الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 31 من 814

صفحة
أقول : اعترفوا بالعجز والقصور لما قد بان لهم من فضل آدم ولاحت لهم
الحكمة في خلقه ، فصغر حالهم عند أنفسهم وقل علمهم لديهم وانكسرت سفينة

جبروتهم ، فغرقوا في بحر العجز وفوضوا العلم والحكمة إلى الله ، وذلك لعدم

جامعيتهم وكونهم وحدانية الصفة ، إذ ليس في جبلتهم خلط وتركيب ، ولهذا لا يفعل

كل صنف منهم إلا فعلا واحدا ، فالراكع منهم راكع أبدا ، والساجد ساجد أبدا ،

والقائم قائم أبدا ، كما ورد في الحديث ( 6 ) . وقد حكى الله تعالى عنهم بقوله : " وما

منا إلا له مقام معلوم " ( 7 ) . فكل صنف منهم مظهر لاسم واحد من الأسماء الإلهية

لا يتعداه ، ففاقهم آدم بمعرفته الكاملة ومظهريته الشاملة . وتمام بيان هذا التأويل يطلب

من تفسيرنا الكبير ( 8 ) .

( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ) .

أقول : يعني أخبرهم بالحقائق المكنونة عنهم ، والمعارف المستورة عليهم ، ليعرفوا
جامعيتك لها ، وقدرة الله على الجمع بين الصفات المتباينة والأسماء المتناقضة في مخلوق


1 - تفسير الإمام عليه السلام : 217 .
2 - في " ب " و " ج " : " وبأنكم أحق " .
3 - تفسير الإمام عليه السلام : 217 .
4 - تفسير الإمام عليه السلام : 217 .
5 - تفسير الإمام عليه السلام : 217 .
6 _ راجع : نهج البلاغة ( لصبحي الصالح ) : 41 ، الخطبة : 1 .

7 - الصافات ( 37 ) : 164 .
8 - الصافي 1 : 100 .

واحد . ( فلما أنبأهم بأسمائهم ) قال : " فعرفوها " ( 1 ) . ( قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب

السماوات والأرض ) قال : " سرهما " ( 2 ) . ( وأعلم ما تبدون ) قال : " من ردكم علي " ( 3 ) .

( وما كنتم تكتمون ) قال : " من اعتقادكم أنه لا يأتي أحد يكون أفضل منكم ، وعزم

إبليس على الاباء على آدم إن أمر بطاعته ، فجعل آدم حجة عليهم " ( 4 ) .

( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم ) . " وذلك لما كان في صلبه من أنوار نبينا ، وأهل

التالي ص 31/814 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...