الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 174 من 176

صفحة
[صفحة 2]
[ مكية ، وهي أربع آيات ] ( 2 )

بسم الله الرحمن الرحيم

( قل هو الله أحد ) .

( الله الصمد ) .

( لم يلد ولم يولد ) .

( ولم يكن له كفوا أحد ) .

قال : ( إن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا : أنسب لنا ربك . فلبث ثلاثا لا يجيبهم ،

ثم نزلت : ( قل هو الله أحد ) إلى آخرها ) ( 3 ) .

قال : ( الله معناه المعبود الذي أله الخلق عن درك ماهيته ( 4 ) والإحاطة بكيفيته ، ويقول

العرب : أله الرجل : إذا تحير في الشئ فلم يحط به علما ، ووله : إذا فزع إلى شئ مما يخافه

ويحذره ، والإله هو المستور عن حواس الخلق ) ( 5 ) .


( 1 ) - في ( ألف ) و ( ج ) : ( سورة التوحيد ) .

( 2 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 3 ) - الكافي 1 : 91 ، الحديث : 1 ، التوحيد : 93 ، الباب : 4 ، الحديث : 8 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - في ( الف ) و ( ج ) : ( مائيته ) .

( 5 ) - التوحيد : 89 ، الباب : 4 ، الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


وقال : ( الأحد : الفرد المتفرد ، والأحد والواحد بمعنى واحد وهو المتفرد الذي لا نظير

له ، والتوحيد : الإقرار بالوحدة وهو الانفراد ، والواحد : المباين الذي لا ينبعث من شئ

ولا يتحد بشئ ، ومن ثم قالوا : إن بناء العدد من الواحد وليس الواحد من العدد ، لأن العدد

لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين ، فمعنى قوله : ( الله أحد ) أي : المعبود الذي يأله

الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته ، فرد بإلهيته ، متعال عن صفات خلقه ) ( 1 ) .

( الله الصمد ) قال : ( الصمد : الذي لا جوف له ، والصمد : الذي قد انتهى سؤدده ،

والصمد : الذي لا يأكل ولا يشرب ، والصمد : الذي لا ينام ، والصمد : الدائم الذي لم يزل

ولا يزال . وقال : الصمد : السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناه ، وقال : الصمد : الذي لا

شريك له ، ولا يؤوده حفظ شئ ، ولا يعزب عنه شئ ) ( 2 ) .

قال : ( وكان محمد بن الحنفية يقول : الصمد : القائم بنفسه ، الغني عن غيره . قال : وقال

غيره : الصمد المتعالي عن الكون والفساد ، والصمد الذي لا يوصف بالتغاير ) ( 3 ) .

وسئل عن تفسير الصمد فقال : ( إن الله سبحانه قد فسر الصمد فقال : ( الله أحد ، الله

الصمد ) ثم فسره فقال : لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ( لم يلد : لم يخرج منه شئ

كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شئ لطيف كالنفس ،

ولا تنشعب منه البدوات ، كالسنة والنوم والخطرة والهم والحزن والبهجة والضحك والبكاء

والخوف والرجاء والرغبة والسامة والجوع والشبع ، تعالى عن أن يخرج منه شئ ، وأن

يتولد منه شئ كثيف أو لطيف ، ولم يولد : ولم يتولد من شئ ، ولم يخرج من شئ ، كما

يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشئ من الشئ والدابة من الدابة والنبات من

الأرض والماء من الينابيع والثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من

مراكزها ، كالبصر من العين والسمع من الأذن والشم من الأنف والذوق من الفم والكلام من


( 1 ) - التوحيد : 89 ، الباب : 4 ، ذيل الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 2 ) - التوحيد : 90 ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين عليهم السلام .

( 3 ) - التوحيد : 90 ، الباب : 4 ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


اللسان والمعرفة والتمييز من القلب ، وكالنار من الحجر ، لا ، بل هو الله الصمد الذي لا من

شئ ولا في شئ ولا على شئ ، مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته ،

يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئته ، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم الله الصمد الذي لم يلد

ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة ، الكبير المتعال ، ولم يكن له كفوا أحد ) ( 1 ) .

وفي رواية : ( لم يلد فيكون له ولد يرثه ( 2 ) ملكه ، ولم يولد فيكون له والد يشركه في

ربوبيته وملكه ، ولم يكن له كفوا أحد فيعازه في سلطانه ) ( 3 ) .

وفي أخرى : ( هو الله أحد بلا تأويل عدد ، ( الصمد ) بلا تبعيض بدد ، لم يلد فيكون

موروثا هالكا ، ولم يولد فيكون إلها مشاركا - وفي لفظ آخر : فيكون في العز مشاركا ( يكن له من خلقه كفوا أحد ) ( 4 ) .


( 1 ) - التوحيد : 90 ، الباب : 4 ، الحديث : 5 ، مجمع البيان 9 - 10 : 566 ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن

الحسين بن علي عليهم السلام .

( 2 ) - في ( ج ) : ( يريد ) .

( 3 ) - التوحيد : 93 ، الباب : 4 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله ، عن أبي جعفر عليهما السلام .

4 ) - ولم ( 6 ) - نهج البلاغة ( لصبحي الصالح ) : 260 ، الخطبة : 182 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 5 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 566 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .


سورة الفلق

التالي ص 174/176 — الأصلية 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...