الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 112 من 176

صفحة
* ( الذين يظاهرون منكم من نسائهم ) * . الظهار : أن يقول الرجل لامرأته : أنت علي

كظهر أمي ، وكانت المرأة تحرم بذلك على زوجها في الجاهلية : ( فقاله رجل لامرأته في

الإسلام ، فجاءت المرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فشكت إلى الله وإليه ، وجادلت رسول الله

في زوجها فنزلت ) . كذا ورد 2 .

* ( ما هن أمهاتهم ) * على الحقيقة * ( إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون

منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور ) * لما سلف منه .

* ( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ) * قال : ( يعني ما قال الرجل


( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 2 ) - الكافي 6 : 152 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام ، من لا يحضره الفقيه 3 : 340 ،

الحديث : 1641 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، القمي 2 : 353 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

الأول لامرأته : أنت علي 1 كظهر أمي ) . * ( فتحرير رقبة ) * قال : ( فمن قالها بعد ما عفا الله

وغفر للرجل الأول ، فإن عليه تحرير رقبة ) 3 . * ( من قبل أن يتماسا ) * قال : ( يعني

مجامعتها ) 4 ، * ( ذلكم توعظون به ) * لكي ترتدعوا عن مثله * ( والله بما تعملون خبير ) * .

* ( فمن لم يجد ) * الرقبة * ( فصيام شهرين متتابعين ) * ( بأن يصوم شهرا ومن الآخر

شيئا متصلا به ، ثم يتم الآخر متواليا أو متفرقا ) . كذا ورد 5 . * ( من قبل أن يتماسا فمن لم

يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ) * فرض ذلك لتصدقوا بالله

ورسوله في قبول شرائعه ، ورفض ما كنتم عليه في جاهليتكم . * ( وتلك حدود الله ) * لا

يجوز تعديها * ( وللكافرين ) * الذين لا يقبلونها * ( عذاب أليم ) * .

* ( إن الذين يحادون الله ورسوله ) * : يعادونهما ، فإن كلا من المتعاديين في حد غير

حد الآخر ، وقيل : يضعون حدودا غير حدودهما 6 . * ( كبتوا ) * : أخزوا أو أهلكوا ، وأصل

الكبت : الكب . * ( كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات ) * تدل على صدق

الرسول وما جاء به * ( وللكافرين عذاب مهين ) * يذهب عزهم وتكبرهم .

* ( يوم يبعثهم الله جميعا ) * : كلهم ، لا يدع أحدا ، أو مجتمعين . * ( فينبئهم ) * على

رؤوس الأشهاد * ( بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شئ شهيد ) * .

* ( ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى

ثلاثة ) * : من تناجي ثلاثة ، أو من متناجين ثلاثة * ( إلا هو رابعهم ) * : إلا الله يجعلهم أربعة ،

إذ هو مشاركهم في الاطلاع عليها * ( ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر

إلا هو معهم ) * يعلم ما يجري بينهم بإحاطته بهم وشهوده لديهم أين ما كانوا ) * .


( 1 ) - في المصدر : ( أنت علي حرام ) .

( 2 ) - الكافي 6 : 152 - 153 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي جعفر ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام .

( 3 ) - الكافي 6 : 152 - 153 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي جعفر ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام .

( 4 ) - الكافي 6 : 152 - 153 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي جعفر ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام .

( 5 ) - الكافي 4 : 138 ، الحديث : 1 ، 2 و 3 ، وص 138 ، الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 6 ) - البيضاوي 5 : 122 .


سئل عن الله أين هو ؟ فقال : ( هو ها هنا وها هنا ، وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا ) ثم

تلا هذه الآية 1 .

* ( ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم ) * .

* ( ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ) * قيل : نزلت في

اليهود والمنافقين ، كانوا يتناجون فيما بينهم ، ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين ،

فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم عادوا لمثل فعلهم 2 . * ( ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية

الرسول ) * أي : بما هو إثم وعدوان للمؤمنين ، وتواص بمعصية الرسول . * ( وإذا جاءوك

حيوك بما لم يحيك به الله ) * .

روي : ( إن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وآله ، فقالوا : السام عليك يا محمد . والسام بلغتهم :

الموت . فقال : وعليكم ، فأنزل الله ) 3 .

والقمي : إذا أتوه قالوا له : أنعم صباحا وأنعم مساء . وهي تحية أهل الجاهلية ، فأنزل

الله هذه الآية . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : قد أبدلنا الله بخير من ذلك ، تحية أهل الجنة :

السلام عليكم 4 .

* ( ويقولون في أنفسهم ) * : فيما بينهم * ( لولا يعذبنا الله بما نقول ) * : هلا يعذبنا بذلك

لو كان محمد نبيا . * ( حسبهم جهنم ) * عذابا * ( يصلونها فبئس المصير ) * .

* ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ) *

كما يفعله المنافقون * ( وتناجوا بالبر والتقوى ) * : بما يتضمن خير المؤمنين والاتقاء عن

معصية الرسول صلى الله عليه وآله * ( واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) * .


( 1 ) - الكافي 1 : 130 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 2 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 249 ، عن ابن عباس ، البيضاوي 5 : 122 .

( 3 ) - الدر المنثور 8 : 80 ، الجامع لأحكام القرآن 17 : 292 ، روضة الواعظين 2 : 458 .

( 4 ) - القمي 2 : 355 .


* ( إنما النجوى من الشيطان ) * فإنه المزين لها والحامل عليها * ( ليحزن الذين آمنوا )

بتوهمهم أنها في نكبة إصابتهم * ( وليس ) * الشيطان أو التناجي * ( بضارهم ) * : بضار

المؤمنين * ( شيئا إلا بإذن الله ) * : بمشيئته * ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * ولا يبالوا

بنجواهم .

ورد : ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه ) 1 .

وقيل : المراد بالآية الأحلام التي يراها الإنسان في نومه فيحزنه 2 . ويؤيده ما رواه

القمي في سبب نزولهما من رؤيا فاطمة عليها السلام في قصة طويلة 3 .

* ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس ) * : توسعوا فيها ، وليفسح

بعضكم عن بعض . قيل : كانوا يتضامون بمجلس النبي صلى الله عليه وآله ، تنافسا على القرب منه ،

وحرصا على استماع كلامه 4 . * ( فافسحوا يفسح الله لكم ) * فيما تريدون التفسح فيه ، من

المكان والرزق والصدر وغيرها * ( وإذا قيل انشزوا ) * : انهضوا * ( فانشزوا ) * .

القمي : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل المسجد يقوم له الناس ، فنهاهم الله أن يقوموا له ،

فقال : ) تفسحوا ( أي : وسعوا له في المجلس ، ) وإذا قيل انشزوا فانشزوا ( يعني إذا قال :

قوموا ، فقوموا 5 .

* ( يرفع الله الذين آمنوا منكم ) * بالنصر وحسن الذكر في الدنيا ، وإيوائهم غرف

الجنات في الآخرة . * ( والذين أوتوا العلم درجات ) * : ويرفع العلماء منهم خاصة مزيد

رفعة .


( 1 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 251 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

( 2 ) - المصدر .

( 3 ) - القمي 2 : 355 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - البيضاوي 5 : 123 .

( 5 ) - القمي 2 : 356 .


ورد : ( فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ) 1 .

وفي رواية : ( عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد ) 2 .

* ( والله بما تعملون خبير ) * .

* ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) * : فتصدقوا

قدامها . القمي : ليكون أقضى لحوائجكم 3 .

قيل : في هذا الأمر تعظيم الرسول ، وإنفاع الفقراء ، والنهي عن الإفراط في السؤال ،

والميز بين المخلص والمنافق ، ومحب الآخرة ومحب الدنيا 4 .

قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد

بعدي ، آية النجوى ، إنه كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فجعلت أقدم بين يدي كل نجوى

أناجيها النبي صلى الله عليه وآله درهما . قال : فنسختها قوله : ) أأشفقتم ( الآية ) 5 .

* ( ذلك ) * أي : التصدق * ( خير لكم وأطهر ) * لأنفسكم من الزينة وحب المال * ( فإن لم

تجدوا فإن الله غفور رحيم ) * لمن لم يجد ، حيث رخص له في المناجاة بلا تصدق .

* ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) * : أخفتم الفقر من تقديم الصدقة ، أو

أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر . وجمع الصدقات لجمع المخاطبين أو

لكثرة التناجي .

* ( فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ) * بأن رخص لكم أن لا تفعلوه .

قال : ( فهل تكون التوبة إلا عن ذنب ) 6 . * ( فأقيموا الصلاة واتوا الزكاة ) * فلا تفرطوا


( 1 ) - جوامع الجامع : 485 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

( 2 ) - الكافي 1 : 33 ، الحديث : 8 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 357 .

( 4 ) - البيضاوي 5 : 123 .

( 5 ) - القمي 2 : 357 ، وفي الخصال 2 : 574 ، قطعة من حديث : 1 ، ما يقرب منه .

( 6 ) - الخصال 2 : 574 ، قطعة من حديث : 1 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .


في أدائهما * ( وأطيعوا الله ورسوله ) * في سائر الأمور ، لعلها تجبر تفريطكم في ذلك

* ( والله خبير بما تعملون ) * .

* ( ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ) * يعني اليهود * ( ما هم منكم ولا

منهم ) * لأنهم منافقون ، مذبذبون بين ذلك * ( ويحلفون على الكذب وهم يعلمون ) * أن

المحلوف عليه كذب ، كمن يحلف بالغموس 1 .

* ( أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون ) * .

* ( اتخذوا أيمانهم جنة ) * : وقاية دون دمائهم وأموالهم * ( فصدوا عن سبيل الله ) * :

فصدوا الناس عن دين الله بالتحريش والتثبيط ، * ( فلهم عذاب مهين ) * .

* ( لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها

خالدون ) * .

* ( يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له ) * أي : لله عز وجل * ( كما يحلفون لكم ) * في

الدنيا * ( ويحسبون أنهم على شئ ) * إذ تمكن النفاق في نفوسهم ، بحيث يخيل إليهم في

الآخرة أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب على الله ، كما تروجه عليكم في الدنيا * ( ألا إنهم

هم الكاذبون ) * : البالغون الغاية في الكذب ، حيث يكذبون مع عالم الغيب والشهادة ،

ويحلفون عليه . وقد مر في هذه الآية حديث في حم السجدة 2 .

* ( استحوذ عليهم الشيطان ) * : استولى عليهم * ( فأنساهم ذكر الله ) * : لا يذكرونه

التالي ص 112/176 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...