عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 75 من 85
صفحة
[صفحة 201] (1) لهذا الحديث وكذا الاحاديث الاتية المنقولة عن اصول الكافى شرح طويل عن المجلسى (رحمه الله) راجع ج 7 من كتاب بحار الانوار صفحة 201 ـ 206 ط كمبانى. (*)
الصفحة 635
97 ـ وباسناده إلى أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال الله عزوجل: في ليلة القدر:
" فيها يفرق كل أمر حكيم " يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم، والمحكم ليس بشيئين انما هو شئ واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عزوجل و من حكم بأمر فيه اختلاف فرأى انه مصيب قد حكم بحكم الطاغوت، انه لينزل في ليلة القدر إلى ولى الامر تفسير الامور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا و كذا، وفى أمر الناس بكذا وكذا، وانه ليحدث لولى الامر سوى ذلك كل يوم علم الله عز ذكره الخاص والمكنون العجيب المخزون، مثل ما ينزل في تلك الليلة من الامر، ثم قرأ: " ولو ان ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفذت كلمات الله ان الله عزيز حكيم. "
98 ـ وباسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) قال: كان على بن الحسين صلوات الله عليه يقول: " انا أنزلناه في ليلة القدر " صدق الله عزوجل أنزل القرآن في ليلة القدر: و ما ادراك ما ليلة القدر " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا أدرى قال الله عزوجل: " ليلة القدر خير من الف شهر " ليس فيها ليلة القدر قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): وهل تدرى لم هى خير من الف شهر قال لا؟ قال: لانها تنزل الملئكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر واذا اذن الله عزوجل بشئ فقد رضيه إلى قوله ثم قال في بعض كتابه " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " في " انا انزلناه في ليلة القدر " وقال في بعض كتابه: " وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين " يقول في الاية الاولى:
ان محمد حين يموت يقول اهل الخلاف لامر الله عزوجل: مضت ليلة القدر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهذه فتنة اصابتهم خاصة وبها ارتدوا على اعقابهم، لانهم ان قالوا: لم تذهب فلابد ان يكون لله عزوجل فيها امر، واذا اقروا بالامر لم يكن له من صاحب بد.
99 ـ وعن ابى جعفر (عليه السلام) قال: يا معشر الشيعة خاصموا بسورة انا انزلناه تفلحوا، فوالله انها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وانها لسيدة دينكم، وانها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا " بحم والكتاب، وانا انزلناه
الصفحة 636
في ليلة مباركة انا كنا منذرين " فانها لولاة الامر خاصة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
100 ـ وعن ابى جعفر (عليه السلام) قال: لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر اول ما خلق الله الدنيا، ولقد خلق فيها اول نبى يكون واول وصى يكون، ولقد قضى ان يكون في كل سنة يهبط فيها بتفسير الامور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على الله عزوجل علمه لانه لا يقوم الانبياء والرسل والمحدثون الا ان تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة من الحجة التى يأتيهم بها جبرئيل (عليه السلام) قلت: والمحدثون ايضا يأتيهم جبرئيل او غيره من الملئكة (عليهم السلام)، قال: اما الانبياء والرسل صلى الله عليهم فلا شك ولابد لمن سواهم من اول يوم خلقت فيه الارض إلى آخر فناء الدنيا ان تكون على وجه الارض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من احب من عباده، وايم الله لقد نزل الروح والملائكة بالامر في ليلة القدر على آدم، وايم الله ما مات آدم الا وله وصى وكل من بعد آدم من الانبياء قد اتاه الامر فيها، ووضع لوصيه من بعده، وايم الله ان كان النبى ليؤمر فيما يأتيه من الامر في تلك الليلة من آدم إلى محمد (صلى الله عليه وآله) ان اوص إلى فلان، ثم قال ابوجعفر (عليه السلام): فضل ايمان المؤمن بحمله " انا انزلناه " وبتفسيرها على من ليس مثله في الايمان بها، كفضل الانسان على البهائم وان الله عزوجل ليدفع بالمؤمنين بها على الجاحدين لها في الدنيا لكمال عذاب الاخرة لمن علم انه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين، ولا اعلم ان في هذا الزمان جهاد الا الحج والعمرة والجوار.
101 ـ قال: وقال رجل لابى جعفر (عليه السلام): يابن رسول الله لا تغضب على قال: لماذا؟ قال: لما اريد ان اسئلك عنه، قال: قل، قال: ولا تغضب؟ قال ولا اغضب قال: اريت قولك في ليلة القدر: وتنزل الملئكة والروح فيها إلى الاوصياء ياتونهم بأمر لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد علمه، أو ياتونهم بأمر كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلمه وقد علمت ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) مات وليس شئ من علمه الا وعلى (عليه السلام) له واع؟ قال أبوجعفر (عليه السلام): مالى ولك أيها الرجل ومن ادخلك على؟ قال: ادخلنى عليك القضاء لطلب الدين قال: فافهم ما اقول لك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اسرى به لم يهبط حتى اعلمه الله
الصفحة 637
جل ذكره ما قد كان وما سيكون، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتى تفسيرها في ليلة القدر، وكذلك كان على بن ابى طالب (عليه السلام) قد علم جمل العلم وباقى تفسيره في ليالى القدر كما كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال السائل: او ما كان في الجميل تفسير قال بلى ولكنه انما يأتى بالامر من الله تعالى في ليالى القدر إلى النبى (صلى الله عليه وآله) و إلى الاوصياء افعل كذا وكذا، لامر قد كانوا علموه، امروا كيف يعملون فيه؟ قلت: فسر لى هذا، قال: لم يمت رسول الله صلى الله عليه وله الا حافظا لجملة العلم وتفسيره قلت: فالذى كان يأتيه في ليالى القدر علم ما هو؟ قال: الامر واليسر فيما كان قد علم، قال السائل: فما يحدث لهم في ليالى القدر علم سوى ما علموا؟ قال: هذا مما قد امروا بكتمانه، ولا يعلم تفسير ما سئلت عنه الا الله عزوجل، قال السائل: فهل يعلم، الاوصياء ما لم يعلم الانبياء؟ قال: لا وكيف يعلم وصى غير علم ما اوصى الله اليه؟ قال السائل: فهل يسعنا ان نقول ان احدا من الوصاة يعلم ما لم يعلم الاخر؟ قال:
لا لم يمت نبى الا وعلمه في جوف وصيه، وانما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذى يحكم به بين العباد، قال السائل: وما كان علموا ذلك الحكم؟ قال: بلى قد علموه ولكنهم لا يستطيعون امضاء شئ منه حتى يؤمروا في ليالى القدر: يصنعون إلى السنة المقبلة، قال السائل: يا ابا جعفر لا استطيع انكار هذا.
قال ابوجعفر (عليه السلام): من انكره فليس منا في شئ، قال السائل: يابا جعفر أرايت النبى (صلى الله عليه وآله) هل كان يأتيه في ليالى القدر شئ لم يكن علمه؟ قال: لا يحل لك ان تسأل عن هذا، اما علم ما كان وما سيكون فليس يموت نبى ولا وصى الا والوصى الذى بعده يعلمه اما هذا العلم الذى تسأل عنه، فان الله عزوعلا ابى ان يطلع الاوصياء عليه الا انفسهم.
102 ـ وقال: ابوجعفر (عليه السلام): لما ترون من بعثه الله عزوجل: للشقاء على اهل الضلالة من اجناد الشياطين وارواحهم اكثر مما ترون مع خليفة الله الذى بعثه للعدل والثواب من الملائكة، قيل: يابا جعفر وكيف يكون شئ اكثر من الملائكة قال كما شاء الله عزوجل، قال السائل: يابا جعفر انى لو حدثت بعض الشيعة بهذا الحديث
الصفحة 638
لانكروه؟ قال: وكيف ينكروه قال: يقولون ان الملائكة (عليهم السلام) اكثر من الشياطين؟ قال صدقت افهم عنى ما اقول: انه ليس من يوم ولا ليلة الا وجميع الجن والشياطين يزورون ائمة الضلال وتزور امام الهدى عددهم من الملائكة حتى اذا اتت ليلة القدر، فبهط فيها من الملائكة إلى ولى الامر خلق الله ـ او قال قبض الله ـ عزوجل من الشياطين بعددهم ثم زاروا ولى الضلالة فأتوه بالافك والكذب حتى لعله يصبح، فيقول: رأيت كذا وكذا، فلو سأل ولى الامر عن ذلك لقال: رأيت شيطانا اخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيرا ويعلمه الضلالة التى هو عليها، وأيم الله ان من صدق بليلة القدر ليعلم انها لنا خاصة، لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام) حين دنا موته: هذا وليكم من بعدى، فان أطعتموه رشدتم ولكن من لا يؤمن بما في ليلة القدر منكر. ومن آمن بليلة القدر ممن على غير رأينا فانه لا يسعه في الصدق الا أن يقول انها لنا، ومن لم يقل فانه كاذب، ان الله عزوجل أعظم من أن ينزل الامر مع الروح والملائكة إلى كافر فاسق، فان قال: انه ينزل إلى الخليفة الذى هو عليها فليس قولهم ذلك بشئ وان قالوا: انه ليس ينزل إلى احد فلا يكون ينزل شئ إلى غير شئ، وان قالوا: وسيقولون ليس هذا بشئ فقد ضلوا ضلالا بعيدا.
وفى الحديث كلام يسير حذفناه لعدم مسيس الحاجة اليه
103 ـ محمد بن الحسن عن محمد بن أسلم عن على بن أبى حمزة عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: سمعته يقول: مامن ملك يهبطه الله في امر ما يهبطه الا بدأ بالامام فعرض ذلك عليه وان مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الامر.
104 ـ على بن محمد عن عبدالله بن اسحق العلوى عن محمد بن زيد الرزامى عن محمد بن سليمان الديلمى عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا وفيه قلت: جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل؟ قال:
الروح اعظم من جبرئيل، ان جبرئيل (عليه السلام) من الملائكة وان الروح هو خلق أعظم من الملائكة (عليهم السلام)، اليس يقول الله تبارك وتعالى تنزل الملائكة والروح
الصفحة 639
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد تقدم فيما نقلنا عن كتاب معانى الاخبار في بيان معنى ليلة القدر، ثم ما نلقناه عن عيون الاخبار، وعن الكافى، وعن تفسير على بن ابراهيم، وعن كتاب علل الشرايع، ما فيه بيان لقوله عزوجل:
" تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر " فليراجع وهو مسطور سابقا بهذا الترتيب.
105 ـ في بصائر الدرجات ابراهيم بن هاشم عن أبى عمير الهمدانى عن يونس عن داود بن فرقد عن أبى المهاجر عن ابى الهذيل عن أبى جعفر قال: قال يابا هذيل انا لا نخفى علينا ليلة القدر، ان الملائكة يطوفون بنا فيها.
106 ـ احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد بن النضر بن سويد عن الحسن بن موسى عن سعيد بن يسار قال: كنت عندا لمعلى بن خنيس اذ جاء رسول ابى عبدالله (عليه السلام) فقلت له: سله عن ليلة القدر. فلما رجع قلت: سألته؟ قال: نعم فاخبرنى بما اردت وما لم ارد فقال: ان الله يقضى فيها مقادير تلك السنة ثم يقذف به إلى الارض فقلت: إلى من؟ قال: إلى من ترى يا عاجز ـ او يا ضعيف ـ
107 ـ عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان الديلمى عن ابيه عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان نطفة الامام من الجنة، واذا وقع من بطن امه إلى الارض وقع وهو واضع يده على الارض رافع راسه إلى السماء، قلت جعلت فداك ولم ذاك؟ قال: لان مناديا يناديه من جو السماء من بطنان العرش من الافق الاعلى: يا فلان بن فلان ثبت فانك صوتى من خلقى وعيبة علمى لك ولمن تولاك اوجبت رحمتى، ومنحت جنانى واحللت جوارى، ثم وعزتى وجلالى لاصلين من عاداك اشد عذابى وان اوسعت عليهم في دنياى من سعة رزقى، قال: فاذا انقضى صوت المنادى اجابه هو: شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم، فاذا قالها اعطاه العلم الاول والعلم الاخر، واستحق زيادة الروح في ليلة القدر.
108 ـ الحسن بن احمد بن محمد عن ابيه عن الحسن بن عباس بن جريش انه عرضه على ابى جعفر (عليه السلام) فأقر به. قال: وقال ابوعبدالله (عليه السلام): ان القلب الذى
الصفحة 640
يعاين ما ينزل في ليلة القدر لعظيم الشأن، قيل: وكيف ذاك يا ابا عبدالله؟ قال:
يشق والله بطن ذلك الرجل ثم يؤخذ قلبه ويكتب عليه بمداد النور ذلك العلم، ثم يكون القلب مصحفا للبصر ويكون الاذن واعية للبصر، ويكون اللسان مترجما للاذن، اذا اراد ذلك الرجل علم شئ نظر ببصره وقلبه فكانه تنظر في كتاب، فقلت له بعد ذلك، فكيف العلم في غيرها أيشق القلب فيه ام لا؟ قال: لا يشق ولكن الله يلهم ذلك الرجل بالقذف في القلب حتى يخيل إلى الاذن انه تكلم بما شاء الله من علمه والله واسع عليم.
109 ـ عبدالله بن محمد عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن محمد بن عبدالله عن يونس عن عمرو بن يزيد قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): ارايت من لم يقر بما يأتكم في ليلة القدر كما ذكرت ولم يجحده؟ قال: اذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم يثق به فهو كافر، واما من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتى يسمع، ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام): يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين.
110 ـ وفيه بعدان قال الحسن بن احمد عن احمد بن محمد عن العباس بن جريش عن ابى جعفر (عليه السلام).
وبهذا الاسناد قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) هبط جبرئيل ومعه الملائكة والروح الذى كانوا يهبطون في ليلة القدر، قال: ففتح لامير المؤمنين (عليه السلام) بصره، فرآهم في منتهى السموات إلى الارض يغسلون النبى (صلى الله عليه وآله) معه ويصلون عليه ويحفرون له والله ما حفر له غيرهم حتى اذا وضع في قبره نزلوا فوضعوه، فتكلم وفتح لامير المؤمنين (عليه السلام) فسمعه يوصيهم، فبكى وسمعهم يقولون لا يألونه جهدا وانما هو صاحبنا بعدك الا انه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه، قال. فلما مات امير المؤمنين رأى الحسن و الحسين (عليهما السلام) مثل الذى كان رأى ورأيا النبى (صلى الله عليه وآله) ايضا يعين الملائكة مثل الذى صنعه بالنبى حتى اذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك، وراى النبى وعليا يعينان الملائكة حتى اذا مات الحسين رأى على بن الحسين منه مثل ذلك، ورأى النبى (صلى الله عليه وآله) وعليا والحسن يعينون الملائكة حتى اذا مات على بن الحسين
الصفحة 641
(عليه السلام) رأى محمد بن على (عليه السلام) مثل ذلك، وراى النبى (صلى الله عليه وآله) وعليا والحسن والحسين (عليه السلام) يعينون الملائكة حتى اذا محمد بن على (عليه السلام) رأى جعفر مثل ذلك وراى النبى (صلى الله عليه وآله) وعليا والحسن والحسين وعلى بن الحسين (عليهم السلام) يعينون الملائكة حتى اذا مات جعفر وراى موسى (عليه السلام) مثل ذلك وهكذا يجرى إلى آخرنا.
111 ـ وباسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال على (عليه السلام) في صبيحة اول ليلة القدر التى كانت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله): سلونى فوالله لا تسألونى عن شئ الا أخبرتكم بما يكون إلى ثلاثماة وستين يوما من الذر فما دونها وما فوقها، ثم لاخبرتكم بشئ من ذلك لا بتكلف ولا برأى ولا بادعاء في علم الا من علم الله تبارك وتعالى وتعليمه، والله لا يسألنى أهل التوراة ولا اهل الانجيل ولا أهل الزبور ولا أهل الفرقان الا فرقت بين أهل كل كتاب بحكم ما في كتابهم.
112 ـ وباسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) انه سئل ارايت ماتعلمونه في ليلة القدر هل تمضى تلك السنة وبقى منه شئ لم تتكلموا به؟ قال: لا والذى نفسى بيده لو انه فيما علمنا في تلك الليلة ان انصتوا لاعدائكم فتصتنا فالنصت اشد من الكلام.
113 ـ احمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد قال: سألته عن قول الله عزوجل: " انا انزلناه في ليلة القدر * وما ادراك ما ليلة القدر " قال: ينزل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من موت او مولود، قلت له: إلى من؟ قال: إلى من عسى ان يكون، ان الناس في تلك الليلة في صلوة دعاء ومسألة، وصاحب هذا الامر في شغل نزول الملائكة اليه بامور السنة من غروب الشمس إلى طلوعها من كل امر سلام هى له إلى ان يطلع الفجر.
114 ـ في الصحيفة السجادية في دعائه السلام (عليه السلام) اذا دخل شهر رمضان: ثم فضل ليلة واحدة من لياليه على ليالى على ليالى ألف شهر وسماها ليلة القدر، تنزل الملئكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر، سلام دائم البركة إلى طلوع الفجر على ما يشاء من عباده بما أحكم من قضائه.
115 ـ في اصول الكافى باسناده إلى ابى جعفر الثانى (عليه السلام) قال: قال أبوعبدالله
الصفحة 642
(عليه السلام): كان على بن الحسين (عليه السلام) يقول: " انا انزلناه في ليلة القدر " صدق الله عزوجل انزل القرآن في ليلة القدر إلى ان قال: سلام هى حتى مطلع الفجر يقول تسلم عليك يا محمد ملئكتى وروحى بسلامى من اول ما يهبطون إلى مطلع الفجر.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد تقدم في اوائل ما نقلنا في بيان هذه السورة مما اخذنا من كتاب جعفر بن محمد الدوريستى، ثم ما اخذنا من مجمع البيان بعده بلا فصل، ما يصلح ان يكون بيانا لقوله عزوجل: " سلام هى حتى مطلع الفجر ".
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: من قرأ سورة " لم يكن الذين " كان برئيا من الشرك، وادخل في دين محمد (صلى الله عليه وآله) وبعثه الله عزوجل مؤمنا وحاسبه حسابا يسيرا.
2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرأها كان يوم القيامة مع خير البرية مسافرا ومقيما.
3 ـ عن ابى الدرداء قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو يعلم الناس ما في " لم يكن الذين كفروا " لعطلوا الاهل والمال وتعلموها، فقال رجل من خزاعة: ما فيها من الاجر يا رسول الله؟ قال: لا يقرأها منافق أبدا ولا عبد في قلبه شك في الله عزوجل، والله ان الملائكة المقر بين ليقرؤنها منذ خلق الله السماوات والارض لا يفترون من قرائتها، وما من عبد يقرأها بليل الا بعث الله ملائكة يحفظونه في دينه ودنياه، ويدعون له بالمغفرة والرحمة، فان قرأها نهارا أعطى عليها من الثواب مثل ما أضاء عليها النهار وأظلم عليه الليل.
4 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابه عن احمد بن محمد ابن ابى نصر قال: رفع إلى أبوالحسن (عليه السلام) مصحفا وقال لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه: " لم يكن الذين كفروا " فوجدت فيها اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم و
الصفحة 643
اسمآء آبائهم، قال: فبعث إلى: ابعث إلى بالمصحف.
5 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن سابق بن طلحة الانصارى قال: مما قال هارون لابى الحسن موسى (عليه السلام) حين أدخل عليه: ما هذه الدار ودار من هى؟ قال: لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة، قال: فما بال صاحب الدار لا ياخذها؟ قال:
أخذت منه عامرة ولا يأخذها الا معمورة، فقال: اين شيعتك فقرأ ابوالحسن (عليه السلام):
لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تاتيهم البينة قال: فنحن كفار؟ قال: لا ولكن كما قال: " الم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار " فغضب عند ذلك وغلظ عليه.
6 ـ في تفسير على بن ابراهيم " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب " يعنى قريشا " والمشركين منفكين " قال: هم في كفرهم حتى تأتيهم البينة.
7 ـ وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: البينة محمد (صلى الله عليه وآله).
8 ـ في مجمع البيان " حتى تأتيهم البينة " اللفظ لفظ الاستقبال ومعناه المضى وقوله: " البينة " يريد محمدا (صلى الله عليه وآله) عن ابن عباس ومقاتل وقوله: رسول من الله بيان للبينة وتفسيرها، اى رسول الله من حبل الله يتلو عليهم صحفا مطهرة يعنى مطهرة في السماء ولا يمسها الا الملائكة المطهرون من الانجاس عن الحسن والجبائى وهو محمد (صلى الله عليه وآله) أتاهم بالقرآن ودعاهم إلى التوحيد والايمان فيها اى في تلك الصحف كتب قيمة اى مستقيمة عادلة غير ذات عوج تبين الحق من الباطل وقيل مطهرة عن الباطل والكذب والزور يريد القرآن عن قتادة ويعنى بالصحف ما تضمنه الصحف من المكتوب فيها ويدل على ذلك ان النبى (صلى الله عليه وآله) كان يتلو عن ظهر قلبه لا عن كتاب، وقيل معناه رسول الله من الملائكة يتلو صحفا من اللوح المحفوظ عن ابى مسلم.
9 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله: وما تفرق الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جائتهم البينة قال: لما جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالقرآن خالفوه وتفرقوا بعده قوله: حنفاء قال: طاهرين قال: قوله: ذلك
الصفحة 644
دين القيمة اى دين قيم ان الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين قال: انزل الله عليهم القرآن فارتدوا وكفروا وعصوا امير المؤمنين اولئك هم شر البرية ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية قال: نزلت في آل محمد (عليهم السلام).
10 ـ في مجمع البيان وفى كتاب شواهد التنزيل للحاكم ابى القاسم الحسكانى (رحمه الله) قال: أخبرنا ابوعبدالله الحافظ بالاسناد المرفوع إلى يزيد بن شراحيل الانصارى كاتب على (عليه السلام) قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا مسنده إلى صدرى فقال: يا على ألم تسمع قول الله تعالى: " ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية "؟ هم شيعتك وموعدى وموعدكم الحوض، اذا اجتمعت الامم للحساب يدعون غرا محجلين.
11 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى جابر بن عبدالله قال:
كنا عند النبى (صلى الله عليه وآله) فأقبل على بن ابيطالب (عليه السلام) فقال النبى (صلى الله عليه وآله): قد اتاكم اخى ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال: والذى نفسى بيده ان هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، ثم قال: انه اولكم ايمانا معى واوفاكم بعهد الله، واقومكم بامر الله، وأعدلكم في الرعية واقسمكم بالسوية واعظمكم عند الله مزية، قال: فنزلت: " ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية " قال: فكان اصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) اذا اقبل على (عليه السلام) قالوا: جاء خير البرية.
12 ـ وباسناده إلى المنذر بن محمد ان أباه أخبره عن على بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين عن أبيه عن على بن ابى طالب صلوات الله عليهم قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من هدهد الا وفى جناحه مكتوب بالسريانية: آل محمد خير البرية.
13 ـ وباسناده إلى يعقوب بن ميثم التمار مولى على بن الحسين قال: دخلت على ابى جعفر فقلت له: جعلت فداك يابن رسول الله انى وجدت في كتب ابى ان عليا قال لابى ميثم أحبب حبيب آل محمد وان كان فاسقا زانيا وابغض مبغض آل
الصفحة 645
محمد وان كان صواما قواما فانى سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية " ثم التفت إلى وقال: هم والله انت وشيعتك يا على، وميعادك وميعادهم الحوض غدا غرا محجلين متوجين، فقال ابوجعفر:
هكذا هو عيان في كتاب على.
14 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) وقال الباقر (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلى مبتدئا: " ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك خير البرية " هم أنت وشيعتك، وميعادكم الحوض اذا حشر الناس جئت أنت وشيعتك شباعا مرويين غرا محجلين.
15 ـ في اعتقادات الامامية للصدوق (رحمه الله) وقال النبى (صلى الله عليه وآله): انا أفضل من جبرئيل وميكائيل واسرافيل ومن جميع الملائكة المقربين، وانا خير البرية وسيد ولد آدم.
16 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن طاهر قال: كنت عند ابى جعفر (عليه السلام) فأقبل جعفر (عليه السلام)، فقال ابوجعفر:
هذا خير البرية أو أخير.
17 ـ أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن يونس بن يعقوب عن طاهر قال: كنت عند ابى جعفر (عليه السلام) فأقبل جعفر (عليه السلام) فقال: هذا خير البرية.
18 ـ احمد بن مهران عن محمد بن على عن فضيل بن عثمان عن طاهر قال: كنت قاعدا عند ابى جعفر فأقبل جعفر (عليه السلام) فقال أبوجعفر (عليه السلام): هذا خير البرية
19 ـ في روضة الكافى احمد بن محمد عن على بن الحسن التيمى عن محمد ابن عبدالله عن زرارة عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول لرجل من الشيعة: أنتم أهل الرضا عن الله جل ذكره برضاه عنكم، و الملائكة اخوانكم في الخير، فاذا اجتهدتم ادعوا، واذا غفلتم اجهدوا، وانتم خير البرية، دياركم لكم جنة (1) وقبوركم لكم جنة للجنة خلقتم وفى الجنة نعيمكم
____________
(1) الجنة ـ بضم الجيم -: الستر. (*)
الصفحة 646
والى الجنة تصيرون والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
20 ـ وفى محاسن البرقى عنه عن يعقوب بن يزيد عن بعض الكوفيين عن عنبسة عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله: " ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية " قال: هم شيعتنا أهل البيت.
21 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) من كتاب محمد بن العباس بن مروان في تفسير قوله تعالى: " اولئك هم خير البرية " وانها في مولانا على (عليه السلام) و شيعته، ورواه مصنف الكتاب من نحو ستة وعشرين طريقا أكثرها من رجال ونحن نذكر منها طريقا واحدا بلفظها.
حدثنا أحمد بن محمد المحذور قال: حدثنا الحسن بن عبيد بن عبدالرحمن الكندى قال: حدثنى محمد بن مسكين قال: حدثنى خالد بن السرى الاودى قال:
حدثنى النضر بن الياس قال: حدثنى عامر بن واثلة قال: خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنبر بالكوفة وهو اجيرات مجصص فحمد الله واثنى عليه وذكر الله بما هو اهله وصلى على نبيه ثم قال: ايها الناس سلونى فوالله لا تسالونى عن آية من كتاب الله لاحدثتكم عنها متى نزلت بليل أو أنهار أو في مقام او في سفر ام في سهل ام في جبل وفيمن نزلت افى مؤمن او منافق وما عنى بها اخاص ام عامة ولئن فقدتمونى لا يحدثكم احد حديثى، فقام اليه ابن الكوا فلما بصر به قال بتعنت لا تسأل تعلما هات سل: فاذا سئلت فاعقل ما تسال عنه فقال يا امير المؤمنين اخبرنى عن قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية " فسكت امير المؤمنين فاعادها ثانية ابن الكوا فسكت فاعادها الثالثة فقال على (عليه السلام) ورفع صوته: ويحك يابن الكوا اولئك نحن واتباعنا يوم القيامة غرا محجلين رواء مرويين يعرفون بسيماهم.
22 ـ في تفسير على بن ابراهيم: جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من تحتها الانهار لا تصف الواصفون خير ما فيها خالدين فيها ابدا رضى الله عنهم يريد رضى الله أعمالهم ورضوا عنه رضوا بثواب الله ذلك لمن خشى ربه يريد لمن يخاف ربه وتناهى عن معاصى الله عزوجل.
الصفحة 647
23 ـ في روضة الكافى أحمد بن محمد عن على بن الحسن التيمى عن محمد بن عبدالله عن زرارة عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول لرجل من الشيعة: أنتم أهل الرضا عن الله جل ذكره برضاه عنكم والملئكة اخوانكم في الخير فاذا اجتهدتم ادعوا، واذا غفلتم اجهدوا، وأنتم خير البرية، دياركم لكم جنة وقبوركم لكم جنة. للجنة خلقتم وفى الجنة نعيمكم، والى الجنة تصيرون، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لا تملوا من قرائة " اذا زلزلت الارض " فان من كانت قراءته في نوافله لم يصبه الله بزلزلة أبدا ولم يمت بها، ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا، فاذا مات أمر به الجنة، فيقول الله عزوجل: عبدى أبحتك جنتى فاسكن منها حيث شئت وهويت، لا ممنوعا ولا مدفوعا.
2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأها فكانما قرا البقرة وأعطى من الاجر كمن قرأ ربع القرآن.
3 ـ وعن أنس بن مالك قال: سألت النبى (صلى الله عليه وآله) رجلا من أصحابه فقال: يا فلان هل تزوجت؟ قال: لا وليس عندى ما أتزوج به، قال: أليس معك قل هو الله أحد؟ قال: بلى، قال: ربع القرآن، قال: أليس معك قل يا أيها الكافرون؟ قال:
بلى قال: ربع القرآن، قال: أليس معك اذا زلزلت؟ قال: بلى قال: ربع القرآن ثم قال: تزوج تزوج تزوج.
4 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن على بن معبد عن أبيه، عمن ذكره عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: لا تملوا من قراءة " اذا زلزلت الارض زلزالها " فانه من كانت قراءته بها في نوافله لم يصبه الله عزوجل بزلزلة أبدا، ولم يمت بها
الصفحة 648
ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا حتى يموت، واذا مات نزل عليه ملك كريم من عند ربه فيقعد عند رأسه فيقول: يا ملك الموت ارفق بولى الله، فانه كان كثير ما يذكرنى ويذكر تلاوة هذه السورة، وتقول له السورة مثل ذلك، ويقول ملك الموت: قد أمرنى ربى ان اسمع له وأطيع ولا أخرج روحه حتى يأمرنى بذلك، فاذا امرنى أخرجت روحه، ولا يزال ملك الموت عنده حتى يأمره بقبض روحه، واذا كشف له الغطاء فيرى منازله في الجنة، فيخرج روحه في ألين ما يكون من العلاج ثم يشيع روحه إلى الجنة سبعون الف ملك يبتدرون بها إلى الجنة.
5 ـ في تفسير على بن ابراهيم، اذا زلزلت الارض زلزالها واخرجت الارض اثقالها قال: من الناس وقال الانسان مالها قال: ذلك امير المؤمنين (عليه السلام).
6 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى تميم بن حاتم قال: كنا مع على (عليه السلام) حيث توجهنا إلى البصرة قال: فبينما نحن نزول اذا اضطربت الارض، فضربها على (عليه السلام) بيده الشريفة وقال لها: مالك؟ ثم اقبل علينا بوجهه الكريم ثم قال لنا: اما انها لو كانت الزلزلة التى ذكرها الله عزوجل في كتابه العزيز لا جابتنى ولكنها ليس بتلك في روضة الكافى على بن محمد عن صالح عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن ابى بكر الحضرمى عن تميم بن حاتم مثل ما في كتاب العلل بتغيير يسير غير مغير للمعنى المقصود.
7 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى هارون بن خارجة رفعه عن فاطمة (عليها السلام) قالت: اصاب الناس زلزلة على عهد ابى بكر وفزع الناس إلى ابى بكر وعمر فوجدهما قد خرجا فزعين إلى على (عليه السلام)، فتبعهما الناس إلى ان قال: انتهوا إلى باب على (عليه السلام) فخرج عليهم (عليه السلام) غير مكترث لما هم فيه (1) فمضى واتبعه الناس حتى انتهى إلى تلعة (2) فقعد عليها وقعدوا حوله، وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة، فقال لهم على (عليه السلام): كأنكم قد هالكم ما ترون؟ قالوا: وكيف
____________
(1) يقال " هو لا يكترث لهذا الامر " اى لا يعبأ به ولا يباليه.
(2) التلعة: التل. (*)
الصفحة 649
لا يهولنا ولم نر مثلها قط؟ قال: فحرك شفتيه ثم ضرب الارض بيده الشريفة ثم قال:
مالك؟ اسكنى فسكنت باذن الله، فتعجبوا من ذلك اكثر من تعجبهم اولا حيث خرج اليهم، قال لهم: فانكم قد تعجبتم من صنعى؟ قالوا: نعم، قال: انا الرجل الذى قال الله: " اذا زلزلت الارض زلزالها * واخرجت الارض اثقالها * و قال الانسان مالها " فانا الانسان الذى قول لها مالك " يومئذ تحدث اخبارها " اياى تحدث.
8 ـ في مجمع البيان وجاء في الحديث ان النبى (صلى الله عليه وآله) قال: اتدرون ما اخبارها؟ قالوا: الله ورسوله اعلم، قال: اخبارها ان تشهد على كل عبد وامة بما عملوا على ظهرها، تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا فهذا اخبارها.
9 ـ وروى الواحدى باسناده مرفوعا إلى ربيعة الحرشى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حافظوا على الوضوء وخير اعمالكم الصلوة وتحفظوا من الارض فانها أمكم وليس فيها احد يعمل خيرا او شرا الا وهى مخبرة به.
10 ـ وقال ابوسعيد الخدرى: اذا كنت بالبوادى فارفع صوتك بالاذان، فانى سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا تسمعه جن ولا انس ولا حجر الا يشهد له.
11 ـ في الخرائج والجرائح في روايات الخاصة روى ابوحمزة الثمالى عن ابى ـ جعفر (عليه السلام) قال: قرأت عند امير المؤمنين (عليه السلام): " اذا زلزلت الارض زلزالها " إلى ان بلغ قوله: " وقال الانسان مالها * يومئذ تحدث اخبارها " قال: انا الانسان اياى تحدث اخبارها.
12 ـ في تفسير على بن ابراهيم " يومئذ تحدث اخبارها " إلى قوله:
" اشتاتا " قال: يجيئون اشتاتا مؤمنين وكافرين ومنافقين، ليروا اعمالهم قال:
يقفوا على ما فعلوا ".
13 ـ في توحيد المفضل المنقول عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في الرد على منكرى الصانع: الحمد لله مدبر الادوار، ومعيد الاكوار، طبقا عن طبق وعالما بعد عالم، ليجزى الذين اساؤا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى عدلا منه
الصفحة 650
تقدست أسماؤه، وجلت آلاؤه، ولا يظلم الناس شيئا ولكن انفسهم يظلمون. يشهد بذلك قوله عزوجل: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره في نظائر لها في كتابه.
14 ـ في مجمع البيان في بعض الروايات عن الكسائى " خيرا يره وشرا يره " بضم الياء فيها وهو رواية ابان عن عاصم ايضا وهى قراءة على (عليه السلام).
15 ـ وعن ابى عثمان المازنى عن أبى عبيدة قال قدم صعصعة بن ناجية جد الفرزدق على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وفد بنى تميم فقال: بأبى أنت [ وامى ] يا رسول الله اوصنى قال: اوصيك بامك وأبيك ودابتك (1) قال: زدنى يا رسول الله قال: احفظ ما بين لحييك ورجليك، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما شئ بلغنى عنك فعلته؟ فقال: يا رسول الله رأيت الناس يموجون على غير وجه ولم أدر أين الصواب غير أنى علمت انهم ليسوا عليه فرأيتهم يئدون بناتهم (2) فعرفت ان الله عزوجل لم يأمرهم بذلك فلم أتركهم يئدون وفديت ما قدرت.
وفى رواية اخرى انه سمع: " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " فقال: حسبى ما ابالى ان اسمع من القرآن غير هذا.
16 ـ وقال عبدالله بن مسعود: أحكم آية في القرآن " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " إلى آخر السورة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسميها الجامعة.
17 ـ في روضة الكافى كلام لعلى (عليه السلام) في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه (عليه السلام): واعلم يابن آدم ان وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة، يوم لا تقال فيه عثرة، ولا يؤخذ من أحد فدية، ولا تقبل من أحد معذرة، ولا لاحد فيه مستقبل توبة، ليس الا الجزاء بالسيئات، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده، ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده.
____________
(1) كذا في الاصل وفى المصدر " وادانيك ".
(2) وأدبنته: دفنها في القبر وهى حية. (*)
الصفحة 651
18 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " يقول: ان كان من أهل النار و قد كان عمل في الدنيا مثقال ذرة خيرايره يوم القيامة حسرة انه كان عمله لغير الله، " ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " يقول: ان كان من اهل الجنة راى ذلك الشر يوم القيامة ثم غفر له.
19 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبدالله عن محمد بن على عن محمد بن عمر بن يزيد قال: أخبرت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) انى أصبت بابنين وبقى لى بنى صغير؟ فقال: تصدق عنه، ثم قال حين حضر قيامى: مر الصبى فليتصدق بيده بالكسرة والقبضة والشئ وان قل فان كل شئ يراد به الله وان قل بعد ان تصدق النية فيه عظيم، ان الله تعالى يقول: " فمن يعمل مثال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
20 ـ في اصول الكافى باسناده إلى مسمع بن عبدالملك عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مأة عام، وانه لينظر إلى أزواجه في الجنة يتنعمن.
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ سورة العاديات وادمن قراءته بعثه الله عزوجل مع امير المؤمنين (عليه السلام) يوم القيامة خاصة و كان في حجره ورفقائه.
2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال من قرأها اعطى من الاجر عشر حسنات، بعدد من بات بالمزدلفة وشهد جمعا.
3 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) ابراهيم بن اسحق الاحمرى قال:
الصفحة 652
حدثنا محمد بن ثابت وأبوالمغراء العجلى قال: حدثنى الحلبى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل والعاديات ضبحا قال: وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمر بن الخطاب في سرية فرجع منهزما يجبن أصحابه ويجبنونه أصحابه، فلما انتهى إلى النبى (صلى الله عليه وآله) قال لعلى: أنت صاحب القوم فتهيأ أنت ومن تريد من فرسان المهاجرين والانصار، فوجهه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال له: اكمن النهار وسر الليل ولا تفارقك العين، قال: فانتهى على (عليه السلام) إلى ما أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسار اليهم، فلما كان عند وجه الصبح أغار عليهم فأنزل الله عليه نبيه (صلى الله عليه وآله) " والعاديات ضبحا " إلى آخرها.
4 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا جعفر بن أحمد عن عبيد بن موسى قال:
حدثنا الحسن بن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله (صلى الله عليه وآله) في قوله: " و العاديات ضبحا " قال: هذه السورة نزلت في أهل وادى اليابس، قال: قلت: وما كان حالهم وقصتهم؟ قال: ان اهل وادى اليابس اجتمعوا اثنى عشر ألف فارس و تعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا أن لا يتخلف رجل عن رجل، ولا يخذل أحد أحدا ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف واحد، ويقتلوا محمدا (صلى الله عليه وآله) وعلى بن أبيطالب (عليه السلام)(1) فنزل جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله) فأخبره بقصتهم وما تعاقدوا عليه وتوافقوا وامره أن يبعث أبا بكر اليهم في اربعة آلاف فارس من المهاجرين والانصار، فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: يا معشر المهاجرين والانصار ان جبرئيل قد اخبرنى ان اهل وادى اليابس اثنى عشر الفا قد استعدوا وتعاهدوا وتعاقدوا على ان لا يغدر رجل منهم بصاحبه ولا يفر عنه ولا يخذله حتى يقتلونى واخى على بن ابيطالب، وامرنى ان اسير اليهم ابا بكر في اربعة آلاف فارس فخذوا في امركم واستعدوا لعدوكم وانهضوا اليهم على اسم الله وبركته يوم الاثنين ان شاء الله فأخذ المسلمون في عدتهم وتهيئوا وامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابا بكر بامره، وكان فيما امره به انه اذا رآهم ان يعرض عليهم الاسلام فان بايعوا والا واقفهم فاقتل مقاتليهم واسب ذراريهم واستبح اموالهم وخرب ضياعهم وديارهم فمضى ابوبكر ومن
____________
(1) وفى المصدر وكذا المنقول عنه في البرهان " محمدا وعليا (عليهما السلام) ". (*)
الصفحة 653
معه من المهاجرين والانصار في احسن عدة واحسن هيئة يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى اهل وادى اليابس، فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم ونزل ابوبكر واصحابه قريبا منهم خرج اليهم من اهل وادى اليابس مأتا رجل مدحجين بالسلاح (1) فلما صادفوهم قالوا لهم: من انتم ومن اين اقبلتم واين تريدون ليخرج الينا صاحبكم حتى نكلمه، فخرج اليهم ابوبكر في نفر من أصحابه المسلمين، فقال لهم: أنا أبوبكر صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قالوا: ما أقدمك علينا؟ قال: امرنى (صلى الله عليه وآله) ان اعرض عليكم الاسلام وان تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ولكم مالهم وعليكم ما عليهم والا فالحرب بيننا وبينكم، قالوا له: واللات والعزى لو لا رحم ماسة وقرابة قريبة لقتلناك وجميع اصحابك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم، فارجع انت ومن معك واربحوا العافية، فانا انما نريد صاحبكم بعينه واخاه على بن ابيطالب، فقال ابوبكر لاصحابه: ياقوم القوم اكثر منكم اضعافا واعد منكم وقد نأت داركم عن اخوانكم من المسلمين فارجعوا نعلم رسول الله بحال القوم، فقالوا له جميعا: خالفت يا ابا بكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما امرك به فاتق الله وواقع القوم ولا تخالف قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: انى اعلم مالا تعلمون والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فانصرف وانصرف الناس اجمعون.
فاخبر النبى (صلى الله عليه وآله) بمقالة القوم له وما رد عليهم ابوبكر فقال (صلى الله عليه وآله): يابا بكر خالفت امرى ولم تفعل ما امرتك وكنت لى والله عاصيا فيما امرتك، فقام النبى (صلى الله عليه وآله) وصعد المنبر وحمد الله واثنى عليه ثم قال: يامعشر المسلمين انى امرت ابا بكر ان يسير إلى اهل وادى اليابس وان يعرض (عليهم السلام) ويدعوهم إلى الله فان اجابوا والا واقعهم وانه سار اليهم وخرج منهم مأتا رجل، فلما سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم وترك قولى ولم يطع امرى، وان جبرئيل امرنى عن الله ان أبعث اليهم عمر مكانه في أصحابه في اربعة آلاف فارس، فسر يا عمر على اسم الله ولا تعمل كما عمل ابوبكر اخوك فانه قد عصا الله وعصانى وامره بما امر به
____________
(1) المدحج: الشاك في السلاح. (*)
الصفحة 654
ابا بكر، فخرج عمر والمهاجرين والانصار الذين كانوا مع ابى بكر يقصدونهم في مسيرهم حتى شارف القوم وكان قريبا بحيث يراهم ويرونهم، وخرج اليهم مأتا رجل فقالوا له ولاصحابه مثل مقالتهم لابى بكر فانصرف وانصر الناس معه وكاد ان يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم، ورجع يهرب منهم، فنزل جبرئيل واخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما صنع عمر وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه، فصعد النبى (صلى الله عليه وآله) المنبر فحمد الله واثنى عليه واخبر بما صنع عمر وما كان منه وانه قد انصرف وانصر المسلمون معه مخالفا لامرى عاصيا لقولى، فقدم عليه فاخبره مثل ما اخبره به صاحبه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عمر عصيت الله في عرشه وعصيتنى وخالفت قولى وعملت برأيك ألا قبح الله رأيك، وان جبرئيل (عليه السلام) قد امرنى ان ابعث على بن ابيطالب في هؤلاء المسلمون واخبرنى ان الله يفتح عليه وعلى اصحابه فدعا عليا (عليه السلام) واوصاه بما اوصى ابا بكر وعمر واصحابه الاربعة آلاف، واخبره ان الله سيفتح عليه وعلى اصحابه.
فخرج على ومعه المهاجرون والانصار وسار بهم غير سير أبى بكر وعمر وذلك انه اعنف (1) في السير حتى خافوا ان ينقطعوا من التعب وتحفى دوابهم (2) فقال لهم: لا تخافوا فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد امرنى بأمر واخبرنى ان الله سيفتح على وعليكم فابشروا فانكم على خير والى خير، فطابت نفوسهم وقلوبهم وساروا على ذلك السير المتعب حتى اذا كانوا قريبا منهم حيث يرونه ويراهم امر اصحابه ان ينزلوا، وسمع اهل وادى اليابس بمقدم على بن ابى طالب واصحابه فخرج اليه منهم مأتا رجل شاكين في السلاح، فلما رآهم على (عليه السلام) خرج اليهم في نفر من اصحابه فقالوا لهم: من انتم ومن اقبلتم واين تريدون؟ قال: انا على بن ابى طالب ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) واخوه ورسوله اليكم ادعوكم إلى شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله، ولكم ان آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما على
____________
(1) اى اشد ولم يرفق بهم.
(2) حفى الفرس: دقت حافره من كثرة السير. (*)
الصفحة 655
المسلمين من خير وشر، فقالوا له: اياك اردنا وانت طلبتنا قد سمعنا مقالتك فخذ حذرك واستعد للحرب العوان (1) واعلم انا قاتلوك وقاتلوا اصحابك والموعود فيما بيننا وبينك غدا ضحوة وقد اعذرنا فيما بيننا وبينك، فقال لهم على (عليه السلام): ويلكم تهددونى بكثرتكم وجمعكم فأنا استعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.
فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف على (عليه السلام) إلى مركزه، فلما جنه الليل امر اصحابه ان يحسنوا إلى دوابهم ويقضموا (2) ويسرجوا، فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس (3) ثم غار عليهم وبأصحابهم فلم يعلموا حتى وطئتهم الخيل فما ادرك آخر اصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبى ذراريهم واستباح اموالهم وخرب ديارهم واقبل بالاسارى والاموال معه، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما فتح الله على على وجماعة المسلمين، وصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فحمد الله واثنى عليه واخبر الناس بما فتح الله على المسلمين واعلمهم انه لم يصب منهم (4) منهم الا رجلان ونزل فخرج يستقبل عليا في جميع اهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة اميال من المدينة، فلما رآه على مقبلا نزل عن دابته ونزل النبى (صلى الله عليه وآله) حتى التزمه وقبل ما بين عينيه فنزل جماعة من المسلمين إلى على (عليه السلام) حيث نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) واقبل بالغنيمة والاسارى وما رزقهم الله من اهل وادى اليابس ثم قال جعفر بن محمد (صلى الله عليه وآله):: ما غنم المسلمون مثلها قط الا ان يكون من خيبر فانها مثل خيبر وانزل الله تبارك وتعالى في ذلك اليوم هذه السورة " والعاديات ضبحا " يعنى بالعاديات الخيل تعدو بالرجال، والضبح صيحتها في أعنتها ولجمها.
5 ـ في مجمع البيان " والعاديات ضبحا " قيل هى الخيل في الغزو تعدو في سبيل الله
____________
(1) الحرب العوان: التى قوتل فيها مرة، والحرب العوان أشد الحروب.
(2) القضم: أكل الشئ اليابس. واللفظ كناية.
(3) الغلس ـ بفتحتين -: ظلمة آخر الليل.
(4) اى لم يقتل منهم. وفى البرهان " لم يقتل منهم " مكان " لم يصب منهم ". (*)
الصفحة 656
إلى قوله: وقيل هى الابل حين ذهب إلى غزوة بدر، تمد اعناقها في السير فهى تضبح اى تضبع روى ذلك عن على (عليه السلام).
6 ـ وروى ايضا انها ابل الحاج تغدو من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى واختلف الروايات فيه فروى عن ابى صالح انه قال: قاولت فيه عكرمة فقال عكرمة: قال ابن عباس: هى الخيل في القتال فقلت انا: قال على (عليه السلام): هى الابل في الحج وقلت: مولاى اعلم من مولاك.
7 ـ وفى رواية اخرى ان ابن عباس قال: هى الخيل ألا تراه قال: فاثرن به نقعا فهل تثيره الا بحوافرها، وهل تضبح الابل انما تضبح الخيل، فقال على (عليه السلام):
ليس كما قلت لقد رأيتنا يوم بدر وما معنا الا فرس ابلق للمقداد بن الاسود.
8 ـ وفى رواية اخرى لمرثد بن أبى مرثد الغنوى وروى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس انه قال: بينما انا في الحجر جالس اذ اتانى رجل فسأل عن " العاديات ضبحا " فقلت له: الخيل حين تغزو في سبيل الله ثم تأوى إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم، فأنفتل عنى وذهب إلى على بن ابيطالب (عليه السلام) وهو تحت سقاية زمزم فسأله عن " العاديات ضبحا " فقال: سألت عنها احدا قبلى؟ قال: نعم سألت عنها ابن عباس، فقال: الخيل حين تغزو في سبيل الله قال: فاذهب فادعه لى، فلما وقف على راسه قال: تفتى الناس بما لا علم لك به؟ والله ان كانت لاول غزوة في الاسلام بدر و ما كان معنا الا فرسان: فرس للزبير وفرس للمقداد بن الاسود، فكيف يكون العاديات الخيل؟ العاديات ضبحا الابل من عرفة إلى المزدلفة ومن مزدلفة إلى منى، قال ابن عباس: فرغبت عن قولى ورجعت إلى الذى قاله على (عليه السلام).
9 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم قال على بن ابراهيم في قوله: " والعاديات ضبحا " اى عدوا عليهم في الضبح، ضباح الكلاب صوتها فالموريات قدحا كانت بلادهم فيها حجارة فاذا وطيتها سنابك الخيل (1) كاد تنقدح منها النار فالمغيرات صبحا اى صبحهم بالغارة.
____________
(1) السنابك جمع السنبك ـ كقنفذ -: طرف الحافر. (*)
الصفحة 657
10 ـ وفيه متصل بآخر ما نلقناه من الحديث السابق أعنى قوله ولجمها " فالموريات قدحا * فالمغيرات صبحا " فقد اخبرك انها غارت عليهم صبحا قلت: قوله ان الانسان لربه لكنود قال: الكفور وانه على ذلك لشهيد قال: يعنيهما قد شهدا جميعا وادى اليابس وكانا لحب الحيوة حريصان قلت: قوله: فاثرن به نقعا قال: يعنى الخيل يأثرن بالوادى نقعا فوسطن به جمعا قد شهدا جميعا وادى اليابس.
11 ـ وفيه متصل بقوله قريبا اى صبحهم بالغارة " فأثرن به نقعا " قال: ثارت الغبرة من ركض الخيل " فوسطن به جمعا " قال: توسط المشركون بجمعهم.
12 ـ في مجمع البيان في الشواذ قرائة على (عليه السلام) " فوسطن " بتشديد السين
13 ـ " ان الانسان لربه لكنود " روى ابوامامة عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: اتدرون من الكنود؟ قالوا: الله ورسوله اعلم، قال: الكنود الذى يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده.
14 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بقوله: بجمعهم " ان الانسان لربه لكنود " اى كفور وهما الذين امرا واشارا على امير المؤمنين (عليه السلام) ان يدع الطريق مما حسداه وكان على صلوات الله عليه قد اخذ بهم على غير الطريق الذى اخذ فيه ابوبكر وعمر، فعلما انه يظفر بالقوم، فقال عمرو بن العاص لابى بكر: ان عليا غلام حدث لاعلم له بالطريق وهذا طريق مسبع (1) لا يأمن فيه من السباع، فمشيا اليه وقالا له: يا ابا الحسن هذا الطريق الذى اخذت فيه طريق مسبع فلو رجعت إلى الطريق؟ فقال لهما امير المؤمنين (عليه السلام): الزما رحالكما وكفا عما لا يعنيكما واسمعا واطيعا فانى اعلم بما اصنع فسكتا، قوله وانه على ذلك لشهيد اى على العداوة وانه لحب الخير لشديد يعنى حب الحيوة حيث خافوا السباع على انفسهما فقال الله عزوجل: أفلا يعلم اذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور اى يحمع ويظهر ان ربهم بهم يومئذ لخبير
____________
(1) اى تكثر فيه السباع. (*)
الصفحة 658
15 ـ وفيه متصل بآخر ما نلقنا من الحديث اعنى قوله: حريصان قلت: قوله:
" افلا يعلم اذا بعثر ما في القبور * وحصل ما في الصدور * ان ربهم بهم يومئذ لخبير " قال:
نزلت الآيتان فيهما خاصة، كانا يضمران ضمير السوء ويعملان به، فأخبر الله خبرهما و فعالهما، فهذه قصة اهل وادى اليابس وتفسير العاديات.
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من قرأ واكثر من قراءة القارعة آمنه الله عزوجل من فتنة الدجال ان يؤمن به ومن قيح جهنم (1) يوم القيامة ان شاء الله.
2 ـ في مجمع البيان في حديث ابى من قراها ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة.
3 ـ في تفسير على بن ابراهيم: القارعة ما القارعة وما ادريك ما القارعة يرددها الله لهولها وفزع بها الناس وتكون الجبال كالعهن المنفوش قال:
العهن: الصوف.
4 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ومعنى قوله: فمن ثقلت موازينه ومن خفت موازينه فهو قلة الحسنات وكثرته.
5 ـ وفيه في احتجاج ابى عبدالله (عليه السلام) قال السائل: اوليس توزن الاعمال؟ قال:
لا لان الاعمال ليست اجساما وانما هى صفة ما عملوا، وانما يحتاج إلى وزن الشئ من جهل عدد الاشياء ولا يعرف ثقلها وخفتها، وان الله لا يخفى عليه شئ، قال: فما معنى الميزان؟ قال: العدل قال: فما معنا في كتابه " فمن ثقلت موازينه " قال: فمن رجح عمله.
6 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن على بن اسباط
____________
(1) القيح: المدة البيضاء التى لا يخالطها دم. (*)
الصفحة 659
عن العلا عن محمد بن مسلم قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ان الله ثقل على اهل الدنيا كثقله في موازينهم يوم القيامة، وان الله عزوجل خفف الشر على اهل الدنيا كخفته في موازينهم يوم القيامة.
7 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال: ما في الميزان شئ اثقل من الصلوة على محمد و آل محمد، وان الرجل لتوضع اعماله في الميزان فيميل به فيخرج الصلوة فيضعها في ميزانه فيرجح.
8 ـ في روضة الكافى خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) وهى خطبة الوسيلة يقول فيه (عليه السلام): واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا عبده ورسوله شهادتان ترفعان القول وتضاعفان العمل، خف ميزان ترفعان منه، وثقل ميزان توضعان فيه
9 ـ في نهج البلاغة ونشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله شهادتين تصعدان القول وترفعان العمل، لايخف ميزانه توضعا فيه، ولا يثقل ميزان ترفعان منه.
10 ـ في كتاب الخصال عن محمد بن موسى قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان الخير ثقل على أهل الدنيا على قدر ثقله في موازينهم يوم القيامة، وان الشر خف على اهل الدنيا على قدر خفته في موازينهم يوم القيامة.
11 ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن على (عليه السلام) يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات واما قوله: من ثقلت موازينه وخفت موازينه فانما يعنى الحسنات توزن الحسنات والسيئات والحسنات ثقل الميزان والسيئات خفة الميزان
12 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسن بن عبدالله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن ابيطالب عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل في تفسير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر وفيه قال النبى (صلى الله عليه وآله) وقوله: لا اله الا الله يعنى بوحدانيته لا يقبل الله الاعمال الا بها، وهى كلمة التقوى يثقل الله بها الموازين يوم القيامة.
الصفحة 660
13 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن ابى عمير عن عيسى الفراء عن عبدالله بن ابى يعفور قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال ابوجعفر (عليه السلام): من كان ظاهره ارجح من باطنه خف ميزانه.
14 ـ وروى المفضل عن الصادق (عليه السلام) انه قال: وقع بين سلمان الفارسى رحمة الله عليه وبين رجل حضره فقال الرجل لسلمان: من أنت وما أنت؟ فقال سلمان: اما اولى واولك فنطفة قذرة، واما آخرى وآخرك فجيفة منتنة، فاذا كان يوم القيامة ونصبت الموازين فمن ثقلت موازينه فهو الكريم، ومن خفت موازينه فهو اللئيم.
15 ـ في تفسير على بن ابراهيم: فامه هاوية قال: ام رأسه يقلب في النار على رأسه، ثم قال: وما ادريك يا محمد ماهية يعنى الهاوية ثم قال: نار حامية، بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ سورة التكاثر في فريضة كتب الله له ثواب أجر مأة شهيد، ومن قرأها في نافلة كتب له ثواب خمسين شهيدا، وصلى معه في فريضته أربعون صفا من الملائكة ان شاء الله.
2 ـ في مجمع البيان في حديث أبى ومن قرأها لم يحاسبه الله بالنعيم الذى أنعم عليه في دار الدنيا، وأعطى من الاجر كانما قرأ الف آية.
3 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد ابن بشير عن عبدالله الدهقان عن درست عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
من قرأ الهيكم التكاثر عند النوم وقى فتنة القبر.
4 ـ في مجمع البيان وروى قتادة عن مطرف بن عبدالله بن الشخير عن أبيه قال:
انتهيت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: الهيكم التكاثر قال: يقول ابن آدم مالى مالى ومالك من مالك الا ما اكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، او تصدقت فأمضيت أورده
الصفحة 661
مسلم في الصحيح.
5 ـ في كتاب الخصال عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام):
والتكاثر لهو وشغل واستبدال الذى هو ادنى بالذى هو خير