الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 93 من 176

صفحة
[صفحة 5]
لا يشبه مكونه ) ( 3 ) . القمي : رد الله على من وصف الله ( 4 ) . قيل : الكاف زائدة ( 5 )

المراد المبالغة في نفي المثل عنه . فإنه إذا نفى عمن يناسبه ويسد مسده كان نفيه عنه


( 1 ) القمي 2 : 273 .

( 2 ) - البيضاوي 5 : 51 .

( 3 ) - المصباح المتهجد : 697 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 4 ) - القمي 2 : 273 .

( 5 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 24 ، البيضاوي 5 : 52 .


أولى ( 1 ) . ( وهو السميع البصير ) لكل ما يسمع ويبصر .

( له مقاليد السماوات والأرض ) : خزائنهما ( يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) :

يوسع ويقتر على وفق مشيئته ( إنه بكل شئ عليم ) فيفعله على ما ينبغي .

( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم

وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ) يعني : الأصل المشترك فيما بينهم ، ومنه الولاية

( ولا تتفرقوا فيه ) : ولا تختلفوا فيه ( كبر على المشركين ) : عظم عليهم ( ما

تدعوهم إليه ) من هذه الشرائع ( الله يجتبي إليه من يشاء ) : يختار ويجتلب إلى الدين

( ويهدي إليه ) بالارشاد والتوفيق ( من ينيب ) : من يقبل إليه .

قال : ( نحن الذين شرع الله لنا دينه ، فقال في كتابه : ) شرع لكم ( يا آل محمد ) من

الدين ( الآية . قال : فقد علمنا وبلغنا علم ما علمنا ، واستودعنا علمهم ، نحن ورثة أولي

العزم من الرسل ، ) أن أقيموا الدين ( يا آل محمد ) ولا تتفرقوا فيه ( : وكونوا على جماعة ،

) كبر على المشركين ( : من أشرك بولاية علي ، ) ما تدعوهم إليه ( ، من ولاية علي - وزيد في

رواية أخرى : هكذا في الكتاب مخطوطة قال : ( إن الله يا محمد ) ( 2 ) - يهدي إليه من ينيب : من
يجيبك إلى ولاية علي ) ( 3 ) .

( وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ) . القمي : لم يتفرقوا بجهل ،

ولكنهم تفرقوا لما جاءهم وعرفوه ، فحسد بعضهم بعضا ، وبغى بعضهم على بعض ، لما رأوا

من تفاضيل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر الله ، فتفرقوا في المذاهب ، وأخذوا بالآراء والأهواء ( 4 ) .


( 1 ) - البيضاوي 5 : 51 .

( 2 ) - الكافي 1 : 418 ، الحديث : 32 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .

( 3 ) - الكافي 1 : 224 ، الحديث : 1 ، بصائر الدرجات : 118 ، الباب : 3 ، الحديث : 1 ، تأويل الآيات الظاهرة : 530 ،

عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .

( 4 ) - القمي 2 : 273 .


( ولولا كلمة سبقت من ربك ) بالامهال ( إلى أجل مسمى لقضى بينهم ) :

لأهلكهم ، ولم ينظرهم إذا اختلفوا ( وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه

مريب ) .

( فلذلك فادع ) . القمي : يعني لهذه الأمور ، والدين الذي تقدم ذكره ، وموالاة

أمير المؤمنين عليه السلام فادع ( 1 ) . وورد : ( يعني إلى ولاية أمير المؤمنين ) ( 2 ) .

( واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم ) فيه ( وقل امنت بما أنزل الله من كتاب )

يعني جميع الكتب المنزلة ( وأمرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم ) : خالق الكل ومتولي

أمره ( لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) : وكل مجازى بعمله ( لا حجة بيننا وبينكم ) : لا

حجاج ، بمعنى لا خصومة . إذ الحق قد ظهر ولم يبق للمحاجة مجال . ( الله يجمع بيننا )

يوم القيامة ( وإليه المصير ) : مرجع الكل .

( والذين يحاجون في الله ) : في دينه ( من بعد ما استجيب له ) لدينه أو لرسوله

( حجتهم داحضة عند ربهم ) .

القمي : أي : يحتجون على الله بعد ما شاء الله أن يبعث عليهم الرسل ، فبعث الله إليهم

الرسل والكتب ، فغيروا وبدلوا ، ثم يحتجون يوم القيامة ، فحجتهم على الله داحضة ، أي :

باطلة عند ربهم ( 3 ) .

( وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ) بمعاندتهم .

( الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان ) . القمي : ( الميزان

أمير المؤمنين عليه السلام ) ( 4 ) . أقول : قد مضى تحقيقه في الأعراف ( 5 ) . ( وما يدريك لعل الساعة


( 1 ) - القمي 2 : 273 .

( 2 ) - 3 - المصدر : 274 .

( 3 ) - القمي 2 : 343 ، ذيل الآية : 7 من سورة الرحمن ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .

( 4 ) - ذيل الآية : 8 .


قريب ) .

( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين امنوا مشفقون منها ) : خائفون منها مع

اعتناء بها لتوقع الثواب ( ويعلمون أنها الحق ) الكائن لا محالة ( ألا إن الذين يمارون

في الساعة ) القمي : أي : يخاصمون ، فإنهم كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أقم لنا الساعة

وأتنا بما تعدنا ، إن كنت من الصادقين ( 1 ) . ( لفي ضلال بعيد ) .

( الله لطيف بعباده ) : بر بهم بصنوف من البر ( يرزق من يشاء ) : يرزقه لما يشاء ،

فيخص كلا من عباده بنوع من البر على ما اقتضته حكمته . ( وهو القوي العزيز ) : المنيع

الذي لا يغلب .

( من كان يريد حرث الآخرة ) : ثوابها . شبهه بالزرع ، من حيث إنه فائدة تحصل

بعمل الدنيا ، ولذلك قيل : الدنيا مزرعة الآخرة ( 2 ) .

( نزد له في حرثه ) فنعطه بالواحد عشرا إلى سبعمائة فما فوقها . ( ومن كان يريد

حرث الدنيا نؤته منها ) : شيئا منها ، على ما قسمنا له ( وما له في الآخرة من نصيب )

إذ الأعمال بالنيات . وإنما لكل امرئ ما نوى .

ورد : ( المال والبنون حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجعلهما الله

لأقوام ) ( 3 ) .

( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) كالشرك وإنكار البعث

والعمل للدنيا ( ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم ) . قال : ( لولا ما تقدم فيهم من الله عز

ذكره ، ما أبقى القائم منهم أحدا ) ( 4 ) . أقول يعني قائم كل عصر . ( وإن الظالمين لهم


( 1 ) - القمي 2 : 274 ، ومنتهى كلامه اقتباس من الآية : 70 ، من سورة الأعراف .

( 2 ) - عوالي اللئالي 1 : 267 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، البيضاوي 5 : 53 .

( 3 ) - القمي 2 : 274 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - الكافي 8 : 287 ، الحديث : 432 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


عذاب أليم ) .

( ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا ) : خائفين مما ارتكبوا وعملوا ( وهو واقع

بهم ) أي : ما يخافونه ( والذين امنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما

يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ) .

( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين امنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه ) :

على ما أتعاطاه من التبليغ ( أجرا ) : نفعا منكم ( إلا المودة في القربى ) قال : ( أن تودوا

قرابتي وعترتي ، وتحفظوني فيهم ) ( 1 ) .

ورد : ( جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا : إنا آوينا ونصرنا ، فخذ طائفة من

أموالنا فاستعن بها على ما نابك ، فأنزل الله : ) قل لا أسألكم عليه أجرا ( يعني على النبوة ) إلا

المودة في القربى ( أي : في أهل بيته ، ثم قال : ألا ترى أن الرجل يكون له صديق ، وفي نفس

ذلك الرجل شئ على أهل بيته ، فلا يسلم صدره ، فأراد الله أن لا يكون في نفس رسول

الله شئ على أمته ، ففرض الله عليهم المودة في القربى . فإن أخذوا أخذوا مفروضا ، وإن

تركوا تركوا مفروضا ) ( 2 ) .

وقال : ( هي والله فريضة من الله على العباد لمحمد صلى الله عليه وآله في أهل بيته ) ( 3 ) .

وفي رواية : ( في علي وفاطمة والحسن والحسين ، أصحاب الكساء ) ( 4 ) . وفي أخرى :

( هم الأئمة عليهم السلام ) ( 5 ) .

وروي إنه : لما نزلت ، قالوا : يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم ؟ قال :


( 1 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 28 ، عن السجاد والباقر والصادق عليهم السلام .

( 2 ) - القمي 2 : 275 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 3 ) - المحاسن : 144 ، الباب : 13 ، الحديث : 46 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 4 ) - الكافي 8 : 93 ، الحديث : 66 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - الكافي 1 : 413 ، الحديث : 7 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


( علي وفاطمة وولدهما ) ( 1 ) .

( ومن يقترف حسنة ) قال : ( اقتراف الحسنة ، مودتنا أهل البيت ) ( 2 ) . وفي رواية :

( الإقتراف التسليم لنا والصدق علينا ، وأن لا يكذب علينا ) ( 3 ) .

( نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ) . قال : ( من توالي ( 4 ) الأوصياء ، من آل

محمد واتبع آثارهم ، فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين ، حتى يصل

ولايتهم إلى آدم ) ( 5 ) .

( أم يقولون افترى على الله كذبا ) أي : افترى آية المودة ، كما يأتي بيانه ( 6 ) ( فإن

يشاء الله يختم على قلبك ) قال : ( لو افتريت ) ( 7 ) .

وفي رواية يقول : ( لو شئت حبست عنك الوحي ، فلم تكلم بفضل أهل بيتك ولا

بمودتهم ) ( 8 ) .

( ويمح الله الباطل ) : المفترى . قال : ( يعني يبطله ) ( 9 ) .

( ويحق الحق بكلماته ) قال : ( يعني بالأئمة والقائم من آل محمد صلى الله عليه وآله ) ( 10 ) . وفي

رواية يقول : ( يحق لأهل بيتك الولاية ) ( 11 ) .

( 1 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 28 ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، البيضاوي 5 : 53 . وفي شواهد التنزيل 2 : 130 ، الحديث : 822 ،

الدر المنثور 7 : 348 ، ابن عباس .

( 2 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 29 ، عن حسن بن علي عليهما السلام .

( 3 ) - الكافي 1 : 391 ، الحديث : 4 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 4 ) - في المصدر : ( من تولى ) .

( 5 ) - الكافي 8 : 379 ، الحديث : 574 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 6 ) - ذيل الآية : 25 ، من نفس السورة .

( 7 ) - القمي 2 : 275 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 8 ) - الكافي 8 : 379 ، الحديث : 574 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 9 ) - القمي 2 : 275 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 10 ) - القمي 2 : 275 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 11 ) - الكافي 8 : 380 ، الحديث : 574 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


( إنه عليم بذات الصدور ) . قال : ( يقول : بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل

بيتك ، والظلم بعدك ) ( 1 ) .

( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) .

روي : ( لما نزلت آية المودة بعد مقالة الأنصار - كما مر ( 2 ) - فقرأها عليهم ، وقال : تودون

قرابتي من بعدي . فخرجوا من عنده مسلمين لقوله . فقال المنافقون : إن هذا لشئ افتراه في

مجلسه ، أراد أن يذللنا لقرابته من بعده . فنزلت : ) أم يقولون افترى على الله كذبا ( فأرسل

التالي ص 93/176 — الأصلية 5 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...