الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 20 من 176
صفحة
[صفحة 1] [ مدنية وهي أربع وستون آية ] ( 1 )
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة أنزلناها وفرضناها : وفرضنا ما فيها من الأحكام وأنزلنا فيها آيات
بينات لعلكم تذكرون فتتقون المحارم .
الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة . القمي : هي ناسخة لقوله :
( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ) ( 2 ) .
وورد : ( سورة النور أنزلت بعد سورة النساء ، وتصديق ذلك أن الله عز وجل أنزل في
سورة النساء ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ) إلى قوله ( لهن سبيلا ) والسبيل الذي قال
الله : ( سورة أنزلناها ) إلى قوله ( من المؤمنين ) ( 3 ) .
وقال : ( الحر والحرة إذا زنيا جلد كل واحد منهما مائة جلدة ، فأما المحصن والمحصنة
فعليهما الرجم ) ( 4 ) .
( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .
( 2 ) - القمي 2 : 95 . والآية في سورة النساء ( 4 ) : 15 .
( 3 ) - الكافي 2 : 32 و 33 ، ذيل الحديث الطويل : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 4 ) - الكافي 7 : 177 ، الحديث : 2 ، التهذيب 10 : 3 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
وقال : ( من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن ) ( 1 ) .
وورد : ( الرجم في القرآن قوله تعالى : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ،
فإنهما قضيا الشهوة ) ( 2 ) .
وورد : ( لا يرجم الرجل والمرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع
والإيلاج والإدخال كالميل في المكحلة ) ( 3 ) .
ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله قال : ( في إقامة الحدود ) ( 4 ) . إن كنتم
تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما قال : ( يقول ضربهما ) ( 5 ) . طائفة من
المؤمنين قال : ( يجمع لهما الناس إذا جلدا ) ( 6 ) . وفي رواية : ( إن أقلها رجل واحد ) ( 7 ) .
الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك
وحرم ذلك على المؤمنين . قال : ( هم رجال ونساء كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله
مشهورين بالزنا فنهى الله عن أولئك الرجال والنساء والناس اليوم على تلك المنزلة ، من
شهر شيئا من ذلك أو أقيم عليه الحد ، فلا تزوجوه حتى تعرف توبته ) ( 8 ) .
والذين يرمون المحصنات : يقذفونهن بالزنا ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
فاجلدوهم ثمانين جلدة وفي حكمهن المحصنين ، فقد ورد في الرجل يقذف الرجل
بالزنا ، قال : ( يجلد ، هو في كتاب الله وسنة نبيه ) ( 9 ) . وفي امرأة قذفت رجلا ، قال : ( تجلد
( 1 ) - الكافي 7 : 179 ، الحديث : 10 ، التهذيب 10 : 12 ، الحديث : 28 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) - الكافي 7 : 177 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) - المصدر : 184 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) - التهذيب 10 : 150 ، الحديث : 602 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 5 ) - القمي 2 : 95 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 6 ) - المصدر ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : ( إذا جلدوا ) .
( 7 ) - جوامع الجامع : 312 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 8 ) - الكافي 5 : 355 ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 9 ) - الكافي 7 : 205 ، الحديث : 3 ، التهذيب 10 : 65 ، الحديث : 238 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
ثمانين جلدة ) ( 1 ) . ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون .
إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم . سئل كيف تعرف
توبته ؟ فقال : ( يكذب نفسه على رؤوس الخلائق حين يضرب ، ويستغفر ربه ، فإذا فعل ذلك
فقد ظهرت توبته ) ( 2 ) .
والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم
أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين أي : فيما رماها به من الزنا .
والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين في الرمي .
ويدرؤا عنها العذاب : ويدفع عنها الرجم أن تشهد أربع شهادات بالله إنه
لمن الكاذبين فيما رماني به .
والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين .
سئل عن هذه الآيات ، فقال : ( هو القاذف الذي يقذف امرأته ، فإذا قذفها ثم أقر أنه
كذب عليها ، جلد الحد وردت إليه امرأته . وإن أبى إلا أن يمضي ، فليشهد عليها أربع
شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، والخامسة يلعن فيها نفسه إن كان من الكاذبين ، وإن
أرادت أن تدرأ عن نفسها العذاب - والعذاب هو الرجم - شهدت ( أربع شهادات بالله إنه لمن
الكاذبين ، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) ، فإن لم تفعل رجمت ، وإن
فعلت درأت عن نفسها الحد ، ثم لا تحل له إلى يوم القيامة ) ( 3 ) .
ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم لفضحكم ، وعاجلكم
( 1 ) - الكافي 7 : 205 ، الحديث : 4 ، التهذيب 10 : 66 ، الحديث : 239 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، من لا يحضره الفقيه 4 :
38 ، الحديث : 121 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) - الكافي 7 : 241 ، الحديث : 7 ، التهذيب 6 : 263 ، الحديث : 699 ، مضمرا ، من لا يحضره الفقيه 3 : 36 ،
الحديث : 121 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير . ( 3 ) - الكافي 6 : 162 ، الحديث : 3 ، التهذيب 8 : 184 ، الحديث : 642 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
بالعقوبة . حذف الجواب لتعظيمه .
إن الذين جاءوا بالإفك بأبلغ ما يكون من الكذب عصبة منكم : جماعة
منكم لا تحسبوه شرا لكم . استئناف والهاء للإفك . بل هو خير لكم لاكتسابكم
به الثواب العظيم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم بقدر ما خاض فيه والذي
تولى كبره : معظمه منهم له عذاب عظيم .
روي في سبب الإفك : ( إن عائشة ضاع عقدها في غزوة بني المصطلق ، وكانت قد
خرجت لقضاء حاجة فرجعت طالبة له ، وحمل هودجها على بعيرها ظنا منهم أنها فيها ،
فلما عادت إلى الموضع وجدتهم قد رحلوا ، وكان صفوان من وراء الجيش ، فلما وصل إلى
ذلك الموضع وعرفها ، أناخ بعيره حتى ركبته وهو يسوقه ، حتى أتى الجيش وقد نزلوا في
قائم الظهيرة ) ( 1 ) .
والقمي : روت العامة : أنها نزلت في عائشة . وما رميت به في غزوة بني المصطلق من
خزاعة ، وأما الخاصة فإنهم رووا : أنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة . ثم ذكر