الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 90 من 176

صفحة
( 4 ) - الكافي 2 : 36 ، ذيل الحديث الطويل : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - القمي 2 : 265 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .


عليهم القول ) أي : كلمة العذاب ( في أمم ) : في جملة أمم ( قد خلت من قبلهم من الجن

والإنس ) وقد عملوا مثل أعمالهم ( إنهم كانوا خاسرين ) .

( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القران والغوا فيه ) : وعارضوه بالخرافات .

القمي : وصيروه سخرية ولغوا ( 1 ) . ( لعلكم تغلبون ) : تغلبونه على قراءته .

( فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ) : سيئات

أعمالهم .

( ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا

يجحدون ) .

( وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس ) : شيطاني النوعين

الحاملين على الضلالة والعصيان .

قال : ( يعنون إبليس الأبالسة وقابيل بن آدم ، أول من أبدع المعصية ) ( 2 ) . وفي رواية

قال : ( هما ، ثم قال : وكان فلان شيطانا ) ( 3 ) .

أقول : لعل ذلك ( لأن ولد الزنا يخلق من مائي الزاني والشيطان معا ) . كما ورد ( 4 ) .
وفي أخرى : ( من الجن : إبليس الذي رد عليه قتل رسول الله صلى الله عليه وآله في دار الندوة ، وأضل

الناس بالمعاصي ، وجاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر فبايعه ، ومن الإنس : فلان ) ( 5 ) .

( نجعلهما تحت أقدامنا ) : ندسهما انتقاما منهما ( ليكونا من الأسفلين ) ذلا

ومكانا .


( 1 ) - القمي 2 : 265 .

( 2 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 12 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 3 ) - الكافي 8 : 334 ، الحديث : 523 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - العياشي 2 : 299 ، الحديث : 104 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وص 300 ، الحديث : 108 ، عن أحدهما عليهما السلام .

( 5 ) - القمي 2 : 265 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


( إن الذين قالوا ربنا الله ) اعترافا بربوبيته ، وإقرارا بوحدانيته ( ثم استقاموا )

على مقتضاه . قال ( على الأئمة واحدا بعد واحد ) ( 1 ) . وفي رواية : ( هي والله ما أنتم

عليه ) ( 2 ) .

وفي نهج البلاغة : ( وإني متكلم بعدة الله وحجته ، قال الله تعالى : ) إن الذين قالوا ربنا

الله ثم استقاموا ( الآية ، وقد قلتم : ) ربنا الله ( ، فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ،

وعلى الطريقة الصالحة من عبادته ، ثم لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها ،

فإن أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة ) ( 3 ) .

( تتنزل عليهم الملائكة ) قال : ( عند الموت ) ( 4 ) . ( ألا تخافوا ) ما تقدمون عليه ( ولا

تحزنوا ) على ما خلفتم ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) .

قال : ( فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموها ، وما تخلفونه من الذراري والعيال ، فهذا

الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم ، وذلك حين أراهم ملك الموت درجات الجنان

وقصورها ، والنبي والوصي والطيبين من آلهما في أعلى عليين ، عند الموت ) . كذا ورد ( 5 ) .

( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا ) قال : ( أي : نحرسكم في الدنيا ) ( 6 ) . ( وفي

الآخرة ) قال : ( عند الموت ) ( 7 ) . ( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ) :

ما تتمنون ، من الدعاء ، بمعنى الطلب .

( نزلا من غفور رحيم ) . قيل له : بلغنا أن الملائكة تتنزل عليكم ، قال : ( أي والله


( 1 ) - الكافي 1 : 220 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 12 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .

( 3 ) - نهج البلاغة : 253 ، الخطبة : 176 .

( 4 ) - القمي 2 : 265 ، تأويل الآيات الظاهرة : 524 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مجمع البيان 9 - 10 : 12 ، عن

أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - تفسير الإمام عليه السلام : 239 ، الحديث : 117 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

( 6 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 13 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 7 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 13 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


لتنزل علينا ، فتطأ فرشنا ، أما تقرأ كتاب الله تعالى : ) إن الذين قالوا ربنا الله ( الآية ) ( 1 ) .

( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ) : إلى عبادته وعمل صالحا وقال إنني من

المسلمين ) . ورد : ( إنها في علي عليه السلام ) ( 2 ) .

( 10 ) - بصائر الدرجات : 91 ، الباب : 17 ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 11 ) - العياشي 1 : 279 ، الحديث : 286 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، بالمضمون .

( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ) في الجزاء وحسن العاقبة . و ( لا ) الثانية مزيدة

لتأكيد النفي . ( إدفع بالتي هي أحسن ) : ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن

منها ، وهي الحسنة ، على أن المراد بالأحسن : الزائد مطلقا ، أو بأحسن ما يمكن دفعها به

من الحسنات . القمي : ادفع سيئة من أساء إليك بحسنتك ( 3 ) .

وورد : ( الحسنة : التقية ، والسيئة : الإذاعة ) ( 4 ) .

( فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم ) أي : إذا فعلت ذلك ، صار عدوك

المشاق ، مثل الولي الشفيق .

( وما يلقاها ) : وما يلقى هذه السجية ، وهي مقابلة الإساءة بالإحسان ( إلا الذين

صبروا ) فإنها تحبس النفس عن الانتقام . قال : ( إلا الذين صبروا في الدنيا على الأذى ) ( 5 ) .

( وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) يعني من الخير وكمال النفس .

( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ) : نخس ( 6 ) ، شبه به وسوسته ( فاستعذ بالله ) من

شره ولا تطعه ( إنه هو السميع ) لإستعاذتك ( العليم ) بنيتك .

القمي : المخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، والمعني للناس ( 7 ) .


( 1 ) - بصائر الدرجات : 91 ، الباب : 17 ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 2 ) - العياشي 1 : 279 ، الحديث : 286 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، بالمضمون .

( 3 ) - القمي 2 : 266 .

( 4 ) - الكافي 2 : 217 - 218 ، الحديث : 1 و 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 13 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 6 ) - نخست الدابة نخسا : طعنته بعود أو غيره فهاج . المصباح المنير 2 : 300 ( نخس ) .

( 7 ) - القمي 2 : 266 .


( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ) لأنهما

مخلوقان مأموران مثلكم ( واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ) .

( فإن استكبروا ) عن الامتثال ( فالذين عند ربك ) من الملائكة ( يسبحون له

بالليل والنهار وهم لا يسأمون ) : لا يملون .

( ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة ) : يابسة متطامنة ، مستعار من الخشوع بمعنى

التذلل . ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ) : انتفخت بالنبات ( إن الذي أحياها

لمحيي الموتى إنه على كل شئ قدير ) .

( إن الذين يلحدون ) : يميلون عن الاستقامة ( في اياتنا ) بالطعن والتحريف

والتأويل بالباطل والإلغاء فيها ( لا يخفون علينا ) فنجازيهم على إلحادهم . ( أفمن يلقى

في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم ) تهديد شديد . ( إنه بما

تعملون بصير ) .

( إن الذين كفروا بالذكر ) قال : ( يعني القرآن ) ( 1 ) . ( لما جاءهم ) . خبر ( إن ) محذوف

دل عليه ما بعده . ( وإنه لكتاب عزيز ) .

( لا يأتيه الباطل من بين يديه ) قال : ( من قبل التوراة ، ولا من قبل الإنجيل

والزبور ) ( 2 ) . ( ولا من خلفه ) قال : ( أي : لا يأتيه من بعده كتاب يبطله ) ( 3 ) .

وفي رواية : ( ليس في إخباره عما مضى باطل ، ولا في إخباره عما يكون في المستقبل

باطل ، بل أخباره كلها موافقة لمخبراتها ) ( 4 ) .

( تنزيل من حكيم ) وأي حكيم ( حميد ) : يحمده كل مخلوق بما ظهر عليه من

نعمه .

( ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب


( 1 ) - القمي 2 : 266 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 2 ) - القمي 2 : 266 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 266 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 4 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 15 ، عنهما عليهما السلام .


أليم ) .

( ولو جعلناه قرانا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته ) : بينت بلسان نفقهه ( أأعجمي

وعربي ) : أكلام أعجمي ومخاطب عربي ؟ ! والأعجمي يقال للذي لا يفهم كلامه ، ويقال

لكلامه . ( قل هو للذين امنوا هدى ) إلى الحق ( وشفاء ) من الشك والشبهة ( والذين لا

يؤمنون في اذانهم وقر وهو عليهم عمى ) لتصاممهم ( 1 ) عن سماعه ، وتعاميهم عما يريهم

من الآيات ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) . تمثيل لعدم قبولهم واستماعهم له ، بمن

يصاح به من مسافة بعيدة .

( ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ) قال : ( اختلفوا كما اختلفت هذه الأمة في

الكتاب ، وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم ، الذي يأتيهم به ، حتى ينكره ناس كثير ،
فيقدمهم فيضرب أعناقهم ) ( 2 ) . ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) بالإمهال ( لقضي بينهم )

باستيصال المكذبين ( وإنهم لفي شك منه ) : من القرآن ( مريب ) : موجب للاضطراب .

( من عمل صالحا فلنفسه ) نفعه ( ومن أساء فعليها ) ضره . ( وما ربك بظلام

للعبيد ) فيفعل بهم ما ليس له .

( إليه يرد علم الساعة ) إذا سئل عنها ، إذ لا يعلمها إلا هو ( وما تخرج من ثمرات

من أكمامها ) : من أوعيتها ، جمع ( كم ) بالكسر . ( وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه

ويوم يناديهم أين شركائي ) بزعمكم . القمي : يعني ما كانوا يعبدون من دون الله ( 3 ) . ( قالوا

أذناك ) : أعلمناك ( ما منا من شهيد ) : من أحد منا يشهد لهم بالشركة ، إذ تبرأنا عنهم لما

عاينا الحال ، أو ما من أحد منا يشاهدهم ، لأنهم ضلوا عنا .

( وضل عنهم ما كانوا يدعون ) : يعبدون ( من قبل وظنوا ) : وأيقنوا ( مالهم من


( 1 ) - في ( ب ) : ( لتصامهم ) .

( 2 ) - الكافي 8 : 287 ، الحديث : 432 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 266 .


محيص ) : مهرب .

( لا يسأم الإنسان من دعاء الخير ) القمي : أي : لا يمل ولا يعيا من أن يدعو لنفسه

بالخير ( 1 ) . ( وإن مسه الشر فيؤوس قنوط ) : يائس من روح الله وفرجه .

( ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي ) : حقي أستحقه

التالي ص 90/176 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...