الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 103 من 176

صفحة
منهم من عرف حالهم ، ويقول لهم هل عسيتم ؟

ورد : ( إنها نزلت في بني أمية ) 4 .


( 1 ) - في ( ألف ) : ( التحريص ) .

( 2 ) - الكافي 2 : 517 ، الحديث : 2 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

( 3 ) - انتحر القوم على الأمر : تشاحوا عليه . وقيل : انتحروا وتناحر وا : من شدة حرصهم . القاموس المحيط 2 : 144 ،

كتاب العين 3 : 210 ( نحر ) . وفي ( ألف ) : ( تفاخرا ) .
( 4 ) - الكافي 8 : 103 ، الحديث : 76 ، القمي 2 : 308 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


* ( أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم ) * عن استماع الحق * ( وأعمى أبصارهم ) * فلا

يهتدون سبيله .

* ( أفلا يتدبرون القرآن ) * قال : ( أفلا يتدبرون القرآن فيقضون ما عليهم من الحق ) 1 .

* ( أم على قلوب أقفالها ) * لا يصل إليها ذكر ولا ينكشف لها أمر . وإضافة الأقفال إليها

للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة بها ، لا تجانس الأقفال المعهودة .

ورد : ( إن الله إذا أراد أن يهدي عبدا فتح مسامع قلبه ، وإذا أراد به غير ذلك ختم مسامع

قلبه ، فلا يصلح أبدا ، وهو قول الله عز وجل : ( أم على قلوب أقفالها ) 2 .

* ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم ) * إلى ما كانوا عليه من الكفر * ( من بعد ما تبين لهم

الهدى الشيطان سول لهم : سهل لهم * ( وأملى لهم ) * : مدلهم في الآمال والأماني . وعلى

قراءة : أملي 3 ، أي : وأنا أمهلهم ولم أعاجلهم بالعقوبة .

قال : ( نزلت والله فيهما وفي أتباعهما ) 4 . وفي رواية : ( الشيطان : الثاني ) 5 .

* ( ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله قال : ( في علي ) 6 . * ( سنطيعكم في

بعض الأمر ) * .

قال : ( دعوا بني أمية إلى ميثاقهم أن لا يصيروا الأمر فينا بعد النبي صلى الله عليه وآله ، ولا يعطونا من

الخمس شيئا . وقالوا : إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شئ ، ولم يبالوا أن لا يكون الأمر فيهم .

فقالوا : سنطيعكم في بعض الأمر الذي دعوتمونا إليه ، وهو الخمس ألا تعطيهم منه شيئا ) 7 .

* ( والله يعلم إسرارهم . ) *


( 1 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 104 ، عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام .

( 2 ) - المحاسن : 300 ، الحديث : 35 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 103 ، في قراءة أهل البصرة .

( 4 ) - الكافي 1 : 420 ، الحديث : 43 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - القمي 2 : 308 : عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 6 ) - الكافي 1 : 421 ، ذيل الحديث : 43 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 7 ) - الكافي 1 : 421 ، ذيل الحديث : 43 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


* ( فكيف ) * يعملون ويحتالون * ( إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ) * .

* ( ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ) * القمي : يعني موالاة فلان وفلان 1 . * ( وكرهوا

رضوانه ) * .

قال : ( كرهوا عليا ، أمر الله بولايته يوم بدر ، ويوم حنين ، وببطن نخلة ، ويوم التروية ،

ويوم عرفة ، نزلت فيه خمس عشرة آية في الحجة التي صد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله عن

المسجد الحرام ، وبالجحفة ، وبخم ) 2 .

* ( فأحبط أعمالهم ) * القمي : يعني التي عملوها من الخيرات 3 .

* ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ) * : أن لن يبرز الله

لرسوله والمؤمنين أحقادهم .

* ( ولو نشاء لأريناكهم ) * : لعرفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم * ( فلعرفتهم بسيماهم ) * :

بعلاماتهم التي نسمهم بها ولتعرفنهم في لحن القول ) * : في أسلوبه ، وإمالته إلى جهة

تعريض وتورية . قال بعض الصحابة : لحن القول : بغض علي بن أبي طالب ، وكنا نعرف

المنافقين على عهد رسول الله بذلك 4 . * ( والله يعلم أعمالكم ) * .

* ( ولنبلونكم ) * بالتكاليف الشاقة * ( حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو

أخباركم ) * عن إيمانكم وموالاتكم المؤمنين في صدقها وكذبها .

* ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم

الهدى لن يضروا الله شيئا ) * بكفرهم وصدهم * ( وسيحبط أعمالهم ) * .

* ( يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) *


( 1 ) - القمي 2 : 309 .

( 2 ) - روضة الواعظين : 106 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 309 .

( 4 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 106 ، عن أبي سعيد الخدري ، وجابر بن عبد الله الأنصاري .


الصالحات بترك الإطاعة فيما افترض الله ورسوله عليكم .

* ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ) * .

* ( فلا تهنوا ) * : فلا تضعفوا * ( وتدعوا إلى السلم ) * : ولا تدعوا إلى الصلح خورا وتذللا

* ( وأنتم الأعلون ) * : الأغلبون * ( والله معكم ) * : ناصركم * ( ولن يتركم أعمالكم ) * : ولن يضيع أعمالكم بإفراده عن الثواب . والآية ناسخة لقوله تعالى : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح

لها ) 1 .

* ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) * لا ثبات لها * ( وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم

أجوركم ) * : ثواب إيمانكم وتقواكم * ( ولا يسألكم أموالكم ) * : جميع أموالكم ، بل يقتصر

على جزء يسير ، كالعشر ونصف العشر وربع العشر .

* ( إن يسألكموها فيحفكم ) * : فيجهدكم بطلب الكل ، والإحفاء : المبالغة وبلوغ الغاية

* ( تبخلوا ) * فلا تعطوا * ( ويخرج أضغانكم ) * : العداوة التي في صدوركم .

* ( ها أنتم هؤلاء ) * قيل : أي : أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون 2 . والقمي : معناه :

أنتم يا هؤلاء 3 * ( تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل

عن نفسه ) * : فإن نفع الإنفاق وضر 4 الإمساك عائدان إليه * ( والله الغني وأنتم الفقراء ) * فما

يأمركم به فهو لإحتياجكم ، فإن امتثلتم فلكم ، وإن توليتم فعليكم * ( وإن تتولوا ) * عطف

على ( وإن تؤمنوا ) . * ( يستبدل قوما غيركم ) * : يقم مكانكم قوما آخرين * ( ثم لا يكونوا

أمثالكم ) * في معاداتكم وخلافكم .


( 1 ) - الأنفال ( 8 ) : 61 .

( 2 ) - البيضاوي 5 : 81 .

( 3 ) - القمي 2 : 309 .

( 4 ) - في ( ألف ) : ( ضرر ) .


قال : ( إن تتولوا معشر العرب يستبدل قوما غيركم ، يعني الموالي ) 1 .

وفي رواية : ( عنى أبناء الموالي المعتقين ) 2 .

وروي : ( إن أناسا قالوا : يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه ؟ وكان سلمان

إلى جنبه ، فضرب بيده على فخذ سلمان فقال : هذا وقومه ، والذي نفسي بيده ، لو كان

الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس ) 3 .


( 1 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 108 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 2 ) - القمي 2 : 309 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - الكشاف 3 : 540 ، معالم التنزيل 4 : 187 ، تفسير القرآن العظيم 4 : 196 ، مجمع البيان 9 - 10 : 108 .


سورة الفتح

[ مدنية ، وهي تسع وعشرون آية ] 1

بسم الله الرحمن الرحيم

* ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) * . ورد : ( إن سبب نزول هذه السورة ، وهذا الفتح العظيم ،

أن الله عز وجل أمر رسوله صلى الله عليه وآله في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع

المحلقين ، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج ، فخرجوا ، فلما نزل ذا الحليفة ، أحرموا

بالعمرة ، وساقوا البدن . قال : فلما كان في اليوم الثاني نزل الحديبية - وهي على طرف

الحرم - وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يستنفر الأعراب في طريقه معه ، فلم يتبعه أحد ويقولون :

أيطمع محمد وأصحابه أن يدخلوا الحرم ، وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم ؟ ! إنه

لا يرجع محمد وأصحابه إلى المدينة أبدا . فلما نزل الحديبية ، خرجت قريش يحلفون

باللات والعزى : لا يدعون رسول الله صلى الله عليه وآله يدخل مكة ، وفيهم عين تطرف ، فبعث إليهم :

أني لم آت لحرب ، وإنما جئت لأقضي مناسكي وأنحر بدني وأخلي بينكم وبين لحمانها ،

فبعثوا إليه حفص بن الأحنف 2 وسهيل ابن عمرو 3 ، فقالا : يا محمد ألا ترجع عنا عامك هذا ،


( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 2 ) - هو مكرز بن حفص بن الأخيف ، من بني عامر بن لؤي ، من قريش : شاعر جاهلي ، من الفتاك ، أدرك الإسلام ،

وقدم المدينة لما أسر المسلمون سهيل بن عمرو يوم بدر . راجع : المغازي ( للواقدي ) 1 : 599 و 602 ، السيرة

النبوية ( لابن كثير ) 3 : 316 ، الأعلام ( للزركلي ) 7 : 284 .

( 3 ) - سهيل بن عمرو بن عبد شمس ، القرشي العامري ، من لؤي : خطيب قريش وأحد سادتها في الجاهلية ، أسره


إلى أن ننظر إلى ما يصير أمرك وأمر العرب ؟ فإن العرب قد تسامعت مسيرك ، فإذا دخلت

بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترأت علينا ، ونخلي لك البيت في العام القابل في هذا

الشهر ثلاثة أيام ، حتى تقضي نسكك وتنصرف عنا ، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك ،

واشترط عليهم : أن المسلمين بمكة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام ، ولا يكرهون ولا ينكر

عليهم شئ يفعلونه من شرائع الإسلام . فقبلوا ذلك . فلما أجابهم إلى الصلح ، أنكر عليه

عامة أصحابه ، وأشد ما كان إنكارا عمر ، فقال : يا رسول الله ألم تقل لنا أن ندخل المسجد

الحرام ، ونحلق مع المحلقين ؟ فقال : أمن عامنا هذا وعدتك ؟ قلت لك : إن الله عز وجل قد

وعدني أن أفتح مكة وأطوف وأسعى وأحلق مع المحلقين ، فلما أكثروا عليه قال لهم : إن لم

تقبلوا الصلح فحاربوهم . فمروا نحو قريش وهم مستعدون للحرب ، وحملوا عليهم ،

فانهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة قبيحة ، ومروا برسول الله صلى الله عليه وآله فتبسم ، ثم قال : يا

علي خذ السيف واستقبل قريشا ، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام سيفه وحمل على قريش ، فلما

نظروا إليه تراجعوا ، ثم قالوا : يا علي بدا لمحمد فيما أعطانا ؟ فقال : لا . ورجع حفص بن

الأحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالا : يا محمد قد أجابت قريش إلى ما

اشترطت من إظهار الإسلام ، وأن لا يكره أحد على دينه قال : وكتبوا نسختين ، نسخة عند

رسول الله صلى الله عليه وآله ونسخة عند سهيل بن عمرو ، ورجع سهيل وحفص إلى قريش ، وقال

رسول الله صلى الله عليه وآله : انحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم فامتنعوا ، وقالوا : كيف ننحر ونحلق ولم

التالي ص 103/176 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...