الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 107 من 176

صفحة
مفتن ، هذا يأمره وهذا يزجره ، الشيطان يأمره بالمعاصي ، والملك يزجره عنها ، وهو قول

الله : ) عن اليمين وعن الشمال قعيد ) 1 .

* ( وجاءت سكرة الموت ) * : شدته الذاهبة بالعقل * ( بالحق ) * يعني يلاقونها عن قريب .

القمي : نزلت : وجاءت سكرة الحق بالموت 2 . * ( ذلك ما كنت منه تحيد ) * : تميل وتفر

عنه ، والخطاب للإنسان .

* ( ونفخ في الصور ) * يعني نفخة البعث * ( ذلك يوم الوعيد ) * : يوم تحقق الوعيد

وإنجازه .

* ( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ) * قال : ( سائق يسوقها إلى محشرها ، وشاهد

يشهد عليها بعملها ) 3 .

* ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطائك ) * : ما حجبك عن أمور معادك ،

وهو الغفلة والانهماك في المحسوسات والألف بها وقصور النظر عليها . * ( فبصرك اليوم

حديد ) * : نافذ ، لزوال المانع للإبصار .

( وقال قرينه ) * قال : ( يعني الملك الشهيد عليه ) 4 . * ( هذا ما لدي عتيد ) * : هذا ما


( 1 ) - الكافي 2 : 266 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - القمي 2 : 324 .

( 3 ) - نهج البلاغة : 116 ، الخطبة : 85 .

( 4 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 146 ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام .


هو مكتوب عندي حاضر لدي .

* ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) * قيل : خطاب من الله للسائق والشهيد 1 . والقمي :

مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام وذلك قول الصادق عليه السلام : ( علي قسيم الجنة والنار ) 2 . وعن

أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم

القيامة في صعيد واحد ، كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش ، ثم يقول الله تبارك وتعالى

لي ولك : قوما فألقيا من أبغضكما وكذبكما في النار ، وأدخلا الجنة من أحبكما ، وذلك قوله

تعالى : ) ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) 3 .

* ( مناع للخير ) * : كثير المنع للمال ، من حقوقه المفروضة * ( معتد ) * : متعد * ( مريب ) * :

شاك في الله وفي دينه .

* ( الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد ) * .

* ( قال قرينه ) * : الشيطان المقيض له * ( ربنا ما أطغيته ) * كأن الكافر قال : هو أطغاني

فقال قرينه : ما أطغيته * ( ولكن كان في ضلال بعيد ) * فأعنته عليه ، فإن إغواء الشيطان

إنما يؤثر فيمن كان مختل الرأي ، مائلا إلى الفجور ، كما قال : ) وما كان لي عليكم من سلطان

إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي 4 .

* ( قال أي : الله * ( لا تختصموا لدي ) * أي : في موقف الحساب ، فإنه لا فائدة فيه * ( وقد

قدمت إليكم بالوعيد ) * على الطغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي ، فلم يبق لكم حجة .

* ( ما يبدل القول لدي ) * بوقوع الخلف فيه * ( وما أنا بظلام للعبيد ) * فأعذب من ليس

لي تعذيبه .


( 1 ) - الكشاف 4 : 7 ، البيضاوي 5 : 93 .

( 2 ) - القمي 2 : 324 .

( 3 ) - المصدر ، وفي الأمالي ( للطوسي ) 1 : 296 و 378 ، ومجمع البيان 9 - 10 : 147 ما يقرب منه .

( 4 ) - إبراهيم ( 14 ) : 22 .


* ( يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) * قيل : تخييل وتصوير ، يعني

كأنها مع سعتها يدخلها من يدخلها وفيها بعد فراغ ، فتطلب الزيادة 1 .

والقمي : هو استفهام ، لأن الله وعد النار أن يملأها ، فيمتلئ النار ، ثم يقول لها : ) هل

امتلأت ( وتقول : ) هل من مزيد ( على حد الاستفهام ، أي : ليس في مزيد ، فتقول الجنة : يا

رب وعدت النار أن تملأها ، ووعدتني أن تملأني فلم تملأني وقد ملأت النار ، فيخلق الله

يومئذ خلقا فيملأ بهم الجنة . فقال أبو عبد الله عليه السلام : ( طوبى لهم ! لم يروا غموم الدنيا

وهمومها ) 2 .

* ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ) * قيل : أي : قربت لهم مكانا غير بعيد 3 . والقمي :

أي : زينت لهم بسرعة 4 .

* ( هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ) * : رجاع إلى الله ، حافظ لحدود الله .

* ( من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ) * .

* ( ادخلوها ) * يقال لهم : ادخلوها * ( بسلام ) * : سالمين من العذاب وزوال النعم ، أو

مسلما عليكم من الله وملائكته * ( ذلك يوم الخلود ) * .

* ( لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ) وهو مالا يخطر ببالهم مما لا عين رأت ولا

أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .

القمي : النظر إلى رحمة الله 5 .

* ( وكم أهلكنا قبلهم ) * : قبل قومك * ( من قرن هم أشد منهم بطشا : قوة ، كعاد وثمود


( 1 ) - البيضاوي 5 : 93 .

( 2 ) - القمي 2 : 326 .

( 3 ) - البيضاوي 5 : 93 .

( 4 ) - القمي 2 : 327 .

( 5 ) - القمي 2 : 327 .


* ( فنقبوا في البلاد ) * : فخرقوا البلاد وتصرفوا في الأرض ، أو جالوا فيها كل مجال * ( هل من

محيص ) * لهم من الله ، أو من الموت .

* ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) * أي : قلب واع يتفكر في حقائقه ، قال :

( يعني عقل ) 1 . * ( أو ألقى السمع ) * : أو أصغى لاستماعه * ( وهو شهيد ) * : حاضر بذهنه ليفهم

معانيه .

* ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) * مر تفسيره 2 . * ( وما

مسنا من لغوب : من تعب وإعياء ، ( رد لما زعمته اليهود : أنه سبحانه استراح بعد

خلقها ) . كذا ورد 3 .

* ( فاصبر على ما يقولون ) * من وصف الحق سبحانه بما لا يليق بجنابه * ( وسبح بحمد

ربك ) * : ونزهه عن الوصف بما يوجب التشبيه ، حامدا له على ما أنعم عليك من إصابة الحق

وغيرها . * ( قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) * يعني : الفجر والعصر .

قال : ( تقول حين تصبح وحين تمسي عشر مرات : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له

الملك وله الحمد ، يحيي ويميت 4 وهو على كل شئ قدير ) 5 .

* ( ومن الليل فسبحه ) * : وسبحه بعض الليل * ( وأدبار السجود ) * : وأعقاب الصلاة ،

قال : ( ركعتان بعد المغرب ) 6 ، وفي رواية : ( أربع ) 7 ، وفي أخرى : ( الوتر من آخر الليل ) 8 .


( 1 ) - الكافي 1 : 16 ، ذيل الحديث الطويل : 12 ، عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام .

( 2 ) - في سورة الأعراف ( 7 ) ذيل الآية : 54 .

( 3 ) - روضة الواعظين 2 : 394 .

( 4 ) - في ( ألف ) زيادة : ( وهو حي لا يموت بيده الخير ) .

( 5 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 150 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 6 ) - الكافي 3 : 444 ، الحديث : 11 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مجمع البيان 9 - 10 : 150 ، عن النبي ، وأمير المؤمنين ،

وحسن بن علي صلوات الله عليهم .

( 7 ) - القمي 2 : 327 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .

( 8 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 150 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


* ( واستمع يوم يناد المناد قيل : للبعث وفصل القضاء 1 . والقمي : ينادي المنادي

باسم القائم واسم أبيه 2 . * ( من مكان قريب ) * بحيث يصل نداؤه إلى الكل على سواء .

* ( يوم يسمعون الصيحة بالحق ) * القمي : صيحة القائم من السماء 3 . * ( ذلك يوم

الخروج ) * قال : ( هي الرجعة ) 4 .

* ( إنا نحن نحيي ونميت ) * في الدنيا * ( وإلينا المصير ) * في الآخرة .

* ( يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ) * : مسرعين * ( ذلك حشر ) * : بعث وجمع * ( علينا

يسير : هين . القمي : في الرجعة 5 .

* ( نحن أعلم بما يقولون ) * تسلية للنبي صلى الله عليه وآله ، وتهديد لهم . * ( وما أنت عليهم

بجبار ) * : بمسلط ، تقهرهم على الإيمان ، أو تفعل بهم ما تريد ، وإنما أنت داع * ( فذكر

بالقرآن من يخاف وعيد ) * لأنه المنتفع بالتذكير .


( 1 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 150 .

( 2 ) - القمي 2 : 327 .

( 3 ) - القمي 2 : 327 .

( 4 ) - المصدر ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - المصدر .


سورة الذاريات

[ مكية ، وهي ستون آية ] 1

بسم الله الرحمن الرحيم

* ( والذاريات ذروا ) * قال : ( الريح ) 2 .

* ( فالحاملات وقرا ) * قال : ( السحاب ) 3 .

* ( فالجاريات يسرا ) * قال : ( السفن ) 4 .

* ( فالمقسمات أمرا ) * قال : ( الملائكة ) 5 . القمي : وهو قسم كله 6 .

* ( إنما توعدون لصادق ) * .

* ( وإن الدين لواقع ) * جواب القسم ، والدين : الجزاء .

* ( والسماء ذات الحبك ) * قال : ( ذات الحسن والزينة ) 7 .

وفي رواية قال : ( هي محبوكة إلى الأرض ، وشبك بين أصابعه ) ( 8 ) . يعني على كل


( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

2 إلى 5 - القمي 2 : 327 ، عن أبي عبد الله ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام ، الاحتجاج 1 : 386 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 6 ) - القمي 2 : 327 .

( 7 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 153 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 8 ) - القمي 2 : 328 ، مجمع البيان 9 - 10 : 153 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .


أرض سماء ، وعلى كل سماء أرض ، ويأتي بيانه في سورة الطلاق 1 .

* ( إنكم لفي قول مختلف قال : ( في أمر الولاية ) 2 .

* ( يؤفك عنه من أفك ) * : يصرف عنه من صرف . قال : ( من أفك عن الولاية أفك عن

الجنة ) 3 .

* ( قتل الخراصون ) * : الكذابون . القمي : الذين يخرصون الدين بآرائهم من غير علم

ولا يقين 4 .

* ( الذين هم في غمرة ) * : في جهل وضلال يغمرهم * ( ساهون ) * : غافلون عما أمروا به

* ( يسألون أيان يوم الدين ) * : متى يكون يوم الجزاء ؟ .

* ( يوم هم على النار يفتنون ) * : يحرقون ويعذبون .

* ( ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون ) * .

* ( إن المتقين في جنات وعيون ) * .

* ( آخذين ما آتاهم ربهم ) * : قابلين له ، راضين به . ومعناه : أن كل ما آتاهم حسن

مرضي متلقى بالقبول . * ( إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ) * : قد أحسنوا أعمالهم ، فهم

مستحقون لذلك .

* ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) * : ينامون . قال : ( كانوا أقل الليالي يفوتهم 5 ، لا

يقومون فيها ) 6 .

وفي رواية : ( كان القوم ينامون ، ولكن كلما انقلب أحدهم قال : الحمد لله ، ولا إله إلا

الله ، والله أكبر ) 7 .


( 1 ) - ذيل الآية : 12 .

( 2 ) - الكافي 1 : 422 ، الحديث : 48 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 3 ) - الكافي 1 : 422 ، الحديث : 48 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 4 ) - القمي 2 : 329 .

( 5 ) - في المصدر : ( تفوتهم ) .

( 6 ) - الكافي 3 : 446 ، الحديث : 18 ، التهذيب 2 : 336 ، الحديث : 1386 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

التالي ص 107/176 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...