القمي : ) والله متم نوره ( بالقائم من آل محمد إذا خرج ، يظهره الله على الدين كله ،
حتى لا يعبد غير الله 5 . ولو كره الكافرون ) * إرغاما لهم .
* ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) * : ليغلبه 6
على جميع الأديان * ( ولو كره المشركون ) * .
قال : ( إن ذلك عند خروج المهدي من آل محمد ، فلا يبقى أحد إلا أقر بمحمد صلى الله عليه وآله ) 7 .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال : ( أظهر ذلك بعد ؟ قالوا : نعم . قال : كلا ، فوالذي نفسي
بيده ، حتى لا تبقى قرية إلا وتنادي بشهادة أن لا إله إلا الله ومحمدا رسول الله بكرة
( 1 ) - القمي 2 : 365 .
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه 4 : 130 ، الحديث : 454 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 3 ) - الكافي 1 : 196 ، الحديث : 6 ، عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام .
( 4 ) - الكافي 1 : 196 ، الحديث : 6 ، عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام .
( 5 ) - القمي 2 : 365 .
( 6 ) - في ( ب ) و ( ج ) : ( ليعليه ) .
( 7 ) - مجمع البيان 5 - 6 : 25 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، ذيل الآية : 33 ، من سورة التوبة .
وعشيا ) 1 .
وقد مر تمام بيانه في سورة التوبة 2 .
* ( يا أيها الذين امنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ) * قال :
( فقالوا : لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الأموال والأنفس ، فقال الله . . . ) 3 .
* ( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير
لكم إن كنتم تعلمون ) * .
* ( يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في
جنات عدن ذلك الفوز العظيم ) * .
* ( وأخرى تحبونها ) * : ولكم إلى هذه النعمة المذكورة نعمة أخرى محبوبة ، فيه
تعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل . * ( نصر من الله وفتح قريب ) * : عاجل . القمي :
يعني في الدنيا ، بفتح القائم عليه السلام ، وأيضا قال : فتح مكة 4 . * ( وبشر المؤمنين ) * .
* ( يا أيها الذين امنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من
أنصاري إلى الله ) * أي : من جندي ، متوجها إلى نصرة الله ؟ والحواريون : أصفياؤه . وقد
سبق في آل عمران تفسيره 5 . * ( قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني
إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين امنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ) * : فصاروا
غالبين .
( 1 ) - المصدر 9 - 10 : 280 .
( 2 ) - الأصفى 1 : 462 ، ذيل الآية : 33 .
( 3 ) - القمي 2 : 365 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 4 ) - المصدر : 366 .
( 5 ) - الأصفى 1 : 152 ، ذيل الآية : 52 .
سورة الجمعة
[ مدنية ، وهي إحدى عشرة آية ] 1
بسم الله الرحمن الرحيم
* ( يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم ) * .
* ( هو الذي بعث في الأميين ) * قال : ( كانوا يكتبون ، ولكن لم يكن معهم كتاب من
عند الله ، ولا بعث إليهم رسول ، فنسبهم الله إلى الأميين ) 2 .
* ( رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ) * من خبائث العقائد والأخلاق * ( ويعلمهم
الكتاب والحكمة ) * : القرآن والشريعة * ( وإن : وإنه * ( كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) * من الشرك وخبث الجاهلية . * ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) * : لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون .
قيل : وهم الذين جاؤوا بعد الصحابة إلى يوم الدين ، فإن دعوته وتعليمه يعم الجميع 3 .
وورد : ( هم الأعاجم ، ومن لا يتكلم بلغة العرب ) 4 .
( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .
( 2 ) - القمي 2 : 366 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) - البيضاوي 5 : 132 .
( 4 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 284 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
وروي : إن النبي صلى الله عليه وآله قرأ هذه الآية فقيل له : من هؤلاء ؟ فوضع يده على كتف سلمان
وقال : ( لو كان الأيمان في الثريا لنالته رجال من هؤلاء ) 1 . * ( وهو العزيز الحكيم ) * .
* ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) * .
* ( مثل الذين حملوا التوراة ) * : علموها ، وكلفوا العمل بها . * ( ثم لم يحملوها ) * : لم
يعملوا بها ، ولم ينتفعوا بما فيها * ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) * : كتبا من العلم ، يتعب في
حملها ولا ينتفع بها .
القمي : الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ولا يعمل بها ، كذلك بنو إسرائيل قد
حملوا مثل الحمار ، لا يعلمون ما فيه ولا يعملون به 2 .
* ( بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) * .
* ( قل يا أيها الذين هادوا ) * : تهودوا * ( إن زعمتم أنكم أولياء لله ) * إذ كانوا يقولون
نحن أولياء الله وأحباؤه * ( من دون الناس فتمنوا الموت ) * : فتمنوا من الله أن يميتكم ،
وينقلكم من دار البلية إلى دار الكرامة .
القمي : في التوراة مكتوب : أولياء الله يتمنون الموت 3 . * ( إن كنتم صادقين ) * .
* ( ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم ) * : بسبب ما قدموا من الكفر والمعاصي
* ( والله عليم بالظالمين ) * . سبق تمام تفسيره في سورة البقرة 4 .
* ( قل إن الموت الذي تفرون منه ) * وتخافون أن تتمنوه بلسانكم مخافة أن يصيبكم
فتؤخذوا بأعمالكم * ( فإنه ملاقيكم ) * لا تفوتونه ، لا حق بكم .
ورد : ( كل امرئ لاق في فراره ما منه يفر ، والأجل مساق النفس إليه ، والهرب منه
أبدانهم ، حتى يدخلوا علينا ، فيسمعوا حديثنا فينقلوه إليهم ، فيعيه هؤلاء ويضيعه هؤلاء .
فأولئك الذين يجعل الله لهم مخرجا ، ويرزقهم من حيث لا يحتسبون ) 1 .
* ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) * : كافيه * ( إن الله بالغ أمره ) * : يبلغ ما يريده ،
ولا يفوته مراد * ( قد جعل الله لكل شئ قدرا ) * تقديرا أو مقدارا لا يتغير . وهو بيان
لوجوب التوكل ، وتقرير لما تقدم من الأحكام ، وتمهيد لما سيأتي من المقادير .
قال : ( التوكل على الله درجات ، منها : أن تتوكل على الله في أمورك كلها ، فما فعل بك
كنت عنه راضيا ، تعلم أنه لا يألوك خيرا وفضلا ، وتعلم أن الحكم في ذلك له ) 2 .
وسأل النبي صلى الله عليه وآله جبرئيل : ما التوكل على الله ؟ فقال : ( العلم بأن المخلوق لا يضر
ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع ، واستعمال اليأس من الخلق . فإذا كان العبد كذلك ، لم يعمل
لأحد سوى الله ، ولم يرج ولم يخف سوى الله ، ولم يطمع في أحد سوى الله ، فهذا هو
التوكل ) 3 .
* ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ) * فلا يحضن * ( إن ارتبتم ) * : شككتم
في أمرهن ، فلا تدرون لكبر ارتفع حيضهن أم لعارض * ( فعدتهن ثلاثة أشهر ) * .
قال : ( هن اللواتي أمثالهن يحضن ، لأنهن لو كن في سن من لا تحيض لم يكن
للارتياب معنى ) 4 .
* ( واللائي لم يحضن ) * يعني واللائي لم يحضن بعد كذلك * ( وأولات الأحمال
( 1 ) - الكافي 8 : 178 ، الحديث : 201 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) - الكافي 2 : 65 ، الحديث : 5 ، عن الكاظم عليه السلام .
( 3 ) - معاني الأخبار : 260 ، الحديث : 1 .
( 4 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 307 ، عن أئمتنا عليهم السلام .
أجلهن أن يضعن حملهن ) * قال : ( هي في الطلاق خاصة ) 1 .
أقول : وذلك لأن عدتهن في الموت أبعد الأجلين ، كما ورد في أخبار كثيرة 2 . * ( ومن يتق الله ) * في أحكامه ، فيراعي حقوقها * ( يجعل له من أمره يسرا ) * : يسهل
عليه أمره ويوفقه للخير .
* ( ذلك ) * إشارة إلى ما ذكر من الأحكام * ( أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله ) * في
أمره * ( يكفر عنه سيئاته ) * فإن الحسنات يذهبن السيئات * ( ويعظم له أجرا ) * بالمضاعفة .
* ( أسكنوهن من حيث سكنتم ) * أي : مكانا من سكناكم * ( من وجدكم ) * من وسعكم
* ( ولا تضاروهن ) * في السكنى * ( لتضيقوا عليهن ) * : ( فتلجئوهن إلى الخروج قبل انقضاء
عدتهن ) . كذا ورد 3 .
قال : ( والمطلقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها ، إنما هي التي لزوجها عليها رجعة ) 4 .
* ( وإن كن أو لات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) * فيخرجن من العدة
* ( فإن أرضعن لكم ) * بعد انقطاع علاقة النكاح * ( فاتوهن أجورهن ) * على الإرضاع
* ( وأتمروا بينكم بمعروف ) * : وليأتمر بعضكم بعضا بجميل في الإرضاع والأجر . * ( وإن
تعاسرتم ) * : تضايقتم * ( فسترضع له أخرى ) * : امرأة أخرى ، وفيه معاتبة للأم على
المعاسرة .
* ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله
نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا ) * عاجلا أو آجلا .
( 1 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 307 ، عن أئمتنا عليهم السلام .
( 2 ) - الكافي 6 : 114 ، الحديث : 2 ، 4 ، 5 و 6 ، المصدر 5 : 427 ، الحديث : 4 و 5 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 330 ،
الحديث : 1597 . ( 3 ) - الكافي 6 : 123 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) - المصدر : 104 ، الحديث : 1 و 4 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
هذا الحكم يجري في كل إنفاق فقد ورد : إنه سئل عن الرجل الموسر يتخذ الثياب
الكثيرة الجياد ، والطيالسة 1 والقمص الكثيرة ، يصون بعضها بعضا ، يتجمل بها ، أيكون
مسرفا ؟ قال : ( لا ، لأن الله عز وجل يقول : ) لينفق ذو سعة من سعته ) 2 .
* ( وكأين من قرية ) * : أهل قرية * ( عتت عن أمر ربها ورسله ) * : أعرضت عنه إعراض