرت عنده في قول الله عزوجل: " لتسئلن يومئذ عن النعيم " فغضب وقال: ان الله عزوجل لا يسأل عباده عما تفضل عليهم به، ولا يمن بذلك عليهم، ولامتنان بالانعام مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف إلى الخالق عزوجل ما لا يرضى المخلوقين به؟ ولكن النعيم حبنا اهل البيت و موالاتنا، يسأل الله عنه بعد التوحيد والنبوة، لان العبد اذا وفى بذلك اداه إلى نعيم الجنة الذى كان لا يزول ولقد حدثنى بذلك ابى عن ابيه عن محمد بن على عن ابيه على بن الحسين عن الحسين بن على (عليه السلام) انه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


اول ما يسئل عنه العبد بعد موته شهادة ان لا اله الا الله، وان محمدا رسول الله، وانك ولى المؤمنين بما جعله الله وجعلته لك. فمن اقر بذلك وكان معتقده صار إلى النعيم الذى لا زوال له.


19 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى صفوان بن يحيى عمن حدثه عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه سئل عن " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال: الباء بهاء الله، والسين سناء الله، و الميم ملك الله، قال: قلت: الله، قال: الالف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا و الحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

20 ـ في محاسن البرقى عنه عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حفص بن البخترى عن ابى عبدالله في قوله: " لتسئلن يومئذ عن النعيم " قال ان الله اكرم ان يسأل مؤمنا

الصفحة 665


عن اكله وشربه.


21 ـ عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:

ثلثة اشياء لا يحاسب العبد المؤمن عليهن، طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه ويحصن بها فرجه.


22 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المجموعة بالاسناد قال: قال على (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " قال: الرطب والماء البارد.

23 ـ في من لا يحضره الفقيه وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل نعيم مسئول عنه صاحبه الا ما كان في غزو او حج.

24 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال: من ذكر اسم الله على الطعام لم تسئل عن نعيم ذلك الطعام.

25 ـ في مجمع البيان " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " الصحة والفراغ، عن عكرمة ويعضده ما رواه ابن عباس عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ.

26 ـ وقيل: هو الامن والصحة عن عبدالله بن مسعود ومجاهد، وروى ذلك عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام) وقيل: يسئل عن كل نعيم الا ما خصه، الحديث، وهو قوله: ثلاث لا يسئل عنها العبد: خرقة يوارى بها عورته وكسرة يسد بها جوعته، و بيت يكنه من الحر والبرد.

27 ـ وروى ان بعض الصحابة اضاف النبى (صلى الله عليه وآله) وجماعة من اصحابه فوجدوا عنده تمرا وماء باردا فأكلوا، فلما خرجوا قال: هذا من النعيم الذى تسئلون عنه.

28 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى حفص الصائغ عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في قوله: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " قال: نحن من النعيم.

الصفحة 666


بسم الله الرحمن الرحيم


1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ و العصر في نوافله بعثه الله يوم القيامة مشرقا وجهه، ضاحكا سنه قريرا عينه حتى يدخل الجنة.

2 ـ في مجمع البيان في حديث أبى ومن قرأها ختم له بالصبر، وكان مع اصحاب الحق يوم القيامة.

3 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) باسناده إلى محمد بن على الباقر (عليهما السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها وفى على والله نزلت سورة العصر:

" بسم الله الرحمن الرحيم والعصر " إلى آخره.


4 ـ في مجمع البيان وقيل: ان في قراءة ابن مسعود " والعصر ان الانسان لفى خسر وانه فيه إلى آخر الدهر " وروى ذلك عن على (عليه السلام).

5 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل ابن عمر قال: سألت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن قول الله عزوجل: والعصر ان الانسان لفى خسر قال: العصر عصر خروج القائم (عليه السلام) " ان الانسان لفى خسر " يعنى اعدانا الا الذين آمنوا يعنى بآياتنا وعملوا الصالحات يعنى بمواسات الاخوان وتواصوا بالحق يعنى الامامة وتواصوا بالصبر يعنى بالعترة.

6 ـ في تفسير على بن ابراهيم " والعصر ان الانسان لفى خسر " قال: قسم بان الانسان خاسر وقرأ ابوعبدالله (عليه السلام) " والعصر ان الانسان لفى خسر وانه في إلى آخر الدهر الذى آمنوا وعملوا الصالحات وأتمروا بالتقوى وأتمروا بالصبر. "

7 ـ حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنى يحيى بن زكريا عن على بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " فقال: استثنى أهل صفوته من خلقه، حيث قال: " ان الانسان لفى خسر الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " يقول

الصفحة 667


آمنوا بولاية أمير المؤمنين " وتواصلوا بالحق " ذرياتهم ومن خلقوا بالولاية وتواصوا بها وصبروا عليها.


بسم الله الرحمن الرحيم


1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ ويل لكل همزة في فريضة من فرايض الله بعد الله عنه الفقر، وجلب عليه الرزق، و يدفع عنه ميتة السوء.

2 ـ في مجمع البيان وفى حديث أبى من قرأها أعطى من الاجر عشر حسنات بعدد من استهزء بمحمد (صلى الله عليه وآله) وأصحابه.

3 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال:

المسوخ من بنى آدم ثلثة عشر إلى أن قال: واما العقرب فكان رجلان همازا لمازا (1) فمسخه الله عقربا.


4 ـ وفيه ايضا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على أبيطالب (عليهم السلام) قال:

سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المسوخ فقال: هى ثلثة عشر: الفيل والدب إلى أن قال (صلى الله عليه وآله):


واما العقرب فكان رجلا لداغا لا يسلم من لسانه.


5 ـ في عوالى اللئالى وقال (صلى الله عليه وآله): رايت ليلة الاسراء قوما يقطع اللحم من جنوبهم ثم يلقمونه، ويقال: كلوا ما كنتم تأكلون من لحم أخيكم فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الهمازون من امتك اللمازون، وفى تفسير على بن ابراهيم نحوه.

6 ـ في تفسير على بن ابراهيم: ويل لكل همزة قال: الذين يغمز الناس ويستحقر الفقهاء وقوله لمزة يلوى عنقه ورأسه ويغضب اذا راى فقيرا أو سائلا الذى جمع مالا

____________


(1) الهمز: الطعن. واللمز: العيب، قيل: والفرق بينهما هو ان الهمزة: الذى يعيبك بظهر الغيب واللمزة، يعيبك في وجهك، وقيل: الهمزة: الذى يؤذى جليسه بسوء لفظه واللمزة: الذى يكسر عينه على جليسه ويشير برأسه ويؤمى بعينه. (*)

الصفحة 668


وعدده قال: أعده ووضعه


7 ـ في كتاب الخصال عن محمد بن اسمعيل بن بزيع قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: لا يجتمع المال الا بخمس خصال: بخل شديد وامل طويل، وحرص غالب، و قطيعة رحم، وايثار الدنيا على الاخرة.

8 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبان الاحمر عن الصادق (عليه السلام) انه جاء اليه رجل فقال له بابى انت وامى عظنى موعظة. فقال (عليه السلام): ان كان الحسنات حقا فالجمع لماذا؟ وان كان الخلف من الله عزوجل حقا فالبخل لماذا؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

9 ـ في تفسير على بن ابراهيم: يحسب ان ماله اخلده ويبقيه ثم قال: كلا لينبذن في الحطمة والحطمة النار التى تحطم كل شئ، ثم قال: وما ادارك ما الحطمة نار الله الموقدة التى تطلع على الافئدة قال: تلتهب على الفؤاد قال أبوذر رضى الله عنه: بشر المتكبرين بكى في الصدور وسحب على الظهور (1) قوله: انها عليهم مؤصدة قال: مطبقة في عمد ممددة قال: اذا مدت العمد عليهم اكلت والله الجلود.

10 ـ في مجمع البيان وروى العياشى محمد بن النعمان الاحول عن حمران بن أعين عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان الكفار والمشركين يعيرون أهل التوحيد في النار ويقولون: ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا وما نحن وانتم الا سواء؟ قال:

فيأنف لهم الرب تعالى، فيقول للملائكة: اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله، ثم يقول للنبيين: اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله، ويقول الله: انا ارحم الراحمين اخرجوا برحمتى فيخرجون كما يخرج الفراش، ثم قال ابوجعفر (عليه السلام): ثم مدت العمد و اوصدت عليهم وكان والله الخلود.


بسم الله الرحمن الرحيم


1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ في

____________


(1) الكى: احراق الجلد بحديدة ونحوها. والسحب: الجر على وجه الارض. (*)

الصفحة 669


فرايضه الم تر كيف فعل ربك شهد له يوم القيامة كل سهل وجبل ومدر بانه كان من المصلين، وينادى له يوم القيامة مناد: صدقتم على عبدى قبلت شهادتكم له وعليه، ادخلوه الجنة ولا تحاسبوه فانه ممن احب الله واحب عمله.


2 ـ في مجمع البيان في حديث ابى من قرأها عافاه الله ايام حيوته من المسخ والقذف.

3 ـ وروى العياشى باسناده عن المفضل بن صالح عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لا تجمع سورتين في ركعة واحدة الا الضحى والم نشرح، والم تر كيف ولايلاف قريش.

4 ـ وعن ابن العباس عن احدهما (عليهم السلام) قال: " الم تر كيف فعل ربك " و " لايلاف قريش " سورة واحدة.

5 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) عن ابيه عن جده (عليهم السلام) قال: المسوخ من بنى آدم ثلثة عشر إلى ان قال: واما الفيل فكان ينكح البهائم فمسخه الله فيلا.

6 ـ وفيه ايضا عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن على بن ابى طالب (عليه السلام) قال:

سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المسوخ فقال: هى ثلثة عشر: الفيل والدب إلى ان قال (صلى الله عليه وآله): اما الفيل كان رجلا لوطيا لا يدع رطبا ولا يابسا.


7 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن الحسن وعلان عن ابى الحسن (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) فاما الفيل فانه كان ملكا زناء لوطيا.

8 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) قال على بن الحسين (عليه السلام) كان ابوطالب يضرب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسيفه إلى ان قال: فقال ابوطالب: يابن اخ إلى الناس كافة ارسلت ام إلى قومك خاصة؟ قال: لا بل إلى الناس ارسلت كافة الابيض والاسود والعربى والعجمى، والذى نفسى بيده لادعون إلى هذا الامر الابيض و الاسود ومن على رؤس الجبال ومن في لجج البحار، ولادعون فارس والروم فحيرت قريش واستكبرت وقالت: أما تسمع إلى ابن اخيك وما يقول والله لو

الصفحة 670


سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا من ارضنا، ولقلعت الكعبة حجرا حجرا، فأنزل الله تبارك وتعالى " وقالوا ان نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى اليه ثمرات كل شئ " إلى آخر الآية وانزل في قولهم لقلعت الكعبة حجرا حجرا " الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل " إلى آخر الآية.


9 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابى عمير عن محمد بن حمران عن ابان بن تغلب قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام):

لما ان وجه صاحب الحبشة بالخيل ومعهم الفيل ليهدم البيت مروا بابل لعبد المطلب فساقوها، فبلغ ذلك عبدالمطلب فأتى صاحب الحبشة فدخل الآذن فقال: هذا عبدالمطلب بن هاشم قال: وما يشاء؟ قال الترجمان: جاء في ابل له ساقوها يسئلك ردها؟ فقال ملك الحبشة لاصحابه: هذا رئيس قوم وزعيمهم جئت إلى بيته الذى يعبده لاهدمه وهو يسألنى اطلاق ابله؟ اما لو سألنى الامساك عن هدمه لفعلت ردوا عليه ابله فقال عبدالمطلب لترجمانه: ما قال الملك؟ فاخبره فقال عبد المطلب: انا رب الابل ولهذا البيت رب يمنعه فردت عليه ابله وانصرف عبدالمطلب نحو منزله، فمر بالفيل في منصرفه فقال للفيل: يا محمود فحرك الفيل رأسه، فقال له:


اتدرى لم جاءوك؟ فقال الفيل براسه: لا، فقال عبدالمطلب: جاؤا بك لتهدم بيت ربك افتراك فاعل ذلك؟ فقال براسه: لا، فانصرف عبدالمطلب إلى منزله فلما اصبحوا غدوا به لدخول الحرم فابى وامتنع عليهم فقال عبدالمطلب لبعض مواليه عند ذلك: اعل الجبل فانظر ترى شيئا؟ فقال: ارى سوادا من قبل البحر فقال له يصيبه بصرك اجمع؟ فقال له: لا ولاشك ان يصيب، فلما ان قرب قال: هو طير كثير ولا اعرفه يحمل كل طير في منقاره حصاة مثل حصاة الخذف (1) او دون حصاة الخذف فقال عبدالمطلب: ورب عبدالمطلب ما تريد الا القوم حتى لما صار فوق رؤسهم


____________


(1) الخذف ـ بالمعجمتين -: الرمى بحصاة أو نواة او نحوهما تؤخذ بين السبابتين يرمى بها. (*)

الصفحة 671


اجمع القت الحصاة فوقعت كل حصاة على هامة (1) رجل فخرجت من دبره فقتلته فما انفلت منهم الا رجل واحد يخبر الناس، فلما ان اخبرهم القت عليه فقتلته.


10 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن ابى عمير عن محمد بن حمران وهشام بن سالم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لما اقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة مروا بابل عبدالمطلب فاستاقوها فتوجه عبدالمطلب إلى صاحبهم يسأله رد ابله عليه، فاستأذن عليه فاذن له، وقيل: ان هذا شريف قريش او عظيم قريش فهو رجل له عقل ومروة فاكرمه وادناه، ثم قال لترجمانه: سله ما حاجتك؟ فقال له: ان اصحابك مروا بابل لى فاستاقوها فأحببت ان تردها على قال فتعجب من سؤاله اياه رد الابل وقال: هذا الذى زعمتم انه عظيم قريش وذكرتم عقله يدع ان يسألنى ان انصرف عن بيته الذى يعبده اما لو سألنى ان انصرف عن هده (2) لانصرفت له عنه فاخبره الترجمان بمقالة الملك، فقال له عبدالمطلب: ان لذلك البيت ربا يمنعه، وانما سألتك رد ابلى لحاجتى اليها، فامر برده عليه ومضى عبدالمطلب حتى لقى الفيل على طرف الحرم فقال له: محمود، فحرك راسه فقال له اتدرى لما جئ بك؟ فقال براسه: لا فقال جاؤا بك لتهدم بيت ربك فتفعل؟ فقال براسه: لا، قال: فانصرف عبدالمطلب وجاؤا بالفيل ليدخل الحرم فلما

انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع من الدخول، [ فضربوه فامتنع ]، فاداروا به نواحى الحرم كلها كل ذلك يمتنع عليهم، فلم يدخل وبعث الله عليهم الطير كالخطا طيف في مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها، فكانت تحاذى براس الرجل ثم ترسلها على راسه فتخرج من دبره حتى لم يبق منهم احد، الا رجل هرب فجعل يحدث الناس بما راى اذا طلع عليه طائر منها فرفع راسه فقال: هذا الطير منها و وجاء الطير حتى حاذى براسه ثم القاها عليه فخرجت من دبره فمات.


11 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن

____________


(1) الهامة: الرأس.

(2) الهد: الهدم الشديد. (*)

الصفحة 672


بن محبوب عن جميل بن دراج عن ابى مريم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سألته عن قول الله عزوجل: وارسل عليهم طيرا ابابيل ترميهم بحجارة من سجيل قال كان طير ساف (1) جاءهم من قبل البحور رؤسهم كامثال رؤس السباع، واظفارها كأظفار السباع من الطير، منكل طائر ثلثة احجار، في رجليه حجران، وفى منقاره حجر، فجعلت ترميهم بها حتى جدرت اجسامهم فقتلهم بها، وما كان قبل ذلك رؤى شئ من الجدرى ولا رأوا ذلك من الطير قبل ذلك اليوم ولا بعده، قال: ومن افلت منهم يومئذ انطلق حتى اذا بلغوا حضر موت وهو واد دون اليمن ارسل الله عليهم سيلا فغرقهم اجمعين، قال: وما راى في ذلك الوادى ماء قبل ذلك اليوم بخمس عشرة سنة، قال: فلذلك سمى حضر موت حين ما توافيه.


12 ـ في مجمع البيان اجمعت الرواة على ان ملك اليمن الذى قصد هدم الكعبة هو ابرهة بن الصباح الاشرم.

13 ـ في قرب الاسناد للحميرى باسناده إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه آيات النبى (صلى الله عليه وآله) وفيه: ومن ذلك ان أبرهة بن يكسوم قاد الفيلة إلى بيت الله الحرام ليهدمه قبل مبعثه، فقال عبدالمطلب: ان لهذا البيت ربا يمنعه، ثم جمع اهل مكة فدعا وهذا بعدما أخبره سيف بن ذى يزن، فأرسل الله تبارك وتعالى طيرا أبابيل ورفعهم عن مكة واهلها.

14 ـ في الكافى ولد النبى (صلى الله عليه وآله) لاثنتى عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الاول في عام الفيل مع الزوال، وروى ايضا عند طلوع الفجر قبل أن يبعث بأربعين سنة.

15 ـ في امالى شيخ الطايفه (قدس سره) باسناده إلى عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) عن أبيه عن جده قال: لما ان قصد أبرهة بن الصباح ملك الحبشة لهدم البيت تسرعت الحبشة فاغاروا عليها، فأخذوا سرحا (2) لعبد المطلب بن

____________


(1) سف الطائر: مر على وجه الارض.

(2) السرح: المال السائم. (*)

الصفحة 673


هاشم فجاء عبدالمطلب إلى الملك فاستأذن عليه فاذن له، وهو في قبة ديباج على سرير له، فسلم عليه فرد ابرهة السلام وجعل ينظر في وجهه، فراعه حسنه وجماله وهيئة، فقال له: هل كان في آبائك مثل هذا النور الذى اراه لك والجمال؟ قال: نعم أيها الملك كل آبائى كان لهم هذا الجمال والنور والبهاء، فقال له أبرهة لقد فقتم فخرا وشرفا ويحق لك أن تكون سيد قومك، ثم أجلسه معه على سريره وقال لسايس فيله الاعظم وكان فيلا ابيض عظيم الخلق له نابان مرصعان بأنواع الدر والجواهر، وكان الملك يباهى به ملكوك الارض: ايتنى به فجاء به سايسه وقد زين بكل زينة حسنة، فحين قابل [ وجه ] عبدالمطلب سجد له ولم يكن سجد لملكه واطلق الله لسانه بالعربية، فسلم على عبدالمطلب، فلما اراى الملك ذلك ارتاع له وظنه سحرا فقال: ردوا الفيل إلى مكانه، ثم قال لعبد الملك: فيم جئت؟ فقد بلغنى سخاؤك و كرمك وفضلك، ورايت من هيئتك وجمالك وجلالك ما يقتضى ان انظر في حاجتك فسلنى ما شئت وهو يرى انه يسأله في الرجوع عن مكة؟ فقال له عبدالمطلب: ان اصحابك غدوا على سرح لى فذهبوا به فمرهم برده على قال: فتغيظ الحبشى من ذلك وقال لعبدالمطلب لقد سقطت من عينى جئتنى تسألنى في سرحك وأنا قد جئت لهدم شرفك وشرف قومك ومكرمتكم

التالي ص 76/85 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...