الرجوع
الرئيسية
الأصفى في تفسير القرآن
الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 117 من 176
<
استماع
>
×1
حفظ
الفهرس
بحث
تظليل
مسح
+
A+
−
A-
إضاءة
مشاركة
PDF
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
صفحة
انتقال
[صفحة 1]
سورة الحاقة [ مكية ، وهي اثنتان وخمسون آية ] ( 1 )
بسم الله الرحمن الرحيم
( الحاقة ) : الساعة التي يحق وقوعها ، أو تحق فيها الأمور ، أي : تجب وتعرف
حقائقها ، أو تقع فيها حواق الأمور من الحساب والجزاء .
( ما الحاقة ) استفهام ، معناه التفخيم لحالها والتعظيم لشأنها .
( وما أدراك ما الحاقة ) زيادة في التهويل ، أي : إنك لا تعلم كنهها ، فإنها أعظم من
أن يبلغها دراية .
( كذبت ثمود وعاد بالقارعة ) : بالحالة التي تقرع الناس بالأفزاع والأهوال ،
والأجرام بالانفطار والانتشار . وإنما وضعت موضع الضمير الحاقة ، زيادة في وصف
شدتها .
( فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ) : بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة ، وهي الصيحة
والرجفة ، كما مضى بيانه ( 2 ) .
( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .
( 2 ) - الأعراف ( 7 ) : 78 ، هود ( 11 ) : 60 .
( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ) : باردة ، خارجة أكثر مما أمرت به ، كما
مر ذكره ( 1 ) .
( سخرها عليهم ) : سلطها الله عليهم بقدرته ( سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) :
متتابعات . القمي : كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية أيام حتى هلكوا ( 2 ) . ( فترى
القوم فيها صرعى ) : موت ، جمع ( صريع ) . ( كأنهم أعجاز نخل خاوية ) : أصول نخل
متأكلة الأجواف .
( فهل ترى لهم من باقية ) .
( وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات ) : قرى قوم لوط ، والمراد أهلها .
( بالخاطئة ) : بالخطأ .
( فعصوا رسول ربهم ) : فعصى كل أمة رسولها ( فأخذهم أخذة رابية ) : زائدة في
الشدة ، زيادة أعمالهم في القبح .
قال : ( الرابية : التي أربت على ما صنعوا ) ( 3 ) .
( إنا لما طغا الماء ) : جاوز حده المعتاد ، يعني في الطوفان ( حملناكم في
الجارية ) : حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم ، في سفينة نوح .
( لنجعلها ) : لنجعل الفعلة ، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين ( لكم تذكرة ) :
عبرة ودلالة على قدرة الصانع ، وحكمته وكمال قهره ورحمته . ( وتعيها ) : وتحفظها
( أذن واعية ) : من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه ، بتذكره وإشاعته والتفكر فيه والعمل
بموجبه .
قال : ( لما نزلت : ( وتعيها أذن واعية ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله : هي أذنك يا علي ) ( 4 ) .
( 1 ) - فصلت ( 41 ) : 16 ، القمر ( 54 ) : 19 .
( 2 ) - القمي 2 : 383 .
( 3 ) - القمي 2 : 385 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 4 ) - الكافي 1 : 423 ، الحديث : 57 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
وفي رواية قال : ( اللهم اجعلها أذن علي . قال علي عليه السلام : فما سمعت شيئا من رسول
الله فنسيته ( 1 ) ، وما كان لي أن أنسى ) ( 2 ) .
( فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ) هي النفخة الأولى التي عندها خراب العالم .
( وحملت الأرض والجبال ) : رفعت من أماكنها ( فدكتا دكة واحدة ) القمي : وقعت
فدك بعضها على بعض ( 3 ) .
( فيومئذ ) : فحينئذ ( وقعت الواقعة ) : قامت القيامة .
( وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ) : ضعيفة مسترخية .
( والملك ) : والجنس المتعارف بالملك ( على أرجائها ) : على جوانبها . ( ويحمل
عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) .
قال : ( إنهم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة أخرى ( 4 ) ، فيكونون
ثمانية ) ( 5 ) .
وفي رواية : ( حملة ( 6 ) العرش - والعرش العلم - ثمانية ، أربعة منا وأربعة ممن شاء
الله ) ( 7 ) .
وفي أخرى : ( أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين ، فأما الأربعة من الأولين فنوح
وإبراهيم وموسى وعيسى ، وأما الآخرين فمحمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام . قال :
( 1 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 345 ، جامع البيان ( للطبري ) 29 : 35 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 2 ) - جوامع الجامع : 507 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 3 ) - القمي 2 : 384 .
( 4 ) - في المصدر : ( بأربعة آخرين ) .
( 5 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 346 ، جوامع الجامع : 507 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 6 ) - في ( ب ) و ( ج ) : ( حملت ) .
( 7 ) - الكافي 1 : 132 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
ومعنى ( يحملون العرش ) يعني العلم ) ( 1 ) .
( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) .
( فأما من أوتي كتابه بيمينه ) تفصيل للعرض . ( فيقول تبججا هاؤم اقرءوا
كتابيه ) هاؤم : اسم لخذوا ، والهاء في كتابيه ونظائره للسكت .
( إني ظننت ) أي : تيقنت .
قال : ( الظن ظنان : ظن شك ، وظن يقين ، فما كان من أمر المعاد من الظن فهو ظن
يقين ، وما كان من أمر الدنيا فهو ظن شك ) ( 2 ) .
( أني ملاق حسابيه ) قال : ( إني أبعث وأحاسب ) ( 3 ) .
( فهو في عيشة راضية ) القمي : أي : مرضية ( 4 ) .
( في جنة عالية ) .
( قطوفها ) جمع قطف ، وهو ما يجتني بسرعة . ( دانية ) يتناولها القائم والقاعد .
( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) : في الماضية من أيام الدنيا ،
من الأعمال الصالحة .
( وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ) .
( ولم أدر ما حسابيه ) .
( يا ليتها ) : يا ليت الموتة التي متها كانت القاضية : القاطعة لأمري فلم أبعث
بعدها .
( 1 ) - القمي 2 : 384 .
( 2 ) - التوحيد : 267 ، الباب : 36 ، ذيل الحديث الطويل : 5 ، الاحتجاج 1 : 363 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 3 ) - التوحيد : 267 ، الباب : 36 ، ذيل الحديث الطويل : 5 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 4 ) - القمي 2 : 384 .
( ما أغنى عني ماليه ) قيل : مالي من المال والتبع ( 1 ) . والقمي : يعني ماله الذي
جمعه ( 2 ) .
( هلك عني سلطانيه ) قيل : ملكي وتسلطي على الناس ( 3 ) . والقمي : أي : حجته ( 4 ) .
( خذوه ) : يقال لخزنة النار : ( خذوه ) ( فغلوه ) .
( ثم الجحيم صلوه ) .
( ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ) .
قال : ( لو أن حلقة واحدة من السلسة ، التي طولها سبعون ذراعا ، وضعت على الدنيا ،
لذابت الدنيا من حرها ) ( 5 ) .
قال : ( وكان معاوية صاحب السلسلة التي قال الله ، وكان فرعون هذه الأمة ) ( 6 ) .
ورد : ( كنت خلف أبي وهو على بغلته ، فنفرت بغلته ، فإذا شيخ في عنقه سلسلة
ورجل يتبعه ، فقال : يا علي بن الحسين ! اسقني . فقال الرجل : لا تسقه ، لا سقاه الله . قال :
وكان الشيخ معاوية ) ( 7 ) .
والقمي : السبعون ذراعا في الباطن هم الجبابرة السبعون ( 8 ) .
( إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ) .
( ولا يحض ) : ولا يحث على طعام المسكين .
( 1 ) - البيضاوي 5 : 149 .
( 2 ) - القمي 2 : 384 .
( 3 ) - الكشاف 4 : 153 ، البيضاوي 5 : 149 .
( 4 ) - القمي 2 : 384 .
( 5 ) - المصدر : 81 ، ذيل الآية : 22 من سورة الحج ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن جبرئيل عليه السلام .
( 6 ) - الكافي 4 : 244 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 7 ) - بصائر الدرجات : 285 ، الباب : 7 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 8 ) - القمي 2 : 384 .
( فليس له اليوم ههنا حميم ) : قريب يحميه .
( ولا طعام إلا من غسلين ) : غسالة أهل النار وصديدهم . والقمي : عرق الكفار ( 1 ) .
( لا يأكله إلا الخاطئون ) : أصحاب الخطايا ، من خطأ الرجل : إذا تعمد الذنب .
( فلا أقسم ) ( لا ) مزيدة . ( بما تبصرون ) .
( وما لا تبصرون ) بالمشاهدات والمغيبات .
( إنه ) : إن القرآن ( لقول رسول كريم ) على الله ، يبلغه عن الله ، فإن الرسول
لا يقول عن نفسه . قال : ( يعني جبرئيل عن الله ) ( 2 ) .
( وما هو بقول شاعر ) كما تزعمون تارة . ( قليلا ما تؤمنون ) .
( ولا بقول كاهن ) كما تدعون أخرى ( قليلا ما تذكرون ) ولذلك يلتبس الأمر
عليكم . قيل : ذكر الأيمان مع نفي الشاعرية ، والتذكر مع نفي الكاهنية ، لأن عدم مشابهة
القرآن للشعر أمر بين لا ينكره إلا معاند ، بخلاف مباينته للكهانة ، فإن العلم بها يتوقف على
تذكر أحوال الرسول ومعاني القرآن المنافية لطريق الكهنة ومعاني أقوالهم ( 3 ) .
( تنزيل ) : هو تنزيل نزله على لسان جبرئيل من رب العالمين .
( ولو تقول علينا بعض الأقاويل ) القمي : يعني رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) .
( لأخذنا منه باليمين ) : بيمينه أو بقوتنا . القمي : انتقمنا منه بقوة ( 5 ) .
( ثم لقطعنا منه الوتين ) قيل : أي : نياط قلبه ( 6 ) . والقمي : عرق في الظهر يكون منه الولد ( 7 ) .
( 1 ) - القمي 2 : 384 .
( 2 ) - الكافي 1 : 433 ، قطعة من حديث : 91 ، عن الكاظم عليه السلام .
( 3 ) - البيضاوي 5 : 149 .
( 4 ) و 5 - القمي 2 : 384 .
( 5 ) - الكشاف 4 : 155 ، البيضاوي 5 : 149 .
( 6 ) - القمي 2 : 384 .
( 7 ) - القمي 2 : 384 .
( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) : مانعين دافعين ، يعني أنه لا يتكلف الكذب علينا
لأجلكم ، مع علمه أنه لو تكلف ذلك لعاقبناه ، ثم لم تقدروا على دفع عقوبتنا عنه .
( وإنه لتذكرة للمتقين ) .
( وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ) .
( وإنه لحسرة على الكافرين ) إذا رأوا ثواب المؤمنين به .
( وإنه لحق اليقين ) : اليقين الذي لا ريب فيه .
( فسبح باسم ربك العظيم ) : فسبح الله بذكر اسمه العظيم ، تنزيها له عن الرضا
بالتقول عليه ، وشكرا على ما أوحي إليك .
ورد : ( قالوا : إن محمدا كذب على ربه ! ! وما أمره الله بهذا في علي ، فأنزل الله بذلك
قرآنا ، فقال : إن ولاية علي ( تنزيل من رب العالمين ) ، الآيات ) ( 1 ) .
( 1 ) - الكافي 1 : 433 ، قطعة من حديث : 91 ، عن الكاظم عليه السلام .
سورة المعارج
التالي
ص 117/176 — الأصلية 1
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...