( فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ) : سيئات
أعمالهم .
( ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا
يجحدون ) .
( وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس ) : شيطاني النوعين
الحاملين على الضلالة والعصيان .
قال : ( يعنون إبليس الأبالسة وقابيل بن آدم ، أول من أبدع المعصية ) ( 2 ) . وفي رواية
قال : ( هما ، ثم قال : وكان فلان شيطانا ) ( 3 ) .
أقول : لعل ذلك ( لأن ولد الزنا يخلق من مائي الزاني والشيطان معا ) . كما ورد ( 4 ) . وفي أخرى : ( من الجن : إبليس الذي رد عليه قتل رسول الله صلى الله عليه وآله في دار الندوة ، وأضل
الناس بالمعاصي ، وجاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر فبايعه ، ومن الإنس : فلان ) ( 5 ) .
( نجعلهما تحت أقدامنا ) : ندسهما انتقاما منهما ( ليكونا من الأسفلين ) ذلا
ومكانا .
( 1 ) - القمي 2 : 265 .
( 2 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 12 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 3 ) - الكافي 8 : 334 ، الحديث : 523 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) - العياشي 2 : 299 ، الحديث : 104 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وص 300 ، الحديث : 108 ، عن أحدهما عليهما السلام .
( 5 ) - القمي 2 : 265 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( إن الذين قالوا ربنا الله ) اعترافا بربوبيته ، وإقرارا بوحدانيته ( ثم استقاموا )
على مقتضاه . قال ( على الأئمة واحدا بعد واحد ) ( 1 ) . وفي رواية : ( هي والله ما أنتم
عليه ) ( 2 ) .
وفي نهج البلاغة : ( وإني متكلم بعدة الله وحجته ، قال الله تعالى : ) إن الذين قالوا ربنا
الله ثم استقاموا ( الآية ، وقد قلتم : ) ربنا الله ( ، فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ،
وعلى الطريقة الصالحة من عبادته ، ثم لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها ،
فإن أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة ) ( 3 ) .
( تتنزل عليهم الملائكة ) قال : ( عند الموت ) ( 4 ) . ( ألا تخافوا ) ما تقدمون عليه ( ولا
تحزنوا ) على ما خلفتم ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) .
قال : ( فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموها ، وما تخلفونه من الذراري والعيال ، فهذا
الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم ، وذلك حين أراهم ملك الموت درجات الجنان
وقصورها ، والنبي والوصي والطيبين من آلهما في أعلى عليين ، عند الموت ) . كذا ورد ( 5 ) .
( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا ) قال : ( أي : نحرسكم في الدنيا ) ( 6 ) . ( وفي
الآخرة ) قال : ( عند الموت ) ( 7 ) . ( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ) :
ما تتمنون ، من الدعاء ، بمعنى الطلب .
( نزلا من غفور رحيم ) . قيل له : بلغنا أن الملائكة تتنزل عليكم ، قال : ( أي والله
( 1 ) - الكافي 1 : 220 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 12 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .
( 3 ) - نهج البلاغة : 253 ، الخطبة : 176 .
( 4 ) - القمي 2 : 265 ، تأويل الآيات الظاهرة : 524 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مجمع البيان 9 - 10 : 12 ، عن
أبي عبد الله عليه السلام .
( 5 ) - تفسير الإمام عليه السلام : 239 ، الحديث : 117 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 6 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 13 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 7 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 13 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
لتنزل علينا ، فتطأ فرشنا ، أما تقرأ كتاب الله تعالى : ) إن الذين قالوا ربنا الله ( الآية ) ( 1 ) .
( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ) : إلى عبادته وعمل صالحا وقال إنني من
المسلمين ) . ورد : ( إنها في علي عليه السلام ) ( 2 ) .
( 10 ) - بصائر الدرجات : 91 ، الباب : 17 ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 11 ) - العياشي 1 : 279 ، الحديث : 286 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، بالمضمون .
( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ) في الجزاء وحسن العاقبة . و ( لا ) الثانية مزيدة
لتأكيد النفي . ( إدفع بالتي هي أحسن ) : ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن
منها ، وهي الحسنة ، على أن المراد بالأحسن : الزائد مطلقا ، أو بأحسن ما يمكن دفعها به
من الحسنات . القمي : ادفع سيئة من أساء إليك بحسنتك ( 3 ) .
وعربي ) : أكلام أعجمي ومخاطب عربي ؟ ! والأعجمي يقال للذي لا يفهم كلامه ، ويقال
لكلامه . ( قل هو للذين امنوا هدى ) إلى الحق ( وشفاء ) من الشك والشبهة ( والذين لا
يؤمنون في اذانهم وقر وهو عليهم عمى ) لتصاممهم ( 1 ) عن سماعه ، وتعاميهم عما يريهم
من الآيات ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) . تمثيل لعدم قبولهم واستماعهم له ، بمن
يصاح به من مسافة بعيدة .
( ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ) قال : ( اختلفوا كما اختلفت هذه الأمة في
الكتاب ، وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم ، الذي يأتيهم به ، حتى ينكره ناس كثير ، فيقدمهم فيضرب أعناقهم ) ( 2 ) . ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) بالإمهال ( لقضي بينهم )
باستيصال المكذبين ( وإنهم لفي شك منه ) : من القرآن ( مريب ) : موجب للاضطراب .
( من عمل صالحا فلنفسه ) نفعه ( ومن أساء فعليها ) ضره . ( وما ربك بظلام
للعبيد ) فيفعل بهم ما ليس له .
( إليه يرد علم الساعة ) إذا سئل عنها ، إذ لا يعلمها إلا هو ( وما تخرج من ثمرات
من أكمامها ) : من أوعيتها ، جمع ( كم ) بالكسر . ( وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه
ويوم يناديهم أين شركائي ) بزعمكم . القمي : يعني ما كانوا يعبدون من دون الله ( 3 ) . ( قالوا
أذناك ) : أعلمناك ( ما منا من شهيد ) : من أحد منا يشهد لهم بالشركة ، إذ تبرأنا عنهم لما
عاينا الحال ، أو ما من أحد منا يشاهدهم ، لأنهم ضلوا عنا .
( وضل عنهم ما كانوا يدعون ) : يعبدون ( من قبل وظنوا ) : وأيقنوا ( مالهم من
( 1 ) - في ( ب ) : ( لتصامهم ) .
( 2 ) - الكافي 8 : 287 ، الحديث : 432 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 3 ) - القمي 2 : 266 .
محيص ) : مهرب .
( لا يسأم الإنسان من دعاء الخير ) القمي : أي : لا يمل ولا يعيا من أن يدعو لنفسه
بالخير ( 1 ) . ( وإن مسه الشر فيؤوس قنوط ) : يائس من روح الله وفرجه .
( ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي ) : حقي أستحقه