الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 10 من 49

صفحة
[صفحة 7]
( فأصبحتم بنعمته إخوانا ) متحابين في الله ( وكنتم على شفا حفرة من النار ) : مشفين ( 7 )

على الوقوع في نار جهنم لكفركم ( فأنقذكم منها ) قال : " بمحمد ، هكذا والله نزل بها

جبرئيل على محمد " ( 8 ) . ( كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) اهتداء بعد اهتداء .

( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر


1 - القمي 1 : 108 .
2 - العياشي 1 : 194 ، الحديث : 123 عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - الأمالي ( للشيخ الطوسي ) 1 : 278 ، الجزء العاشر ، والبحار 24 : 84 ، الحديث : 3 ، 5 ، ومناقب
آل أبي طالب 3 : 75 عن أبي عبد الله عليه السلام .

4 - معاني الأخبار : 132 ، الحديث : 1 ، عن علي بن الحسين عليهما السلام . والآية في سورة الإسراء
( 17 ) : 9 .

5 - مجمع البيان 1 - 2 : 482 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
6 - القمي 1 : 108 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع زيادة : " ولا يتفرقوا " في آخرها .
7 - شفا - بالقصر - : طرف الشئ وجانبه ، يقال : " شفا جرف " ، " شفا بئر " و " شفا واد " . ومشفين أي :
مشرفين . ومنه : أشفى المريض على الموت . مجمع البحرين 1 : 247 ( شفا ) ، ولسان العرب 14 : 436

( شفى ) .

8 - الكافي 8 : 183 ، الحديث : 208 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

وأولئك هم المفلحون ) . قال : " هذه خاص غير عام . كما قال الله : " ومن قوم موسى

أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " ( 1 ) . ولم يقل : على أمة موسى . قال : إنما هو على

القوي المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلا إلى

أي من أي . وقال : وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج ، إذا كان لا قوة

له ولا عدد ولا طاعة " ( 2 ) . وفي رواية : " فهذه لآل محمد ومن تابعهم " ( 3 ) . وفي

أخرى : " إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ ، أو جاهل فيتعلم ،

فأما صاحب سوط وسيف فلا " ( 4 ) . وورد : " لا يزال الناس بخير ما أمروا

بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم

البركات ، وسلط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في

السماء " ( 5 ) .

( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاء هم البينات ) كاليهود

والنصارى ( وأولئك لهم عذاب عظيم ) .

( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد

إيمانكم ) : فيقال لهم : أكفرتم ؟ ( فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) . قال : " هم أهل

البدع والأهواء والآراء الباطلة من هذه الأمة " ( 6 ) .

( وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خلدون ) .

( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعلمين ) .

( ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور ) .


1 - الأعراف ( 7 ) : 159 .
2 - الكافي 5 : 59 ، الحديث : 16 عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع اختلاف يسير في العبارة .
3 - القمي 1 : 109 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - الكافي 5 : 60 ، الحديث : 2 عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " وأما صاحب سوط أو سيف فلا " .
5 - التهذيب 6 : 181 ، الحديث : 373 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
6 - مجمع البيان 1 - 2 : 485 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وليست فيه : " الآراء الباطلة " .

( كنتم خير أمة ) . الكون فيها يعم الأزمنة ( 1 ) . ورد : " إنها نزلت خير أئمة " ( 2 ) . وفي

رواية : " أنتم خير أمة - بالألف - نزل بها جبرئيل ، وما عني بها إلا محمدا وعليا
والأوصياء من ولده " ( 3 ) . ( أخرجت ) : أظهرت ( للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن

المنكر وتؤمنون بالله ) إيمانا بالله وتصديقا به وإظهارا لدينه ( ولو آمن أهل الكتب

لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) المتمردون في الكفر .

( لن يضروكم إلا أذى ) : ضررا يسيرا كطعن وتهديد ( وإن يقتلوكم يولوكم

الادبار ) : ينهزموا ولا يضروكم بقتل وأسر ( ثم لا ينصرون ) : لا أحد يدفع بأسكم

عنهم وكان الامر كذلك .

( ضربت عليهم الذلة ) فهي محيطة بهم إحاطة البيت المضروب على أهله ( أين ما

ثقفوا ) : وجدوا ( إلا بحبل من الله وحبل من الناس ) . قال : " الحبل من الله كتاب

الله ، والحبل من الناس علي بن أبي طالب عليه السلام " ( 4 ) . ( وباء وبغضب من الله ) : رجعوا

به مستوجبين له ( وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون

الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) . قال : " والله ما قتلوهم بأيديهم ، ولا

ضربوهم بأسيافهم ، ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها ، فأخذوا عليها ، فقتلوا ، فصار

قتلا واعتداءا ومعصية " ( 5 ) .

( ليسوا سواء ) في دينهم ( من أهل الكتب أمة قائمة ) على الحق وهم الذين

أسلموا منهم ( يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ) يعني يتلونها في تهجدهم .

( يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسرعون


1 - في " ج " : " جميع الأزمنة " .
2 - العياشي 1 : 195 ، الحديث : 128 ، والقمي 1 : 110 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - المناقب ( لابن شهرآشوب ) 4 : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - العياشي 1 : 196 ، الحديث : 131 ، وتفسير فرات الكوفي : 92 ، الحديث : 76 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - الكافي 2 : 371 ، الحديث : 6 ، والعياشي 1 : 196 ، الحديث : 132 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
وفي العياشي : " وما ضربوهم بأيديهم ولا قتلوهم بأسيافهم " .


في الخيرات ) . وصفهم بصفات ليست في اليهود . ( وأولئك من الصالحين ) .

( وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ) : فلن يضيع ولا ينقص ثوابه . سمى ذلك كفرا

كما سمى توفية الثواب شكرا . ورد : " إن المؤمن مكفر ، وذلك أن معروفه يصعد إلى الله

فلا ينتشر في الناس ، والكافر مشكور ( 1 ) ، وذلك أن معروفه للناس ينتشر في الناس ولا

يصعد إلى السماء " ( 2 ) . ( والله عليم بالمتقين ) . بشارة لهم وإشعار بأن التقوى مبدأ الخير .

( إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولدهم من الله شيئا وأولئك أصحب

النار هم فيها خلدون ) .

( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر ) : برد شديد ( أصابت

حرث قوم ظلموا أنفسهم ) بالكفر والمعصية ( فأهلكته ) عقوبة لهم . شبه ما أنفقوا في

ضياعه بحرث كفار ضربته برد شديد من سخط الله ، فاستأصلته ولم يبق ( 3 ) لهم فيه منفعة

في الدنيا ولا في الآخرة . ( وما ظلمهم الله ) أي : المنفقين بضياع نفقاتهم ( ولكن

أنفسهم يظلمون ) لما لم ينفقوها بحيث يعتد بها .

( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة ) : وليجة ( 4 ) ، وهو الذي يعرفه الرجل أسراره

ثقة به . شبه ببطانة الثوب ، كما يشبه بالشعار . ( من دونكم ) : من دون المسلمين

( لا يألونكم خبالا ) : لا يقصرون لكم في الفساد ( ودوا ما عنتم ) : تمنوا عنتكم ، وهو

شدة الضرر والمشقة ( قد بدت البغضاء من أفواههم ) أي : من كلامهم ، لأنهم

لا يتمالكون أنفسهم لفرط بغضهم ( وما تخفى صدورهم أكبر ) مما بدا ( قد بينا لكم

الآيات إن كنتم تعقلون ) .


1 - الكافي : " مشهور " بدل : " مشكور " .
2 - علل الشرايع 2 : 560 ، الباب : 353 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - في : " الف " : " لم تبق " .
4 - وليجة الرجل : بطانته ودخلاؤه وخاصته وما يتخذه معتمدا عليه . مجمع البحرين 2 : 335 ،
ولسان العرب 2 : 400 ( ولج ) .


( ها أنتم أولاء ) الخاطئون في موالاة الكفار ( تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون

بالكتب كله ) كتابكم وكتابهم ، وهم لا يؤمنون بكتابكم . فيه توبيخ بأنهم في باطلهم

أصلب منكم في حقكم . ( وإذا لقوكم قالوا آمنا ) نفاقا وتغديرا ( وإذا خلوا عضوا

عليكم الأنامل من الغيظ ) تأسفا وتحسرا ، حيث رأوا إيتلافكم واجتماع كلمتكم ولم

يجدوا إلى التشفي سبيلا . ( قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور ) .

( إن تمسسكم حسنة ) : نعمة من ألفة ( 1 ) أو ظفر على الأعداء ( تسؤهم وإن تصبكم

سيئة ) : محنة ( يفرحوا بها وإن تصبروا ) على عداوتهم ( وتتقوا ) موالاتهم

ومخالطتهم ( لا يضركم كيدهم شيئا ) لما وعد الله الصابرين والمتقين من الحفظ ( إن الله بما

يعملون محيط ) .

( وإذ غدوت ) : واذكر إذ غدوت ( من أهلك تبوئ المؤمنين ) : تهيئ لهم

( مقعد للقتال ) : مواقف وأماكن له ( والله سميع ) لأقوالكم ( عليم ) بنياتكم .

" كان ذلك في غزوة أحد حين خرجت قريش من مكة يريدون حربه فخرج يبتغي

موضعا للقتال ، وكان عبأ ( 2 ) أصحابه ، وكانوا سبعمأة رجل ، فوضع " عبد الله بن جبير "

في خمسين من الرماة على باب الشعب ( 3 ) ، وأشفق أن يأتيهم كمينهم من ذلك المكان ،

فقال لهم : لا تبرحوا من هذا المكان والزموا مراكزكم . فلما انهزمت قريش ووقع

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سوادهم ينهبون ( 4 ) ، قال أصحاب " عبد الله بن جبير " لعبد الله :


1 - في " الف " : " من الله " .
2 - عبأ المتاع والامر : هيأه ، والجيش : جهزه . القاموس المحيط 1 : 23 ، ولسان العرب 1 : 118 ( عبأ ) .
3 - الشعب - بكسر الشين - : الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض أو ما انفرج بين الجبلين .
القاموس المحيط 1 : 91 ، ومجمع البحرين 2 : 90 ، ولسان العرب 1 : 499 ( شعب ) .

4 - السواد : الشخص والمال الكثير . " مجمع البحرين 3 : 72 ، ولسان العرب 3 : 225 " . والنهب : الغنيمة .
ونهب النهب : أخذه . " مجمع البحرين 2 : 178 ، ولسان العرب 1 : 773 " . والمعنى أن أصحاب

عبد الله بن جبير لما نظروا إلى أصحاب رسول الله يأخذون الأموال الكثيرة المتروكة في ساحة القتال من

المشركين قالوا لعبد الله : قد غنم أصحابنا ، ونحن نبقى بلا غنيمة .


قد غنم أصحابنا ، ونحن نبقى بلا غنيمة . فقال لهم : اتقوا الله فإن رسول الله قد تقدم

إلينا ألا نبرح ، فلم يقبلوا منه وأقبلوا ينسل رجل فرجل حتى أخلوا مراكزهم ، وبقي

" عبد الله " في اثنى عشر رجلا ، فانحط ( 1 ) " خالد بن الوليد " وفرق أصحابه وبقي في نفر

قليل ، فقتلهم على باب الشعب ، وأتى المسلمين من أدبارهم ، فانهزم أصحاب رسول

الله صلى الله عليه وآله وسلم هزيمة عظيمة ، فكشف رسول الله البيضة عن رأسه وقال : إلي أنا رسول الله ، إلى

أين تفرون ؟ عن الله وعن رسوله ؟ ولم يبق معه إلا أبو دجانة وعلي عليه السلام ، فلم يزل علي

يقاتلهم حتى أصابه في وجه ورأسه ويديه وبطنه ورجليه سبعون جراحة " . كذا ورد ( 2 ) .

( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ) : أن تجبنا وتضعفا ( والله وليهما ) :

ناصرهما ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) : فليعتمدوا عليه في الكفاية .

( ولقد نصركم الله ببدر ) هو ما بين مكة والمدينة ( وأنتم أذلة ) . قال : " وما كانوا

أذلة ، وفيهم رسول الله وإنما نزل وأنتم ضعفاء " ( 3 ) . وفي رواية : " ليس هكذا أنزلها الله ،

إنما أنزلت وأنتم قليل " ( 4 ) .

أقول : لعل المراد أنها نزلت بهذا المعنى . وورد : " إن عدتهم كانت ثلاثمائة وثلاثة
عشر " ( 5 ) .

( فاتقوا الله ) في الثبات ( لعلكم تشكرون ) ما أنعم به عليكم .

( إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة

منزلين ) .


1 - حططت الرحل : أنزلته من علو إلى سفل ، ومنه " فانحط الرجل وهو قائم في صلاته . مجمع البحرين
4 : 242 ، ولسان العرب 7 : 273 ( حطط ) .

2 - القمي 1 : 114 - 116 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 495 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي القمي : " تسعون
جراحة " .

3 - العياشي 1 : 196 ، الحديث : 135 ، والقمي 1 : 122 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 498 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - العياشي 1 : 196 ، الحديث : 133 و 134 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - راجع : الغيبة ( للنعماني ) : 315 ، والدر المنثور 2 : 307 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 498 ، والقمي 1 : 257 .

( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم ) أي : المشركون ( من فورهم هذا ) : من

ساعتهم هذه ( يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) : معلمين . من

التسويم بمعنى إظهار سيماء الشئ . قال : " كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة

يوم بدر " ( 1 ) .

( وما جعله الله ) أي : الامداد ( إلا بشرى لكم ) بالنصر ( ولتطمئن قلوبكم به وما

النصر إلا من عند الله ) لا من العدة والعدة ( العزيز ) الذي لا يغالب ( الحكيم ) الذي

ينصر ويخذل على مقتضى الحكمة .

( ليقطع طرفا من الذين كفروا ) : لينتقص منهم بقتل بعض وأسر بعض . ورد :

" إنه قتل منهم يوم بدر سبعون من صناديدهم وأسر سبعون " ( 2 ) . ( أو يكبتهم ) : أو

يخزيهم . والكبت شدة غيظ أو وهن يقع في القلب . ( فينقلبوا خائبين ) : فينهزموا

منقطعي الآمال .

( ليس لك من الامر شئ ) اعتراض ( 3 ) ( أو يتوب عليهم ) إن أسلموا

( أو يعذبهم ) إن أصروا ( فإنهم ظالمون ) : قد استحقوا التعذيب بظلمهم . ورد : " إنه

لما أخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يظهر ولاية علي عليه السلام ففكر في عداوة قومه له فيما فضله الله به

عليهم في جميع خصاله ، وحسدهم له عليها ، ضاق عن ذلك ، فأخبر الله أنه ليس له

من هذا الامر شئ ، إنما الامر فيه إلى الله أن يصير عليا وصيه وولي الامر بعده ،

فهذا عنى الله ، وكيف لا يكون له من الامر شئ وقد فوض الله إليه أن جعل ما

أحل فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، قوله : " ما آتاكم الرسول فخذوه وما


1 - العياشي 1 : 196 ، الحديث : 136 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - راجع : القمي 1 : 267 ، والعياشي 1 : 205 الحديث : 151 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - لعل المراد أنه اعتراض بين الكلامين فيكون قوله : " أو يتوب عليهم " متصل بقوله : " ليقطع طرفا " ،
فيكون التقدير : ليقطع طرفا منهم ، أو يكبتهم ، أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم ، فإنهم قد استحقوا العذاب ،

وليس لك أي ليس لك من هذه الأربعة شئ ، وذلك إلى الله تعالى . " مجمع البيان 1 - 2 : 500 - 501 ،

والبيضاوي 2 : 42 " .


نهاكم عنه فانتهوا " " ( 1 ) . وفي قراءتهم عليهم السلام : " ليس لك من الامر شئ

إن يتب عليهم أو يعذبهم " ( 2 ) . وفي أخرى : " أن تتوب عليهم أو تعذبهم " ( 3 ) .

بالتاء فيهما .

( ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور

رحيم ) .

( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة ) . قيل : كان رجل منهم يربي

إلى أجل ، ثم يزيد فيه إلى آخر حتى يستغرق بقليله مال المديون ( 4 ) . ( واتقوا الله ) فيما

نهيتم عنه ( لعلكم تفلحون ) .

( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) .

( وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) .

( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) قال : " إلى أداء الفرائض " ( 5 ) . ( وجنة عرضها

السماوات والأرض ) : " إذا وضعتا مبسوطتين " . كذا ورد ( 6 ) . ( أعدت للمتقين ) . قال :

" فإنكم لن تنالوها إلا بالتقوى " ( 7 ) .

( الذين ينفقون في السراء والضراء ) : في أحوالهم جميعا ما تيسر لهم من قليل أو

كثير ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) .

( والذين إذا فعلوا فاحشة ) : سيئة بالغة في القبح كالزنا ( أو ظلموا

أنفسهم ) بارتكاب ذنب أعظم من الزنا ( ذكروا الله ) : تذكروا وعيده


1 - العياشي 1 : 197 ، الحديث : 139 ، عن أبي جعفر عليه السلام . والآية في سورة الحشر ( 59 ) : 7 .
2 - العياشي 1 : 198 ، الحديث : 141 عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - العياشي 1 : 198 ، الحديث : 141 عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - الكشاف 1 : 463 ، والبيضاوي 2 : 42 .
5 - مجمع البيان 1 - 2 : 503 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
6 - العياشي 1 : 198 ، الحديث : 142 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
7 - الخصال 2 : 633 ، ذيل الحديث : 10 ( حديث أربعمائة ) عن أبي عبد الله عن آبائه عن أمير المؤمنين
عليهم السلام .


وحقه العظيم ( فاستغفروا لذنوبهم ) بالندم والتوبة ( ومن يغفر الذنوب

إلا الله ) . استفهام بمعنى النفي معترض ، لينبه بسعة رحمته وعموم مغفرته .

( ولم يصروا على ما فعلوا ) : ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين . قال :

" الاصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدث نفسه بتوبة " ( 1 ) . ( وهم يعلمون ) :

عالمين به .

( أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنت تجرى من تحتها الأنهر خالدين فيها

ونعم أجر العملين ) . ورد : " إنها نزلت في نباش زنى بميتة ثم ندم ، فأتى بعض جبال

المدينة فتعبد فيها ولبس مسحا ( 2 ) وغل يديه جميعا إلى عنقه ينادي ربه ويبكي ويحث

التراب على رأسه ، وقد أحاطت به السباع وصفت فوقه الطير وهم يبكون لبكائه أربعين

يوما " ( 3 ) . هذا ملخص القصة .

( قد خلت من قبلكم سنن ) : وقايع سنها الله تعالى في الأمم المكذبة ( فسيروا في

الأرض ) قال : " انظروا في القرآن " ( 4 ) . ( فانظروا كيف كان عقبة المكذبين ) قال : " يعني

ما أخبركم عنه " ( 5 ) .

( هذا ) أي : القرآن ( بيان للناس ) عامة ( وهدى وموعظة للمتقين )

خاصة .

( ولا تهنوا ) : ولا تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم يوم أحد ( ولا تحزنوا ) على

من قتل منكم ( وأنتم الأعلون ) فإنكم على الحق ، وقتالكم لله ، وقتلاكم في الجنة .

وإنهم على الباطل ، وقتالهم للشيطان ، وقتلاهم في النار . وإنكم أصبتم منهم يوم بدر


1 - العياشي 1 : 198 ، الحديث : 144 ، والكافي 2 : 288 ، الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع زيادة :
" فذلك الاصرار " في آخرها .

2 - المسح : الكساء من شعر ، ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للجسد ، البلاس يقعد عليه .
المنجد في اللغة : 760 ( مسح ) .

3 - الأمالي ( للصدوق ) : 46 ، المجلس الحادي عشر ، الحديث : 3 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
4 - الكافي 8 : 249 ، الحديث : 349 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - الكافي 8 : 249 ، الحديث : 349 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

أكثر ( 1 ) مما أصابوا منكم اليوم . وإنكم منصورون في العاقبة غالبون . ( إن كنتم مؤمنين ) :

إن صح إيمانكم .

( إن يمسسكم قرح ) - بالفتح والضم - لغتان . وقيل : بالفتح الجراح وبالضم

ألمها ( 2 ) . ( فقد مس القوم فرح مثله ) يعني إن أصابوا منكم ، فقد أصبتم منهم ( وتلك

الأيام ) : أوقات النصر والغلبة ( ندا ولها بين الناس ) : نصرفها بينهم ، نديل لهؤلاء

تارة ولهؤلاء أخرى ( وليعلم الله الذين آمنوا ) أي : ليكون كيت وكيت من

المصالح ، وليتميز الثابتون على الايمان من الذين على حرف ، ويعلم الله ذلك

حين يشاهده الناس كما يعلمه من قبل ومن بعد . ( ويتخذ منكم شهداء ) : ويكرم

ناسا منكم بالشهادة ( والله لا يحب الظالمين ) . اعتراض ، فيه تنبيه على أنه

لا ينصرهم على الحقيقة وإنما يديل لهم أحيانا استدراجا لهم وابتلاءا

للمؤمنين .

( وليمحص الله الذين آمنوا ) : ليطهرهم ويصفيهم من الذنوب إن كانت الدولة

عليهم . ( ويمحق الكافرين ) : ويهلكهم إن كانت عليهم . والمحق : نقص الشئ قليلا

قليلا .

( أم حسبتم ) . إنكار ، يعني لا تحسبوا ( أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله

الذين جهدوا منكم ويعلم الصبرين ) : ولما يجاهد من يجاهد ويصبر من

يصبر .

( ولقد كنتم تمنون الموت ) للشهادة ( 3 ) ( من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم

تنظرون ) : معاينين له حين قتل دونكم من قتل من إخوانكم . ورد : " إن المؤمنين لما


1 - في " الف " : " أكبر " .
2 - التبيان 2 : 600 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 508 ، والكشاف 1 : 465 .
3 - في " ب " و " ج " : " بالشهادة " .

أخبرهم الله بما فعل بشهدائهم يوم بدر في منازلهم في الجنة ، رغبوا في ذلك فقالوا :

اللهم أرنا قتالا نستشهد فيه . فأراهم الله إياه يوم أحد ، فلم يثبتوا إلا من شاء الله منهم ،

فذلك قوله : " ولقد كنتم تمنون الموت " الآية " ( 1 ) .

( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) فسيخلو كما خلوا بالموت

أو القتل ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) : ارتددتم عن الدين . قيل :

كان سبب ارتدادهم وانهزامهم نداء إبليس فيهم أن محمدا قد قتل ( 2 ) ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم

في زحام الناس ، وكانوا لا يرونه . ( ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا )

بارتداده بل يضر نفسه ( وسيجزي الله الشاكرين ) كأمير المؤمنين ومن يحذو

حذوه عليهم السلام . ورد : " إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلا هذه الآية في خطبة الغدير ، ثم

قال : ألا وإن عليا هو الموصوف بالصبر والشكر ، ثم من بعده ولدي من

صلبه " ( 3 ) .

( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتبا مؤجلا ) : كتب كتابا موقتا لا يتقدم ولا

يتأخر ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ) . تعريض بمن شغلته الغنائم يوم أحد ، وكان

ذلك سبب انهزام المسلمين . ( ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) : من ثوابها

( وسنجزي الشاكرين ) .

( وكأين من نبي ) : وكم من نبي ( قتل معه ربيون ) : ربانيون علماء أتقياء ، وفي

قراءتهم عليهم السلام : " قتل معه " ( 4 ) . ( كثير ) قال : " ألوف وألوف ، ثم قال : أي والله

يقتلون " ( 5 ) . ( فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا ) في الدين وعن

العدو ( وما استكانوا ) : وما خضعوا للعدو ، وهو تعريض بما أصابهم عند


1 - القمي 1 : 119 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - راجع : مجمع البيان 1 - 2 : 513 ، والبيضاوي 2 : 46 .
3 - الاحتجاج 1 : 77 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - العياشي 1 : 102 ، الحديث : 154 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - العياشي 1 : 102 ، الحديث : 154 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

الارجاف ( 1 ) بقتله صلى الله عليه وآله وسلم . قال : " بين الله سبحانه أنه لو كان قتل صلى الله عليه وآله وسلم كما أرجف بذلك يوم

أحد ، لما أوجب ذلك أن يضعفوا أو يهنوا ، كما لم يهن من كان مع الأنبياء بقتلهم " ( 2 ) .

( والله يحب الصبرين ) فينصرهم في العاقبة ويعظم قدرهم .

( وما كان قولهم ) مع ثباتهم وقوتهم في الدين وكونهم ربانيين ( إلا أن قالوا ربنا

اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) . أضافوا

الذنوب والاسراف إلى أنفسهم هضما لها ، وإضافة لما أصابهم إلى سوء أعمالهم ،

واستغفروا عنها ثم طلبوا التثبيت في مواطن الحرب والنصر على العدو ، ليكون عن

خضوع وطهارة فيكون أقرب إلى الإجابة .

( فاتهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ) : النصر والغنيمة وحسن

الذكر في الدنيا ، والجنة والنعيم في الآخرة ( والله يحب المحسنين ) في أقوالهم

وأفعالهم .

( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقبكم فتنقلبوا

خاسرين ) . قال : " نزلت في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم أحد عند الهزيمة : ارجعوا

إلى إخوانكم وارجعوا إلى دينهم " ( 3 ) .

( بل الله مولاكم ) : ناصركم ( وهو خير الناصرين ) فاستغنوا به عن ولاية

غيره .

( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ) . قيل : هو ما قذف في

قلوبهم من الخوف يوم أحد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب ( 4 ) . وورد :


1 - رجف : حرك وتحرك واضطرب شديدا ، ورجفت الأرض : زلزلت كأرجفت ، والقوم : تهيؤا
للحرب . القاموس المحيط 3 : 147 ( رجف ) .

2 - مجمع البيان 1 - 2 : 517 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - المصدر : 518 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
4 - الكشاف 1 : 470 ، والبيضاوي 2 : 47 .

" نصرت بالرعب مسيرة شهر " ( 1 ) . ( ما لم ينزل به سلطنا ) أي : آلهة ليس على إشراكها

حجة نازلة من الله عليهم . أريد نفي الحجة ونزولها جميعا . ( ومأواهم النار وبئس

مثوى الظالمين ) .

( ولقد صدقكم الله وعده ) أي : وعده إياهم بالنصر بشرط التقوى والصبر ، وكان

كذلك حتى خالفوا الرماة ، فإن المشركين لما أقبلوا ، جعل الرماة يرشقونهم ( 2 ) ، والباقون

يضربونهم بالسيف حتى انهزموا ، والمسلمون على آثارهم ( إذ تحسونهم بإذنه ) أي :

تقتلونهم بإذن الله ( حتى إذا فشلتم ) : جبنتم وضعف رأيكم بالميل إلى الغنيمة

( وتنازعتم في الامر ) يعني اختلاف الرماة حين انهزام المشركين . فقال بعضهم : فما

موقفنا هاهنا ؟ وقال آخرون : لا نخالف أمر الرسول . فثبت مكانه أميرهم في نفر يسير ،

ونفر الباقون للنهب . ( وعصيتم من بعد ماء أركم ما تحبون ) : من الظفر والغنيمة

وانهزام العدو . وجواب " إذا " محذوف ، وهو امتحنكم . ( منكم من يريد الدنيا ) وهم

التاركون المركز لحيازة الغنيمة ( ومنكم من يريد الآخرة ) وهم الثابتون محافظة على

أمر الرسول ( ثم صرفكم عنهم ) : كفكم عنهم حين غلبوكم ( ليبتليكم ) على المصائب

ويمتحن ثباتكم على الايمان عندها ( ولقد عفا عنكم ) تفضلا ، ولما علم من ندمكم على

المخالفة ( والله ذو فضل على المؤمنين ) : يتفضل عليهم بالعفو وغيره ، سواء أديل ( 3 ) لهم

أو عليهم ، إذا الابتلاء أيضا رحمة .

( إذ تصعدون ) متعلق ب‍ " صرفكم " . والاصعاد : الذهاب والابعاد في الأرض .

( ولا تلون على أحد ) : لا يقف أحد لاحد ولا ينتظره ( والرسول يدعوكم ) . كان

يقول : إلى عباد الله ! أنا رسول الله ، إلى أين تفرون ؟ عن الله وعن رسوله ؟ . وفي رواية :


1 - الخصال 1 : 201 ، الحديث : 14 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 519 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
2 - الرشق - بالفتح فالسكون - : الرمي . مجمع البحرين 5 : 169 ، ولسان العرب 10 : 116 ( رشق ) .
3 - دالت الأيام : دارت . والله يداولها بين الناس ، أي : يديرها . وأديل لنا على أعدائنا ، أي : نصرنا
عليهم . مجمع البحرين 5 : 374 ، ولسان العرب 11 : 252 ( دال ) .


" من يكر فله الجنة " ( 1 ) . ( في أخراكم ) : في ساقتكم وجماعتكم الأخرى ( فأثابكم

غما بغم ) : فجازاكم الله عن فشلكم وعصيانكم غما متصلا بغم . ورد : " الغم الأول :

الهزيمة والقتل ، والغم الآخر : إشراف " خالد بن الوليد " عليهم " ( 2 ) . ( لكيلا تحزنوا على

ما فاتكم ) من الغنيمة ( ولا ) على ( ماء أصابكم ) من قتل إخوانكم ( والله خبير بما

تعملون )

( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ) : أمنا حتى أخذكم النعاس ( يغشى

طائفة منكم ) وهم المؤمنون حقا . روي : " أنه غشيهم النعاس في المصاف حتى كان

السيف يسقط من يد أحدهم فيأخذه ثم يسقط فيأخذه " ( 3 ) . ( وطائفة ) وهم المنافقون

( قد أهمتهم أنفسهم ) : أوقعتهم أنفسهم في الهموم . إذ ما بهم إلا هم أنفسهم وطلب

خلاصها ( يظنون بالله غير الحق ) : يظنون أن أمر محمد مضمحل وأنه لا ينصر

( ظن الجاهلية ) : ظن أهل الملة الجاهلية ، أي : الكفار .

( يقولون هل لنا من الامر من شئ ) : هل لنا في تدبير ( 4 ) أنفسنا وتصريفها اختيار ؟

( قل إن الامر كله لله ) يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ( يخفون في أنفسهم ما لا يبدون

لك ) : يظهرون أنهم مسترشدون طالبون النصر ، ويبطنون الانكار والتكذيب ( يقولون

لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا ) : لن نبرح من المدينة بل أقمنا فيها ، ما غلبنا

وما قتل من قتل منا في هذه المعركة . ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم

القتل إلى مضاجعهم ) : إلى مصارعهم ولم ينفع الإقامة بالمدينة ( وليبتلي الله ما في

صدوركم ) : وليمتحن الله ويظهر سرايركم من الاخلاص والنفاق فعل ما فعل .


1 - الكشاف 1 : 471 ، والبيضاوي 2 : 48 .
2 - القمي 1 : 120 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - البيضاوي 2 : 48 ، والكشاف 1 : 471 ، عن أبي طلحة ، والدر المنثور 2 : 353 ، والسنن للترمذي
4 : 297 ، الحديث : 4095 .

4 - في " ب " و " ج " : " من تدبير " .

( وليمحص ما في قلوبكم ) : وليكشفه ويميزه . ( والله عليم بذات الصدور ) : عليم

بخفياتها قبل إظهارها . وفيه وعد ووعيد وتنبيه على أنه غني عن الابتلاء ، وإنما فعل

ذلك لتمرين المؤمنين وإظهار حال المنافقين .

( إن الذين تولوا منكم ) : انهزموا ( يوم التقى الجمعان ) : يوم أحد ( إنما

استزلهم الشيطان ) : حملهم على الزلة ( ببعض ما كسبوا ) من معصيتهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم

بترك المركز والحرص على الغنيمة وغير ذلك ، فمنعوا التأييد وقوة القلب . ( ولقد عفا

الله عنهم ) لتوبتهم واعتذارهم ( إن الله غفور ) للذنوب ( حليم ) : لا يعاجل بالعقوبة

لكي يتوب المذنب .

( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا ) يعني المنافقين ( وقالوا

لاخونهم ) : لأجلهم وفيهم ( إذا ضربوا في الأرض ) : إذا سافروا فيها وماتوا

( أو كانوا غزى ) : غازين فقتلوا : ( لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ) .

اللام للعاقبة . ( ذلك حسرة في قلوبهم والله يحى ويميت ) ، لا الإقامة والسفر ،

فإنه تعالى قد يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد . ( والله بما تعملون

بصير ) .

( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم ) في سبيله ( لمغفرة من الله ورحمة خير مما

يجمعون ) من منافع الدنيا لو لم تموتوا أو تقتلوا .

( ولئن متم أو قتلتم ) على أي وجه أتفق ( لإلى الله تحشرون ) في جميع الأحوال .

( فبما رحمة من الله لنت لهم ) . " ما " المزيدة للتأكيد . بلغ لينه لهم إلى أن اغتم

لهم بعد ما خالفوه . ( ولو كنت فظا ) : سيئ الخلق جافيا ( غليظ القلب ) : قاسية

( لانفضوا من حولك ) : لتفرقوا عنك ولم يسكنوا إليك ( فاعف عنهم ) فيما يختص

بك ( واستغفر لهم ) فيما لله ( وشاورهم في الامر ) : في أمر الحرب وغيره مما يصح

أن يشاور فيه استظهارا برأيهم وتطييبا لنفوسهم وتمهيدا لسنة المشاورة للأمة .


ورد : " لا وحدة أوحش من العجب ولا مظاهرة أوثق من المشاورة " ( 1 ) . " من شاور الرجال

شاركها في عقولها ، من استبد برأيه هلك " ( 2 ) . ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) في إمضاء

أمرك على ما هو أصلح لك ، فإنه لا يعلمه سواه ( إن الله يحب المتوكلين ) فينصرهم

ويهديهم إلى الصلاح .

( إن ينصركم الله فلا غالب لكم ) : فلا أحد يغلبكم ( وإن يخذلكم فمن ذا

الذي ينصركم من بعده ) : لا ناصر لكم من بعد الله إذا جاوزتموه ، أو من بعد خذ لأنه

( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) : فليخصوه بالتوكل لما آمنوا به وعلموا أن لا ناصر

سواه .

( وما كان لنبي أن يغل ) : وما صح لنبي أن يخون في الغنائم ، فإن النبوة تنافي

الخيانة . والغلول : أخذ الشئ من المغنم في خفية . ورد : " إن قطيفة حمراء فقدت من

الغنيمة يوم بدر ، فقال رجل من الأصحاب : ما أظن إلا رسول الله أخذها ، فنزلت ، فجاء

رجل فقال : إن فلانا غل قطيفة فأحفرها هنالك ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحفر ذلك الموضع ،

فأخرج القطيفة " ( 3 ) . ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة ) . قال : " إنه يراه يوم القيامة في

النار ثم يكلف أن يدخل إليه فيخرجه من النار " ( 4 ) . ( ثم توفى كل نفس ما كسبت ) :

تعطى جزاء ما كسبت وافيا ( وهم لا يظلمون ) .

( أفمن اتبع رضوان الله ) بالطاعة ( كمن باء ) : رجع ( بسخط من الله ) بالمعصية

( ومأواه جهنم وبئس المصير ) .

( هم درجت عند الله والله بصير بما يعملون ) . قال : " الذين اتبعوا رضوان


1 - التوحيد ( للصدوق ) : 376 ، الباب : 60 ، ذيل الحديث : 20 ، عن أبي جعفر ، عن آبائه ،
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ونهج البلاغة ( لصبحي الصالح ) : 488 ، الحكمة : 113 .

2 - نهج البلاغة ( لصبحي صالح ) : 500 ، الحكمة : 161 ، مع تقدم وتأخر .
3 - القمي 1 : 126 ، وفيه : " فأخبأها " بدل : " فأحفرها " .
4 - المصدر : 122 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

الله هم الأئمة ، وهم والله درجات للمؤمنين ، وبولايتهم ومعرفتهم إيانا يضاعف

الله لهم أعمالهم ، ويرفع الله لهم الدرجات العلى ، والذين باؤوا بسخط هم

الذين جحدوا حق على والأئمة منا أهل البيت " ( 1 ) . وقال : " الدرجة ما بين السماء

والأرض " ( 2 ) .

( لقد من الله ) : أنعم الله ( على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ) : عربيا

مثلهم ليفهموا كلامه بسهولة ( يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ) : يطهرهم من

سوء العقايد والأخلاق والأعمال ( ويعلمهم الكتب والحكمة ) : القرآن والسنة

( وإن كانوا ) : وإنه كانوا ( من قبل ) : قبل بعثه ( لفي ضلل مبين ) .

( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها ) . الهمزة للتقريع والتقرير . قال " كان

المسلمون قد أصابوا ببدر مأة وأربعين رجلا : قتلوا سبعين وأسروا سبعين ، فلما كان يوم

أحد أصيب من المسلمين سبعون ، فاغتموا لذلك فنزلت " ( 3 ) . ( قلتم أنى هذا ) : من أين

هذا أصابنا وقد وعدنا الله النصر ؟ ( قل هو من عند أنفسكم ) قال : " باختياركم الفداء

يوم بدر " ( 4 ) . القمي : وكان الحكم في الأسارى يوم بدر ، القتل ، فقامت الأنصار فقالوا :

يا رسول الله هبهم لنا ، ولا تقتلهم حتى نفاديهم ، فنزل جبرئيل فقال : إن الله قد أباح

لهم الفداء أن يأخذوا من هؤلاء القوم ويطلقوهم على أن يستشهد منهم في عام قابل

بقدر من يأخذون منه الفداء فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الشرط ، فقالوا : قد رضينا به

نأخذ العام الفداء من هؤلاء ونتقوى به ويقتل منا في عام قابل بعدد من نأخذ منه الفداء

وندخل الجنة . فأخذوا منهم الفداء وأطلقوهم ، فلما كان يوم أحد قتل من أصحاب

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبعون ، فقالوا : يا رسول الله ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا النصر ؟


1 - الكافي 1 : 430 ، الحديث : 84 ، والعياشي 1 : 205 ، الحديث : 149 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - العياشي 1 : 205 ، الحديث : 150 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .
3 - المصدر ، الحديث : 151 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - مجمع البيان 1 - 2 : 533 ، عن أمير المؤمنين وأبي جعفر عليهما السلام .

فنزلت ( 1 ) . ( إن الله على كل شئ قدير ) فيقدر على النصر ومنعه ، وعلى أن يصيب بكم

ويصيب منكم .

( وما أصابكم يوم التقى الجمعان ) : يوم أحد ( فبإذن الله وليعلم المؤمنين ) .

( وليعلم الذين نافقوا ) : وليتميز الفريقان ( وقيل لهم ) أي : للمنافقين ( تعالوا

قتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ) عن الأنفس والأموال ( قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم ) .

قالوه دغلا واستهزاءا لزعمهم أن ما يفعلونه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس إلى التهلكة .

( هم للكفر يومئذ أقرب منهم للأيمن ) كما يظهر من كلامهم هذا ( يقولون بأفواههم ما

ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ) من النفاق وما يخلو به بعضهم إلى بعض فإنه

يعلمه مفصلا بعلم واجب ، وأنتم تعلمونه مجملا بأمارات .

( الذين قالوا لاخونهم ) : لأجلهم وفيهم . يريد من قتل يوم أحد . ( وقعدوا ) :

حال كونهم قاعدين عن القتال : ( لو أطاعونا ) في القعود ( ما قتلوا ) كما لم نقتل

( قل فادرءوا ) : فادفعوا ( عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) أنكم تقدرون على

دفع القتل وأسبابه عمن كتب عليه ، فإنه أحرى بكم . يعني أن القعود غير مغن .

( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموتا ) . قال : " نزلت في شهداء بدر وأحد

جميعا " ( 2 ) .

أقول : وتشمل كل من قتل في سبيل من سبيل الله عز وجل ، سواء كان قتله بالجهاد
الأصغر وبذل النفس طلبا لرضا الله ، أو بالجهاد الأكبر وكسر النفس وقمع الهوى

بالرياضة .

( بل أحياء عند ربهم ) ذوو قرب منه ( يرزقون ) من الجنة .


1 - القمي 1 : 126 .
2 - مجمع البيان 1 - 2 : 535 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( فرحين بما آتاهم الله من فضله ) وهو شرف الشهادة ، والفوز بالحياة الأبدية ،

والقرب من الله ، والتمتع بنعيم الجنة . ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من

خلفهم ) من إخوانهم المؤمنين الذين تركوهم ولم ينالوا درجاتهم بعد ( ألا خوف عليهم

ولاهم يحزنون ) . قال : " هم والله شيعتنا حين صارت أرواحهم في الجنة واستقبلوا

الكرامة من الله عز وجل ، علموا واستيقنوا أنهم كانوا على الحق وعلى دين الله عز

ذكره ، فاستبشروا بمن لم يلحق بهم من إخوانهم من خلفهم من المؤمنين " ( 1 ) .

( يستبشرون بنعمة من الله وفضل ) : وزيادة ( وأن الله لا يضيع أجر

المؤمنين )

( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ماء أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا

أجر عظيم ) .

( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا

حسبنا الله ونعم الوكيل ) " وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد واعد أبا سفيان القتال في العام

المقبل بعد وقعة أحد ببدر الصغرى ، فخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة ( 2 ) ، ثم

ألقى الله عليه الرعب ، فبدا له في الرجوع ، فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي ، فقال له

إلحق بالمدينة فثبط ( 3 ) أصحاب محمد عن القتال ، ولك عندي عشرة من الإبل . فأتى نعيم

المدينة ، فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان ، فقال لهم : بئس الرأي رأيتم ( 4 ) . أتوكم

في دياركم وقراركم ، فلم يفلت منكم الا شريد ، فتريدون أن تخرجوا ، وقد جمعوا


1 - القمي 1 : 127 ، والكافي 8 : 156 ، الحديث : 146 ، عن أبي جعفر عليه السلام . وفيه : " . . . عز وجل ،
واستبشروا . . . " .

2 - مجنة : اسم سوق للعرب كان في الجاهلية وكانت بمر الظهران قرب جبل يقال له الأصفر وهو
بأسفل مكة على قدر بريد منها . معجم البلدان 5 : 58 ( مجنة ) .

3 - ثبطهم : حبسهم بالجبن ، وثبطه عن الامر : أثقله وأقعده . مجمع البحرين 2 : 240 ، ولسان العرب
7 : 267 ( ثبط ) .

4 - في المصدر : " رأيكم " .

لكم عند الموسم ، فوالله لا يفلت ( 1 ) منكم أحد . فكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخروج .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي ، فأما الجبان فإنه رجع ،

وأما الشجاع فإنه تأهب للقتال . وقال : حسبنا الله ونعم الوكيل . فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

في أصحابه حتى وافى بدر الصغرى ، فأقام به ينتظر أبا سفيان ، وقد انصرف أبو سفيان

من مجنة إلى مكة ، فلم يلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه أحدا من المشركين ببدر ، ووافوا

السوق ، وكانت لهم تجارات فباعوا وأصابوا الدرهم درهمين ، وانصرفوا إلى المدينة

سالمين غانمين ، فنزلت " . كذا ورد ( 2 ) .

( فانقلبوا بنعمة من الله ) : عافية وثبات على الايمان وزيادة فيه ( وفضل ) : وربح

في التجارة ( لم يمسسهم سوء ) من جراعة وكيد عدو ( واتبعوا رضوان الله ) بجرأتهم

وخروجهم ( والله ذو فضل عظيم ) .

( إنما ذلكم الشيطان ) يعني به المثبط وهو " نعيم " . ( يخوف أولياءه فلا تخافوهم

وخافون إن كنتم مؤمنين ) .

( ولا يحزنك الذين يسرعون في الكفر ) وهم المنافقون المتخلفون ( إنهم لن

يضروا الله ) : أولياء الله ( شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب

عظيم ) .

( إن الذين اشتروا الكفر بالأيمن لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ) . تأكيد وتعميم .

( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ) : نمهلهم ونخليهم وشأنهم ( خير

لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ) .

( ما كان الله المؤمنين على ماء أنتم عليه ) : مختلطين لا يعرف مخلصهم من

منافقهم ( حتى يميز الخبيث من الطيب ) : يميز المنافق من المخلص بالتكاليف الشاقة التي


1 - التفلت والافلات : التخلص . مجمع البحرين 2 : 213 ، ولسان العرب 2 : 66 ( فلت ) .
2 - مجمع البيان 1 - 2 : 540 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

لا يصبر عليها ولا يذعن بها إلا الخلص المخلصون . ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب )

فتعلموا ما في القلوب من إخلاص ونفاق ( ولكن الله يجتبى من رسله من يشاء )

فيوحي إليه ويخبره ببعض المغيبات ( فامنوا بالله ورسله ) مخلصين ( وإن تؤمنوا ) حق

الايمان ( وتتقوا ) النفاق ( فلكم أجر عظيم ) : لا يقادر قدره .

( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم

سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة ) : سيلزمون وباله إلزام الطوق . قال : " ما من أحد يمنع

من زكاة ماله شيئا إلا جعل الله ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه ، ينهش ( 1 ) من

لحمه حتى يفرغ من الحساب وهو قول الله عز وجل " سيطوقون ما بخلوا به يوم

القيامة " ، يعني ما بخلوا به من الزكاة " ( 2 ) . ( ولله ميراث السماوات والأرض ) : وله ما

فيهما مما يتوارث ، فما لهؤلاء يبخلون عليه بماله ، ولا ينفقونه في سبيله ؟ ( والله بما

تعملون ) من المنع والاعطاء ( خبير ) فيجازيكم .

( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) . قيل : قاله اليهود

لما سمعوا " من ذا الذي يقرض الله " ( 3 ) . القمي : والله ما رأوا الله فيعلموا أنه فقير ،

ولكنهم رأوا أولياء الله فقراء ، فقالوا : لو كان غنيا لاغنى أولياءه ، ( 4 ) ففخروا على الله

بالغنى . وفي رواية : " هم الذين يزعمون أن الامام يحتاج إلى ما يحملونه إليه " ( 5 ) .

( سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ) : بإذاعة أمرهم كما مر ( 6 ) . ( ونقول ذوقوا


1 - النهش : النهس ، وهو أخذ اللحم بمقدم الأسنان . مجمع البحرين 4 : 156 ، ولسان العرب 6 : 360
( نهش ) .

2 - الكافي 3 : 502 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، والعياشي 1 : 207 ، الحديث : 158 ، عن
أبي جعفر عليه السلام .

3 - الكشاف 1 : 484 . والآية في البقرة : 245 .
4 - القمي 1 : 127 .
5 - المناقب 4 : 48 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
6 - في سورة البقرة ، ذيل الآية : 61 .

عذاب الحريق ) .

( ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) بل إنما يعذب بمقتضى

العدل ، إن عذب ولم يتفضل .

( الذين قالوا إن الله عهد إلينا ) : أمرنا في التوراة وأوصانا ، وكذبوا ( ألا نؤمن

لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ) : تحرقه . روي : " أن هذه كانت معجزة لأنبياء بني

إسرائيل أن يقرب بقربان ، فيقوم النبي فيدعو ، فتنزل نار من السماء فتحرق قربان من قبل

منه " ( 1 ) . ( قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم

صادقين ) . قال : " كان بين القائلين والقاتلين خمسمأة عام ، فألزمهم الله القتل برضاهم

بما فعلوا " ( 2 ) .

( فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات ) : المعجزات

( والزبر ) : الحكم والمواعظ والزواجر ( والكتب المنير ) : المشتمل على الشرايع

والاحكام .

( كل نفس ذائقة الموت ) . وعد ووعيد للمصدق والمكذب . ( وإنما توفون

أجوركم ) : تعطون جزاء أعمالكم خيرا كان أو شرا تاما وافيا ( يوم القيمة فمن

زحزح ) : بوعد ( عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) : ظفر بالمراد ( وما الحياة الدنيا )

أي : زخارفها وفضولها ( إلا متع الغرور ) .

( لتبلون ) أي : والله لتختبرن ( في أموالكم ) قال : " بإخراج الزكاة " ( 3 ) .

( وأنفسكم ) قال : " بالتوطين على الصبر " ( 4 ) . ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتب


1 - الكافي 4 : 335 ، الحديث : 16 عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت ، ومجمع البيان 1 - 2 : 549 ، عن
ابن عباس ، والقمي 1 : 127 ، والبيضاوي 2 : 58 .

2 - الكافي 2 : 409 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 89 ، الباب : 33 ، ذيل الحديث : 1 ، وعلل الشرايع 2 : 369 ، الباب :
90 ، الحديث : 3 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .

4 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 89 ، الباب : 33 ، ذيل الحديث : 1 ، وعلل الشرايع 2 : 369 ، الباب :
90 ، الحديث : 3 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .


من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ) :

مما يجب ثبات الرأي عليه نحو إمضائه .

( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتب ) قال : " في محمد " ( 1 ) . ( لتبيننه للناس

ولا تكتمونه ) قال : " إذا خرج " ( 2 ) . ( فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ) : أخذوا بدله

( ثمنا قليلا ) من حطام الدنيا ( فبئس ما يشترون ) .

( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ) : يعجبون بما فعلوا ( ويحبون أن يحمدوا بما

لم يفعلوا ) من خير ( فلا تحسبنهم بمفازة ) قال : " ببعيد " ( 3 ) . ( من العذاب ولهم عذاب

أليم ) .

( ولله ملك السماوات والأرض ) فهو يملك أمرهم ( والله على كل شئ قدير )

فيقدر على عقابهم .

( إن في خلق السماوات والأرض واختلف الليل والنهار لآيات ) : لدلائل

واضحة على توحيده سبحانه ، وكمال علمه وحكمته ، ونفاذ قدرته ومشيته ( لأولي الألباب

) : لذوي العقول الخالصة عن شوائب الوهم والحس .

( الذين يذكرون الله قيما وقعودا وعلى جنوبهم ) : في جميع الأحوال ، وعلى

جميع الهيئات . ورد : " من أكثر ذكر الله أحبه الله " ( 4 ) . وفي رواية : " قياما : الصحيح

يصلي قائما ، وقعودا : المريض يصلي جالسا ، وعلى جنوبهم : الذي يكون أضعف من

المريض الذي يصلي جالسا " ( 5 ) . ( ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ) : ويعتبرون

بهما . ورد : " أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي قدرته " ( 6 ) . ( ربنا ما خلقت


1 - القمي 1 : 128 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - القمي 1 : 128 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - المصدر : 129 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - الكافي 2 : 499 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
5 - العياشي 1 : 211 ، الحديث : 174 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
6 - الكافي 2 : 55 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

هذا بطلا ) : عبثا ضائعا من غير حكمة . يعني يقولون ذلك . ( سبحانك ) : تنزيها

لك من العبث وخلق الباطل ( فقنا عذاب النار ) للاخلال بالنظر فيه والقيام بما

يقتضيه .

( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ) قال : " من أئمة

يسمونهم بأسمائهم " ( 1 ) .

( ربنا إننا سمعنا مناديا ) هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : القرآن . ( 2 ) ( ينادى للأيمن أن

آمنوا بربكم فأمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ) : كبائرنا ، فإنها ذات تبعات وأذناب ( وكفر عنا

سيئاتنا ) : صغائرنا ، فإنها مستقبحة ، ولكنها مكفرة عن مجتنب الكبائر ( وتوفنا مع

الأبرار ) : مخصوصين بصحبتهم ، معدودين في زمرتهم .

( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) : منزلا عليهم . خافوا ألا يكونوا من

الموعودين . ( ولا تخزنا يوم القيمة ) بأن تعصمنا عما يقتضي الخزي ( إنك لا تخلف

الميعاد ) بإثابة المؤمن وإجابة الداعي . وتكرير " ربنا " للمبالغة في الابتهال ، والدلالة

على استقلال المطالب وعلو شأنها . ورد في هذه الآيات : " ويل لمن لاكها بين فكيه

ولم يتأمل ما فيها " ( 3 ) .

( فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عمل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من

بعض ) : الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر ( فالذين هاجروا ) الأوطان والعشاير

للدين ( وأخرجوا من ديرهم وأوذوا في سبيلي ) بسبب إيمانهم بالله ومن أجله

( وقتلوا ) الكفار ( وقتلوا ) في الجهاد ( لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنت

تجرى من تحتها الأنهر ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب ) . ورد : " إنها نزلت في


1 - العياشي 1 : 211 ، الحديث : 175 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - مجمع البيان 1 - 2 : 557 ، والبيضاوي 2 : 61
3 - مجمع البيان 1 - 2 : 554 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . واللوك : إدارة الشئ في الفم مجمع البحرين 5 : 287 "
وفيه الحديث أيضا " ، ولسان العرب 10 : 485 ( لاك ) .


علي وأصحابه " ( 1 ) .

أقول : وتشمل كل من اتصف بهذه الصفات .
( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلد ) : تبسطهم في مكاسبهم ومتاجرهم

ومزارعهم وسعتهم في عيشهم .

( متع قليل ) : قصير مدته ، يسير في جنب ما أعد الله للمؤمنين . ورد : " ما الدنيا

في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع " ( 2 ) . ( ثم مأواهم

جهنم وبئس المهاد ) .

( لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنت تجرى من تحتها الأنهر خالدين فيها نزلا من عند

الله ) . النزل : ما يعد للنازل من طعام وشراب وصلة . ( وما عند الله خير للأبرار )

مما يتقلب فيه الفجار ، لكثرته ودوامه وخلوصه من الآلام .

( وإن من أهل الكتب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله

لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ) كما فعله المحرفون من أحبارهم ( أولئك لهم

أجرهم عند ربهم ) ويؤتون أجرهم مرتين كما وعدوه ( إن الله سريع الحساب ) . سبق

معناه ( 3 ) .

( يا أيها الذين آمنوا اصبروا ) قال : " على الفرائض " ( 4 ) . ( وصابروا ) قال : " على

المصائب " ( 5 ) . ( ورابطوا ) قال : " على الأئمة " ( 6 ) . وفي رواية : " اصبروا عن المعاصي

وصابروا على الفرائض " ( 7 ) . وفي أخرى : " صابروا على التقية " ( 8 ) . وفي أخرى :


1 - القمي 1 : 129 .
2 - البيضاوي 2 : 62 ، والكشاف 1 : 491 .
3 - في سورة البقرة ، ذيل الآية : 202 ،
4 - الكافي 2 : 81 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - الكافي 2 : 81 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - الكافي 2 : 81 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
7 - العياشي 1 : 212 ، الحديث : 179 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
8 - المصدر : 213 ، الحديث : 184 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

" ورابطوا الصلوات ، أي : انتظروها واحدة بعد واحدة " ( 1 ) . وورد : " من الرباط انتظار

الصلاة بعد الصلاة " ( 2 ) . ( واتقوا الله لعلكم تفلحون ) قال : " يعني فيما أمركم به
وافترض عليكم " ( 3 ) .


1 - مجمع البيان 1 - 2 : 562 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
2 - المصدر ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، والبيضاوي 2 : 63 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
3 - العياشي 1 : 213 ، ذيل الحديث : 181 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

سورة النساء

التالي ص 10/49 — الأصلية 7 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...