الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 131 من 176

صفحة
[صفحة 1]
[ مكية ، وهي أربعون آية ] ( 1 )

بسم الله الرحمن الرحيم

( عم يتساءلون ) : عما يسأل بعضهم بعضا .

( عن النباء العظيم ) .

( الذي هم فيه مختلفون ) قيل : كانوا يتساءلون عن البعث ( 2 ) .

وورد : ( النبأ العظيم : الولاية ) ( 3 ) .

وفي رواية : ( هي في أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : ما لله عز وجل آية هي أكبر مني ،

ولا لله نبأ أعظم مني ) ( 6 ) .

( كلا سيعلمون ) ردع عن التساؤل ووعيد عليه .

( ثم كلا سيعلمون ) . كرر للمبالغة ، و ( ثم ) للأشعار بأن الوعيد الثاني أشد . ( ألم

نجعل الأرض مهادا ) للناس .


( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 2 ) - الكشاف 4 : 206 ، البيضاوي 5 : 169 .

( 3 ) - الكافي 1 : 418 ، الحديث : 34 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - المصدر : 207 ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


( والجبال أوتادا ) . للأرض .

( وخلقناكم أزواجا ) : ذكرا وأنثى .

( وجعلنا نومكم سباتا ) قطعا عن الاحساس والحركة ، استراحة للقوى .

( وجعلنا الليل لباسا ) : غطاء يستتر بظلمته من أراد الاختفاء . والقمي : يلبس على

النهار ( 1 ) .

( وجعلنا النهار معاشا ) : وقت معاش تتقلبون فيه ، لتحصيل ما تعيشون به .

( وبنينا فوقكم سبعا شدادا ) : سبع سماوات أقوياء محكمات ، لا يؤثر فيها مرور

الدهر .

( وجعلنا سراجا وهاجا ) : متلألئا وقادا ، يعني الشمس .

( وأنزلنا من المعصرات ) : السحائب إذا أعصرت ، أي : شارفت أن تعصرها الرياح

فتمطر . ماء ثجاجا : منصبا بكثرة .

( لنخرج به حبا ونباتا ) ما يقتات به ، وما يعتلف من التبن ( 2 ) والحشيش .

( وجنات ألفافا ) : ملتفة بعضها ببعض .

( إن يوم الفصل كان ميقاتا ) : حدا يوقت به الدنيا وتنتهي عنده ، أو حدا للخلائق

ينتهون إليه .

( يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ) : جماعات من القبور إلى المحشر .

روي أنه سئل عنه فقال : ( تحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتا ، قد ميزهم الله من

المسلمين وبدل صورهم ، فبعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ،

وبعضهم منكوسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت ثم يسحبون عليها ، وبعضهم عمي

يترددون ، وبعضهم صم بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم ، تسيل القيح من

أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلوبون


( 1 ) - القمي 2 : 401 .

( 2 ) - التبن : عصيفة الزرع من البر ونحوه ، واحدته : تبنة . لسان العرب 13 : 71 ( تبن ) .


على جذوع من نار ، وبعضهم أشد نتنا من الجيف ، وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من قطران

لازقة بجلودهم . ثم فسرهم بالقتات ( 1 ) ، وأهل السحت ، وأكلة الربا ، والجائرين في الحكم ،

والمعجبين بأعمالهم ، والعلماء والقضاة الذين خالف أعمالهم أقوالهم ، والمؤذين جير انهم ،

والساعين بالناس إلى السلطان ، والتابعين للشهوات المانعين حق الله ، والمتكبرين من

الخيلاء ) ( 2 ) .

( وفتحت السماء فكانت أبوابا ) قيل : شقت شقوقا ( 3 ) . والقمي : انفتح أبواب الجنان ( 4 ) .

( وسيرت الجبال فكانت سرابا ) القمي : تسير الجبال مثل السراب الذي يلمع في

المفازة ( 5 ) .

( إن جهنم كانت مرصادا ) : موضع رصد .

( للطاغين مآبا ) : مرجعا ومأوى .

( لابثين فيها أحقابا ) : دهورا متتابعة .

ورد : ( الأحقاب ثمانية أحقاب ، والحقب ثمانون سنة ، والسنة ثلاثمائة وستون يوما ،

واليوم كألف سنة مما تعدون ) ( 6 ) . وورد غير ذلك ( 7 ) .

( لا يذوقون فيها بردا ) قيل : البرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار ( 8 ) . والقمي :

البرد النوم ( 9 ) . ( ولا شرابا ) .


( 1 ) - القتات : النمام المزور ، من قت الحديث : نمه وأشاعه بين الناس . مجمع البحرين 2 : 214 ( قتت ) .

( 2 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 423 ، الكشاف 4 : 208 ، الجامع لأحكام القرآن ( للقرطبي ) 19 : 175 ، عن رسول

الله صلى الله عليه وآله .

( 3 ) - التبيان 10 : 243 ، البيضاوي 5 : 169 .

( 4 ) - القمي 2 : 401 .

( 5 ) - القمي 2 : 401 .

( 6 ) - معاني الأخبار : 220 ، باب معنى الأحقاب ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : ( الحقبة ثمانون سنة ) .

( 7 ) - القمي 2 : 402 ، مجمع البيان 9 - 10 : 424 ، بحار الأنوار 8 : 276 .

( 8 ) - الكشاف 4 : 209 ، البيضاوي 5 : 170 .

( 9 ) - القمي 2 : 402 .


( إلا حميما وغساقا ) . مضى تفسيره في ص ( 1 ) .

( جزاء وفاقا ) : موافقا لأعمالهم وعقائدهم .

( إنهم كانوا لا يرجون حسابا ) .

( وكذبوا بآياتنا كذابا ) : تكذيبا . وفي قراءتهم عليهم السلام بالتخفيف ( 2 ) ، بمعنى الكذب .

كأنه أقيم مقام التكذيب ، للدلالة على أنهم كذبوا في تكذيبهم .

( وكل شئ أحصيناه كتابا ) اعتراض .

( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) لكفركم بالحساب وتكذيبكم بالآيات ، ومجيئه

على طريقة الالتفات للمبالغة . ورد : ( هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار ) ( 3 ) .

( إن للمتقين مفازا ) القمي : يفوزون ( 4 ) . وورد : ( هي الكرامات ) ( 5 ) .

( حدائق وأعنابا ) .

( وكواعب ) قال : ( أي : الفتيات الناهدات ) ( 6 ) . أترابا : على سن واحد .

( وكأسا دهاقا ) : ممتلئة .

( لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ) .

( جزاء من ربك عطاء حسابا ) .

قال : ( حسب لهم حسناتهم ثم أعطاهم ، وبكل واحدة عشر أمثالها إلى سبعمائة

ضعف . قال الله تعالى : ( جزاء من ربك عطاء حسابا ) ( 7 ) .


( 1 ) - ذيل الآية : 57 .

( 2 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 422 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 3 ) - الكشاف 4 : 210 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

( 4 ) - القمي 2 : 402 .

( 5 ) - المصدر ، عن أبي جعفر عليه السلام . ونهد ثدي الجارية : إذا أشرف وكعب ، فهي ناهد وناهدة ، وسمي الثدي

( نهدا ) لإرتفاعه . الصحاح 2 : 545 ، مجمع البحرين 3 : 152 ( نهد ) .

( 6 ) - المصدر ، عن أبي جعفر عليه السلام . ونهد ثدي الجارية : إذا أشرف وكعب ، فهي ناهد وناهدة ، وسمي الثدي

( نهدا ) لإرتفاعه . الصحاح 2 : 545 ، مجمع البحرين 3 : 152 ( نهد ) .

( 7 ) - الأمالي ( للشيخ الطوسي ) 1 : 25 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .


( رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا ) : لا يملك

أهل السماوات والأرض خطابه والاعتراض عليه في ثواب أو عقاب ، لأنهم مملوكون له

على الإطلاق . وذلك لا ينافي الشفاعة بإذنه .

( يوم يقوم الروح والملائكة صفا ) قال : ( الروح أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان

مع رسول صلى الله عليه وآله وهو مع الأئمة عليهم السلام ) ( 1 ) .

( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) . قال : ( نحن والله المأذون لهم

يوم القيامة ، والقائلون صوابا . قيل : ما تقولون إذا تكلمتم ؟ قال : نمجد ربنا ونصلي على

نبينا ، ونشفع لشيعتنا ، ولا يردنا ربنا ) ( 2 ) .

( ذلك اليوم الحق ) : الكائن لا محالة ( فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ) بالأيمان

والطاعة .

( إنا أنذرناكم عذابا قريبا ) يعني عذاب الآخرة ، وقربه لتحققه ، فإن كل ما هو آت

قريب ، ولأن مبدأه الموت .

( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ) من خير أو شر ( ويقول الكافر يا ليتني كنت

ترابا ) في الدنيا ، فلم أخلق ، ولم أكلف ، أوفي هذا اليوم فلم أبعث .


( 1 ) - القمي 2 : 27 ، ذيل الآية : 85 من سورة الأسراء ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - الكافي 1 : 435 ، ذيل الحديث : 91 ، عن الكاظم عليه السلام ، مجمع البيان 9 - 10 : 427 ، عن أبي عبد الله عليه السلام مع

تفاوت يسير .


سورة النازعات

التالي ص 131/176 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...