الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 134 من 176

صفحة
[صفحة 1]
[ مكية ، وهي تسع وعشرون آية ] ( 1 )

بسم الله الرحمن الرحيم

( إذا الشمس كورت ) : لف ضوؤها فذهب انبساطه في الآفاق . القمي : تصير

سوداء مظلمة ( 2 ) .

( وإذا النجوم انكدرت ) : يذهب ضوؤها .

( وإذا الجبال سيرت ) : تمر مر السحاب .

( وإذا العشار ) النوق التي أتت على حملهن عشرة أشهر عطلت فلا يكون من

يحلبها .

( وإذا الوحوش حشرت ) : جمعت من كل جانب أو بعثت .

( وإذا البحار سجرت ) القمي : يتحول كلها نيرانا ( 3 ) .

( وإذا النفوس زوجت ) . قال : ( أما أهل الجنة فزوجوا الخيرات الحسان ، وأما أهل

النار فمع كل إنسان منهم شيطان ، يعني قرنت نفوس الكافرين والمنافقين بالشياطين ، فهم .


( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 2 ) - القمي 2 : 407 .

( 3 ) - القمي 2 : 407 .


قرناؤهم ) ( 1 ) .

( وإذا الموؤودة سئلت ) .

( بأي ذنب قتلت ) يعني أن المدفونة حية سئلت عن سبب قتلها ، تبكيتا لوائدها .

القمي : كانت العرب يقتلون البنات للغيرة ، فإذا كان يوم القيامة سئلت المؤودة بأي

ذنب قتلت ؟ ( 2 ) .

وفي رواية : ( يقول : أسألكم عن المودة التي أنزلت عليكم فضلها ، مودة ذي القربى ،

بأي ذنب قتلتموهم ؟ ) ( 3 ) .

( وإذا الصحف نشرت ) القمي : صحف الأعمال ( 4 ) .

( وإذا السماء كشطت ) : قلعت وأزيلت .

( وإذا الجحيم سعرت ) : أوقدت إيقادا شديدا .

( وإذا الجنة أزلفت ) : قربت من المؤمنين .

( علمت نفس ما أحضرت ) جواب ( إذا ) .

( فلا أقسم بالخنس ) القمي : أي : أقسم بالخنس ، وهو اسم النجوم ( 5 ) . قيل : هي

النجوم تخنس بالنهار وتبدو بالليل ( 6 ) .

ورد : ( هي خمسة أنجم : زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ) ( 7 ) .

أقول : ولهذا وصفت بالجوار ، فإن هذه الخمسة هي السيارات الرواجع ، ولهذا قيل : إن
الخنس بمعنى الرواجع ، من خنس : إذا تأخر ( 8 ) .


( 1 ) - القمي 2 : 407 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 2 ) - القمي 2 : 407 .

( 3 ) - الكافي 1 : 295 ، قطعة من حديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - القمي 2 : 407 .

( 5 ) - القمي 2 : 408 .

( 6 ) - التبيان 10 : 285 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 7 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 446 ، الجامع لأحكام القرآن ( للطبري ) 20 : 236 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 8 ) - البيضاوي 5 : 175 .


( الجوار ) أي : السيارات تجري في أفلاكها . ( الكنس ) قيل : المتواريات تحت

ضوء الشمس ( 1 ) . القمي : النجوم تكنس بالنهار فلا تبين ( 2 ) .

وورد : إنه سئل عنها . فقال : ( إمام يخنس سنة ستين ومائتين ، ثم يظهر كالشهاب

يتوقد في الليلة الظلماء ، وإن أدركت زمانه قرت عينك ) ( 3 ) .

( والليل إذا عسعس ) قال : ( إذا أدبر بظلامه ) ( 4 ) . والقمي : إذا أظلم ( 5 ) .

( والصبح إذا تنفس ) القمي : إذا ارتفع ( 6 ) . قيل : عبر بالتنفس عن إقبال روح ونسيم ( 6 ) .

( إنه ) أي : القرآن ( لقول رسول كريم ) يعني جبرئيل ، فإنه قال عن الله .

( ذي قوة عند ذي العرش مكين ) .

( مطاع ) في ملائكته ( ثم أمين ) على الوحي .

روي : إن رسول صلى الله عليه وآله قال لجبرئيل : ( ما أحسن ما أثنى عليك ربك ) ( ذي قوة عند ذي

العرش مكين مطاع ثم أمين ) ( فما كانت قوتك ، وما كانت أمانتك ؟ فقال : أما قوتي ، فإني

بعثت إلى مدائن لوط ، وهي أربع مدائن في كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري ،

فحملتهم من الأرض السفلى حتى سمع أهل السماوات أصوات الدجاج ونباح الكلاب ، ثم

هويت بهن فقلبتهن . وأما أمانتي ، فإني لم أؤمر بشئ فعدوته إلى غيره ) ( 7 ) .

وورد : ( ذي قوة عند ذي العرش مكين ( ، يعني جبرئيل . ) مطاع ثم أمين ( يعني رسول


( 1 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 446 ، البيضاوي 5 : 175 بالمضمون .

( 2 ) - القمي 2 : 408 .

( 3 ) - الكافي 1 : 431 ، الحديث : 22 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفي كمال الدين 1 : 33 ، الباب : 32 ، الحديث : 14 ،

عنه عليه السلام ما يقرب منه .

( 4 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 446 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 5 ) - القمي 2 : 408 .

( 6 ) - القمي 2 : 408 .

( 7 ) - الكشاف 4 : 224 ، البيضاوي 5 : 175 .

( 8 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 446 ، الدر المنثور 8 : 433 .


الله ، هو المطاع عند ربه ، الأمين يوم القيامة ) ( 1 ) .

( وما صاحبكم بمجنون ) قال : ( يعني النبي صلى الله عليه وآله في نصبه أمير المؤمنين علما

للناس ) ( 2 ) .

أقول : هو رد لما بهته المنافقون .
ولقد رآه قيل : ولقد رأى رسول الله صلى الله عليه وآله جبرئيل عليه السلام ( 3 ) . بالأفق المبين سئل :

ما الأفق المبين ؟ قال : ( قاع بين يدي العرش ، فيه أنهار تطرد ، فيه من القدحان عدد

النجوم ) ( 4 ) .

( وما هو على الغيب بضنين ) قال : ( وما هو تبارك وتعالى على نبيه بغيبه بضنين

عليه ) ( 5 ) .

وقيل : وما محمد على تبليغ الوحي ببخيل ، أو متهم إن قرأ بالظاء ( 6 ) .

وما هو بقول شيطان رجيم قال : ( يعني الكهنة الذين كانوا في قريش ، فنسب

كلامهم إلى كلام الشياطين الذين كانوا معهم يتكلمون على ألسنتهم . فقال : ) ( وما هو بقول

شيطان رجيم ) ( مثل أولئك ) ( 7 ) .

( فأين تذهبون ) .

( إن هو إلا ذكر للعالمين ) .

( لمن شاء منكم أن يستقيم ) .

( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) .


( 1 ) - القمي 2 : 408 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - القمي 2 : 408 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - البيضاوي 5 : 176 .

( 4 ) - الخصال 2 : 582 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - القمي 2 : 408 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 6 ) - التبيان 10 : 287 ، البيضاوي 5 : 176 .

( 7 ) - القمي 2 : 408 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


سورة الانفطار

التالي ص 134/176 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...