الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 26 من 49

صفحة
[صفحة 6]
قيل : الآية مثل لمن تدبر الآيات وانتفع بها ، ولمن لم يرفع إليها رأسها ولم يتأثر بها . ( 6 )

والقمي : مثل للأئمة عليهم السلام يخرج علمهم بإذن ربهم ، ولاعدائهم لا يخرج


( 1 ) الكافي 8 : 58 ، الحديث : 20 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 2 ) القمي 1 : 236 .

( الأجداث جمع حدث - بالتحريك - : القبر . القاموس المحيط 1 : 169 ( جدث ) .

( 4 ) الحرة : أرض ذات حجارة نخرة سود . القاموس المحيط 2 : 7 ( حر ) .

( 5 ) السبخة - محركة ومسكنة - : أرض ذات نز وملح . القاموس المحيط 1 : 270 ( سبخ ) .

( 6 ) البيضاوي 3 : 13 - 14 .


علمهم إلا كدرا فاسدا ( 1 ) .

( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه يا قوم اعبدوا الله ) وحده ما لكم من إله ؟ غيره

إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) إن لم تؤمنوا .

( قال الملا من قومه ) أي : الاشراف ( إنا لنراك في ضلال مبين ) .

( قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين ) .

( أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله مالا تعلمون ) .

( أو عجبتم ) . إنكار ، وذلك أنهم تعجبوا من إرسال البشر ( أن جاء كم ذكر من

ربكم ) : موعظة منه ( على رجل منكم ) : على لسانه ( لينذركم ولتتقوا ولعلكم

ترحمون ) .

( فكذبوه فأنجيناه والذين معه ) وهم من آمن به ( في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا

بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين ) : عمي القلوب غير متبصرين ، وأصله عميين ، ويأتي تمام

القصة في سورة هود إن شاء الله ( 2 ) .

( وإلى عاد أخاهم هود ا ) . هم قبيلة من العرب سموا باسم أبيهم الأكبر ( 3 ) ، ويعنى

بالأخ : الواحد منهم ، كقولهم : " يا أخا العرب " للواحد منهم . ( قال يا قوم اعبدوا الله ما

لكم من إله ؟ غيره أفلا تتقون ) عذاب الله .

( قال الملا الذين كفروا من قومه إنما لنراك في سفاهة ) إذ فارقت دين قومك ( وإنا

لنظنك من الكاذبين ) .

( قال يا قوم ليس سفاهة ولكني ؟ رسول من رب العالمين ) .

( أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح ) فيما أدعوكم إليه ( أمين ) : مأمون في


القمي 1 : 236 ، وفيه : " إلا كذبا فاسدا " .

( 2 ) الآيات : 25 إلى 49 .

( 3 ) وهو " هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح " . راجع : جوامع الجامع 1 : 445 .


تأدية الرسالة لا أكذب ولا أغير .

( أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ) . في إجابة الأنبياء

عليهم السلام الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا ، والاعراض عن مقابلتهم بمثلها ،

مع علمهم بأنهم أضل الخلق وأسفههم أدب حسن ، وحكاية الله ذلك تعليم لعباده كيف

يخاطبون السفهاء ويدارونهم .

( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ) أي : خلفتموهم في الأرض بعد

هلاكهم بالعصيان ( وزادكم في الخلق بصطة ) : قامة وقوة . ورد : " كانوا كالنخل

الطوال ، وكان الرجل منهم ينحو الجبل ( 1 ) بيده فيهدم منه قطعة " ( 2 ) . ( فاذكروا

آلاء الله ) بالشكر . ورد : " أعظم آلاء الله على خلقه ولايتنا " ( 3 ) . ( لعلكم

تفلحون ) . ( قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا ) من العذاب

المدلول عليه بقوله : " أفلا تتقون " ( 4 ) ( إن كنت من الصادقين ) .

( قال قد وقع عليكم من ربكم رجس ) : عذاب ، من الإرتجاس ، وهو الاضطراب

( وغضب ) : إرادة انتقام .

( أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ) : في أشياء ما هي إلا أسماء

ليس تحتها مسميات لأنكم سميتموها آلهة ، ومعنى الإلهية فيها معدوم ، نظيره :

" ما يدعون من دونه من شئ " . ( 5 ) ( ما نزل الله بها من سلطان ) : من حجة ولو

استحقت للعبادة لكان استحقاقها بإنزال آية من الله ونصب حجة منه ( فانتظروا ) نزول


( 1 ) ينحو الجبل : يقصده . القاموس المحيط 4 : 396 ( نحو ) .

( 2 ) مجمع البيان 3 - 4 : 437 عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : " بيديه " .

( 3 ) الكافي 1 : 217 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) الآية : 65 من نفس السورة .

( 5 ) العنكبوت ( 29 ) : 42 .


العذاب ( إني معكم من المنتظرين ) .

( فأنجيناه والذين معه ) في الدين ( برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما

كانوا مؤمنين ) : استأصلناهم ، وكان ذلك بأن انشاء الله سبحانه سبحانه سوداء زعموا أنها

ممطرهم ، فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم ، كما يأتي في مواضع أخر .

( وإلى ثمود أخاهم صالحا ) . هم قبيلة أخرى من العرب سموا باسم جدهم ( 1 ) .

ورد : " هي قرية واحدة لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر ، صغيرة " ( 2 ) . ( قال يا قوم

اعبدوا الله مالكم من إله ؟ غيره قد جاءتكم بينة من ربكم ) : معجزة ظاهرة الدلالة على

صحة نبوتي ( هذه ناقة الله لكم آية ) . أضافها إلى الله ، لأنها خلقت بلا واسطة ،

ولذلك كانت أية . ( فذروها تأكل في أرض ولا تمسوها بسوء فيأخذ كم عذاب

أليم ) .

( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهو لها

قصورا وتنحتون الجبال بيوتا ) . روي : " أنهم لطول أعمارهم كانوا يحتاجون إلى

أن ينحتوا في الجبال بيوتا ، لان السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم " ( 3 ) .

( فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) أي : ولا تبالغوا في الفساد .

( قال الملا الذين استكبروا من قومه ) : أنفوا من اتباعه ( للذين استضعفوا ) :

للذين استذلوهم ( لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه ) . قالوه استهزاء

( قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون ) .

( قال الذين استكبروا إنما بالذي أمنتم به كافرون ) .

( فعقروا الناقة ) . أسند العقر إلى جميعهم وإن لم يعقرها إلا بعضهم ، لأنه كان


( 1 ) وهو " ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح " . أنظر : جوامع الجامع 1 : 447 .

( 2 ) كمال الدين : 220 ، الباب : 22 ، ذيل الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 3 ) مجمع البيان 3 - 4 : 440 .


برضاهم . ( وعتوا ) : تولوا عاتين ( عن أمر ربهم ) على لسان صالح : " فذروها تأكل

في أرض الله " . ( وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين ) .

التالي ص 26/49 — الأصلية 6 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...