الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 111 من 176

صفحة
كان الشهداء كما يقولون ، كان الشهداء قليلا ) 3 .

* ( لهم أجرهم ونورهم ) * : أجر الصديقين والشهداء ونورهم * ( والذين كفروا وكذبوا

بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) * .

* ( إعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال

والأولاد ) * .

لما ذكر حال الفريقين ، حقر أمور الدنيا ، أعني ما لا يتوصل به منها إلى سعادة الآخرة ،

بأن بين أنها أمور وهمية ، عديمة النفع ، سريعة الزوال ، وإنما هي لعب يتعب الناس فيه

أنفسهم جدا ، إتعاب الصبيان في الملاعب من غير فائدة ، ولهو يلهون به أنفسهم عما

يهمهم ، وزينة من ملابس شهية ومراكب بهية ومنازل رفيعة ونحو ذلك ، وتفاخر بالأنساب

والأحساب ، وتكاثر بالعدد والعدد ، وهذه ستة أمور جامعة لمشتهيات الدنيا مما لا يتعلق

منها بالآخرة ، مترتبة في الذكر ترتب مرورها على الإنسان غالبا .

* ( كمثل غيث أعجب الكفار نباته ) * . ثم قرر تحقير الدنيا ، ومثل لها في سرعة تقضيها

وقلة جدواها بحال نبات أنبته الغيث واستوى ، فأعجب به الحراث أو الكافرون بالله ،


( 1 ) - التهذيب 6 : 167 ، الحديث : 318 ، عن علي بن الحسين عليهما السلام .

( 2 ) - في المصدر : ( فراشهم ) .

( 3 ) - المحاسن : 163 ، الباب : 32 ، الحديث : 115 ، عن الحسين بن علي عليهما السلام .


لأنهم أشد إعجابا بزينة الدنيا ، ولأن المؤمن إذا رأى معجبا انتقل فكره إلى قدرة صانعه

فأعجب بها ، والكافر لا يتخطى فكره عما أحس به ، فيستغرق فيه إعجابا .

* ( ثم يهيج ) * أي : ييبس بعاهة * ( فتراه مصفرا ثم يكون حطاما ) * : هشيما * ( وفي

الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان ) * . ثم عظم أمور الآخرة ، وأكد ذلك

تنفيرا عن الانهماك في الدنيا ، وحثا على ما يوجب كرامة العقبى * ( وما الحياة الدنيا إلا

متاع الغرور ) * أي : لمن أقبل عليها ولم يطلب الآخرة بها .

* ( سابقوا ) * : سارعوا مسارعة السابقين في المضمار * ( إلى مغفرة من ربكم ) * : إلى

موجباتها * ( وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ) * : كعرض مجموعهما إذا بسطتا .

ورد : ( إن أدنى أهل الجنة منزلا من لو نزل به الثقلان - الجن والإنس - لوسعهم طعاما

وشرابا ) 1 .

* ( أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل

العظيم ) * .

* ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ) * كجدب وعاهة * ( ولا في أنفسكم ) * كمرض

وآفة * ( إلا في كتاب ) * : إلا مكتوبة * ( من قبل أن نبرأها ) * : نخلقها .

قال : ( كتابه في السماء : علمه بها ، وكتابه في الأرض : علومنا في ليلة القدر ، وفي

غيرها ) 2 .

ورد : ( إن ملك الأرحام يكتب كل ما يصيب الإنسان في الدنيا بين عينيه ، فذلك قوله

عز وجل : ) ما أصاب من مصيبة ( الآية ) 3 .

* ( إن ذلك ) * : إن ثبته في كتاب * ( على الله يسير ) * .


( 1 ) - القمي 2 : 82 ، ذيل الآية : 23 من سورة الحج ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - القمي 2 : 351 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - علل الشرائع 1 : 95 ، الباب : 85 ، الحديث : 4 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .


* ( لكيلا تأسوا ) * أي : أثبت وكتب لئلا تحزنوا * ( على ما فاتكم ) * من نعم الدنيا

* ( ولا تفرحوا بما آتاكم ) * : بما أعطاكم الله منها ، فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر .

قال : ( الزهد كله بين كلمتين من القرآن . قال الله تعالى : ) لكيلا تأسوا على ما فاتكم

ولا تفرحوا بما آتاكم ( ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي ، فقد أخذ الزهد

بطرفيه ) 1 .

* ( والله لا يحب كل مختال فخور ) * . فيه إشعار بأن المراد بالأسى : الأسى المانع عن

التسليم لأمر الله ، وبالفرح : الفرح الموجب للبطر والاختيال ، إذ قل من يثبت نفسه حال

الضراء والسراء .

* ( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول ) * أي : ومن يعرض عن الإنفاق

* ( فإن الله هو الغني الحميد ) * : غني عنه وعن إنفاقه ، محمود في ذاته ، لا يضره الأعراض

عن شكره ، ولا ينتفع بالتقرب إليه بشئ من نعمه . فيه تهديد وإشعار بأن الأمر بالأنفاق

لمصلحة المنفق .

* ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب ) * . قال : ( الكتاب : الاسم الأكبر

الذي يعلم به علم كل شئ ، الذي كان مع الأنبياء عليهم السلام ) 2 .

* ( والميزان ) * . روي : ( إن جبرئيل عليه السلام نزل بالميزان فدفعه إلى نوح ، وقال : مر قومك

يزنوا به ) 3 . والقمي : الميزان : الأمام 4 . * ( ليقوم الناس بالقسط ) * : بالعدل .

* ( وأنزلنا الحديد ) * قال : ( إنزاله ذلك خلقه له ) 5 . فيه بأس شديد ) * فإن آلات


( 1 ) - نهج البلاغة : 553 ، الحكمة : 439 .

( 2 ) - الكافي 1 : 293 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - جوامع الجامع : 482 .

( 4 ) - القمي 2 : 352 .

( 5 ) - الاحتجاج 1 : 372 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .


الحروب متخذة منه . قال : ( يعني السلاح ) 1 . * ( ومنافع للناس ) * إذ ما من صنعة إلا

والحديد آلتها .

ورد : ( إن الله عز وجل أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض ، أنزل الحديد والنار

والماء والملح ) 2 .

* ( وليعلم الله ) * . عطف على محذوف دل عليه ما قبله ، فإنه يتضمن تعليلا . * ( من

ينصره ورسله بالغيب ) * باستعمال الأسلحة في مجاهدة الكفار * ( إن الله قوي ) * على

إهلاك من أراد إهلاكه * ( عزيز ) * لا يفتقر إلى نصرة ، وإنما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به ،

ويستوجبوا ثواب الامتثال فيه .

* ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد

وكثير منهم فاسقون ) * .

* ( ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم ) * أي : أرسلنا رسولا بعد

رسول حتى انتهى إلى عيسى * ( وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة

ورحمة ورهبانية ابتدعوها ) * . قيل : هي المبالغة في العبادة والرياضة والانقطاع عن

الناس ، منسوبة إلى الرهبان وهو المبالغ في الخوف ، من رهب 3 . قال : ( صلاة الليل ) 4 .

* ( ما كتبناها عليهم ) * : ما فرضناها عليهم * ( إلا ابتغاء رضوان الله ) * ولكنهم

ابتدعوها ، ابتغاء رضوان الله * ( فما رعوها ) * أي : فما رعوا جميعا * ( حق رعايتها ) * قال :

( لتكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وآله ) 5 . * ( فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون ) * :


( 1 ) - التوحيد : 266 ، الباب : 36 ، قطعة من حديث : 5 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 2 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 243 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

( 3 ) - البيضاوي 5 : 120 .

( 4 ) - الكافي 3 : 488 ، الحديث : 12 ، من لا يحضره الفقيه 1 : 299 ، الحديث : 1365 ، التهذيب 2 : 120 ، الحديث :

4520 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 220 ، الباب : 28 ، الحديث : 9 ، عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام .

( 5 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 243 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .


خارجون عن الاتباع .

ورد : ( اختلف من كان قبلكم على ثنتين 1 وسبعين فرقة ، نجا منها ثنتان 2 وهلك

سائرهن ، فرقة قاتلوا الملوك ، على دين عيسى عليه السلام فقتلوهم ، وفرقة لم يكن لهم طاقة

لموازاة الملوك ، ولا أن يقيموا بين ظهرانيهم يدعونهم إلى دين الله ودين عيسى عليه السلام ،

فساحوا في البلاد وترهبوا ، وهم الذين قال الله عز وجل : ) ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها

عليهم ( ثم قال النبي صلى الله عليه وآله : من آمن بي وصدقني واتبعني فقد رعاها حق رعايتها ، ومن لم

يؤمن بي فأولئك هم الهالكون ) 3 .

وفي رواية : ( قال : ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى عليه السلام يعملون بمعاصي الله ،

فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم ، فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات فلم يبق منهم إلا القليل ،

فقالوا : إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا ولم يبق للدين أحد يدعو إليه ، فتعالوا نتفرق في الأرض إلى

أن يبعث الله النبي الذي وعدنا عيسى عليه السلام ، يعنون محمدا صلى الله عليه وآله ، فتفرقوا في غيران الجبال

وأحدثوا رهبانية ، فمنهم من تمسك بدينه ، ومنهم من كفر ، ثم تلا هذه الآية ) 4 .

* ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ) * القمي :

نصيبين من رحمته : أحدهما ، أن لا يدخله النار ، وثانيهما : أن يدخله الجنة 5 . * ( ويجعل

لكم نورا تمشون به ) * يعني الإيمان ، وفي رواية : ( يعني إماما تأتمون به ) 6 . * ( ويغفر لكم

والله غفور رحيم ) * .

روي : ( لما نزل قوله تعالى : ) أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ( في أهل الكتاب


( 1 ) - في المصدر : ( اثنتين ) .

( 2 ) - في المصدر : ( اثنتان ) .

( 3 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 243 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

( 4 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 243 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

( 5 ) - القمي 2 : 352 .

( 6 ) - الكافي 1 : 195 ، ذيل الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وص 430 ، ذيل الحديث : 86 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله ، وسمع ذلك الذين لم يؤمنوا به ، فخروا على المسلمين وقالوا : يا

معشر المسلمين أما من آمن منا بكتابكم وكتابنا فله أجران ، ومن آمن منا بكتابنا فله أجر

كأجوركم ، فما فضلكم علينا ؟ فنزل : ) يا أيها الذين آمنوا ( الآية ) 1 .

* ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) * أي : ليعلموا . و ( لا ) مزيدة . * ( أن لا يقدرون على شئ

من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) * .

روي : ( فخر الذين آمنوا منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم على أصحابه ، وقالوا : نحن أفضل منكم ،

لنا أجران ولكم أجر واحد ، فنزل : ) لئلا يعلم ( الآية ) 2 .


( 1 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 244 ، وفي الدر المنثور 8 : 67 مع تفاوت . والآية في سورة القصص ( 28 ) : 54 .

( 2 ) - المصدر ، الدر المنثور 8 : 67 .


سورة المجادلة

[ مدنية ، وهي اثنتان وعشرون آية ] 1

بسم الله الرحمن الرحيم

* ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع

تحاوركما ) * : تراجعكما الكلام * ( إن الله سميع بصير ) * للأقوال والأحوال .

التالي ص 111/176 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...