الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 57 من 176

صفحة
[صفحة 1]
[ مكية ، وهي ثلاثون آية ] ( 1 )

بسم الله الرحمن الرحيم

* ( ألم ) * .

* ( تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) * .

* ( أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك

لعلهم يهتدون ) * .

* ( الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى

على العرش ) * . سبق في الأعراف ( 2 ) . * ( ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا

تتذكرون ) * .

* ( يدبر الامر من السماء إلى الأرض ) * بأسباب سماوية ، نازلة آثارها إلى الأرض

* ( ثم يعرج إليه ) * : يصعد الامر إليه * ( في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) * . القمي :

يعني الأمور التي يدبرها ، والأمر والنهي الذي أمر به ، وأعمال العباد ، كل هذا يظهر ( 3 ) يوم


( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 2 ) - ذيل الآية : 54 .

( 3 ) - في المصدر : ( يظهره ) .


القيامة فيكون مقدار ذلك اليوم ألف سنة من سني الدنيا ( 1 ) .

* ( ذلك عالم الغيب والشهادة ) * فيدبر أمرهما على وفق الحكمة * ( العزيز ) * : الغالب

على أمره * ( الرحيم ) * على العباد في تدبيره .

* ( الذي أحسن كل شئ خلقه ) * موفرا عليه ما يستعده ويليق به ، على وفق الحكمة

والمصلحة * ( وبدأ خلق الانسان ) * يعني آدم * ( من طين ) * .

* ( ثم جعل نسله ) * : ولده * ( من سلالة ) * القمي : هو الصفو من الطعام والشراب ( 2 ) . * ( من

ماء مهين ) * : المني .

* ( ثم سواه ) * : قومه بتصوير أعضائه على ما ينبغي * ( ونفخ فيه من روحه ) * . أضافه

إلى نفسه تشريفا وإظهارا بأنه خلق عجيب ، وأن له لشأنا . وقد سبق في الحجر ( 3 ) . * ( وجعل

لكم السمع والابصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ) * .

* ( وقالوا أإذا ضللنا في الأرض ) * : غبنا فيها ، بحيث لا نتميز من ترابها * ( أإنا لفي

خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون ) * قال : ( يعني البعث ) ( 4 ) .

* ( قل يتوفاكم ) * : يستوفي نفوسكم ، لا يترك منها شيئا ، ولا يبقي منكم أحدا * ( ملك

الموت الذي وكل بكم ) * بقبض أرواحكم وإحصاء آجالكم * ( ثم إلى ربكم ترجعون ) * .

* ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم ) * من الحياء والخزي * ( عند ربهم ربنا

أبصرنا ) * ما وعدتنا * ( وسمعنا ) * منك تصديق رسلك . كذا قيل ( 5 ) . والقمي : ( أبصرنا وسمعنا

في الدنيا ولم نعمل به ( 6 ) . * ( فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ) * إذ لم يبق لنا شك بما شاهدنا .


( 1 ) - القمي 2 : 168 .

( 2 ) - القمي 2 : 168 .

( 3 ) - الآية : 29 .

( 4 ) - التوحيد : 267 ، الباب : 36 ، ذيل الحديث الطويل : 5 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 5 ) - الكشاف 3 : 242 ، البيضاوي 4 : 155 .

( 6 ) - لم نعثر عليه في تفسير القمي المطبوعة ، ولعله سقط من النساخ ، لأنه بعينه موجود في النسخة المخطوطة

من تفسير القمي ، الموجودة في مكتبة الاعلام الاسلامي ، تحت رقم : 26818 .


* ( ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني ) * : ثبت قضائي وسبق

وعيدي * ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) * .

* ( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم ) * القمي : أي : تركناكم ( 1 ) .

* ( وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ) * .

* ( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا ) * خوفا من عذاب الله

* ( وسبحوا بحمد ربهم ) * : نزهوه عما لا يليق به ، حامدين له ، شكرا على ما وفقهم للاسلام

وآتاهم الهدى * ( وهم لا يستكبرون ) * عن الايمان والطاعة .

* ( تتجافى جنوبهم ) * : ترتفع وتتنحى * ( عن المضاجع ) * : الفرش ومواضع النوم . قال :

( هم المتهجدون بالليل ، الذين يقومون عن فرشهم للصلاة ) ( 2 ) . * ( يدعون ربهم خوفا ) * من

سخطه * ( وطمعا ) * في رحمته * ( ومما رزقناهم ينفقون ) * في وجوه الخير .

قال : ( لعلك ترى أن القوم لم يكونوا ينامون ، لا بد لهذا البدن أن تريحه حتى يخرج

نفسه ، فإذا خرج النفس استراح البدن ، ورجع الروح قوة على العمل . قال : نزلت في

أمير المؤمنين عليه السلام وأتباعه من شيعتنا ، ينامون في أول الليل ، فإذا ذهب ثلثا الليل أو ما شاء

الله ، فزعوا إلى ربهم راغبين مرهبين طامعين فيما عنده ، فذكر الله في كتابه فأخبركم بما

أعطاهم ، إنه أسكنهم في جواره ، وأدخلهم جنته ، وآمنهم خوفهم ، وأذهب رعبهم ) ( 3 ) .

* ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) * : مما تقر به عيونهم * ( جزاء بما كانوا

يعملون ) * .

قال : ( ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في القرآن إلا صلاة الليل ، فإن الله

عز وجل لم يبين ثوابها لعظم خطرها عنده ، فقال جل ذكره : ( تتجافى جنوبهم - إلى قوله : -


( 1 ) - القمي 2 : 168 .

( 2 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 331 ، عنهما عليهما السلام .

( 3 ) - علل الشرائع 2 : 365 ، الباب : 86 ، الحديث : 4 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


يعملون ) ( 1 ) .

وورد : ( يقول الله : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا

خطر على قلب بشر بله ما أطلعتكم عليه ، اقرأوا إن شئتم : ( فلا تعلم نفس ) الآية ) ( 2 ) .

أقول : بله مبني على الفتح ككيف ، بمعنى دع أو سوى .
* ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ) * : خارجا عن الايمان * ( لا يستوون ) * .

* ( أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا ) * هو ما يعد للنازل من

طعام وشراب وصلة * ( بما كانوا يعملون ) * .

* ( وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل

لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ) * .

قال : ( إن علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة ( 3 ) تشاجرا ، فقال - الفاسق - الوليد بن

عقبة : أنا والله أبسط منك لسانا ، وأحد منك سنانا ، وأمثل منك جثوا في الكتيبة ، فقال

علي عليه السلام : اسكت ! إنما أنت فاسق ، فأنزل الله هذه الآيات ) ( 4 ) .

* ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ) * قبل أن يصلوا إلى الآخرة


( 1 ) - القمي 2 : 168 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 331 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .

( 3 ) - الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، أبو وهب ، الأموي القرشي : من فتيان قريش وشعرائهم ، وهو أخو عثمان بن

عفان لامه ، أسلم يوم فتح مكة . بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله على صدقات بني المصطلق ، ولا خلاف بين أهل العلم في

أن قوله عز وجل : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * أنزلت في الوليد بن عقبة . ثم ولاه عمر صدقات بني تغلب ،

وولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص ( سنة 29 ه‍ ) . كان الأصمعي وأبو عبيدة والكلبي وغيرهم يقولون :

كان الوليد شريب خمر ، وروي ان الوليد صلى صلاة الصبح بأهل الكوفة أربع ركعات وهو سكران ، ثم التفت

إليهم فقال : أزيدكم . وهذه الرواية مشهورة من رواية الثقات من أهل الحديث . ولما قتل عثمان تحول الوليد

إلى الجزيرة الفراتية واعتزل الفتنة . وقيل : شهد صفين مع معاوية ، وقيل : لم يشهدها ، ولكنه يحرض معاوية

بكتبه وشعره على الاخذ بثأر عثمان . ومات بالرقة سنة 61 ه‍ . راجع : أسد الغابة 5 : 91 - 92 ، الاعلام 8 : 122 .

( 4 ) - القمي 2 : 170 .


* ( لعلهم يرجعون ) * . قال : ( العذاب الأدنى عذاب القبر ) ( 1 ) . وفي رواية : ( الدابة والدجال ) ( 2 ) .

والقمي : العذاب الأدنى عذاب الرجعة بالسيف ، فإنهم يرجعون حتى يعذبوا ( 3 ) .

* ( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها ) * فلم يتفكر فيها ، و ( ثم ) لاستبعاد

الاعراض عنها مع فرط وضوحها ، وإرشادها إلى أسباب السعادة بعد التذكر لها * ( إنا من

المجرمين منتقمون ) * فكيف بمن كان أظلم من كل ظالم .

* ( ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه ) * قال : ( من لقاء موسى ربه

في الآخرة ) ( 4 ) . * ( وجعلناه هدى لبني إسرائيل ) * .

* ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا ) * قال : ( لا بأمر الناس ، يقدمون أمر الله قبل

أمرهم ، وحكم الله قبل حكمهم ) ( 5 ) . * ( لما صبروا ) * . القمي : كان في علم الله أنهم يصبرون

على ما يصيبهم ، فجعلهم أئمة ( 6 ) . * ( وكانوا بآياتنا يوقنون ) * .

* ( إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) * من أمر الدين .

* ( أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون ) * أي : كثرة من أهلكنا ( 7 ) .

* ( يمشون في مساكنهم ) * : يمرون في متاجرهم على ديارهم * ( إن في ذلك لايات

أفلا يسمعون ) * .

* ( أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز ) * : التي جرز نباتها أي : قطع


( 1 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 332 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - المصدر ، عنهما عليهما السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 170 .

( 4 ) - الدر المنثور 6 : 556 . لم نعثر عليه في كتب الخاصة ، ونقله بنصه في التبيان ومجمع البيان بلفظة ( قيل ) .

( 5 ) - القمي 2 : 170 .

( 6 ) - المصدر : 171 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 7 ) - في ( ب ) : ( أهلكناهم ) .


وأزيل . القمي : الأرض الخراب ( 1 ) . * ( فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا

يبصرون ) * .

* ( ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ) * .

* ( قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ) * : ولا يمهلون .

القمي : هو مثل ضربه الله عز وجل في الرجعة والقائم عليه السلام ، فلما أخبرهم رسول

الله صلى الله عليه وآله بخبر الرجعة قالوا : ( متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ) ، وهذه معطوفة على قوله :

( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى ) ( 2 ) .

* ( فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ) * .


( 1 ) - القمي 2 : 171 .

( 2 ) - القمي 2 : 171 .


سورة الأحزاب

التالي ص 57/176 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...