الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 130 من 176

صفحة
[صفحة 1]
[ مكية ، وهي خمسون آية ] ( 1 )

بسم الله الرحمن الرحيم

( والمرسلات عرفا ) .

( فالعاصفات عصفا ) .

( والناشرات نشرا ) .

( فالفارقات فرقا ) .

( فالملقيات ذكرا ) . عذرا أو نذرا : ( أقسم بطوائف من الملائكة ، أرسلهن الله

بالمعروف من أوامره ونواهيه ) . كذا ورد عن أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) .

والقمي : ( والمرسلات عرفا ) : آيات تتبع بعضها بعضا . ( فالعاصفات عصفا ) : القبر .

( والناشرات نشرا ) : نشر الأموات ، ( فالفارقات فرقا ) : الدابة . ( فالملقيات ذكرا ) الملائكة .

( عذرا أو نذرا ) : أعذركم وأنذركم بما أقول ، وهو قسم ( 3 ) .

أقول : كأنه أشار بذلك إلى الملائكة المرسلة بآيات الرجعة وأشراط الساعة ، ولإثارة

( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 2 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 415 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 400 .


التراب من القبور ونشر الأموات منها ، وإخراج دابة الأرض ، وفرق المؤمن من الكافر ،

وإلقاء الذكر في القلوب .

( إنما توعدون لواقع ) جواب القسم . ومعناه : أن الذي توعدونه من مجئ القيامة

كائن لا محالة .

( فإذا النجوم طمست ) . قال : ( طموسها : ذهاب ضوئها ) ( 1 ) .

( وإذا السماء فرجت ) القمي : تنفرج وتنشق ( 2 ) .

( وإذا الجبال نسفت ) : جعلت كالرمل . والقمي : تقلع ( 3 ) .

( وإذا الرسل أقتت ) قال : ( بعثت في أوقات مختلفة ) ( 4 ) .

أقول : يعني عين لها وقتها الذي يحضرون فيه للشهادة على الأمم .
( لأي يوم أجلت ) : أخرت وضرب لهم الأجل ، وهو تعظيم لليوم وتعجيب من هوله .

( ليوم الفصل ) بيان ليوم التأجيل .

( وما أدراك ما يوم الفصل ) .

( ويل يومئذ للمكذبين ) قيل : أي : بذلك ( 5 ) . قال : ( بما أوحيت إليك من ولاية

علي عليه السلام ) ( 6 ) .

( ألم نهلك الأولين ) قال : ( الذين كذبوا الرسل في طاعة الأوصياء ) ( 7 ) .

( ثم نتبعهم الآخرين ) .

( كذلك نفعل بالمجرمين ) قال : ( من أجرم إلى آل محمد صلى الله عليه وآله ، وركب من وصيه ما


( 1 ) - القمي 2 : 400 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 2 ) - القمي 2 : 400 .

( 3 ) - القمي 2 : 400 .

( 4 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 415 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - البيضاوي 5 : 167 .

( 6 ) - الكافي 1 : 435 ، الحديث : 91 ، عن الكاظم عليه السلام .

( 7 ) - الكافي 1 : 435 ، الحديث : 91 ، عن الكاظم عليه السلام .


ركب ) ( 1 ) .

( ويل يومئذ للمكذبين ) تأكيد .

( ألم نخلقكم من ماء مهين ) : من نطفة قذرة ذليلة .

( فجعلناه في قرار مكين ) : في الرحم .

( إلى قدر معلوم ) : إلى مقدار معين من الوقت ، قدره الله للولادة .

( فقدرنا ) على ذلك ( فنعم ) القادرون نحن .

( ويل يومئذ للمكذبين ) بقدرتنا .

( ألم نجعل الأرض كفاتا ) .

( أحياء وأمواتا ) . ورد : ( إنه نظر إلى المقابر فقال : هذه كفات الأموات ، أي :

مساكنهم . ثم نظر إلى بيوت الكوفة فقال : هذه كفات الأحياء ، ثم تلا هذه الآية ) ( 2 ) .

وفي رواية : ( دفن الشعر والظفر ) ( 3 ) .

( وجعلنا فيها رواسي شامخات ) القمي : جبالا مرتفعة ( 4 ) .

( وأسقيناكم ماء فراتا ) : عذبا ، بخلق الأنهار والمنابع فيها .

( ويل يومئذ للمكذبين ) بأمثال هذه النعم .

( إنطلقوا ) أي : يقال لهم : إنطلقوا ( إلى ما كنتم به تكذبون ) من العذاب .

( إنطلقوا ) خصوصا ( إلى ظل ذي ثلاث شعب ) قال : ( من دخان النار . قال :

فيحسبون أنها الجنة ، ثم يدخلون النار أفواجا ) ( 5 ) .


( 1 ) - الكافي 1 : 435 ، الحديث : 91 ، عن الكاظم عليه السلام .

( 2 ) - معاني الأخبار : 342 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، القمي 2 : 400 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 3 ) - الكافي 6 : 493 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، معاني الأخبار : 42 3 ، ذيل الحديث : 1 .

( 4 ) - القمي 2 : 400 .

( 5 ) - القمي 2 : 113 ، ذيل الآية : 24 من سورة الفرقان ، عن أبي جعفر عليه السلام .


( لا ظليل ولا يغني من اللهب ) .

( إنها ترمي بشرر كالقصر ) في عظمها . القمي : شرر النار كالقصور والجبال ( 1 ) .

كأنه جمالت : جمع ( جمال ) ، جمع جمع ( جمل ) . صفر القمي : أي : سود ( 2 ) .

قيل : وذلك لأن سواد الإبل يضرب إلى الصفرة . والأول تشبيه في العظم ، وهذا في

اللون والكثرة والتتابع والاختلاط وسرعة الحركة ( 3 ) .

( ويل يومئذ للمكذبين ) .

( هذا يوم لا ينطقون ) من فرط الحيرة والدهشة ، يعني : ( في بعض مواقفه ) . كما

ورد ( 4 ) .

( ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) . عطف على ( يؤذن ) ليس بجواب له ، ليوهم أن لهم

عذرا .

قال : ( الله أجل وأعدل وأعظم من أن يكون لعبده عذر لا يدعه يعتذر به ، ولكنه فلج

فلم يكن له عذر ) ( 5 ) .

( ويل يومئذ للمكذبين ) .

( هذا يوم الفصل ) بين المحق والمبطل جمعناكم والأولين .

( فإن كان لكم كيد فكيدون ) . تقريع لهم على كيدهم للمؤمنين في الدنيا ، وإظهار

لعجزهم يومئذ .

( ويل يومئذ للمكذبين ) إذ لا حيلة لهم في التخلص من العذاب .

( إن المتقين في ظلال وعيون ) .


( 1 ) - القمي 2 : 400 .

( 2 ) - القمي 2 : 400 .

( 3 ) - البيضاوي 5 : 168 .

( 4 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 418 ، عن قتادة ، عن عكرمة .

( 5 ) - الكافي 8 : 178 ، الحديث : 200 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


( وفواكه مما يشتهون ) : مستقرون في أنواع الطرفة . القمي : في ظلال من نور أنور

من الشمس ( 1 ) .

قال : ( نحن والله وشيعتنا ، ليس على ملة إبراهيم غيرنا ، وسائر الناس منها برآء ) ( 2 ) .

( كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ) . ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) . ( ويل

يومئذ للمكذبين ) .

( كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ) يقال لهم ذلك تذكيرا بحالهم في الدنيا ، وبما

جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع القليل على النعيم المقيم .

( ويل يومئذ للمكذبين ) حيث عرضوا أنفسهم للعذاب الدائم بالتمتع القليل .

( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ) . روي : ( أنها نزلت في ثقيف حين أمروا

بالصلاة ، فقالوا : لا نحني - بالحاء المهملة والنون ، أي : لا نعطف - ظهورنا ) ( 3 ) .

وفي رواية : ( لا نجبي - بالجيم والموحدة المشددة ، أي : لا ننكب على وجوهنا - فإنها

مسبة . قال : فقال : لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود ) ( 4 ) .

( ويل يومئذ للمكذبين ) .

( فبأي حديث بعده ) : بعد القرآن يؤمنون إذا لم يؤمنوا به .


( 1 ) - القمي 2 : 400 .

( 2 ) - الكافي 1 : 435 ، قطعة من حديث : 91 ، عن الكاظم عليه السلام .

( 3 ) - الكشاف 4 : 205 ، مجمع البيان 9 - 10 : 419 .

( 4 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 419 ، الكشاف 4 : 205 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .


سورة النبأ

التالي ص 130/176 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...