الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 202 من 814
صفحة
موقفنا هاهنا ؟ وقال آخرون : لا نخالف أمر الرسول . فثبت مكانه أميرهم في نفر يسير ،
ونفر الباقون للنهب . ( وعصيتم من بعد ماء أركم ما تحبون ) : من الظفر والغنيمة
وانهزام العدو . وجواب " إذا " محذوف ، وهو امتحنكم . ( منكم من يريد الدنيا ) وهم
التاركون المركز لحيازة الغنيمة ( ومنكم من يريد الآخرة ) وهم الثابتون محافظة على
أمر الرسول ( ثم صرفكم عنهم ) : كفكم عنهم حين غلبوكم ( ليبتليكم ) على المصائب
ويمتحن ثباتكم على الايمان عندها ( ولقد عفا عنكم ) تفضلا ، ولما علم من ندمكم على
المخالفة ( والله ذو فضل على المؤمنين ) : يتفضل عليهم بالعفو وغيره ، سواء أديل ( 3 ) لهم
أو عليهم ، إذا الابتلاء أيضا رحمة .
( إذ تصعدون ) متعلق ب " صرفكم " . والاصعاد : الذهاب والابعاد في الأرض .
( ولا تلون على أحد ) : لا يقف أحد لاحد ولا ينتظره ( والرسول يدعوكم ) . كان
يقول : إلى عباد الله ! أنا رسول الله ، إلى أين تفرون ؟ عن الله وعن رسوله ؟ . وفي رواية :
1 - الخصال 1 : 201 ، الحديث : 14 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 519 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 2 - الرشق - بالفتح فالسكون - : الرمي . مجمع البحرين 5 : 169 ، ولسان العرب 10 : 116 ( رشق ) . 3 - دالت الأيام : دارت . والله يداولها بين الناس ، أي : يديرها . وأديل لنا على أعدائنا ، أي : نصرنا عليهم . مجمع البحرين 5 : 374 ، ولسان العرب 11 : 252 ( دال ) .
" من يكر فله الجنة " ( 1 ) . ( في أخراكم ) : في ساقتكم وجماعتكم الأخرى ( فأثابكم
غما بغم ) : فجازاكم الله عن فشلكم وعصيانكم غما متصلا بغم . ورد : " الغم الأول :
الهزيمة والقتل ، والغم الآخر : إشراف " خالد بن الوليد " عليهم " ( 2 ) . ( لكيلا تحزنوا على
ما فاتكم ) من الغنيمة ( ولا ) على ( ماء أصابكم ) من قتل إخوانكم ( والله خبير بما