الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 58 من 176

صفحة
[صفحة 1]
[ مدنية ، وهي ثلاث وسبعون آية ] ( 1 )

بسم الله الرحمن الرحيم

* ( يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ) * القمي : وهذا هو الذي قال

الصادق عليه السلام : ( إن الله بعث نبيه بإياك أعني واسمعي يا جاره ، فالمخاطبة للنبي والمعني

الناس ) ( 2 ) . * ( إن الله كان عليما حكيما ) * . قيل : قالوا : ارفض ذكر آلهتنا وقل : إن لها شفاعة

لمن عبدها ( 3 ) وندعك وربك ، فنزلت ( 4 ) .

* ( واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا ) * .

* ( وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) * .

* ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) * رد لما زعمت العرب من أن اللبيب

الأريب له قلبان . قال : ( لا يجتمع ( 5 ) حبنا وحب عدونا في جوف إنسان ، إن الله لم يجعل


( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 2 ) - القمي 2 : 171 ، وفيه : ( والمعني للناس ) .

( 3 ) - لم ترد ( لمن عبدها ) في ( ألف ) و ( ج ) .

( 4 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 335 .

( 5 ) - في ( ألف ) : ( لا يجتمعان ) .


لرجل قلبين ( 1 ) في جوفه ، فيحب بهذا ويبغض بهذا ) ( 2 ) الحديث .

وورد : ( من كان قلبه متعلقا في صلاته بشئ دون الله ، فهو قريب من ذلك الشئ ،

بعيد عن حقيقة ما أراد الله منه في صلاته ، ثم تلا هذه الآية ) ( 3 ) .

* ( وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم ) * رد لما زعمت العرب : أن

من قال لزوجته : أنت علي كظهر أمي ، صارت زوجته كالأم له . * ( وما جعل أدعياءكم

أبناءكم ) * رد لما زعمت العرب : ( أن دعي ( 4 ) الرجل ابنه ، ولذلك كانوا يقولون لزيد بن حارثة

الكلبي ( 5 ) عتيق رسول الله : ابن محمد ، وذلك لأنه حين برئ منه أبوه لاسلامه ، وعدم

مفارقته النبي ولحوقه بأبيه ، ألحقه رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه ) . كذا ورد ( 6 ) . * ( ذلكم قولكم

بأفواهكم ) * لا حقيقة له * ( والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ) * .

* ( أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) * : أعدل * ( فإن لم تعلموا آباءهم ) * لتنسبوا

إليهم * ( فإخوانكم في الدين ) * : فهم إخوانكم في الدين * ( ومواليكم ) * : وأولياؤكم فيه ،

فقولوا : هذا أخي ومولاي ، بهذا التأويل . * ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن

ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما ) * .

* ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * يعني أولى بهم في الأمور كلها ، فإنه لا


( 1 ) - في المصدر : ( من قلبين ) .

( 2 ) - القمي 2 : 171 ، عن أبي جعفر ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام . وفى الأمالي ( للشيخ الطوسي ) 1 : 148 ، عن

( 3 ) - مصباح الشريعة : 92 ، الباب : 41 في السجود ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - الدعي : من يتبناه الانسان وأنه ليس بابن حقيقة . مجمع البحرين 1 : 144 ( دعا ) .

( 5 ) - زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي : صحابي . اختطف في الجاهلية صغيرا ، واشترته خديجة بنت خويلد

فوهبته إلى النبي صلى الله عليه وآله حين تزوجها ، فتبناه النبي قبل الاسلام وأعتقه وزوجه بنت عمته . واستمر الناس يسمونه

( زيد بن محمد ) حتى نزلت آية ( ادعوهم لآبائهم ) . وهو من أقدم الصحابة اسلاما . وكان النبي يحبه ويقدمه ،

وجعل له الامارة في غزوة مؤتة ، فاستشهد فيها في سنة 8 من الهجرة . الاعلام ( للزركلي ) 3 : 57 .

( 6 ) - القمي 2 : 172 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، بالمضمون .


يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس ، فلذلك أطلق ،

فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وأمره أنفذ عليهم من أمرها ، وشفقتهم عليه

أتم من شفقتهم عليها . ورد : ( إنه لما أراد غزوة تبوك وأمر الناس بالخروج ، قال قوم :

نستأذن آباءنا وأمهاتنا . فنزلت ) ( 1 ) .

وكذلك الأئمة عليهم السلام من بعده ، فإن كل واحد منهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم واحدا

بعد واحد . سئل عن معنى ذلك ، فقال : ( قول النبي صلى الله عليه وآله : من ترك دينا أو ضياعا فعلي

وإلي ( 2 ) ، ومن ترك مالا فلورثته ، فالرجل ليست له على نفسه ولاية إذا لم يكن له مال ،

وليس له على عياله أمر ولا نهي إذا لم يجر عليهم ( 3 ) النفقة ، والنبي وأمير المؤمنين ومن

بعدهما سلام الله عليهم ألزمهم الله هذا ، فمن هناك صاروا أولى بهم من أنفسهم ، وما كان

سبب إسلام عامة اليهود إلا من بعد هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله ، لأنهم آمنوا على أنفسهم

وعيالاتهم ) ( 4 ) .

* ( وأزواجه أمهاتهم ) * : منزلات منزلتهن في التحريم مطلقا ، ( وفي استحقاق التعظيم

ما دمن على الطاعة ) . كذا ورد ( 5 ) .

وزيد في قراءتهم عليهم السلام ( وهو أب لهم ) ( 6 ) . القمي : نزلت : وهو أب لهم ( 7 ) .

أقول : وذلك لما مر من إلزام نفسه مؤنتهم وتربية أيتامهم ومن يضيع منهم ، ولان كل نبي
أب لامته ، من جهة أنه أصل فيما به الحياة الأبدية ، ولذلك صار المؤمنون إخوة . وورد :


( 1 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 338 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .

( 2 ) - ليس في المصدر كلمة : ( والى ) .

( 3 ) - في ( ألف ) و ( ج ) : ( عليه ) .

( 4 ) - الكافي 1 : 406 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - كمال الدين 2 : 459 ، الباب : 43 ، ذيل الحديث الطويل : 21 ، عن القائم عليه السلام .

( 6 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 338 .

( 7 ) - القمي 2 : 175 .


( أنا وعلي أبوا هذه الأمة ) ( 1 ) . وذلك لأنهما في هذا المعنى سواء .

* ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) * : في حكمه المكتوب . قال :

( نزلت في الامرة ، إن هذه الآية جرت في ولد الحسين من بعده ، فنحن أولى بالامر وبرسول

الله من المؤمنين والمهاجرين والأنصار ) ( 2 ) . وقد مضت هذه الآية في آخر الأنفال ( 3 ) ، وأنها

نزلت في نسخ التوارث بالهجرة والنصرة .

والتوفيق بنزول هذه في الامرة ، وتلك في الميراث ، لا يلائم الاستثناء في هذه الآية

ولا ما يأتي في بيانه ، بلى إن عكسنا استقام ، وكذا إذا عممنا الحكم وإن كان المورد خاصا ،

وكذا إذا جعلنا أحدهما تأويلا ، كما يستفاد من بعض الأخبار ( 4 ) .

* ( من المؤمنين والمهاجرين ) * صلة لاولي ، أي : أولوا الأرحام بحق القرابة أولى

بالامرة أو بالميراث من المؤمنين بحق الدين ، والمهاجرين بحق الهجرة . وإن حملنا الآية

على الميراث احتمل أيضا أن تكون بيانا لاولي الأرحام . * ( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم

معروفا ) * يعني بالتوصية . سئل : أي شئ للموالي ؟ فقال : ( ليس لهم من الميراث إلا ما قال

الله : ( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) ) ( 5 ) . * ( كان ذلك في الكتاب مسطورا ) * .

* ( وإذ أخذنا ) * مقدر بأذكر . * ( من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم

وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) * القمي : الواو في ( ومنك ) زيادة ،

إنما هو ( منك ومن نوح ) ، فأخذ الله الميثاق لنفسه على الأنبياء ، ثم أخذ لنبيه على الأنبياء


( 1 ) - الأمالي ( للصدوق ) : 22 ، المجلس : 4 ، ذيل الحديث : 6 ، علل الشرائع 1 : 127 ، الباب : 106 ، الحديث : 2 ،

عن النبي صلى الله عليه وآله .

( 2 ) - الكافي 1 : 288 ، الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 3 ) - الآية : 75 .

( 4 ) - علل الشرائع 1 : 205 ، الباب : 156 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - الكافي 7 : 135 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


والأئمة عليهم السلام ثم أخذ للأنبياء على رسوله صلوات الله عليهم ( 1 ) .

* ( ليسأل الصادقين عن صدقهم ) * أي : فعلنا ذلك ليسأل الله يوم القيامة الأنبياء

الذين صدقوا عهدهم ، فيظهر صدقهم . * ( وأعد للكافرين عذابا أليما ) * كأنه قيل :

فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين .

* ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم

ريحا ) * يعني الأحزاب ، وهم قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير في عشرة آلاف ، وكان

المسلمون سبعمائة ، فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله بإقبالهم ، ضرب الخندق على المدينة بينه

وبينهم ، بإشارة سلمان رضي الله عنه عليه وتصويبه الوحي ، فبقي يحاربهم في الخندق أياما ، فلما

طال الامر واشتد عليهم الحصار ، وكانوا في وقت برد شديد ، وأصابتهم مجاعة ، وخافوا

من اليهود خوفا شديدا ، وتكلم المنافقون بما حكى الله عنهم ، ونافق أكثر من معه ، وقد

كان أخبرهم بتحزب العرب عليه ومجيئهم من فوق ، وبغدر يهود ونقضهم عهده ومجيئهم

من أسفل ، وأنه يصيبهم جهد شديد ، وأن العاقبة له عليهم ، بعث الله الدبور ( 2 ) مع الملائكة

فهزموهم بإذن الله . كذا ذكره القمي ( 3 ) في خلال قصتهم بطولها .

* ( وجنودا لم تروها ) * يعني الملائكة * ( وكان الله بما تعملون بصيرا ) * أي : حفر

الخندق ، وعلى الغيبة ، أي : التحزب والمحاربة .

* ( إذ جاؤوكم من فوقكم ) * : من أعلى الوادي * ( ومن أسفل منكم ) * : من أسفل الوادي

* ( وإذ زاغت الابصار ) * : مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا * ( وبلغت القلوب

الحناجر ) * رعبا ، فان الرئة تنتفخ من شدة الروع ، فيرتفع القلب بارتفاعها إلى رأس


( 1 ) - القمي 2 : 176 .

( 2 ) - الدبور : الريح تقابل التي تقابل الصبا والقبول ، وهي ريح تهب من نحو المغرب ، والصبا تقابلها من ناحية المشرق .

( 3 ) - القمي 2 : 176 إلى 188 .


الحنجرة ، وهي منتهى الحلقوم . * ( وتظنون بالله الظنونا ) * : الأنواع من الظن .

* ( هنالك ابتلى المؤمنون ) * : اختبروا ، فظهر المخلص من المنافق ، والثابت من

المتزلزل . * ( وزلزلوا زلزالا شديدا ) * من شدة الفزع .

* ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله ) * من الظفر

وإعلاء الدين * ( إلا غرورا ) * : وعدا باطلا .

* ( وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب ) * : أهل المدينة * ( لا مقام لكم ) * : لا موضع قيام

لكم * ( فارجعوا ) * إلى منازلكم هاربين * ( ويستأذن فريق منهم النبي ) * للرجوع * ( يقولون

إن بيوتنا عورة ) * : غير حصينة ، وأصلها الخلل * ( وما هي بعورة ) * قال : ( بل هي رفيعة

السمك ( 1 ) حصينة ) ( 2 ) . وفي رواية : ( وكانت بيوتهم في أطراف البيوت حيث ينفرد الناس ،

التالي ص 58/176 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...