الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 114 من 176

صفحة
[صفحة 6]
( وجعلناها رجوما للشياطين ) ترجم بها . قيل : أريد به انقضاض الشهب المسببة عنها ( 6 )

وقيل : أي رجوما بالغيب لشياطين الأنس ، وهم المنجمون ( 7 ) . ( وأعتدنا لهم عذاب


( 1 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 322 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

( 2 ) - الكافي 2 : 16 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 387 ، ذيل الآية : 15 من سورة نوح ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 4 ) - المصدر .

( 5 ) - القمي 2 : 378 .

) . ( 6 ) - البيضاوي 5 : 141 .

( 7 ) - الكشاف 4 : 136 .


السعير ) في الآخرة بعد الإحراق بالشهب في الدنيا .

( وللذين كفروا بربهم ) من الشياطين وغيرهم ( عذاب جهنم وبئس المصير ) .

( إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا ) : صوتا كصوت الحمير ( وهي تفور ) : تغلي بهم

غليان المرجل ( 1 ) بما فيه .

( تكاد تميز من الغيظ ) : تتفرق غضبا عليهم ، وهو تمثيل لشدة اشتعالها . القمي : ( من

الغيظ ) على أعداء الله ( 2 ) . ( كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ) يخوفكم

هذا العذاب ، وهو توبيخ وتبكيت .

( قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا في ضلال

كبير ) أي : نفينا الأنزال والأرسال رأسا ، وبالغنا في نسبتهم إلى الضلال .

( وقالوا لو كنا نسمع ) كلام الرسل فنقبله جملة من غير بحث وتفتيش ، اعتمادا على

صدقهم أو نعقل فنتفكر في حكمه ومعانيه تفكر المستبصرين ( ما كنا في أصحاب

السعير ) .

( فاعترفوا بذنبهم ) حين لا ينفعهم ( فسحقا لأصحاب السعير ) فأسحقهم الله

سحقا ، أي : أبعدهم بعدا من رحمته . والقمي : قد سمعوا وعقلوا ، ولكنهم لم يطيعوا ولم

يقبلوا ، كما يدل عليه اعترافهم بذنبهم ( 3 ) .

ورد : ( إن هذه الآيات في أعداء علي وأولاده ، والتي بعدها في أوليائهم ) ( 4 ) .

( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة ) لذنوبهم ( وأجر كبير ) تصغر دونه

لذائذ الدنيا .


( 1 ) - المرجل : قدر من نحاس . الصحاح 4 : 1705 ( رجل ) .

( 2 ) - القمي 2 : 378 .

( 3 ) - القمي 2 : 378 .

( 4 ) - الاحتجاج 1 : 80 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، في خطبة الغديرية .


( وأسروا قولكم أو اجهروا به ) . روي : ( إن المشركين كانوا يتكلمون فيما بينهم

بأشياء ، فيخبر الله بها رسوله ، فيقولون : أسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد صلى الله عليه وآله ، فنبه الله

على جهلهم ) ( 1 ) . ( إنه عليم بذات الصدور ) : بالضمائر قبل أن يعبر بها .

( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) : يصل علمه إلى ما بطن وإن صغر ولطف ،

ولا يعزب عنه شئ .

( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ) : لينة ، يسهل لكم السلوك فيها ( فامشوا في

مناكبها ) : في جوانبها أو جبالها ، فإذا كانت في الذل بحيث يمشي في مناكبها ، لم يبق

شئ منها لم يتذلل . ( وكلوا من رزقه ) : والتمسوا من نعم الله ( وإليه النشور ) :

المرجع ، فيسألكم عن شكر ما أنعم عليكم .

( أأمنتم من في السماء ) يعني الملائكة الموكلين على تدبير هذا العالم ( أن يخسف

بكم الأرض ) فيغيبكم فيها ، كما فعل بقارون ( فإذا هي تمور ) : تضطرب .

( أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا ) : أن يمطر عليكم حصباء

( فستعلمون كيف نذير ) : كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذر به ، ولكن لا ينفعكم العلم

حينئذ .

( ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير ) : إنكاري عليهم ، بإنزال العذاب ،

وهو تسلية للرسول صلى الله عليه وآله وتهديد لقومه .

( أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ) : باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها ،

فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها ويقبضن : ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد

وقت ، للاستعانة بها على التحرك ما يمسكهن في الجو على خلاف الطبع ( إلا

الرحمن ) : الواسع رحمته كل شئ ( إنه بكل شئ بصير ) : يعلم كيف ينبغي أن يخلقه .


( 1 ) - البيضاوي 5 : 142 .


( أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن ) يعني : أولم تنظروا في

أمثال هذه الصنائع ، فتعلموا قدرتنا على تعذيبكم بنحو خسف أو إرسال حاصب ، أم هذا

الذي تعبدونه من دون الله ، لكم جند ينصركم من دون الله ، أن يرسل عليكم عذابه ؟ ! ، فهو

كقوله : ( أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ) ( 1 ) . وفيه إشعار بأنهم اعتقدوا القسم الثاني . ( إن

الكافرون إلا في غرور ) : لا معتمد لهم .

( أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ) بإمساك المطر وسائر الأسباب

المحصلة والموصلة له إليكم ( بل لجوا ) : تمادوا ( في عتو ) : عناد ( ونفور ) : وشراد

عن الحق لتنفر طباعهم عنه .

( أفمن يمشي مكبا على وجهه ) : يعثر كل ساعة ويخر على وجهه لوعورة ( 2 ) طريقه ،

بحيث لا يستأهل أن يسلك ( أهدى أم من يمشي سويا ) : قائما سالما من العثار ( على

صراط مستقيم ) : مستوي الأجزاء والجهة ، صالح للسلوك ، وهو تمثيل للمشرك

والموحد بالسالكين ، ولدينيهما بالمسلكين .

وورد : ( القلوب أربعة : قلب فيه نفاق وإيمان ، وقلب منكوس ، وقلب مطبوع ، وقلب

أزهر أنور . فأما المطبوع فقلب المنافق ، وأما الأزهر فقلب المؤمن ، إن أعطاه الله عز وجل

شكر ، وإن ابتلاه صبر . وأما المنكوس فقلب المشرك ، ثم قرأ هذه الآية وذكر الرابع ) ( 3 ) .

وقال : ( إن الله ضرب مثل من حاد عن ولاية علي كمن يمشي على وجهه لا يهتدي

لأمره ، وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم . والصراط المستقيم :

أمير المؤمنين عليه السلام ) ( 4 ) .


( 1 ) - الأنبياء ( 21 ) : 43 .

( 2 ) - الوعر : المكان الحزن ذو الوعورة ، ضد السهل . لسان العرب 5 : 285 ( وعر ) .

( 3 ) - الكافي 2 : 422 ، الحديث : 2 ، معاني الأخبار : 395 ، الحديث : 51 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 4 ) - الكافي 1 : 433 ، قطعة من حديث : 91 ، عن الكاظم عليه السلام .


( قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) لتسمعوا مواعظه ،

وتنظروا إلى صنائعه ، وتتفكروا وتعتبروا ( قليلا ما تشكرون ) باستعمالها فيما خلقت

لأجلها .

( قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ) .

( ويقولون متى هذا الوعد ) أي : الحشر ( إن كنتم صادقين ) .

( قل إنما العلم ) : علم وقته ( عند الله ) : لا يطلع عليه سواه ( وإنما أنا نذير

مبين ) .

( فلما رأوه زلفة ) : ذا قرب ( سيئت وجوه الذين كفروا ) : بان عليها الكآبة ( 1 ) ،

وساءتها رؤيته ( وقيل هذا الذي كنتم به تدعون ) : تطلبون وتستعجلون .

وورد : ( هذه نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه ، الذين عملوا ما عملوا . يرون

أمير المؤمنين عليه السلام في أغبط الأماكن ( 2 ) لهم ، فيسئ وجوههم ، ويقال لهم : ( هذا الذي كنتم به

تدعون ) ، الذي انتحلتم اسمه ) ( 3 ) .

( قل أرأيتم إن أهلكني الله ) : أماتني ومن معي من المؤمنين أو رحمنا بتأخير آجالنا

متنا أو بقينا . وهو جواب لقولهم : ( نتربص به ريب المنون ) ( 4 ) .

قل هو الرحمن الذي أدعوكم إليه ، مولى النعم كلها أمنا به وعليه توكلنا

( فستعلمون من هو في ضلال مبين ) منا ومنكم .


( 1 ) - كئب يكأب كآبة وكأبا وكأبة ، حزن أشد الحزن . المصباح المنير 2 : 237 ( كئب ) .

( 2 ) - أي : أحسن مكان يغبط الناس عليه ويتمنونه . وفي القاموس المحيط ( 2 : 389 - غبط ) : الغبطة - بالكسر -

حسن الحال والمسرة وتمنى نعمة على أن لا تتحول عن صاحبها . مرآة العقول 5 : 85 .

( 3 ) - الكافي 1 : 425 ، الحديث : 68 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 4 ) - الطور ( 52 ) : 30 .


قال : ( فستعلمون يا معشر المكذبين ، حيث أنبأتكم رسالة ربي في ولاية علي عليه السلام

والأئمة من بعده ، من هو في ضلال مبين . كذا أنزلت ) ( 1 ) .

( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا ) : غائرا في الأرض ، بحيث لا تناله ألد لاء ( فمن

يأتيكم بماء معين : جار أو ظاهر سهل التناول .

قال : ( هذه نزلت في الإمام القائم . يقول : إن أصبح إمامكم غائبا عنكم لا تدرون أين

هو ؟ فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السماوات والأرض ، وحلال الله وحرامه ؟ ثم

قال : والله ما جاء تأويل هذه الآية ، ولا بد أن يجئ تأويلها ) ( 2 ) .


( 1 ) - الكافي 1 : 421 ، الحديث : 45 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - كمال الدين 1 : 326 ، الباب : 32 ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


سورة القلم

[ مكية ، وهي اثنتان وخمسون آية ] بسم الله الرحمن الرحيم

( ن والقلم وما يسطرون ) قال : ( وأما ( ن ) فهو نهر في الجنة . قال الله عز وجل :

أجمد ، فجمد ، فصار مدادا ، ثم قال عز وجل للقلم : اكتب ، فسطر القلم في اللوح المحفوظ

ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة . فالمداد مداد من نور ، والقلم قلم من نور ، واللوح لوح

من نور ، ثم قال : فنون ملك يؤدي إلى القلم وهو ملك ، والقلم يؤدي إلى اللوح وهو ملك ،

واللوح يؤدي إلى إسرافيل ، وإسرافيل يؤدي إلى ميكائيل ، وميكائيل يؤدي إلى جبرئيل ،

وجبرئيل يؤدي إلى الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم ) ( 2 ) .

وورد : ( أول ما خلق الله القلم فقال له : اكتب ، فكتب القلم ما كان وما هو كائن إلى يوم

القيامة ) ( 3 ) .

وفي رواية : ( ن ) اسم رسول الله صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) .


( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 2 ) - معاني الأخبار : 23 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 198 ، ذيل الآية : 3 من سورة سبأ ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - الخصال 2 : 426 ، الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، تأويل الآيات الظاهرة : 685 ، عن أبي الحسن

موسى عليه السلام .


( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) جواب القسم ، أي : ما أنت بمجنون ، منعما عليك

بالنبوة وحصافة الرأي ، وهو جواب لقولهم : ( يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) ( 1 ) .

( وإن لك ) على تحمل أعباء الرسالة وقيامك بمواجبها ( لأجرا ) : لثوابا ( غير

ممنون ) : غير مقطوع ، أو غير ممنون به عليك .

( وإنك لعلى خلق عظيم ) إذ تحتمل من قومك ما لا يحتمله غيرك .

قال : ( إن الله أدب نبيه على محبته ( 2 ) ، فلما أكمل له الأدب . قال : ( إنك لعلى خلق

التالي ص 114/176 — الأصلية 6 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...