الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 586 من 769
صفحة
وما يبعد وما يغيب عن علمه * ( من مثال ذرة ) * : ما يوازن نملة صغيرة ، أو هباء
* ( في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتب مبين ) * .
* ( ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ) * من لحوق مكروه * ( ولاهم يحزنون ) * بفوات
مأمول .
* ( الذين آمنوا وكانوا يتقون ) * . بيان لأولياء الله ، أو استيناف خبره ما بعده . قال :
" هم نحن وأتباعنا ممن تبعنا من بعدنا ، طوبى لنا وطوبى لهم ، وطوباهم أفضل من
طوبانا . قيل : ما شأن طوباهم أفضل من طوبانا ؟ ألسنا نحن وهم على أمر ؟ قال : لا ،
إنهم حملوا ما لم تحملوا ، وأطاقوا ما لم تطيقوا " 4 .
وفي رواية : " طوبى لشيعة قائمنا ، المنتظرين لظهوره في غيبته ، والمطيعين له في
ظهوره ، أولئك أولياء الله الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون " 5 . وفي أخرى : " هم
1 - الانعام ( 6 ) : 138 . 2 - الانعام ( 6 ) : 139 . 3 - القمي 1 : 313 . 4 - العياشي : 2 : 124 ، الحديث : 30 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 5 - كمال الدين 2 : 357 ، الباب : 33 ، الحديث : 54 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
الذين يذكر 1 الله برؤيتهم ، يعني في السمت والهيئة " 2 . وفي أخرى : " إن أولياء الله
سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ،
ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الآجال التي كتبت عليهم لم تقر أرواحهم في
أجسادهم ، خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب " 3 . وفي أخرى : " " ألا إن أولياء الله لا
خوف عليهم ولاهم يحزنون " إذا أدوا فرائض الله ، وأخذوا بسنن رسول الله ، وتورعوا
عن محارم الله ، وزهدوا في عاجل زهرة الدنيا ، ورغبوا فيما عند الله ، واكتسبوا الطيب
من رزق الله ، لا يريدون التفاخر والتكاثر ، ثم أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة ،
فأولئك الذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا ، ويثابون على ما قدموا لاخرتهم " 4 .